إقرار موزانة 2024: اقتناص ضرائب على الرساميل بفعل الفوضى


2024-01-27    |   

إقرار موزانة 2024: اقتناص ضرائب على الرساميل بفعل الفوضى

أقرّ المجلس النيابي في 26/1/2024 مشروع قانون موازنة 2024، بعد يوميْن من المداخلات النيابية تخلّلها 41 مداخلة، و7 ساعات من النقاش في اليوم الثالث حول بنود ومواد الموازنة. وبينما لم تكن أجواء الجلسة صحّية لنقاش فعلي خلال الجلسة للمواد بعد الإنهاك الذي أصاب النواب، انعكس ذلك على النقاشات النيابية التي اتّسمت بالفوضى ولم تُعطِ العديد من الأمور حقّها في النقاش. وفي المحصّلة أقرّ المجلس النيابي الموازنة بعد إدخال عدد من التعديلات على المشروع المعدّل من لجنة المال والموازنة، لجهة تعديل بعض المواد أو حذف البعض الآخر أو إضافة مواد حذفتها اللجنة.

وفي حين ناقشنا الأجواء المحيطة بالجلسة مفصّلا، نعرض أدناه أبرز ما أقرّته الهيئة العامة والنقاشات حوله فيما يتعلّق بمواد مشروع قانون موازنة 2024. كما يُمكنكم الاطّلاع على ملاحظات المفكرة القانونية المفصّلة حول المشروع المعدّل عبر هذا الرابط.

كما تجدر الإشارة إلى أن أرقام المواد المذكورة قد تتغيّر تبعا لإزالة مواد وإضافة أخرى على المشروع خلال الجلسة.

أرقام الموازنة

إنّ محور وهدف كلّ النقاش والمواد والبنود في الموازنة، هما المادّتان 2 و3 اللتان تتعلّقان بتحديد نفقات وإيرادات الموازنة المرتقبة للعام المقبل. وقد كان منطقيا جدّا ألّا يُصوّت على هاتيْن المادتيْن أولا وأن تُتركا للنهاية للتصويت على أرقام صحيحة بعد التعديلات التي ستُجريها الهيئة العامة على المشروع والتي ستنعكس بطبيعة الحال على هذه الأرقام. إلّا أنّ الصدمة قد وقعت بالتصويت على المادتيْن بعد انتهاء نقاش المواد الأخرى من دون أي نقاش حول الأرقام ومن دون ذكرها حتّى، على الرغم من العديد من التعديلات التي أجرتها الهيئة العامة على المواد والتي ستؤثّر حكما على أرقام النفقات والإيرادات المقدّرة. وقد حاول النائب رازي الحاج، السؤال عن ما هي الأرقام التي صُوّت عليها وكيف أصبحت، من دون أن يلقى أي جواب.

في حين تنص المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب على التصويت على نفقات الموازنة ثمّ على مواد مشروعها ثمّ على إيراداتها، فقد اكتُفي بالتصويت على النفقات والمواد من دون أن يتم التصويت على الإيرادات أو تلاوتها أو مناقشتها.

تعديلات على الضريبة على القيمة المضافة

في المشروع الوارد من لجنة المال والموازنة (المادة 15)، رُفع رقم الأعمال الذي يُلزم من يحقّقه أن يخضع للضريبة على القيمة المضافة من مائة مليون ليرة إلى ثلاثة مليارات ليرة سنويا، إلّا أنّ الهيئة العامة قرّرت رفعه إلى 5 مليارات ليرة (حوالي 55 ألف دولار)، وهو رقم أقرب إلى ما كان عليه قبل الأزمة (حوالي 66 ألف دولار) ممّا كان مُقترحا.

ويُعدّ هذا التعديل إيجابيا لجهة إخراجه لقسم من المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة من نظام الضريبة على القيمة المضافة، مع ما كان يحمله من تعقيدات واشتراطات مُكلفة تبعا لحجمها، وهو ما أكّده صاحب هذا الاقتراح النائب فراس حمدان، وما وافقه عليه النائب علي حسن خليل حيث أفاد (في ظلّ غياب وزير المالية) أنّ وزارة المال لا يُمكن أن تتعامل مع نظام الضريبة على القيمة المضافة يدويا وهو ما سيحصل في حال انضمام المؤسسات الصغيرة له، حيث أنّه من الضروري وجود مُحاسبين لإتمام هذه العمليات لدى المؤسسات الصغيرة. رأي وحيد مُخالف كان للنائب هاغوب تيريزيان، حيث اعتبر أنّ الجميع يجب أن يدخل في نظام الضريبة على القيمة المضافة مقترحا تخفيض الحد الأدنى الوارد في المشروع إلى مليار ليرة فقط.

وتبعا لهذا التعديل، أُلغيت بناء على اقتراح النائب فراس حمدان المادة 16 من المشروع التي مكّنت الأشخاص الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة من اعتماد نظام ضريبي مبسّط حيث أصبحت لزوم ما لا يلزم.

وفي ما يتعلّق بالضريبة على القيمة المضافة أيضا، أُلغيت المادة 14 من المشروع التي ألزمت كل من ينظّم حفلا فنّيا بوجوب التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة حتّى قبل تسجيله لأي رقم أعمال.

رواتب العمّال وتعويض نهاية الخدمة: الحديث خارج السياق

نوقشت المادتين 20 (تحديد سعر الصرف الذي يُستوفى على أساسه ضريبة الرواتب والأجور) والمادة 93 (تحديد قيمة تعويضات نهاية الخدمة ما قبل العام 2023 على سعر 15,000 ليرة للدولار الواحد) مع بعضهما البعض تبعا لارتباطهما بنفس الموضوع بحسب بعض النواب.

وقد أُلغيت المادة 93 التي حدّدت قيمة تعويضات نهاية الخدمة السابقة عن 2024 للأجراء عند 15,000 ليرة للدولار الواحد. إلّا أنّ اللافت في نقاش هذه المادّة أنّه لم يتطرّق بأي شكل إلى موضوع تأثير هكذا إجراء على حقوق العمّال وانتقاصه بشكل كبير منها. فالنائب علي حسن خليل اعتبر أنّ هذه المادّة تؤدّي لإقفال الضمان وإفلاسه، أمّا ألان عون فاعتبر أنّ طرح الدفع بالدولار سيؤثر بشكل كبير على الشركات. وفي حين أجمعت مداخلتهما والمداخلات الأخرى (جميل السيد، بلال عبد الله..) على ضرورة إيجاد حلّ لمعضلة الرواتب في القطاعيْن العام والخاص وتعويضاتهما، من دون أن يتم ترجمة ذلك عمليا. إذ ذاك، أجمع النواب ولغايات مُختلفة على إلغاء المادة علما أنّها قد نوقشت في نهاية الجلسة مع حلول التعب والملل على الجميع.

وفي سياق متّصل، اقترح النائب غسّان حاصباني ونعمة إفرام إضافة فقرة على المادة 20 من المشروع المعدّل التي تُحدّد سعر الصرف الذي تُستوفى على أساسه ضريبة الرواتب والأجور، قوامها عدم تأثير سعر الصرف الذي سيعتمده مصرف لبنان لاحتساب الضريبة على السعر الذي ستُحتسب على أساسه تعويضات نهاية الخدمة. وفي حين أُلغيت المادة تبعا لإلغاء المادة 93، عاد وتنبّه النائب غسّان حاصباني أنّ ذلك يعني عدم تحديد سعر صرف للضريبة على الرواتب والأجور بالدولار، ما دفعه إلى طلب إعادة التصويت عليها مع إضافة الفقرة التي ذكرناها أعلاه، وقد تمّ إعادة إحياء المادة إذ ذاك.

تجدر الإشارة إلى أنّ السعر بحسب مصرف لبنان حتّى الآن هو 15,000 ليرة ما يؤثر على العدالة الضريبية وفق ما شرحناه سابقا، إلّا أنه يُنتظر أن يتم تعديل هذا السعر عقب إقرار الموازنة، وهو تعديل لا يُتوقّع أن يكون سلسا حيث لاقى قرار سابق مشابه (احتسابها على صيرفة)اعتراضا كبيرا دفع مصرف لبنان ووزير المالية للتراجع عنه واعتماد سعر 15,000 ليرة الحالي.

زيادة الضريبة على شركات الأموال إلى 25%

عند نقاش المادة 47 المتعلّقة بالشطور الضريبية لضريبة الباب الأول (الأرباح التجارية والصناعية والمهنية)، برزت مفاجأة غير متوقعة لجهة إقرار المجلس النيابي لرفع الضريبة النسبية المفروضة على شركات الأموال من 17 إلى 25%، حيث لم يكن الأمر موضوع نقاش سابقا. فعند بدء النقاش في هذه المادة، اعتبرت يعقوبيان أنّ لجنة المال قد وقعت بتناقض قوامه أنّها اعتبرت في تقريرها حول الموازنة أنّ الحكومة استمرّت بمحاباة شركات الأموال لجهة انحسار الضريبة عليها ب17%، مقابل عدم تعديل اللجنة لهذه النسبة. وعليه، اقترحت يعقوبيان رفع هذه النسبة إلى 25% وهو ما أيّده النائب فراس حمدان مفيدا أنّ هذه الضريبة تصل إلى 60% في فرنسا. وقد صادقت الهيئة العامة على هذا التعديل بسرعة، حيث لم يُناقش الأمر كثيرا تبعا لاستعجال رئيس المجلس. وقد أثار ذلك اعتراض العديد من النواب كنعمة افرام وإبراهيم كنعان والان عون ومروان حمادة وغادة أيوب وامتدّ النقاش الجانبي حول التعديل حتّى أثناء نقاش موادا أخرى.

تجدر الإشارة أنّه وعلى الرغم من تأثيرات هذا التعديل على الإيرادات كغيره من المواد التي عُدّلت، إلّا أنّ أيّ تعديل لم يحصل على المادة الثالثة المتعلّقة بتقدير إيرادات الموازنة. كما تجدر الإشارة أيضا إلى أنّه قد رُفع رسم تأسيس الشركة المغفلة إلى 46 مليون ليرة لبنانية  (حوالي 500 دولار أميركي) في المادة 69.

وفي إطار متّصل، حاول النائب فراس حمدان توسيع شطور الضريبة على الرواتب والأجور (المادة 48) فيما يتعلّق بصغار المكلّفين وذلك حماية للطبقة الفقيرة والمتوسطة بحسب حمدان. فقد اقترح مضاعفة الشطور الدنيا 120 مرة عن ما قبل الأزمة بدل 60 مرّة كما هو في التعديل، إلّا أنّه لم يتم الموافقة على اقتراحه خاصة بعدما أورده النائب حاصباني حول عدم إمكانية إعادة النظر بالنظام الضريبي برمّته ضمن إطار نقاش الموازنة.

نسيان التصويت على مادّتيْ إعادة التقييم

نسيت الهيئة العامة مناقشة المادتيْن الخطيرتيْن (56 و57) المتعلّقتيْن بإعادة تقييم الشركات لموجوداتها وأصولها الثابتة وعقاراتها ومخزونها مقابل ضرائب مخفّضة أو إعفاءات. فبعد أن تمّ تعليقها حتّى نهاية الجلسة تبعا لطلب رئيس لجنة المال والموازنة لكونها تحتاج إلى نقاش، صوّت ختاما على مواد أخرى معلّقة إلّا أنّه تمّ تجاهل هاتين المادتيْن، على الرغم من صراخ أكثر من نائب (من بينهم ميشال معوّض) لأكثر من مرّة للتذكير بأنّه لم يتم مناقشة هذه المواد والتصويت عليها، إلا أنّ الصراخ لم يُستجب له حيث تزامن مع صُراخ آخر بخصوص أمور أخرى ما خلط الأمور بعضها ببعض، مع احتمال أنّ برّي قد سمع ذلك إلّا أنّه قرّر عدم النقاش بهما بسبب الإنهاك الذي مُني به مع جميع الحاضرين.

ويُخشى إذ ذاك أن يتم تمرير المادتيْن كما وردتا في المشروع عند نشر القانون من دون أن يكون المجلس قد صوّت عليها، وهو ما يقتضي متابعة دقيقة لمواد الموازنة عند نشرها.

ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال في الخارج

أقرّ المجلس النيابي المادّة 42 من مشروع الموازنة والتي فرضت ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة (أسهم، سندات دين..) خارج لبنان التي يملكها مقيمون في لبنان. وقد أخذ المجلس النيابي بحذف العقوبات المفروضة على من لا يقوم بالتصريح عن هذه الإيرادات خلال فترة 6 أشهر، على الرغم من تذكير النائبة حليمة قعقور بها، إلّا أنّ النائب إبراهيم كنعان اعتبر أنّ ما ورد حول العقوبات يندرج ضمن إطار المزايدات حيث أنّها موجودة أصلا في قانون الإجراءات الضريبية.

تسوية على الضرائب المُعترض عليها

أقرّ المجلس النيابي المادة 89 من مشروع الموازنة حيث أجازت للمكلّفين إجراء تسوية على الضرائب المُعترض عليها أمام لجان الاعتراضات قيمتها 50% من الضريبة المُعترض عليها. وللتذكير، تُشكّل هذه التسوية مخالفة دستورية تتعلّق بما قد سبق وأنّ بتّ به المجلس الدستوري في العام 2018. وإذ يُظهر هذا التوجّه استسهالاً في تجاوز قرارات هذا المجلس (ومعها مبادئ هامة استندت إليها هذه القرارات)، ذكرت النائبة حليمة قعقور بهذه المخالفة وتبعاتها ومخالفتها لمبدأ المساواة، إلّا أنّ النائب علي فياض ردّ على ذلك مُعتبرا أنّ الظروف هذه المرّة تختلف عن العام 2018، فنحن في ظروف قاهرة ولجان الاعتراض لا تعمل. أمّا على المقلب الآخر، فكان النائب رازي الحاج يُطالب بأن تتضمّن التسوية الاعتراضات التي قُدّمت إلى الإدارة الضريبية وعدم حصرها بتلك أمام لجان الاعتراض، وهو ما لم يتم الأخذ به إسوةً بعدم الأخذ بما قدّمته قعقور.

تخفيض مُعدّل الضريبة على أرباح التفرّغ عن العقارات

أقرّت الهيئة العامة المادة 88 من المشروع التي خفّضت الضريبة من 15 إلى 1% على الأرباح الناتجة عن التفرّغات العقارية، على الرغم من اعتراض كلّ من حليمة قعقور وفراس حمدان عليها. بالمقابل، ربط النائب نعمة افرام هذه المادة بمواد إعادة التقييم 56 و57 التي نسي المجلس النيابي إقرارها مدافعا عنها، أمّا النائب ميشال معوّض فدافع عن هذه المادة مؤكدا أنّ لؤي الحاج شحادة من وزارة المالية هو من اقترحها.

لوبي البلديات ينجح مرّة ويفشل في أخرى

تظهّر خلال الجلسة دفاع مجموعة من النواب على مصالح البلديات بقيادة النائب زياد حوّاط (الرئيس السابق لبلدية جبيل) ونائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب (الرئيس السابق لبلدية ضهور الشوير) ورازي الحاج المقرّب من بلدية بسكنتا والنائب فريد الخازن. وقد نجحت هذه المجموعة باستثناء البلديات واتّحاداتها من أصول قبول الهبات المنصوص عنها في قانون المحاسبة العمومية، بحيث اعتبر حوّاط وأبو صعب أنّ البلديات تعيش على الهبات حاليا ولا يُمكن إخضاعها للأصول المعمول بها لانتظار قبول الهبات وإلّا توقّفت عن العمل، على الرغم من اعتراض النائب حسن فضل الله.

بالمقابل، فشلت هذه المجموعة بإلغاء المادة 38 من المشروع المتعلّقة بمضاعفة القيم التأجيرية التي يُستوفى على أساسها الرسوم البلدية. فهذه المادة تُحدّد قيمة المضاعفة على القيم، وذلك للحدّ ممّا وصفه النائب إبراهيم كنعان من عشوائية في تحديد هذه القيم من قبل البلديات، حيث وصلت بعضها إلى أكثر من مئة ضعف. وقد برز في هذا الصدد موقف نواب بيروت كعدنان طرابلسي ومحمد خواجة ونبيل بدر المناهض لإجراء بلدية بيروت مضاعفة هذه القيم. وقد دار نقاش طويل مع المجموعة المساندة لموقف البلديات، حيث اعتبر حوّاط أنّ هذه المادة تعني إفلاس 2500 بلدية تضطلع بأدوار الدولة في ظلّ غيابها مقترحا ترك الحرية للبلديات وهو ما وافقه عليه الخازن الذي اعتبر أنّ البلديات مراقبة من قائمقامين ومحافظين ولجان اعتراض ويُمكن ترك الحرّية لها على أن تخضع التكاليف التي تصدرها للرقابة. أمّا بو صعب فحاول تمرير ما يُشبه الرشوة قبل الانتخابات البلدية المرتقبة في ربيع هذا العام، حيث اعتبر أنّ كل رئيس بلدية يعرف ناخبيه وبالتالي يُمكن أن يُصدر إعفاءات لغير المقتدرين.

اختصارا للنقاش، طلب رئيس المجلس النيابي من مجموعة النواب متعارضة الآراء التباحث للوصول إلى صيغة معينة على أن يُبت بالموضوع في نهاية الجلسة. إلا أنّه وعلى الرغم منطول مدّة المباحثات، فهي لم تُثمر حلّا، فتمّ التصويت مرّتيْن على المادة بسبب اعتراضات على آلية التصويت، لتُقر ختاما كما وردت من لجنة المال بتحديد نسب المضاعفة على عكس الحرية للبلديات التي أرادتها المجموعة المذكورة.

السماح بتأجير أملاك الدولة الخصوصية

أُقرّت المادة 59 من مشروع قانون الموازنة والتي تسمح بتأجير  أملاك الدولة الخصوصية، مع حذف هذه الإمكانية للبلديات. فقد سمحت بتأجير أملاك الدولة الخصوصية عن طريق مزايدة عمومية، علما أن لجنة المال حذفت منها أي إشارة إلى اعتماد حدّ أدنى لبدل الإيجار. وبانتظار نشر القانون ليس واضحا حتّى اللحظة ما إذا تمّ الأخذ باقتراح النائب جورج عدوان الذي طلب إلغاء إمكانية وصول مدّة الإيجار للأملاك غير المبنية حتى 18 عاما إضافة إلى حذف خضوع البلديات لهذه المادة وهو ما أُخذ به.

وقد أتى اقتراح عدوان عقب النقاش النيابي الذي بدأه النائب وضّاح الصادق الذي اعتبر أنّ هذه المادة مهمّة لجهة المنشآت الرياضية المُهملة والتي دفع لبنان مئات ملايين الدولارات لإنشائها وهي لا تصلح الآن لأي نشاط رياضي نتيجة الإهمال الذي أصابها، مُعطيا مثال حول المدينة الرياضية في بيروت أنّها بحاجة لمبلغ 5 ملايين دولارات لصيانتها وأنّه إذا كان الإيجار لمدّة 4 سنوات فقط فلا أحد سيستثمر فيها، مقترحا ضم الأملاك المبنية التي تحتاج لصيانة لفئة الأملاك التي يُمكن تأجيرها لمدّة 9 سنوات وليس 4. ردّ النائب علي حسن خليل معتبرا أنّ معيار الصيانة فضفاض وبذلك تُصبح جميع المنشآت بحاجة لصيانة وتخضع لإيجار 9 سنوات لا 4. أمّا النائبة حليمة قعقور فاعتبرت أنّ مدّة 18 عاما طويلة جدا خاصة لعدم وجود ضوابط واضحة في المادة لجهة عوامل التضخم أو الرقابة.

تعديل آلية تحديد رسوم الجامعة اللبنانية

أُقرّت المادة 92 من مشروع الموازنة المتعلّقة بتعديل آلية تحديد رسوم الجامعة اللبنانية، على الرغم من بعض الاعتراضات. فقد اعترضت النائبة بولا يعقوبيان على هذه المادة معتبرة أنّ المجلس النيابي يقرّ فقط الضرائب والرسوم العائدة للدولة، ولا علاقة له برسوم شخص عام كالجامعة اللبنانية في مخالفة للمادة 81 و82. أما النائب فراس حمدان فقد اعتبر أنّه لا يُمكن تجيير صلاحية مجلس الوزراء لرئيس الجامعة ومجلسها، أمّا النائب رازي الحاج فذكّر أنّه لا يوجد مجلس للجامعة حاليا. وكانت النائبة حليمة قعقور قد ذكرت في مداخلتها في اليوم الثاني أنّ هذه المادّة اعتداء واضح على مبدأ فصل السلطات بحيث أنّها تتضمّن تشريع لمخالفة في تحديد الرسوم عن العام الدراسي الحالي، والتي هي موضوع طعن ينظر به مجلس شورى الدولة حاليا. إلّا أنّ المادة أُقرّت من دون تصويت فعلي وباستعجال من رئيس المجلس النيابي.

إضافة مواد على الموازنة

استعادت الهيئة العامة مادّة شطبتها لجنة المال والموازنة قوامها فرض ضريبة على من استفاد من أرباح من على منصّة صيرفة قيمتها 17% من هذه الأرباح، بناء على طلب النائب حسن فضل الله وأيّده عدد من النواب من بينهم جورج عدوان مقترحا وضع حد أدنى لشموله في هذه المادة حتى لا تطال من كان يحوّل رواتبه الزهيدة على المنصّة، ومؤكدا على أنّ الأسماء والأرقام موجودة لدى الشركة التي وضع لديها SERVER العمليات. وقد كان النائب إبراهيم كنعان من أبرز المعارضين لهذه الضريبة عند طرحها على اعتبار أنّها ضريبة بفعول رجعي وهو أمر غير منطقي، مقترحا تغيير اسمها إلى اسم آخر غير ضريبة ومؤكدا على وجود محاذير كثيرة لإقرارها. أمّا النائب علي حسن خليل فاعتبر أنّه حتّى يتمكّن المجلس من أن يطال “الكبار”، يقتضي فرضها حصرا على من قام بعمليات صيرفة مع مصرف لبنان. أمّا النائب سليم الصايغ فاعتبر أنّه لا يُمكن فرض عقوبة على فعل لم يكن مجرّما من قبل.

وقد انتهت الصيغة النهائية بالتخلّي عن تسمية ضريبة والاستعاضة عنها ب “غرامة استثنائية إضافية”.

إلى ذلك، اقترح النائب وائل أبو فاعور  من خارج المشروع فرض ضريبة على من استفاد من أموال الدعم. وقد أُقرّت بنسبة 7% على من استفاد بدعم أكبر من 10 آلاف دولار على أن تُحال الأموال المحصّلة إلى صندوق استرداد الودائع غير المنشأ بعد.

أمّا النائب أمين شرّي فحاول تمديد مفعول قانون تسوية البناء حتى العام 2026، إلّأ أنّه لم يتمكّن من ذلك بسبب الفوضى في نهاية الجلسة عندما طرحها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مؤسسات عامة ، تشريعات وقوانين ، لبنان ، مقالات ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد البرلماني ، البرلمان



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية