أين ربيع العمّال في زمن الإنهيار؟


2020-05-01    |   

أين ربيع العمّال في زمن الإنهيار؟

في طفولتي، لطالما شكّل الأوّل من أيّار فرصة لي للإستفادة من العطلة الرسمية بمناسبة “عيد العمّال” للقيام بأوّل زيارة لبلدتي دير القمر الجبليّة مع قدوم موسم الربيع على البلد وبدء طراوة طقس الجبل، القارص عادة أيّام الشتاء. فشكّل الأوّل من أيّار فرصة للتنزه في حقول البلدة مع خالتي وجمع باقات من زهر أقحوان المروج الشابة، بعيداً عن ضوضاء العاصمة بيروت وتلوّثها. كما كانت فرصة لي لزيارة بيت العائلة التاريخي وإشباع فضولي إزاء أغراض وآثار أجدادي الكائنة في البيت القديم. وفي أوائل أيّار من إحدى تلك السنوات، توجّه فضولي نحو مكتبة جدّي الأكبر قسطنتين ثابت، وهو كان قاضياً ومن ثم شغل منصب مدعي عام في متصرفية جبل لبنان أيّام السلطنة العثمانية. فعثرت على نسخة نادرة من كتاب “شرح المجلّة” العثمانية بقلم سليم رستم باز (إبن دير القمر هو الآخر وأحد أعضاء شورى الدولة العثمانية سابقاً)[1]. المجّلة العثمانية (أو مجلة الأحكام العدلية) هي بمثابة قانون مدني أيّام السلطنة العثمانية، وهي مستمدة من الفقه على المذهب الحنفي وتشتمل على مجموعة من الأحكام وضعها ديوان العدلية في الآستانة سنة 1882.

لم أكن أعرف حينها أنني سوف أصبح محامياً بعد سنوات من ذلك، كما أنني لم أتخيّل يوماً أنه وبالرغم من سقوط السلطنة العثمانية ونهوض الدولة اللبنانية وإستحداث قوانين خاصة بها، سوف أستعين لاحقاً بأحكام “المجلّة” نفسها. ولكنني سرعان ما سوف أتيقّن من هذا الأمر، خلال عملي على الدعوى المقامة من عمّال متاجر سبينس (Spinneys) ضد الشركة صاحبة المتاجر، حيث إستعنت بالقاعدة 100 من المجلّة التي تنص على أن “من سعى في نقض ما تم من جهته، فسعيه مردود عليه” لدحض حجج الخصم المتناقضة. وكان ذلك ممكناً في ظل بقاء قسم من قواعد المجلّة ساري المفعول وفق منطوق المادة 1106 من قانون الموجبات والعقود اللبناني، طالما أنه لا يتعارض مع أحكام هذا الأخير. وهذه هي الحال عموماً لأوّل مائة قاعدة من المجلّة، وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ والقواعد الفقهية التي ترعى الأحكام العدلية.

بعد سنوات من مشاويري الديرانية، تغيّرت وجهة البلد وتغيّر معها وزن رمزية الأوّل من أيّار. فيوم ألقيت بيان “المفكرة القانونية” و”المرصد اللبناني للعمّال والموظفين” في المؤتمر الصحفي المنظم منهما في 10/12/2019، وصفت وضع العمّال في لبنان على “أنه كالوباء…”، لا سيما في ظل تفشي حالات الصرف من الخدمة المتسارع في لبنان منذ أوائل تشرين الأول 2019، لتصل إلى ما يقارب 160.000 حالة صرف قبل نهاية 2019 فقط، وفق بعض الدراسات[2]. لم أتوّقع أثناء تفوّهي بهذه الكلمات حينها، أنه وفي مطلع شهر آذار 2020 سوف نواجه وباء (لا بل جائحة) بكل ما للكلمة من معنى، ومعه سوف يتفاقم وباء الصرف من الخدمة المجازي، لتلامس نسبة البطالة في البلد 40% ونسبة الفقر فيه 50%، وفق بعض التطلعات[3]، في وضع أشبه بوضع البلد منذ مئة سنة في زمن المجاعة وجائحة الإنفلونزا الأسبانية (1916-1918)، في الأيّام التي سبقت سقوط السلطنة العثمانية. وعلى غرار ما سجّلناه في أواخر 2019 تبعاً للإنهيار الإقتصادي في لبنان، ونعود ونُسجله اليوم – تبعاً لتفشي الكورونا في البلد وإعلان الحكومة لحالة التعبئة العامة –، من مسعى لبعض أصحاب العمل لاستباق الخسائر من خلال التخلص من عبء الرواتب، بحيث تهافتوا إلى إستئصال رواتب أجرائهم وصولاً إلى صرف هؤلاء جماعياً من الخدمة تحت ذريعتين أساسيتين هما: الأسباب الإقتصادية والقوة القاهرة (الكورونا)، وذلك غالباً دون مراعاة أحكام قانون العمل الآمرة في هذا الإطار، لا سيما لناحية وجوب إبلاغ وزارة العمل والتشاور معها في هذا الصدد.

هذا الأمر ما كان ممكناً لولا تعميم ثقافة الإستهتار بالنصوص القانونية في فضاء النيولبيرالية العدائي، مقابل ضعف سبل الحماية المؤسساتية للعمّال في لبنان (أكان على صعيد النقابات العمّالية أو وزارة العمل أو حتى القضاء). وهو أمر، يعيد إحياء تعريف ثراسيماخس (Thrasymachus) للعدالة وفق ما صرّح به بوجه سقراط، مثلما نقله أفلاطون في حوار “الجمهورية”، قائلاً: ” تعليمي هو أن العدالة إنما هي مصلحة الأقوى”[4]، والأقوى هنا هو صاحب المال والعمل. غير أن وظيفة القانون الأساسية هي تحديداً قلب تعريف العدالة هذا من خلال إعادة توزيع السلطة ووضع ضوابط لها[5]. لا بل أن وظيفة قانون العمل بالذات تذهب أبعد من ذلك لتجد نظاماً عاماً إجتماعياً حمائياً للعمّال (ordre public social) يُدرأ من خلاله تعسّف صاحب المال والعمل في إستغلاله لقوّته ضد أجرائه، فاتحاً المجال أمام تخطّي قواعد القانون المدني التقليدية وتالياً إعمال الأحكام الأكثر فائدة للعمّال، بعيداً عن الإستثناءات القانونية الجائزة في العلاقات المدنية العادية (أو ما هو معروف في رطانة القانون بـreformatio in pejus”) والتي قد تسيء لوضع العمّال في حال غاب مثل هذا النظام العام الإجتماعي الحمائي[6]. وخير دليل على ذلك مثلاً، هو سقوط إسترشاد أصحاب العمل بأحكام قانون الموجبات والعقود (مثل المادة 631 منها إلخ.) لتبرير عدم تسديدهم لأجور موظفيهم في ظل مكوث هؤلاء في المنازل إنفاذاً للتعبئة العامة وفق شعار “لا أجر دون عمل”، لتعارض هذا الأمر مع النظام العام الحمائي المذكور ولا سيما تعارضه مع المادة 7 من الإتفاقية العربية رقم 15 التي تنص على حق العمّال بتقاضي أجورهم كاملة حتى ولو لم يؤدوا عملاً لأسباب خارجة عن إرادتهم[7].

فماذا إذاً عن إنهاء عقود العمل لأسباب إقتصادية أو بفعل قوة قاهرة، وهو ما يتذرع به أصحاب العمل اليوم بفعل الإنهيار الإقتصادي وتفشي الكورونا لصرف أجرائهم؟ وفق منطق القانون المدني التقليدي، قد يبدو الأمر بديهياً. فمن المسلم به أن هناك إنهياراً إقتصادياً في البلد وأن تفشي الكورونا وإعلان التعبئة العامة يشكلان قوة قاهرة لعدد من المؤسسات والقطاعات، تبرر فسخ العقود. لكن هذا المنطق المجرّد يفترض أن فرقاء العقد هم سواسية، وهو لا يأخذ بعين الإعتبار موازين القوى في علاقات العمل، كما أنه لا يأخذ بعين الإعتبار ما يتفرع عن هذا الأمر من كارثة إجتماعية وإقتصادية لم يشهد مثيلاً لها البلد لأكثر من مئة عام. بالمقابل، هذا هو تحديداً ما يأخذه بعين الإعتبار النظام العام الإجتماعي الحمائي لقانون العمل. فكيف يحمي هذا القانون العمّال في زمن الإنهيار؟ ما هي الهندسة التي يضعها لإحقاق عدالة إجتماعية منصفة بعيدة عن “عدالة مصلحة الأقوى”؟ وتالياً ما هي السبل المتاحة أمام العمّال في زمن الإنهيار للوصول إلى العدالة والحفاظ على حقوقهم؟ هذا ما أحاول الإجابة عليه في المقال الراهن على شكل فتات تمهيدية لمرافعة نموذجية دفاعاً عن عمّال تم صرفهم بسبب قوة قاهرة أو لأسباب إقتصادية.

“الضرورات تقدر بقدرها”

تنص الفقرة “واو” من المادة 50 من قانون العمل أنه “يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا إقتضت قوة قاهرة أو ظروف إقتصادية أو فنية هذا الإنهاء”. ولهذا الأجل تشترط المادة على صاحب العمل شرطين أساسيين هما:

1- أن يبلّغ وزارة العمل رغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه،

2- وأن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء، تراعى معه أقدمية العمّال في المؤسسة وإختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والإجتماعي والوسائل اللازمة لإعادة إستخدامهم.

فإذا تخلّف صاحب العمل عن إبلاغ وزارة العمل برغبته في إنهاء عقود العمل وقام بتنفيذ هذا الإنهاء، يُعتبر قراره هذا مسنداً إلى سبب غير مقبول، وتبعاً لذلك يكون الصرف الذي تمّ قد حصل بصورة تعسفية[8]. وقد ثبت موقف الإجتهاد اللبناني في هذا الإطار على إعتبار أن الشروط المنصوص عليها في المادة 50 فقرة “واو” من قانون العمل، هي شروط شكلية جوهرية وفق ما أكّدته الدراسة[9] التي أنجزتها المفكرة القانونية سنة 2019 حول أحكام مجالس العمل التحكيمية في بيروت وجبل لبنان سنة 2018، والتي أظهرت تشدد مجالس العمل التحكيمية على الطابع “الجوهري” لهذه الشروط، وإلاّ إعتبر إنهاء عقود العمل بمثابة صرف تعسفي من الخدمة يتحمل مسؤوليته صاحب العمل وفق أحكام الققرة “ألف” من المادة 50 من قانون العمل (وما يتبعها من لزوم التعويض للأجير وفق آلية هذه الفقرة). لا بل وقد أظهرت الدراسة نفسها أن الإجتهاد لم يكتفِ حتى بإعلان إفلاس بعض الشركات صاحبة العمل لإعتبار الصرف مبرراً، بحيث فرض في هذه الحالة أيضاً على الشركة المفلسة التقيّد بالشروط الشكلية الجوهرية المذكورة. فإعلان إفلاس صاحب العمل “لا يعفيه عن التعويض على [الأجير] عن فسخ عقد عمله وعن مهلة الإنذار طالما أنه لم يتقيد بشرط الفقرة “واو” من المادة 50 عمل[10].

أبعد من ذلك، فإن إبلاغ وزارة العمل بحد ذاته غير كافٍ أيضاً. بتاريخ 14/04/2020، أعلنت إدارة مستشفى سيدة لبنان إقفال أبوابها والتوقف عن العمل في كافة أقسامها الإستشفائية بسبب الأوضاع الإقتصادية والمالية، وقد أبلغت وزارة العمل رغبتها بفسخ عقود العمل لديها. وبتاريخ 15 نيسان (أي بعد يوم واحد)، بلّغت موظفيها فسخ عقودهم إعتباراً من 16/05/2020 (أي بعد شهر تقريباً). ظاهرياً، قد يبدو أن إدارة المستشفى احترمت شروط المادة 50 فقرة “واو”، غير أن الواقع القانوني مختلف عن ذلك تماماً، لماذا؟ أولاً لأن إدارة المستشفى إكتفت بتنفيذ أحد الشرطين الجوهريين (إبلاغ الوزارة) دون مراعاة الشرط الثاني (التشاور مع الوزارة)، علماً أن الشرطين هما تركميان وليسا مستقلين. ثانياً، أنها لم تحترم حتى شكليّة الشرط الأول، فبإبلاغها الوزارة بتاريخ 14/04/2020 رغبتها بإنهاء عقود العمل ومن ثم إبلاغها موظفيها بعد يوم واحد فقط إنهاء هذه العقود، تكون إدارة المستشفى قد تحايلت على القانون وإلتفت حول صراحة نصه (“قبل شهر من [تنفيذ إنهاء العقود]”). فإبلاغها موظفيها قرار الصرف هو بمثابة تنفيذ الإنهاء، ولا محال للقول أنها أنذرتهم قبل شهر، لأن هذا الأمر يفرّغ المادة 50 فقرة “واو” من غايتها الشكلية. فهدف مهلة الشهر، هو السماح لوزارة العمل مراقبة حقيقة دوافع الإنهاء من جهة، والتنسيق مع صاحب العمل لمنعه من الإنفراد في قرار الإنهاء (فقد لا يكون إنهاء العقود كافة ضرورياً مثلاً). أما إبلاغ إدارة المستشفى موظفيها إنهاء عقودهم دون التشاور مع الوزارة المسبق وبعد يوم واحد فقط على إبلاغ هذه الأخيرة بهذا الأمر، إنما يشكل تحايلاً على القانون وإلتفافاً حول صراحة نصه وتالياً مخالفة له، يجعل من إنهاء عقود أجرائها، صرفاً يتسم بالطابع التعسفي. وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز اللبنانية في قرار مبدئي لها في سنة 1999 في دعوى ذهب فيها صاحب العمل ونفذ قرار الصرف بعد يوم واحد من إبلاغ وزارة العمل، حيث إعتبرت المحكمة أنه من الثابت أن صاحب العمل في هذه الحالة يكون قد خالف الشرط الجوهري المشار إليه في المادة 50 فقرة “واو” المذكورة ويكون تالياً الصرف “حاصلاً لسبب غير مقبول… ومن قبيل الإساءة أو التجاوز في استعمال حق الصرف، ويحق للمميز [الأجير] المطالبة بتعويض تقدره هذه المحكمة ببدل 12 شهر…”[11].

هذا في الشكل، ولكن ماذا عن المضمون؟ فالإكتفاء بشروط النص الشكلية المجردة، إنما يفرّغ بدوره أيضاً النص من روحه ويبعده عن الغاية التي وُضع من أجلها والتي تتفرع بدورها عن طبيعة قانون العمل والنظام العام الإجتماعي الحمائي الذي يوجده. هنا يكمن دور وزارة العمل (أي الدولة) الأساسي، بحيث يقع عليها عاتق التأكد والتصديق على رواية صاحب العمل القانونية، مانعة إياه من إستغلال قوّته للإنفراد في القرار وتعديل وضع عمّاله دون رقيب أو حسيب. وهذا ما أكّده الإجتهاد اللبناني وفق ما أظهرته دراسة[12] المفكرة القانونية في سنة 2019 المذكورة أعلاه. فقد أصرّ إجتهاد المحاكم اللبنانية على أنه في حال لم توافق وزارة العمل على برنامج صاحب العمل لإنهاء بعض عقود العمل لديه (وهي تالياً لم تصدق على صحة أوضاعه الإقتصادية أو على درجة تعسرها لتبرير إنهاء العقود) وعدم التوصل مع الوزارة إلى إتفاق حول الوسائل اللازمة لإعادة إستخدام الأجراء المصروفين من الخدمة، فلا يحق لصاحب العمل أن يضع عملية الصرف قيد التنفيذ وإلاّ يكون في حالة مخالفة لمنطوق الفقرة “واو” من المادة 50 المذكورة، وبالتالي يكون الصرف مستنداً إلى سبب غير صحيح ومن قبيل التجاوز أو الإساءة في إستعمال حق الفسخ. وقد ذهب الإجتهاد في عدة قرارات إلى التذكير بأن “نية المشترع تتعدى الإجراءت الشكلية إلى تقييد حرية صاحب العمل لمنعه من الإنفراد في عملية الصرف لدواعٍ إقتصادية تتعلق بكيفية عمل مؤسسته”[13].

وعليه، يقتضي البحث بأسباب الصرف المتذرع بها والإجابة على عدد من الأسئلة للتأكد من صحتها. وهنا أكتفي بالبحث بالسببين الأساسيين اللذين يتم التذرع بهما عموماً حالياً: القوة القاهرة والأسباب الإقتصادية.

  • القوة القاهرة:

أجمع الفقه والإجتهاد على وجوب تطبيق شروط القوة القاهرة بوجه الحصر في قضايا العمل بغية تأمين الإستقرار الوظيفي والسلم الإجتماعي. وقد أوجب الإجتهاد توفر الشروط التالية لكي تصبح القوة القاهرة سبباً يبرر فسخ عقد العمل: أن يكون الحدث غير منتظر ولا يمكن تجنب وقوعه وليس فعل صاحب العمل، والأهم: أن يؤدي إلى استحالة مطلقة في التنفيذ وألّا يكون فقط حالة أدت إلى صعوبة في التنفيذ أو إلى كلفة أكبر على صاحب العمل[14]. وهنا، يجوز إستكمال نص المادة 50 فقرة “واو” بأحكام أخرى من القانون، الأمر الذي يدفعني إلى إعادة الإسترشاد بقواعد المجلّة العثمانية التي أعدت إكتشافها منذ سنوات في بيت أجدادي في دير القمر، والتي لا تزال سارية المفعول وفق ما أسلفته. فوفق المادة 22 من المجلّة “الضرورات تقدر بقدرها”، وتالياً يقتضي البحث بمدى إمكانية تكيّف صاحب العمل مع القوة القاهرة. فهل هي تؤدي بالفعل إلى إستحالة في إستكمال العمل؟ قد لا يكون هذا هو الوضع في جميع الحالات. وخير دليل على ذلك هو مثلاً تحويل بعض المؤسسات (منها في قطاع الخدمات وبيع المنتوجات) عملها إلى “خدمة التوصيل إلى البيوت” (ديليفري). من ناحية أخرى، فقد أثبتت إجراءات التعبئة العامة، قدرة عدد هام من الأجراء من القيام بمهامهم من منازلهم (حتى الحرفيين منهم). وهنا يُشار إلى إعتراف قوانين العمل (ومنها إتفاقية العمل الدولية رقم 177، غير المبرمة)، بـ”العمل من المنزل” كأحد أنوع العمل الخاضعة لقوانين العمل وساوته بغيره من أنواع العمل بأجر. وقد ذهبت حتى إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في لبنان إلى معالجة مسألة خضوع العاملين في منازلهم في نظام الإنتساب والتسجيل رقم 7، وأوضحت أن هؤلاء يجب إعتبارهم بمثابة أجراء، حتى ولو كانوا يملكون قسماً من العدة اللازمة لعملهم أو كانت علاقتهم بأصحاب العمل ليست تماماً كعلاقة العاملين في مكان العمل، بالرغم من تمتعهم بهامش حريّة أوسع من دون سلطة أو رقابة من صاحب العمل عليهم[15]. وإن هذا الأمر، يدل على جهوز الإطار القانوني لتطوّر طبيعة العمل والإستحداثات الطارئة عليه في ظل أوضاع شبيهة بتفشي وباء الكورونا وإعلان التعبئة العامة.

تالياً يصبح السؤال والتفكير الأساسي بشأن مواجهة صاحب العمل للقوة القاهرة يتمحور حول ما يمكن أن يقوم به للتكيّف معها؟ وكيف يمكن إعادة تصوّر طبيعة العمل ومكانه لإنقاذ المؤسسة بدلاً من إنهاء عقود العمل فيها؟

  • الأسباب الإقتصادية:

من المهم التنويه هنا بداية أن لا الصعوبات الإقتصادية وحدها تكفي ولا إبراز دفاتر المؤسسة التي تفيد بتلك الصعوبات تكفي لتبرير الصرف، وإلاّ أفرغت الفقرة “واو” من المادة 50 من روحها، وتحوّل البحث بالأسباب الموضوعية لها إلى بحث شكلي مجرّد يخالف مبادئ النظام العام الإجتماعي الحمائي. وهنا أيضاً، يقتضي الإسترشاد بأحكام المجلّة التي يمكن أن ترعى روحية عمل وزارة العمل في هذا الإطار (ومن ثم القاضي، في حال إستُكمل النزاع أمام القضاء). فالقاعدة 27 من المجلّة تنص على أن “الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف” فيما تنص القاعدة 28 منها على أنه “إذا تعارض مفسدتان، روعي أعظمهما ضرراً بإرتكاب أخفهما”. وهو أمر يتطابق تماماً مع فلسفة النظام العام الإجتماعي الحمائي، ومفاده تفادي الضرر الأكبر المتمثل حتماً هنا بالكارثة الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن التسريحات الجماعية التي تشهدها البلاد منذ ستة أشهر لتطال مئات آلاف العاملين في لبنان، أي ما يقارب نصفهم.

على هذا الأساس، يقتضي أن تكون أوضاع صاحب العمل الإقتصادية بحالة عسر تبرر الصرف، وأن يكون إذ ذاك “الصرف” هو الحل الوحيد المتبقي أمام صاحب العمل. فلا يكفي أن لا يجني هذا الأخير أرباحاً كافية لتبرير الصرف، إذ أن “درء المفاسد أولى من جلب المنافع” وفق القاعدة 33 من المجلّة. وعليه يقتضي الإجابة على عدد من الأسئلة الأخرى، أهمها: هل أن إنهاء بعض العقود لإنقاذ المؤسسة هو الحل الوحيد؟ هل يمكن إعادة ترتيب العمل أو إعادة التفكير بالأجور لإنقاذ المؤسسة؟ هل قامت إدارة المؤسسة بإدارة حسنة لها أم أنها أخطأت في الإدارة على نحو أدى بها إلى التعسّر؟ ما هي إمكانات المؤسسة التي يمكن الإستفادة منها لإنقاذها وعدم إنهاء عقود العمل فيها؟ إلخ. كل هذه الأسئلة مهمة والإجابة عليها تقع على عاتق صاحب العمل. فهذه هي ضريبة موقع القوّة (وتالياً السلطة) التي يتمتع بها صاحب العمل في علاقات العمل، فـ”النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعمة” وفق القاعدة 88 من المجلّة. وعليه لا يمكن تكبيد العامل وحده فاتورة الأوضاع الإقتصادية، فالفاتورة الأكبر تقع على عاتق صاحب النعمة أولاً، أي صاحب المال والعمل.

هنا يتجلّى دور وزارة العمل (قبل القاضي) الحقيقي، ليس كشاهد زور على عملية الصرف، بل كحارس جمهوري فاعل يحمي النظام العام الإجتماعي، على نحو يصبح الصرف مستحيلاً في غياب تصديقها وموافقتها عليه ضمن كافة الشروط التي أسلفتها. ولكن دور الحراسة لا ينتهي هنا، فماذا بعد صرف الأجراء على أساس الفقرة “واو” من المادة 50 المذكورة؟

“ما جاز لعذر بطل بزواله”

إنهاء عقود العمل في المؤسسة على أساس الفقرة “واو” من المادة 50 من قانون العمل ووفق شروطها، لا ينهي بحد ذاته موجب صاحب العمل ودور وزارة العمل. فالفقرة “زين” من نفس المادة تنص حرفياً على ما يلي:

“يتمتع العمّال المصروفون من الخدمة تطبيقاً للفقرة [“واو” من المادة 50]، ولمدة سنة تبدأ من تاريخ تركهم العمل بحق أولويّة (أفضليّة) في العودة إلى العمل في المؤسسة التي صرفوا منها إذا عاد العمل فيها إلى طبيعته وأمكن إستخدامهم في الأعمال المستحدثة فيها”. وهي تشكّل إمتداداً للقاعدة 23 من المجلّة العثمانية ومفادها: “ما جاز لعذر بطل لزواله”. بمعنى آخر، هذا يعني أنه في حال زالت الأسباب الإقتصادية أو القوة القاهرة المبررة للصرف، وأمكن إعادة عمل المؤسسة إلى طبيعته، يكون العمّال المصروفين على أساس تلك القوة القاهرة أو الأسباب الإقتصادية أولى في عمليّة التوظيف المستجدّة من غيرهم، وهو أمر يؤمن لهم تالياً حد أدنى من الإستقرار الوظيفي ومن ديمومة العمل. غير أن إستخدام المشرّع لكلمتي “طبيعته” و”أمكن” إنمّا يفتح المجال لتفسير هذه المادة على نحو يترك هامشاً واسعاً لصاحب العمل لتأويلها بشكل قد لا يأتلف ومصلحة أجرائه المصروفين. وفي حين قد يعرّض هذا الأمر الفقرة “زين” إلى إفراغها من مضمونها ومن الغاية التي وجدت من أجلها، جاء إجتهاد المحاكم (في القانون اللبناني والقانون المقارن الفرنسي) للحدّ من إمكانية تأويلها وإستكمالها وفقاً لروحها على نحو يرعى النظام العام الإجتماعي الحمائي وما هو الأكثر فائدة ومنصفاً للعمّال. فـ”إعمال الكلام أولى من إهماله” وفق القاعدة 60 من المجلّة العثمانية.

وعلى هذا الأساس، حدد إجتهاد المحاكم بداية الشروط الشكليّة الواجب توفّرها لإعمال هذه الفقرة من المادة 50 المذكورة، معتبراً أنه يقتضي على صاحب العمل أن يذكر في كتاب الصرف على أساس القوة القاهر أو بسبب الظروف الإقتصادية “أولويّة العمّال المصروفين في العودة الى العمل في المؤسسة”[16] وفق منطوق الفقرة “زين” من المادة 50، وإلاّ يُعتبر هذا الأمر مخالفة لها ويرتب على صاحب العمل واجب التعويض للأجير جراء مخالفته هذه للشروط الشكلية. وبالعودة إلى قضية عمّال مستشفى سيدة لبنان المصروفين المذكورة أعلاه، وبالعودة إلى كتاب الصرف الذي وجهته إدارة المستشفى إلى عمّالها، يتبين أنها لم تأتِ على ذكر أولويّتهم في العودة إلى العمل، وهي لم تشِر ولم تحِل حتى إلى الفقرة “زين” من المادة 50 المذكورة، وهو أمر يشكل بحد ذاته مخالفة مغايرة للقانون، يحق للأجراء المطالبة بتعويض على أساسها.

هذا في الشكل، أمّا في المضمون ودحضاً لأي تأويل للمادة 50 فقرة “زين” وإحتمال إفراغها من مضمونها ومن غايتها، فقد إعتبر الإجتهاد أن على صاحب العمل أن يعرض على الأجراء الذين ألغيت وظائفهم وجرى عليها تحويل، وظائف شاغرة من الفئة نفسها أو من فئة أدنى حتى وإن أدى ذلك إلى تعديل جوهري في عقد العمل، تحت طائلة إعتباره قد فسخ عقودهم بصورة تعسفية[17]. ومردّ ذلك، عدم إمكانية تنصّل صاحب العمل من أحكام الفقرة “زين” من المادة 50 بحجة عدم توفر وظائف مماثلة لتلك التي تم إلغاؤها في المؤسسة، ما يشكل في إعتباري تضييقاً في تفسير الفقرة المذكورة لصالح العمّال. فالأولى هنا هو تأمين الإستقرار الوظيفي وديمومة العمل بدلاً من عدم إمكانية إعادة التوظيف بالمطلق تحت مختلف الذرائع، وذلك إعمالاً للقاعدة 29 من المجلّة العثمانية التي تنص على أنه “يختار أهون الشرين”. مع الإشارة إلى أنه وفي هذه الحالة، يقع على صاحب العمل موجباً عاماً إضافياً في تدريب أجرائه تدريباً متكاملاً ليتكيفوا مع التطوّر الذي طرأ على وظائفهم[18]. فضلاً عن ذلك، فقد إستقر إجتهاد مجالس العمل التحكيمية في لبنان على إعتبار أنه وفي هذه الحالة (أي حالة العودة إلى العمل)، يجب أن تحتسب خدمات الأجراء السابقة بعد عودتهم إلى العمل في ذات المؤسسة[19]، على نحو يبعد فرضية إنقطاع مدّة العمل تبعاً للصرف على أساس المادة 50 فقرة “واو”، بحيث تُحتسب سنوات الأقدمية على أساس بدء العمل الفعلي وبغض النظر عن أي إنقطاع طرأ عن العمل ومهما طال.

أمّا في حال خالف صاحب العمل أحكام الفقرة “زين” من المادة 50، فيترتب عليه إذ ذاك التعويض للأجراء المعنيين على هذا الأساس، علماً أن التعويض المذكور هنا هو تعويض منفصل عن التعويض المتأتي بسبب الصرف على أساس الفقرة “واو” (إن وجد وفق برنامج الإنهاء) أو على أساس الفقرة “أ” (إن إتسم بالطابع التعسفي)، وهو يحتسب تالياً بشكل تراكمي مع التعويضات الأخرى[20].

ما تقدم، يحملنا إلى إعادة التفكير في دور وزارة العمل. فدورها لا يتوقف إذ ذاك على عملية التشاور المتوجبة وفق المادة 50 فقرة “واو” المذكورة وحسب، إنما يقتضي أن يمتد للفترة اللاحقة للصرف الإقتصادي أو بسبب قوة قاهرة، ولمهلة سنة إضافية على الأقل بغية متابعة أوضاع صاحب العمل والتأكد من إعمال أحكام الفقرة “زين” من المادة 50، مع كل ما يستتبع ذلك من أعمال متابعة وتقصٍّ وملاحقة.

لكن بالرّغم مما تفترض أن توليه أحكام قانون العمل ومبادئ النظام العام الإجتماعي الحمائي من حماية لحقوق العمّال ولحقّ العمل بشكل عام وفق ما أسلفته، تبقى هذه الحماية مبدئية أكثر مما هي عمليّة. وتالياً تبقى إستباحة الأجراء شائعة بفعل هشاشة أوضاعهم. وقد سبق لنا أن ذكرنا أسباب هذه الهشاشة وما هو المطلوب اليوم من أجهزة الدولة ومؤسساتها للحد من تفشي وباء الصرف الجماعي والكارثة الإجتماعية المتآتية منه ومن الإنهيار الإقتصادي، في الكلمة التي ألقيتها في المؤتمر الصحفي المشار إليه أعلاه.

وأمام الغياب المدوّي للدولة في هذا الإطار وفق ما شهدناه في الأشهر الأخيرة، فما عسى للعمّال أن يقوموا به للدفاع عن أنفسهم وحماية حقوقهم؟

في ثورة العمّال وحقهم بالدفاع عن ذواتهم

وُلد جدّي الأكبر القاضي قسطنتين ثابت (صاحب “المجلّة”) في 1858 في دير القمر. في السنة ذاتها، إندلعت ثورة الفلّاحين في كسروان. وقد إنفجرت ثورة الفلّاحين سنتها كردة فعل ضدّ النظام الإقطاعي في جبل كسروان، وتحديداً ضد حكم آل الخازن وآل حبيش الذين لم يتداركوا آنذاك مآسي وضع الفلّاحين الإقتصادي والإجتماعي وأمعنوا في سياسة بطشهم وإحتكار الأرباح من المنتوج الزراعي مقابل فرض ثقافة الطاعة على رعاياهم، وسرعان ما تحوّلت الثورة من إنتفاضة سلميّة بقيادة صالح صفير (“شيخ الشباب”) إلى ثورة مسلّحة تبعاً لتعنت آل الخازن في عدم المساومة مع مطالب الفلّاحين وتسلّم طانيوس شاهين قيادة الإنتفاضة، ما أدّى إلى طرد آل الخازن من كسروان وإسقاط حكمهم مقابل إنشاء (ولو لفترة زمنية وجيزة) جمهورية شبه مستقلة ذات طابع تمثيلي في المنطقة، مستوحاة إلى حد ما من مبادئ الثورة الفرنسية. وضع البلد اليوم (بعد 160 سنة على ثورة الفلّاحين) ليس مختلفاً عن وضع كسروان في سنة 1858، يكفي إستبدال آل الخازن بالأوليغارشية الحاكمة اليوم وإستبدال فلّاحي آنذاك بعمّال اليوم. وعلى غرار آل الخازن حينها، لم تتدارك الأوليغارشية الحاكمة اليوم حجم مآسي الشعب اللبناني تبعاً لإندلاع ثورة 17 تشرين، فأمعنت بسياستها المعتمدة والمرتكزة على الإحتكار والإمتيازات والزبائنية وحاولت حتى إستغلال تفشي وباء الكورونا لإعادة بسط مخالبها على المجتمع[21] لتصطدم مجدداً بموجة ثانية من الثورة بدأت تتبلور منذ أيّام قليلة، لا سيما تبعاً لتدهور الليرة اللبنانية التاريخي.

عمّال لبنان اليوم هم حجر الأساس في ثورة العصر، ومعركتهم هي معركة الشعب اللبناني برمته. وفي حين يمكنهم اللجوء إلى القضاء لضمان حقوقهم وفق ما أسلفته (ولهذا الأجل أعيد الإحالة إلى الدليل المصور من إعداد شبكة “عملي، حقوقي!” الذي يشرح كيفية اللجوء إلى مجلس العمل التحكيمي بحال مواجهة أي مصاعب أو تعسف داخل العمل، والمنشور على موقع “المفكرة القانونية” الإلكتروني)، أُشير بالمقابل إلى سبل قيامهم بمعركتهم خارج المحاكم، وذلك من خلال اللجوء إلى العدالة الخاصة وممارسة حق الدفاع عن النفس. فالعدالة الخاصة مُبررة بعدم قدرة السلطات العامة على القيام بمهامها في حماية الأشخاص، بحيث تصبح العدالة الخاصة والدفاع الفردي وسائل مشروعة بديلة عن السلطات العامة العاجزة، لدرء التعرض (مثل عدم دفع مستحقات الأجير إلخ.)[22]. وهذا الحق، المستمد من القانون الطبيعي، ملحوظ حتى في المادة 49 من قانون العمل اللبناني التي تنص حرفياً على الآتي: “للأجير الذي في حوزته شيء من صنعه أن يمارس حق الحبس” (وهو نوع من العدالة الخاصة)، مضيفة أن له أن يبيع أيضاً “الأشياء المنقولة المسلمّة [إليه] لصنعها أو إصلاحها أو تنظيفها ولا تكون قد إسترجعت خلال سنتين من تاريخ إنجازها” بعد إستئذان القاضي المختص لبيعها بالمزاد العلني، بغية حصوله “على البدل المرتب له بذمة صاحب العمل عن الشيء المسلم إليه”.

فمعركة العمّال اليوم، مثلها مثل معركة الشعب اللبناني عموماً، هي معركة وجودية لإستعادة الدولة والدفاع عن النفس بغية إسقاط نظام الطاغية المهيمن على الدولة وإنشاء نظام جديد أكثر عدلاً على غرار ما حاول القيام به أسلافنا ذات ربيع من سنة 1858. فمعه فقط يتجلى ربيع العمّال، ومعه فقط نخرج من زمن الإنهيار.

ختاماً وبمناسبة عيد العمّال، أود إهداء هذا المقال للرفيق أحمد الديراني، مدير المرصد اللبناني لحقوق العمّال والموظفين وأحد أبرز وجوه الحركة النقابية في لبنان.


[1]  سليم رستم باز، “شرح المجلّة”، الطبعة الثالثة، بيروت المطبعة الأدبية سنة 1923.

[2] Chloe Cornish, “End of the party: why Lebanon’s debt crisis has left it vulnerable”, Financial Times, 31/12/2019.

[3] Nabila Rahhal, “Job insecurity and unemployment on the rise”, Executive Magazine, 06/03/2020.

[4] Platon, “La République”, I, 338c.

[5] Michel Foucault, « Surveiller et punir », éd. Gallimard, 1975.

[6] Antoine Jeammaud, “Droit du Travail” in « Dictionnaire de la Culture Juridique », éditions Quadrige / LAMY‑PUF, 2003.

[7]  الإتفاقية العربية رقم 15 لعام 1983 بشأن تحديد وحماية الأجور المصدقة من لبنان في العام 2000.

[8]  أ. وليم الغريب، “قانون العمل اللبناني – حاضره ومستقبله”، الطبعة الأولى، 2014.

[10]  م.ع.ت. جبل لبنان، برئاسة القاضية يولا سليلاتي، قرار رقم 12/2018.

[11]  تمييز – الغرفة الثامنة – قرار رقم 115 تاريخ 29/06/1999 – صادر في التمييز – القرارات المدنية – عام 1999 – ص. 770.

[13]  م.ع.ت. بيروت، برئاسة القاضية هيام خليل، قرار رقم 627/2018 والقرار رقم 673/2018 والقرار رقم 475/2018.

[14]  أ. وليم الغريب، مذكور أعلاه.

[15]  المرجع نفسه.

[16] Cass. Soc. 27/10/1999, Le Nouveau Code de Travail Annoté – 31ème éd. 2011, p. 177.

[17]  محكمة التمييز، الغرفة الإجتماعية، القرار الصادر في 20/04/1998.

[18]  محكمة التمييز، الغرفة الإجتماعية، القرار الصادر في 25/02/1992.

[19]  م.ع.ت. جبل لبنان، قرار رقم 21، تاريخ 15/01/1971.

[20] Cass. Soc. 05/10/1995, Le Nouveau Code de Travail Annoté – 31ème éd. 2011, p. 179.

[21]  كريم نمّور، “هندسة نظام الكورونا (الهلع والقانون في زمن الكورونا 3)“، المفكرة القانونية، 15/04/2020.

[22]  كريم نمّور، “الشغب المشروع والعدالة الشعبية دفاعاً عن النفس“، المفكرة القانونية، 05/03/2020.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *