الاستعانة مجاناً بمحام خلال التحقيقات الأولية (2): أي بوادر للتعطيل؟


2023-01-05    |   

الاستعانة مجاناً بمحام خلال التحقيقات الأولية (2): أي بوادر للتعطيل؟

في تشرين الأول من العام 2020، أصدر مجلس النواب اللبناني القانون رقم 191/2020 الذي عدّل أصول المحاكمات الجزائية، لا سيما المادة /47/ منه، من أجل توسيع ضمانات الدفاع للمشتبه فيهم في مرحلة التحقيقات الأولية. وفرض إلزامية حضور محام خاص أو مُكلَّف من قبل إحدى نقابتيْ المحامين في بيروت وطرابلس، بعد أن كان المشتبه فيهم يُحرمون من هذا الحق الأساسي خلال الاستماع إلى أقوالهم من قِبل الضابطة العدلية. وفيما بدا هذا الإصلاح بمثابة خطوة هامّة في اتجاه تكريس الممارسات الفضلى لحقوق الدفاع وضمان نزاهة التحقيقات الجزائية، فإنّ تطبيق أحكامه يواجه صعوبات كبيرة في ظل سوء إدارة المال العام وواقع المؤسسات المعنية بتطبيقه وعدم ترافقه بتطوير نظام المساعدة القانونية.

في العام 2022، أعدّت المفكرة القانونية ورقة بحثية تحت عنوان “الاستعانة مجاناً بمحام خلال التحقيقات الأولية في لبنان: العوائق أمام التنفيذ” تهدف إلى تقييم الصعوبات التي تعيق تنفيذ هذا الحقّ. تبحث الورقة في تعامل الجهات المعنية بمرفق العدالة الجزائية مع الإصلاح التشريعي بعد مرور عامين على إقراره، مع التركيز على دور النيابات العامة وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة ونقابتيْ المحامين في بيروت وطرابلس. وأظهرت الورقة أن استفادة المشتبه فيهم من هذا الحق لا تزال محدودة، لا سيما بالنسبة إلى ذوي الدخل المحدود منهم، بسبب عدم تفعيل آلية استعانة المشتبه فيهم المحتجزين مجاناً بمحام مُكلَّف من قِبل نقابة المحامين.

ننشر تباعاً الأقسام الرئيسية التي تتألّف منها هذه الورقة البحثية بشكل منفصل كي يتمكّن القارئ من الاطّلاع عليها بسهولة. في القسم الأوّل، نرصد الإطار القانوني للحق في المساعدة القانونية المجانية ومسار توسيع ضمانات الدفاع خلال التحقيقات الأولية في لبنان منذ التعديل الشامل لأصول المحاكمات الجزائية في العام 2001 وصولاً إلى الإصلاح التشريعي في العام 2020. وفي القسم الثاني، نبحث في أبرز القصور والثغرات القانونية التي تضمّنها إصلاح العام 2020 والاعتراضات التي رافقت صدوره. وفي القسم الثالث، نعرض الخطوات التنفيذية التي اتخذتها الجهات المعنية بتطبيق القانون من أجل تفعيل آلية الاستعانة مجاناً بمحام مكلَّف من قبل إحدى نقابتيْ المحامين في بيروت وطرابلس.

شكّل الإصلاح التشريعي في العام 2020 خطوة هامة في تعزيز حقوق الدفاع للمشتبه فيهم خلال التحقيقات الأولية. وقد لاقى هذا الإصلاح ترحيب المجتمع الحقوقي إلا أنه تضمّن بعض القصور والثغرات القانونية وَجُوبِهَ باعتراضات من المعنيين بتطبيقه لا سيما قضاة النيابات العامة والأجهزة المولجة بمهام الضابطة العدلية. ورغم أن هذه الإشكاليات لم تؤدّ إلى مراجعة القانون من قِبل مجلس النواب، فإنها تشكل مؤشراً على مدى تكوين القناعة والرغبة والإمكانية بتنفيذه لدى القيمين عليه، وتؤثر تالياً على حظوظ تطبيقه في ظل هشاشة مبادئ دولة القانون في لبنان.

رغم أهميّة هذا الإصلاح لجهة تكريس الممارسات الفضلى لحقوق الدفاع وحماية نزاهة التحقيق الجزائي، رافق صدور القانون رقم 191/2020 اعتراضات ومطالبات بالطعن به وتعديله من الجهات المعنية بتطبيقه لا سيما بعض القضاة والقيِّمين على أعمال الضابطة العدلية. وقد أرسل مجلس القضاء الأعلى والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ملاحظاتهم على القانون إلى لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب من دون أن يستتبع ذلك اتخاذ أيّ إجراءات باتجاه تعديله. في المقابل، رحَّبت نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس بصدور القانون رقم 191/2020 بعد أن واكبتا مسار صدوره وشارك ممثلون عنهما في جلسات مناقشته في لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب[1].

وعلى الرغم من مشاركة قضاة، كممثلين عن وزارة العدل، في مسار صياغة القانون رقم 191/2020 اعترض عدد منهم على صدوره، لا سيما في ما يتعلق بالبند المتعلق بمحاسبة الانتهاكات لضمانات الدفاع، وصولاً إلى مطالبتهم رئيس الجمهورية بالطعن في دستورية القانون[2]، إلا أن القانون دخل حيّز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بدون أن يتم الطعن فيه. وفي هذا السياق، صدر بيان عن مجلس القضاء الأعلى في 31/10/2020 شدد فيه على أهمية هذا القانون ومساهمته في بناء الدولة العادلة، مؤكداً عدم استشارته مسبقاً بشأنه وعلى حق وواجب السلطات القضائية باقتراح التعديلات للقوانين إذا ما رأت أيّ شائبة أو ثغرة في إطار تطبيقها[3]. وقد وضع المجلس ملاحظاته على القانون بدون أن يتسنى لنا الاطلاع عليها.

بموازاة هذه الاعتراضات، سلّم معظم القضاة والأجهزة الأمنية المولجة بمهام الضابطة العدلية بحق المشتبه فيه في الاستعانة بمحام خلال التحقيقات الأولية مع تأكيدهم على أن هذا الأمر يحمي نزاهة التحقيق. لكن بعض الأجهزة الأمنية اعترضت بشكل غير رسمي على فرض إلزامية حضور محام خلال الاستماع إلى المشتبه فيه، لا سيما في التحقيقات المتعلقة بالجرائم الخطيرة كالإرهاب والعمالة، معتبرين أنه كان يتوجب على القانون الحد من ضمانات الدفاع في هذا النوع من الجرائم.

من جهتها، قدمت مديرية قوى الأمن الداخلي ملاحظات مفصلة حول التعديلات القانونية وطالبت مجلس النواب عبر وزير الداخلية “وقف العمل بالقانون رقم 191/2020 ريثما يصار إلى إعادة درسه ومناقشته” على ضوء ملاحظاتها والمعوّقات القانونية والتقنية التي تؤثر على تنفيذه[4]. أعابت المديرية على المشرِّع عدم استطلاع رأيها قبل إقرار هذا القانون رغم أنها المعني الأول بتطبيق أحكامه، فضلاً عن اقتصاره على تعديل أربع مواد من أصول المحاكمات الجزائية من “دون معالجته بصورة إجمالية لا سيّما بظلّ وجود أخطاء وهفوات موجودة أصلاً فيه وعدم تجانس في النصوص”. وتناولت ملاحظات المديرية التعديلات القانونية المتعلقة بإجراءات احتجاز المشتبه فيه والاستعانة بمحام وتصوير التحقيقات بالصوت والصورة وإلزامية نقل المحتجزين بعد انتهاء التحقيق[5] وطلب المعاينة الطبية، فضلاً عن عدم جهوزيتها لتنفيذ القانون رقم 191/2020 لدى صدوره.

1.   قصور في المنهجية التشريعية

شاب مسار إصدار القانون بعض القصور في المنهجية المتَّبعة لإقراره، التي قد تعيق إمكانية حسن تطبيقه في الواقع، وأهمها:

أولاً، رأت “المفكّرة القانونية” أن منهجية إقرار القانون بُنِيتْ بشكل أساسي على قاعدة “ما يجب أن يكون” بمعزل عما هو حاصل فعلياً. فقد استندتْ أسبابه الموجبة إلى إقرار قواعد يجدر تكريسها التزاماً بالمعايير الدولية، من دون أن يتم ربطها بالممارسات والأضرار والمخاطر الحاصلة فعلياً خلال التحقيقات الأولية، وتالياً بحاجات المجتمع أو مصالحه.[6] ومن شأن تجاهل الواقع والصعوبات التي كانت تعيق حسن تنفيذ المادة /47/ قبل تعديلها أن يحول دون تحديد المشاكل الأساسيّة التي قد تعتري تنفيذ القانون وأن يُقلل تالياً من إمكانية استخراج الحلول اللازمة لمعالجتها. كما اعتبرت مديرية قوى الأمن الداخلي في ملاحظاتها أنه “لا يمكن إسقاط هذه التعديلات المعتمدة وفق المعايير الأوروبية دون دراسة تأثيرها على فعالية الإجراءات” المتعلقة بالتحقيق الأولي.

ثانياً، اعتبرت مديرية قوى الأمن الداخلي أنها لا تتمتع بالجهوزية اللازمة لتنفيذ القانون ضمن المهل التي نص عليها. ورأت “المفكّرة القانونية” أن إقرار القانون لم يترافق مع أيّ دراسة لإمكانية تحقيق التعديلات المقترحة على أرض الواقع مستقبلاً، رغم أنها دخلت قيد التنفيذ فور نشر القانون في الجريدة الرسمية، باستثناء منح مهلة شهرين لتنفيذ إلزامية تسجيل التحقيقات بالصوت والصورة. وهذا القصور يتصل بشكل خاص بالبنود التي تتطلب رصد موازنة مالية لتحقيقها في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان، ومنها إلزامية التسجيل. كما يتصل أيضاً بضرورة تطوير أنظمة المعونة القانونية والطب الشرعي (ومن ضمنها المعاينة النفسية) والمترجمين المحلفين لجهة تخصصهم وجهوزيتهم للاستجابة السريعة خلال التحقيقات الأولية. فتأمين المساعدة القانونية في مرحلة التحقيقات الأولية يتطلب تطوير نظام المعونة القضائية برمّته بما يضمن استمرارية هذا المرفق ويحفظ المساواة في حق الدفاع. لكنّ القانون بدا كأنه يفوّض نقابتيْ المحامين اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذه الغاية من دون وضع أيّ ضوابط. وهو أمر يحتمل أن ينتهي إلى المراهنة على تطوُّع المحامين وبخاصة المتدرجين منهم أو المساعدات المالية من الجهات المانحة[7].

ثالثاً: أعاب مجلس القضاء الأعلى ومديرية قوى الأمن الداخلي عدم استطلاع مجلس النواب لرأيهما قبل صدور القانون رغم أنهما من الجهات المعنية بتطبيقه، علماً أن استشارة المجلس ملزِمة بموجب المادة /5/ من قانون تنظيم القضاء العدلي. هذه الاستشارات لو حصلت لكانت قد ساهمت في تفادي عواقب في تطبيق القانون وفي تكوين الإرادة والرغبة في تنفيذه.

2.   الإشكاليات المتعلقة بآلية الاستعانة بمحام

الآلية القانونية وثغراتها

بموجب التعديل القانوني، أصبح على النيابة العامة والضابطة العدلية الالتزام بالأصول المنصوص عليها في المادة /47/ لناحية الحق بالاستعانة بمحام كما يأتي:

  • إعلام المشتبه فيه أو المشكو منه فور احتجازه وقبل الاستماع إلى أقواله بحقه في الاتصال بمحام يختاره وفي الاستعانة بمحام لحضور استجوابه أو الاستماع إلى أقواله. ويتوجب تدوين هذا الإجراء على المحضر وموقف المشتبه فيه منه وتوقيعه عليه تحت طائلة بطلان المحضر؛
  • تعيين المحامي على المحضر بدون حاجة إلى وكالة منظَّمة وفقاً للأصول، على أن يُبرِز الوكالة في أوّل جلسة تحقيق أو محاكمة؛
  • إجراء مقابلة بين المحامي والمشتبه فيه بصورة تضمن سرية المحادثة بينهما، على ألا تتجاوز مدتها ثلاثين دقيقة؛
  • في حال استمهل المشتبه فيه لتوكيل محام، يُمهل مدة 24 ساعة لذلك؛
  • ·         في حال لم يكن المحامي حاضراً، يُمنح مهلة ساعتين من أجل الحضور؛
  • إذا لم يحضر المحامي بعد انقضاء المهلة، يمكن المباشرة بالاستجواب فوراً. وإذا حضر متأخراً، ينضم إلى التحقيق من النقطة التي وصل إليها بعد إطلاعه على مضمون أقوال المشتبه فيه؛
  • لا يجوز أن يباشَر بالتحقيق بغياب المحامي إلا في حالة الجريمة المشهودة وعندما تكون ثمة ضرورة قصوى تبرر عدم الانتظار، على أن يتم شرحها بالتفصيل في المحضر؛
  • يحق للمحامي أن يطرح على المشتبه فيه الأسئلة التي يراها مناسبة والمتصلة حصراً بموضوع التحقيق؛
  • في حال تعذَّر على المشتبه فيه توكيل محام لأسباب مادية، يعيِّن القاضي المشرف على التحقيق محامياً له بواسطة مندوب يعيَّن خصيصاً لهذه الغاية من قِبل نقابتيْ المحامين في بيروت وطرابلس؛
  • تصوير إجراءات استجواب المشتبه فيه بالصوت والصورة بدءاً من لحظة تلاوة الحقوق وإرفاق التسجيلات بمحضر التحقيقات الأولية تحت طائلة بطلان المحضر والإجراءات اللاحقة له.

تضمنت هذه الآلية بعض الثغرات التي تؤثر على إمكانية المشتبه فيه بالوصول إلى محام مكلَّف من قِبل النقابة من دون تكليفه أيّ أجر، وأبرزها:

  • عدم فرض تلاوة الحق في الاستعانة بمحام مجاناً: رغم أنّ القانون فرض تلاوة حقوق المادة /47/ كاملة على المشتبه فيه، إلا أنه اكتفى بإلزام الضابطة العدلية بتحديد موقف المشتبه فيه، قبل الاستماع إلى أقواله، من حقه في الاتصال وفي الاستعانة بمحام تحت طائلة إبطال المحضر، من دون أن يشمل صراحة تحديد موقفه من حقه في الاستعانة مجاناً بمحام. وهذا ما فتح المجال لعدم إعلام المشتبه فيه صراحة بهذا الحق، وتالياً نقل مسؤولية التصريح بمدى رغبته بالاستعانة مجاناً بمحام إلى المشتبه فيه في ظل ضعف معرفة المقيمين في لبنان بحقوقهم، علماً أنّ مبادئ الأمم المتحدة بشأن المساعدة القانونية شددت على ضرورة العمل على تعزيز معرفة الأشخاص بحقوقهم والتزاماتهم[8]. وبالفعل، أفادت قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة لـ “المفكّرة” أن تعليماتهما لا تقضي بإعلام المشتبه فيه بحقه بالاستعانة بمحام مكلف من النقابة إلا في حال صرَّح عن عدم قدرته المادية على توكيل محام.
  • عدم توضيح إمكانية العدول عن رفض الاستعانة بمحام: لم ينص القانون صراحة على حق المشتبه فيه في العدول عن موقفه لجهة الاستعانة بمحام أو عدمه بعد البدء باستجوابه أو الاستماع إلى أقواله، وخلال مجمل مرحلة التحقيقات أو بإلزام النيابات العامة والضابطة العدلية بوقت إجراءات الاستجواب في حال عبَّر عن رغبته بالاستعانة بمحام خلاله. وبالنظر إلى شيوع الممارسات التي تثني المشتبه فيه عن الاستعانة بمحام، تُشكِّل إمكانية العدول ضمانة مهمة لحماية حقوق الدفاع وعدم التنازل عن الحق بالاستعانة بمحام.
  • التباس حول الجهة التي تعيِّن المحامي: تضمّن القانون بعض الغموض حول الجهة التي يعود لها تكليف المحامي حيث استخدم عبارة “يُعيِّن القاضي المشرف على التحقيق محام (للمشتبه فيه) بواسطة مندوب يعيَّن خصيصاً لهذه الغاية من قِبل كل من نقابتيْ المحامين في بيروت وطرابلس”. ويتأتى الغموض من أن قرار التعيين (و بالأحرى التكليف) يصدر عن نقابة المحامين بموجب آليتها الداخلية وليس عن النيابة العامة. وبالمقارنة مع نصوص أخرى، يتبين أن هذه العبارة استُلهِمتْ من النصوص التي أعطت الخيار لقاضي التحقيق[9] وقضاة محكمة الجنايات[10] بتعيين محام للمدعى عليه بنفسهم أو من خلال توجيه الطلب لنقابة المحامين. وأدى هذا الغموض إلى تقاذف المسؤوليات بين قوى الأمن الداخلي وقضاة النيابة العامة حول الجهة التي يتوجب عليها إبلاغ نقابة المحامين برغبة المشتبه فيه بالاستعانة بمحام مجاناً. لكن طبيعة التحقيقات الأولية تفرض إبلاغ نقابة المحامين على وجه السرعة ومن دون تأخير، مما كان يستوجب توضيح واجب الضابطة العدلية بإبلاغ نقابة المحامين مباشرة بدلاً من السلطة القضائية المشرفة على التحقيق على أن تقوم هذه الأخيرة بالتثبُّت من إجراء الضابطة العدلية للتبليغ في إطار واجباتها بالإشراف على التحقيق. وقد شددت مبادئ الأمم المتحدة حول المساعدة القانونية على أن الشرطة والمدعون العامون والقضاة يتحملون مسؤولية ضمان توفر المساعدة القانونية للأشخاص الذين يمثلون أمامهم ولا يستطيعون تحمُّل تكاليف توكيل محام و/أو الذين ينتمون إلى فئات ضعيفة[11].
  • التباس حول المهل: نص القانون على مهلتين مختلفتين في ما يتعلق بالوصول إلى محام، الأولى مهلة 24 ساعة للاستمهال لتوكيل محام، والثانية مهلة ساعتين لحضور المحامي إلى مركز التحقيق. وفيما يمكن الاستنتاج بأن الأولى تسري في حال لم يكن للمشتبه فيه محام، أما الثانية فتسري في حال كان المحامي معروفاً أو مكلفاً من قِبل النقابة (وهو ما ورد في تعليمات الأمن الداخلي لرتباء التحقيق)، إلا أن وجود مهلتين قد يخلق التباساً في التطبيق لدى المحققين.

ملاحظات قوى الأمن الداخلي حول الآلية

تمحورت معظم ملاحظات قوى الأمن الداخلي حول آلية الاستعانة بمحام حول ضرورة التوازن بين ضمان حقوق الدفاع من جهة وتمكين الضابطة العدلية من إجراء التحقيقات بشكل فعال حفاظاً على النظام العام من جهة أخرى. وبعد التدقيق فيها، يتبيَّن أن معظمها يطالب بوضع استثناءات لإجراءات الاستعانة بمحام خلال التحقيقات في الجرائم المشهودة وفي الجرائم الخطيرة غير المشهودة (كالإرهاب والجريمة المنظمة). وإن كانت بعض هذه الاعتبارات مبرَّرة، غير أنها لا تشكل مبرِّراً لتعطيل تنفيذ المادة /47/ برمتها. كما أن اعتراضات مديرية قوى الأمن الداخلي طالت إحدى ركائز حقوق الدفاع الأساسية، وهي الحق بالمقابلة السرية بين المحامي والمشتبه فيه قبل الاستماع إلى أقوال هذا الأخير، مما يعكس عدم قناعة في أهمية هذا الحق.

ومن أبرز ملاحظات قوى الأمن الداخلي[12] على هذه الآلية:

  • عدم التمييز بين الجريمة المشهودة وغير المشهودة: اعتبرتْ مديرية قوى الأمن الداخلي أن القانون عزز ضمانات الدفاع للمشتبه فيهم في الجريمة المشهودة وغير المشهودة، في حين أن المنطق يفرض اعتماد آليات مختلفة للجريمة المشهودة كونها تتطلب ضرورة سرعة الإجراءات، لا سيما لناحية الاستماع إلى المشتبه فيه وضبط الأدلة وتوقيف الفاعلين.
  • توقيت الاستفادة من الحق: اعتبرت المديريةأن القانون خلق التباساً حول توقيت استفادة المشتبه فيه بالحق بالاستعانة بمحام حيث نص على تمتُّعه بهذا الحق “فور احتجازه” في حين أن قرار الاحتجاز غالباً ما يُتَّخذ بعد الاستماع إلى أقوال المشتبه فيه. والواقع أن القانون نص صراحة على موجب الضابط العدلي بإعلام المشتبه فيه بهذا الحق قبل المباشرة بالاستجواب أو الاستماع لأقواله، وهو ما يُطبَّق في حال كان المشتبه فيه قد تم استدعاؤه إلى التحقيق أو إلقاء القبض عليه قبل صدور قرار النيابة العامة باحتجازه. وتفيد النيابة العامة التمييزية بأنها أوضحت هذا الأمر جواباً على ملاحظات الأمن الداخلي.
  • مهلة حضور المحامي: اعترض بعض القضاة ومديرية قوى الأمن الداخلي على منح المشتبه فيه إمكانية الاستمهال لمدة 24 ساعة لتوكيل محام لما لها من تأثير على تأخير الاستجواب. واعتبرت المديرية أن هذه المهلة تعني استبقاء المشتبه فيه محتجزاً لمدة 24 ساعة بدون الاستماع إلى أقواله، وبدون أن يوضح القانون ما إذا كانت هذه المدة تُحتسَب ضمن مدة الاحتجاز التي تصل إلى أربعة أيام (48 ساعة تُمدَّد لمرة واحدة). ورأت المديرية أن منح هذه المهلة يولد عوائق قد تؤدي إلى فشل التحقيق حيث تعتبر السرعة أهم عامل في كشف التحقيقات. كما شددت المديرية على أن الـ 24 ساعة الأولى من مدة الاحتجاز هي الأكثر أهمية في إجراءات الجريمة المشهودة حيث أن خسارة إمكانية الاستماع الفوري إلى المشتبه فيه تهدد سلامة التحقيق وقد تؤدي إلى فرار شركائه وإخفاء الأدلة، وأن الممارسة العملية أثبتت ضرورة الاستماع الفوري إلى المشتبه فيه لا سيما في جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة. كما نص القانون أيضاً على منح المشتبه فيه مهلة ساعتين من أجل حضور محاميه في حال لم يكن حاضراً. وقد أجرت المديرية مقارنة مع القانون الفرنسي الذي منح المشتبه فيه مهلة ساعتين في كل الحالات وليس 24 ساعة لحضور المحامي، كما سمح للنيابة العامة عدم انتظار حضور المحامي أو تأجيل مشاركته في الاستجواب في بعض الحالات الطارئة وفي الجرائم التي تستدعي الحبس لمدة لا تقل عن خمس سنوات.

والواقع أن القانون منح قضاة النيابة العامة إمكانية المباشرة باستجواب المشتبه فيه بغياب المحامي “في حالة الجريمة المشهودة وعندما يكون هناك ضرورة قصوى تبرر عدم الانتظار”. هذا النص يهدف بالمبدأ إلى ضمان التوازن المطلوب بين ضمانات حقوق الدفاع والنظام العام، إلا أن صياغته تقبل التفسير في اتجاه الإخلال بهذا التوازن لسببين: أولاً، إنه يؤدي إلى الحد من حقوق الدفاع من دون مبرر بما أنه يحرم المشتبه فيه في هذه الحالة، ليس فقط من حقه بالاستمهال لتوكيل أو حضور محام بل أيضاً من حقه بالاستعانة بمحام. وثانياً، إن صياغة النص توحي بوجوب توفر شرطين لتطبيق الاستثناء، أي وقوع جريمة مشهودة ووجود ضرورة قصوى تبرر عدم الانتظار، فيما أن حماية النظام العام قد تتطلب أحياناً تطبيق الاستثناء في كلتا الحالتين (كالتحقيقات في جرائم الإرهاب والخطف غير المشهودة).

  • المقابلة السرية بين المشتبه فيه ومحاميه: نص القانون على حق المشتبه فيه بمقابلة محام بصورة تضمن سرية المحادثة بينهما لمدة أقصاها ثلاثين دقيقة. وقد اعتبرت المديرية أن هذه الخلوة “تمثّل باباً لتلقين المحامي المشتبه فيه أو المشكو منه الأجوبة التي قد تمكّنه من تضليل التحقيق والمناورة فيه. إنّ ذلك يشكل تهديداً حقيقياً لمسار كشف ملابسات الجرم وتوقيف المتورطين وضبط الأدلة دون أن يقصد المحامي ذلك، هذا الأمر يحمل خطورة كبيرة لا سيّما في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة”. والواقع أن هذا الاعتراض يعكس تخوُّفاً غير مبرر للمديرية من دور المحامي في دعم المشتبه فيهم خلال مرحلة التحقيقات الأولية، حيث تهدف هذه المقابلة السرية إلى تمكين المشتبه فيه من الحصول على استشارة قانونية ومعرفة حقوقه لتمكينه من الدفاع عن نفسه واتخاذ القرار بالتزام الصمت أو عدمه حفاظاً على قرينة البراءة وحقه بعدم إعطاء أدلة ضد نفسه. كما تؤكد مبادئ الأمم المتحدة وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب للبنان على واجب الدولة بضمان وصول المشتبه فيهم إلى محام على وجه السرعة وبدون عوائق وضمان سرية الاتصالات وتوفير الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعهم[13].
  • إمكانية إنهاء مشاركة المحامي: أشارت المديرية إلى أن القانون الفرنسي، خلافاً للقانون اللبناني، يعطي الضابطة العدلية صلاحية أن تنهي مشاركة المحامي في الاستجواب في حال مواجهة صعوبات، مع إمكانية الطلب من نقابة المحامين تعيين محام بديل.

3.   الإشكاليات المتعلقة بموجب تسجيل التحقيقات بالصوت والصورة

فرض القانون على الضابطة العدلية تصوير إجراءات الاستجواب بالصوت والصورة بدءاً من لحظة تلاوة حقوق المشتبه فيه على أن تُرفَق التسجيلات بمحضر التحقيقات الأولية تحت طائلة بطلان المحضر. كما حدد أنه يعود الحق في الاطلاع عليها إلى القاضي المشرف على التحقيق والمستجوَب ووكيله والمدعي ووكيله حصراً.

لكنّ القانون لم يوضح مهلة حفظ هذه التسجيلات، ولم تصدر السلطة التنفيذية أي تعليمات أو توجيهات لتوضيح هذه الثغرات وضمان حسن تنفيذ هذا الموجب لجهة تحديد آلية حفظ التسجيلات وضمان عدم إتلافها أو تعديلها والمحافظة على سريتها وإمكانية القضاة والمحامين والمشتبه فيهم الاطلاع عليها.

وتكمن أهمية هذا الموجب في السماح بالتثبُّت من صحة إفادة المشتبه فيه ومدى إكراهه على الكلام أو حصول أعمال شدة أو تعذيب خلال التحقيقات الأولية. كما يسمح بالتثبت من مدى تلاوة الضابطة العدلية للمشتبه فيه لحقوقه وإعلامه بحقه بالاتصال والاستعانة بمحام. فيشكل التسجيل وسيلة أساسية لضمان حسن تنفيذ الحق بالاستعانة بمحام، بخاصة في ظل الممارسة الشائعة التي تتمثل في تدوين الضابطة العدلية “عدم رغبة المشتبه فيه بالاستفادة من حقوقه” المنصوص عليها في المادة /47/ في محضر الاستماع إلى أقواله، من دون إمكانية إثبات العكس.

فضلاً عن عدم توفر الموارد لتنفيذ موجب تسجيل التحقيقات، اعترضتْ المديرية على إلزاميته من ثلاث زوايا مختلفة:

  • عدم وجود استثناءات: اعتبرت المديرية أن فرض التسجيل في كل الحالات يكبل عمل الضابطة العدلية، لا سيما في حال وجود عدد من التحقيقات لديها مما لا يسمح باستعمال التقنيات لكل التحقيقات. كما تخوفت من أن يطرأ أعطال على هذه التقنيات قد تجعل من المتعذِّر استخدامها. وأشارت إلى التشريع الفرنسي الذي سمح للضابط العدلي بتخطّي هذا الإجراء في بعض الحالات التقنية بموافقة النيابة العامة.
  • فرض إرفاق التسجيلات بالمحضر: اعترضتْ المديرية على فرض إرفاق التسجيلات بمحضر التحقيق الأولي لأنّه يتطلب إمكانيات مادية غير متاحة. وأشارتْ إلى أن التشريع الفرنسي لم يفرض ذلك بل سمح للخصوم بمراجعة التسجيلات بقرار قضائي في حال وجود شكوك حول صحة مضمون الإفادة في المحضر.
  • مدة حفظ التسجيلات: أشارت المديرية إلى أن القانون اللبناني، خلافاً للقانون الفرنسي، لم يحدد المدة الزمنية التي يُتلَف بعد مرورها التسجيل.

وفي آذار 2021، أصدر النائب العام لدى محكمة التمييز تعميماً إلى كافة النيابات العامة يقضي باستثناء تسجيل الاستجوابات بالصوت والصورة من التطبيق “لحين قيام الدولة اللبنانية بصرف الاعتمادات اللازمة لتأمين التجهيزات التقنية لذلك”[14]. في الواقع، لا تشكل تعاميم النيابة العامة التمييزية سنداً قانونياً لوقف تنفيذ نصوص قانونية، حيث أن مجلس النواب هو الجهة الوحيدة المختصة لوقف العمل بقانون أو ببنود منه وفقاً للمبادئ الدستورية والقانونية العامة. وهذا الخلل القانوني قد يُعرّض محاضر الضابطة العدلية غير المسجلة للإبطال أمام المحاكم في حال طلب المدعى عليه ذلك، وتالياً استبعادها كدليل في المحاكمة. وقد اعتبرتْ إحدى محاكم بيروت سابقاً أنها غير ملزَمة بتعاميم النيابة العامة التمييزية كونها خصماً في الدعاوى الجزائية[15].

في المقابل، لم يرصد مجلس النواب الاعتمادات اللازمة لتمكين النيابات العامة والضابطة العدلية من القيام بالتجهيزات اللازمة لتنفيذ موجب تسجيل التحقيقات. لم يصدر مجلس النواب أي موازنة عامة منذ صدور القانون رقم 191/2020، كما لم يتضمن مشروع الموازنة لعام 2022 الذي أحاله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب في شباط 2022 أيّ بنود بهذا الخصوص.[16] وعليه، باتت إلزامية التسجيل معطَّلة، ومعها إمكانية التثبُّت من مدى تلاوة حقوق المادة /47/ على المشتبه فيه وصحة إفادته وعدم تعرُّضه لأيّ تعسُّف أو أعمال شدة.

4.   الإشكاليات المتعلقة بمحاسبة الانتهاكات لحقوق الدفاع

تمحورت أهم اعتراضات القضاة، لا سيما قضاة النيابات العامة، على تضمين القانون رقم 191/2020 نصاً صريحاً لمعاقبة القائم بالتحقيق، سواء كان من قضاة النيابة العامة أو من عناصر الضابطة العدلية، بعقوبة تصل إلى سنة حبس “في حال لم يراع أي من الضمانات الأساسية” المذكورة في المادة /47/ مع السماح بملاحقتهم من دون أيّ إذن مسبق من أيّ مرجع[17].

ولهذه الانتقادات ما يبررها طالما أن صياغة النص جاءتْ مبهمة لجهة تحديد العنصر المادي للجريمة وعدم توضيح نطاق مسؤولية النائب العام عن أخطاء الضابطة العدلية خلافاً لمبدأ شرعية العقوبة التي تفرض ضبط النصوص العقابية منعاً للتعسف في استخدامها. وما يعزز المخاوف في هذا الخصوص هو الخلل السائد في آليات إشراف قضاة النيابات العامة على تحقيقات الضابطة العدلية، التي تستند بشكل أساسي إلى الإشراف عن بُعد عبر الاتصالات الهاتفية وتالياً على ما يعرضه المحقق على النائب العام[18]، وهو ما من شأنه التأثير على قدرة النائب العام من التحقُّق من مدى التزام الضابطة العدلية بضمانات الدفاع. لكن تخوُّف القضاة من هذا النص العقابي يعكس في عمقه تخوُّفهم من المحاسبة القضائية في ظل اعتياد معظمهم على عدم التشدد في رقابتهم على أعمال الضابطة العدلية، مما يساهم في تفاقم المخالفات.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون يعاقب منذ العام 2001 على مخالفة الأصول المتعلقة بالاحتجاز، ومن ضمنها الأصول والضمانات المفروضة بموجب المادة /47/، التي تُشكّل جريمة حجز الحرية المنصوص عليها في المادة /367/ من قانون العقوبات وتعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة “كل موظف أوقف أو حبس شخصاً في غير الحالات التي ينصّ عليها القانون”. وقد أكد المجلس الدستوري في قراره رقم 4/2001 حين ردّ الطعن بقانون أصول المحاكمات الجزائية المقدَّم حينها من مجموعة من النواب أن “كل خروج على القانون وتجاوز له في معاملة المشتبه بهم، مهما كانت مدة التوقيف الاحتياطي، إنما يشكل جرماً يعاقب عليه القانون إذ لا حصانة لأحد عند خرقه القانون في ممارسة عمله، وعلى الأخص إذا كان هذا العمل يتعلق بالتحقيق مع المشتبه بهم”[19].


[1] خلف اقترح تعديل المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، الوكالة الوطنية للإعلام، 29/09/2020؛ النقيب المراد رحب بتعديل المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية: انتصار للعدالة، الوكالة الوطنية للإعلام، 01/10/2020؛ النقيب المراد رداً على موقف بعض القضاة حول تعديل المادة 47 : المحامون والنقابة والنقباء ليسوا مكسر عصا لأحد، 31/10/2020 (15 آذار 2022).

[2] لينا فخر الدين، تعديل المادة 47 ينتظر توقيع رئيس الجمهورية: هل يرضخ عون لـ«فيتو» الأجهزة؟ جريدة الأخبار، 19/10/2020؛ قضاة «التنبلة» يتمسّكون بالتعذيب، جريدة الأخبار، 29/10/2020 (15 آذار 2022).

[3] مجلس القضاء الأعلى: القانون 191 لم يعرض علينا لإبداء الرأي قبل إقراره، الوكالة الوطنية للإعلام، 31/10/2020، (15 آذار 2022).

[4] كتاب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شعبة التخطيط والتنظيم، إلى وزير الداخلية والبلديات رقم 325/204 ش 4 تاريخ 24/10/2020.

[5] يشار إلى أن القانون رقم 191/2020 قد أضاف بنداً نال العديد من الاعتراضات، نص على الآتي: “بعد انتهاء مدة الاحتجاز، لا يجوز للنيابة العامة اتخاذ أيّ إجراء من أيّ نوع كان بحق الشخص المحتجَز، ويجب على الضابطة العدلية نقل المحتجز من مركز الاحتجاز الذي تم استجوابه فيه إلى أيّ مركز آخر غير تابع للقطعة عينها، على أن يصار إلى تدوين ذلك في المحضر قبل اختتامه تحت طائلة البطلان”. وقد اعتبرت “المفكّرة القانونية” أن هذا البند يؤدي إلى تكريس ممارسة غير قانونية وخطيرة تتمثل بإبقاء الأشخاص محتجزين في النظارات “لصالح النيابات العامة” رغم انقضاء الحد الأقصى لمدة الاحتجاز أثناء التحقيقات الأولية (4 أيام)، وأنه كان يتوجب على القانون ضمان مثول المحتجز أمام قاضي التحقيق أو الحكم من دون تأخير ومن دون جواز إبقائه في أيّ من النظارات بعد انقضاء مدة الاحتجاز القصوى، وذلك منعاً لأيّ إطالة غير مبررة لهذه المدة كما يحصل حالياً. كما اعتبرت مديرية قوى الأمن الداخلي أن هذا البند يحمل الكثير من الالتباس، لا سيما أن انتهاء مدة الاحتجاز لا تعني حكماً ختم التحقيق الأولي. وقد اعترضت عليه من زاويتين: الأولى أن فرض نقل المحتجز يكرّس وضعاً مخالفاً للأصول فرضته الممارسة العملية نتيجة اكتظاظ السجون والنظارات. وأوضحت أن الأصول القانونية تقتضي نقل المحتجز بعد ختم التحقيق إلى نظارات قصور العدل، لكن الممارسة الحالية تتخطى الأصول إذ يبقى المحتجز على سبيل الأمانة في نظارة الفصيلة بعد ختم التحقيق وخلال التحقيق الابتدائي وحتى أثناء المحاكمة وبعد الحكم. والثانية، أن فرض نقل المحتجز يثقل عاتق الضابطة العدلية عديداً وعتاداً وإدارةً بمهمات النقل التي تعاني أصلاً من صعوبات، كما أنها تؤدي إلى تشويش في قيود المحتجزين. وأفادت المديرية بأن النيابة العامة التمييزية قد وافقت على طلبها بوقف العمل بهذا البند دون أن يتثنّى لنا التثبُّت من ذلك.

[6] نزار صاغية، ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟ المادة 47: تكريس حقّ المشتبه به في حضور محامٍ في المخفر وتراجع خطير على صعيد مدّة الاحتجاز، “المفكّرة القانونية”، 29/09/2020؛ بيان “المفكّرة القانونية” حول القانون رقم 191/2020: دعوة للاحتكام لمبادئ المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، “المفكّرة القانونية”، 03/11/2020؛ تقريرأعمال المجلس النيابي لعامَيْ 2019-2020، المرصد البرلماني – “المفكّرة القانونية”، تشرين الثاني 2021، ص 347 (15 آذار 2022).

[7] نزار صاغية، ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غدا؟ المادة 47: تكريس حقّ المشتبه به في حضور محامٍ في المخفر وتراجع خطير على صعيد مدّة الاحتجاز.

[8] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، المبدأ 2.

[9] المادة 78 من أصول المحاكمات الجزائية: “إذا تعذَّر على المدعى عليه تكليف محام فيعيّن له قاضي التحقيق محامياً أو يعهد بتعيينه إلى نقيب المحامين“.

[10] المادة 238 من أصول المحاكمات الجزائية: “إذا لم يكن قد عيَّن محامياً فعلى الرئيس أو المستشار المنتدَب أنْ يطلب من نقيب المحامين تعيين محام يتولى الدفاع عنه في خلال أربع وعشرين ساعة من وقت إبلاغه أو أن يتولى تعيينه بنفسه”.

[11] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، المبدأ 3.

[12] كتاب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، شعبة التخطيط والتنظيم، إلى وزير الداخلية والبلديات رقم 325/204 ش 4 تاريخ 24/10/2020.

[13] مبادئ الأمم المتحدة وتوجيهاتها بشأن سبل الحصول على المساعدة القانونية في نظم العدالة الجنائية، المبدأ 7.

[14] تعميم رقم 42/ص/2021 تاريخ 11/03/2021 صادر عن النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان منيف عويدات.

[15] فادي إبراهيم، قرار قضائي جديد يبطل تعميم عويدات، “المفكّرة القانونية”، 04/05/2021 (15 آذار 2022).

[16] المرسوم رقم 8877 تاريخ 28/02/2022، الوكالة الوطنية للإعلام، 28/02/2022 (15 آذار 2022).

[17] بيان “المفكّرة القانونية” حول القانون رقم 191/2020؛ لينا فخر الدين، قضاة لا يكترثون للتعذيب: الحصانة أولاً، جريدة الأخبار، 02/11/2020 (15 آذار 2022).

[18] “المفكّرة القانونية”، تنظيم النيابة العامة، أوراق بحثية عن إصلاح القضاء في لبنان، رقم 17، “المفكّرة القانونية”، 2018 (15 آذار 2022).

[19] قرار المجلس الدستوري رقم 4/2001 تاريخ 29/09/2011.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، المهن القانونية ، قضاء ، احتجاز وتعذيب ، المرصد القضائي ، محاكمة عادلة ، أجهزة أمنية ، محاكم عسكرية ، تشريعات وقوانين ، فئات مهمشة



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية