استقلالية القضاء في لبنان كأولوية اجتماعية، كلمة نقيب المحامين في بيروت جورج جريج


2015-04-22    |   

استقلالية القضاء في لبنان كأولوية اجتماعية، كلمة نقيب المحامين في بيروت جورج جريج

عرضت هذه الكلمة في شريط مصور خلال حفل إطلاق مشروع “تعزيز استقلالية القضاء كأولوية إجتماعية في لبنان”، المنعقد في 20/4/2015 في بيت المحامي في بيروت. وقد تضمن الشريط مقابلة اجرتها معه “المفكرة القانونية” عن استقلالية القضاء وهذا هو نص المقابلة:

س: كيف تعرّفون استقلالية القضاء؟

ج: القضاء هو السلطة الثالثة في الدولة، سلطة مستقلة، فالفقرة هـ من مقدمة الدستور تنص على أن النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، والمادة 7تشدد على مساواة اللبنانيين أمام القانون، والمادة 20 تحفظ للقضاء والمتقاضين الضمانات اللازمة كذلك المادة الاولى من قانون أصول المحاكمات المدنية.  النظام اللبناني لم يخترع شيئاً جديداً فإستقلالية القضاء سمة عامة في كل الانظمة الديموقراطية، البرلمانية منها والرئاسية والملكية الدستورية.

ولا يغير في الأمر كون بعض الهيئات القضائية منتخبة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، كالمجلس الدستوري مثلا.

فور التسمية تصبح الهيئة مستقلة فإستقلال القضاء واستقلال القاضي، هما مفهومان متكاملان لصيانة مبدأ الشرعية، وفي رأي للمجلس الدستوري، فإن استقلال القضاء يعتبر من المبادىء ذات القيمة الدستورية.

س: وماهي العوامل الرئيسية التي تهدد استقلالية القضاء في لبنان اليوم؟

ج: ان القضاء، ككل أمر، بحاجة الى صيانة دورية، ومتابعة على كل المستويات، بدءا بالتأهيل وصولا الى التفتيش القضائي.

ما يهدد القضاء اللبناني هو مسألتان، بل مشكلتان: أحيانا عدم الكفاءة، وأحيانا عدم النزاهة، لكن أقول هذا الكلام بتحفظ كلّي، لأن غيمة واحدة لا تصنع خريفاً أو شتاءً، ولا شك في أن العدد الأكبر من القضاة يتحلى بسلوك ضامن لاكتساب ثقة المتقاضين. والمشكلة الثانية هي عمل المحاكم الاستثنائية التي تبقى علامة غير مقبولة، فلبنان ليس نظاماً يتبع حكم الحزب الواحد او الشخص الواحد، او هو في حالة حرب او في ظروفٍ استثنائية، حتى في هذه الحالات المحاكم الاستثنائية غير مقبولة. كما انه في مكان ما يجب حماية القضاء من الطوائف وسلطاتها بقدر حمايته من القوى السياسية كما ان الفساد المستشري في الإدارة لا يترك مكانا نظيفا، وأذكر هنا أن فاتورة الفساد في لبنان بلغت 10% من الناتج المحلي عام 2001، أي مليارا ونصف مليار دولار بحسب تقرير الأمم المتحدة، وفاتورة الفساد اليوم تبلغ نحو أربعة مليارات دولار سنويا. ولبنان في المرتبة الـ 127بين 178بلدا عام 2010، ونال نقطتين ونصف نقطة على عشرة كعلامة إدراك الفساد وهنا للمناسبة نقول(الصفر يعني فسادا مطلقا وعشرة تعني لا فساد على الإطلاق).

س: ماهو دور المحامي ونقابة المحامين في الدفاع عن استقلالية القضاء؟

ج: المحامي شريك في العدالة، ونقابة المحامين في حالة تواصل دائم مع مجلس القضاء الأعلى، وهدفنا مشترك صون العدالة من خلال قضاء مستقل ونزيه. أقولها بوضوح، يجب اصلاح القواعد التي تحكم عملية اختيار القضاة بما يضمن استقلال القاضي عن السلطة السياسية والسلطة الدينية  وبما يضمن أيضاً امنه الذاتي وأمانه الإجتماعي لكن كل كلام عن استقلالية القضاء يبقى كلاماً نظرياً ان لم يترافق مع ثقة الناس باستقلالية القضاء.

س: ماهي أهم الخطوات التي إتخذتها نقابتكم للدفاع عن استقلالية القضاء خلال عهدكم؟

ج: العمل النقابي عمل مستدام ومتراكم وكل نقيب يعمل خلال ولايته على صون رسالة المحاماة. اشتغلت كثيراً مع أعضاء مجلس النقابة ومع مجلس القضاء الأعلى ومع معالي وزير العدل على ضبط إيقاع الجلسات وفق توقيت محدد، وعلى اعلان رول الجلسات على شاشات في بهو قصر العدل لكن للأسف التقنيات لا تزال خجولة. نجحنا أكثر  في مكان آخر في تفعيل المعونة القضائية التي تكلف صندوق النقابة موازنة سنوية كبيرة لكن أستطيع القول ان المتقاضي المعوز يجد باب المعونة القضائية مفتوحاً وبالتالي أمننا العدالة للجميع لبنانيين ولاجئين ونازحين.

اشتغلت أيضاً كنقيب ومن خلال المؤسسات النقابية  مثل معهد المحاماة ومعهد حقوق الانسان على الانفتاح على القانون الدولي لحقوق الانسان، وربما يجب التفكير بإقامة محكمة لبنانية لحقوق الانسان بصلاحيات مكانية واسعة على غرار المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان.

س: وماهي الخطوات التي تعتزم النقابة اتخاذها للدفاع عن استقلالية القضاء؟

ج: نقابة المحامين في ورشة دائمة صونا لاستقلالية القضاء، وهذا ما نحن بصدده اليوم، والنقابة تشجع على انضمام لبنان الى المعاهدات والاتفاقيات والإعلانات والمواثيق الدولية، خاصة منها المتصل بحقوق الإنسان التي تضمن الحق في محاكمة عادلة، وفي مقدمها “اتفاقية روما” ما يتيح الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية وبعض هذه المعاهدات وقع عليها لبنان وباتت ملزمة ونافذة وتتقدم على قواعد التشريع الداخلي ويمكن تطبيقها بالتالي من قبل المحاكم، هذا بالاضافة الى اعتماد لبنان عدداً من المواثيق الدولية غير الملزمة المنبثقة بمعظمها عن الأمم المتحدة مثلاً: لبنان انضم الى العهد الدولي المختص بالحقوق المدنية والسياسية وهو عهد أقر للفرد بالدعوى العادلة.

س: كيف تقيمون عمل المجتمع المدني بهذا الخصوص؟

ج: للمجتمع المدني دور كبير في الترشيد في مسألة استقلال القضاء وحياده. وبيت المحامي يستضيف دورياً كما اليوم، ورشات عمل بهذا الخصوص، ويعمل بالشراكة مع هيئات المجتمع المدني على بث ثقافة العدالة في المجتمع حتى يبقى الحكم صادرا باسم الشعب اللبناني.

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المهن القانونية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية