يستضيف لبنان عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين الذين فرّوا من الصراع في سوريا، يُقدّر عددهم بنحو مليون ونصف مليون شخص. يعيش معظم هؤلاء في ظروف مأساوية وغير مستقرة [1]. ومن البديهي أن تشكل أزمة حادة كهذه عامل خطر يزيد من نسبة شيوع المشاكل الصحية والاجتماعية والنفسية لديهم. وبعد مراجعة وجيزة لتطور البرامج الإنسانية لمواجهة حالات الطوارئ الناجمة عن الصراعات، سأورد وصفاً لعملية تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي إلى اللاجئين السوريين في لبنان، لأنتقل بعد ذلك، استناداً إلى بعض الخبرات الميدانية، للتعمّق في الزيادة المقلقة لمحاولات الانتحار في أوساط هؤلاء ومخاطر النظر إلى المعاناة الجماعية على أنها مرض يستلزم العلاج.
 
نشأة برامج معالجة الصدمة النفسية في حالات الطوارئ الحادة
 
إن برامج الصحة النفسية في حالات الطوارئ الناجمة عن الحروب هي ظاهرة جديدة نسبياً. فقد أشار سمرفيلد إلى أن الناجين من المعسكرات النازية سعوا بمعظمهم في نهاية الحرب العالمية الثانية إلى إعادة بناء حياتهم الشخصية وعملهم، واضعين الحرب خلفهم. [2] لم يسعوا أو يحصلوا على أي مساعدة نفسية؛ كما أن مجتمعات ما بعد الحرب في الغرب لم تنظر إليهم على أنهم يعانون من اضطرابات نفسية مزمنة. لكن، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بات يُنظر إلى الأشخاص الذين يشهدون أي حدث ينطوي على حالة رعب أو وفاة على أنهم يعانون من "صدمة نفسية" وبحاجة إلى مساعدة متخصصة. فباتت برامج الصحة النفسية تُنفّذ في سائر أنحاء العالم، مستندة استناداً رئيسياً إلى نهج فردي يركز على الصدمة النفسية. [3] من السمات الأساسية لهذه البرامج تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder)  الذي أعطي رسمياً صفة الاضطراب النفسي في العام 1980. وقد كان الأنصار الأوائل لاضطراب ما بعد الصدمة جزءاً من الحركة المناهضة للحرب في الولايات المتحدة وشكلوا مجموعة ضغط لحصول المحاربين القدامى على تشخيص يقرّ بأنهم ضحايا ويساعدهم على الوصول إلى التعويضات والرعاية المتخصصة. [2-3] ولهذا السبب، شكل اضطراب ما بعد الصدمة استجابة اجتماعية سياسية بقدر ما كانت طبية للتصدي لمشاكل مجموعة معينة في لحظة محددة من الزمن. إلا أن قطاع الصحة النفسية سرعان ما أيّد اعتبار هذا التشخيص على أنه مفهوم شامل غير مرهون بسياق معين.
 
استُثمرت ملايين الدولارات في البحوث من أجل وضع الإطار الطبي البيولوجي لاضطراب ما بعد الصدمة. فأشارت إحدى الفرضيات إلى أن هذا الاضطراب ينجم عن عدم اكتمال عملية معالجة الذكريات التي تستعيد أحداثاً مؤلمة، وتولّد بالتالي ردّ فعل غير طبيعي لدى الفرد الذي يكون لديه استعداد بيولوجي. [4] لم يسفر البحث عن العلامات الحيوية عن أي نتائج حتى هذا التاريخ، على الرغم من التمويل الكبير المقدم من إدارة المحاربين القدامى في الولايات المتحدة. إلا أن اضطراب ما بعد الصدمة قد اعتُبر كرد فعل عالمي تجاه الحرب بالنسبة إلى مجموعات كاملة من السكان، مع معايير تشخيصية محددة (صعوبة نسيان الحدث الصادم/أعراض التدخل، تجنب المحفزات المرتبطة بالصدمة، تغيرات في المزاج والإدراك، وتغيرات في الإثارة والتفاعل) وتدخلات محددة، بما في ذلك الأدوية المضادة للاكتئاب والعلاج السلوكي المعرفي. [5] وقد استُخدم هذا التوجه الواسع النطاق بالتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة على أنه اضطراب نفسي، كأداة اجتماعية وسياسية في جنوب أفريقيا والبوسنة. ففي هذين البلدين، ادعى رجال متهمون بجرائم واغتيالات سياسية بإصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة كوسيلة للدفاع. وفي هولندا، يفتح التشخيص بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة الباب لدفع تعويضات إلى ضحايا الفظائع النازية، حتى ولو بعد 50 عاماً. [3] وتشكل اليوم مسألة إعادة توطين اللاجئين في بلد ثالث مثالاً آخر على الاستخدام السياسي لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، كما ذكرت في مقالة سابقة نُشرت في المفكرة القانونية: فللحصول على الأولوية لإعادة التوطين، يجب تشخيص اللاجئ بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، وبالتالي وصفه أولاً على أنه لم يتعرض لصدمة وحسب، وإنما هو يعاني من عجز معين من جرّاء إصابته باضطراب نفسي.
 
الانتقادات الرئيسية للبرامج المتعلقة بالصدمة
 
بدأت الأدلة بالظهور لاحقاً لتندد باستخدام خدمات المشورة التي تركز حصراً على الصدمات النفسية وتلك الفردية في سياق حالات الطوارئ الناتجة من الحروب. فلقد أشار النقاد إلى المسألة الأخلاقية المتعلقة بالموافقة والرضى: فالأشخاص المتضررون من جرّاء الحروب لم يأذنوا بتشييء نفسياتهم. بالإضافة إلى ذلك، فقد تبيّن أن الآثار الإيجابية للتدخلات المتعلقة بالصدمة إنما تتصل بآثار العلاقات الإنسانية والقبول التي يمكن تحقيقها من خلال أي نوع من الدعم الإنساني. فهي لا تتصل بآثار العلاج الذي يركز على الصدمة كأسلوب محدد. [2-3] ومن الانتقادات المهمة الأخرى أن هذه البرامج مستوردة بمعظمها من السياق الغربي، من دون دراسة سابقة لتصورات السكان المحليين بشأن الصحة النفسية والمرض النفسي، أو لأنماط نقاط القوة والضعف الاجتماعية لديهم. وقد وصف كلاينمان ذلك بـ"category fallacy": تطبيق مجموعة من الإجراءات تكون منطقية لمجموعة اجتماعية وثقافية معينة وتم التحقق من صحتها في سياق معين على مجموعة أخرى قد لا تكون هذه  الإجراءات منطقية بالنسبة إليها. [6] إلا أن أهم نقد للبرامج القائمة على الصدمة قد يكون احتمال تقويضها لعملية إعادة الإعمار الطويلة الأجل في فترة ما بعد الحرب. وهذا ما قد يحصل في حال تخصيص موارد وطاقات هامة لها قد تكون أكثر جدوى في حال تخصيصها لعملية تعزيز القدرات المحلية والدعوة للسلام والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية. [7] فآثار الحرب ليست في نهاية المطاف مشكلة تقنية تنطبق عليها الحلول التقنية والفردية القصيرة الأمد، مثل تقديم المشورة النفسية. بل غالباً ما تكون طاقة الناجين من الحروب موجهة نحو إعادة بناء عوالمهم الاجتماعية المدمرة، وليس نحو ما قد يختلجهم داخلياً من تأثيرات عقلية وعاطفية.
 
وللتصدي لهذه الجدلية، وُضعت المبادئ التوجيهية الدولية بشأن خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في حالات الطوارئ الحادة في العام 2007. [8] فقد اتفق فريق من الخبراء على أن التعرض لمحنة معينة يزيد من احتمالات الإصابة بالمشاكل الصحية والاجتماعية والنفسية، إلا أنه لم يتم التوافق على قيمة اضطراب ما بعد الصدمة من منظور الصحة العامة أو على ملاءمة الخدمات التي تركز على الصدمة. أوصت اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة بأن يكون طابع التدخلات النفسية والاجتماعية الأولية في سياقات الطوارئ الحادة مجتمعياً أكثر مما هو فردي. وقد عددت من بين هذه التدخلات إعادة إرساء الاحتياجات الأساسية وتوفير الأمان وإعادة إطلاق الأنشطة المدرسية والترفيهية للأطفال وتنظيم الشبكات الاجتماعية من خلال المشاركة في أنشطة هادفة - دينية وسياسية واجتماعية وثقافية – من شأنها إعادة تأسيس نظم المعاني والتماسك.
وعلى الرغم من التقدم المحرز في هذا المجال من خلال هذه المبادئ التوجيهية، يبقى التحدي الرئيسي في التنفيذ العملي؛ وبعبارة أخرى، في كيفية تغيير وجهات النظر والممارسات الراسخة للوكالات الدولية والجهات المانحة بحيث تعطي الأولوية لدعم برامج الصحة النفسية المجتمعية المتكاملة التي تركز على الاحتياجات الاجتماعية والرفاه، بدلاً من التركيز على التشخيصات الفردية المحددة. وينطبق هذا التحدي حالياً على خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي المقدمة إلى اللاجئين السوريين في لبنان.
 
خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي المقدمة إلى اللاجئين السوريين في لبنان وقضية محاولات الانتحار
 
تقدّم معظمَ خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في لبنان منظماتٌ غير حكومية دولية، وذلك بالتنسيق مع منظمات غير حكومية محلية ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة العامة ووزارة الشؤون الاجتماعية. ومن التحديات الرئيسية في العمل الميداني القدرة على تنفيذ هذه الخدمات في ظل غياب سياسة وطنية للصحة النفسية من شأنها دعمها ودمجها. وقد أجرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (المفوضية) تقييماً لخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي المقدمة إلى اللاجئين السوريين في لبنان في شهر كانون الأول 2013 وهو التقييم الوحيد الذي أجري حتى هذا التاريخ. [9] استند التقرير إلى مختلف مستويات الخدمات الموصى بها من قبل المبادئ التوجيهية الدولية في سياقات حالات الطوارئ الناجمة عن الحروب والنزوح القسري، كما يتبين في الهرم أدناه:
 
المستوى 1- مجتمعي المنحى: اعتبارات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في الخدمات الأساسية: السلامة والأمن والاحتياجات الأساسية.
المستوى 2 – مجتمعي المنحى: تعزيز الدعم المجتمعي والأسري.
المستوى 3 - فردي المنحى: الدعم النفسي والاجتماعي غير المتخصص.
المستوى 4- فردي المنحى: الخدمات المتخصصة أو السريرية.
 
كشف التقييم الذي أجرته المفوضية عن وجود احتياجات شاملة خطيرة في المستويين 1 و2: فقد كانت الشواغل الأساسية لدى معظم اللاجئين السوريين ذات طابع اجتماعي واقتصادي، بدلاً من أن تكون ذات صلة بالأحداث المؤلمة التي شهدوها في سوريا. كان معظمهم يكافح لتأمين المأوى الملائم والخدمات الصحية والغذاء والتعليم لأطفالهم. كما كان غالبيتهم يفتقرون الى المعلومات اللازمة حول الخدمات المتاحة ولا يشعرون بالأمان عند التنقل أو التجول. كانوا يشعرون بالانعزال داخل مجتمعهم وبالرفض من المجتمع المضيف. كما كانت مسألتا الدعارة والعنف المنزلي من القضايا الرئيسية التي أفيد عنها في المجتمعات المحلية. [9] وعلى الرغم من الاحتياجات الواضحة على المستوى المجتمعي والتي أفاد عنها اللاجئون السوريون أنفسهم، كشف التقييم أن معظم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي المقدمة إنما كانت تصبّ في المستويين 3 و4 اللذين يركزان على الفرد ولا يلبيان الاحتياجات الأساسية للمجتمعات المحلية: 52% من أنشطة الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي كانت في المستوى 3، و37.3% في المستوى 2 و10.7% في المستوى 4 ولم يتم ذكر أي نسبة للمستوى 1، علماً أن خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي يجب أن تعطي الأولوية للمستويين 1 و2 في أي حالة طوارئ. [8]
 
بالإضافة إلى ذلك، لم يذكر التقييم ما إذا تمّ تصميم الخدمات المقدمة بما يتلاءم مع تصورات اللاجئين السوريين للصحة النفسية والمرض النفسي وطرقهم المعتادة للتعامل مع المحن. فقد تضمنت نتائج التقرير الخاصة بالمستويين 3 و4 وصفاً مفصلاً لتنظيم هذه الخدمات وتدريب الأطباء النفسيين وعلماء النفس وتوافر الأدوية الخاصة بالطب النفسي. ولم يتضمن التقرير بالمقابل أي إشارة الى تجربة اللاجئين السوريين أنفسهم في ما يتعلق بجلسات العلاج النفسي أو الطب النفسي الفردي: فما هو فهمهم لها؟ ماذا عنت بالنسبة إليهم؟ هل ينظرون إليها كمصدر راحة وإغاثة؟ ما هو تصورهم الخاص للرفاهية وما هي مواردهم المعتادة لمواجهة المحن؟
 
ومن جهة أخرى، لم يشر التقرير إلى الزيادة الملحوظة في وتيرة محاولات الانتحار أو التهديد بالانتحار والتي شكلت دافعاً متكرراً للإحالة إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي. ولا يوجد حتى الآن بيانات رسمية متاحة؛ لكن، استناداً إلى تقارير غير رسمية وإفادات من الموظفين العاملين في الميدان، فقد بلغت هذه الوتيرة 2 إلى 3 محاولات انتحار في الأسبوع. تتم معظم هذه المحاولات من قبل إناث، وذلك بشكل رئيسي من خلال قطع الوريد بواسطة شفرة حلاقة أو تناول الأدوية أو أحياناً بطريقة أكثر استعراضية، من خلال الانتحار حرقاً. فقد جذبت حالة المرأة السورية، مريم،  التي أحرقت نفسها أمام مبنى الأمم المتحدة في شمال لبنان في آذار 2014، خاصة انتباه وسائل الإعلام.
وبعد أي محاولة انتحار أو تهديد بالانتحار، تلجأ المفوضية على الفور إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للاستعانة بخبرات الطب النفسي. وبناءً على خبرتنا في العمل الميداني، لاحظنا أن غالبية اللاجئين الذين يحاولون الانتحار لا يعانون من اضطراب نفسي كامن ولا يمتلكون في معظم الأحيان أي سجل سابق يشير إلى تعرضهم لأي أمراض نفسية. معظمهم يعبّرون عن مشاعر العجز واليأس المتصلة بظروفهم المعيشية التي يغلب عليها الفقر المدقع وعدم الاستقرار الاجتماعي والحرمان وسوء التغذية وسوء الحالة الصحية والتمييز وانعدام الأمن. فيشير البعض إلى أن محاولتهم الانتحار كانت الوسيلة الوحيدة المتبقية لهم للفت نظر المفوضية إلى مطالبهم المتصلة بالمساعدة الاجتماعية.
من خلال تشخيص محاولات الانتحار/التهديد بالانتحار من قبل اللاجئين السوريين على أنها تعكس احتمال الإصابة بأمراض نفسية (اكتئاب، اضطرابات في الشخصية، اضطراب ما بعد الصدمة...)، تعالج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي هذه المشكلة عن طريق المشورة النفسية الفردية أو العلاج النفسي أو أدوية الطب النفسي. إلا أنه لا بد من تأمين الموارد للتدخلات المجتمعية التي يمكنها معالجة الأسباب الرئيسية للمحنة: تلبية الاحتياجات الأساسية وتوفير السلامة والأمن وتأمين الدعم المجتمعي والعائلي ومعالجة الرسالة الكامنة وراء السلوك الانتحاري بدلاً من الاكتفاء بالسيطرة على هذا السلوك. فإذا لم تعالج هذه القضايا الرئيسية، فسيكون من المتوقع حدوث انتكاسات وتكرار محاولات الانتحار.
 
إعادة النظر في الصحة النفسية لللاجئين من حيث علاقتها بالعدالة الاجتماعية
 
من دون إنكار أهمية التدخلات الفردية (العلاج النفسي وأدوية الطب النفسي) عندما يكون وصفها ضرورياً، خاصة للأشخاص الذين سبق وعانوا من اضطرابات نفسية، تبيّن التجارب في العمل الميداني أن غالبية اللاجئين السوريين الذين يتلقون خدمات في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي لا يعانون من اضطرابات نفسية كامنة، وإنما ترتبط محنتهم بظروفهم المعيشية التي يغلب عليها الفقر والعزلة وانعدام الأمن. غير أن معظم التدخلات تتصدى للمحنة على أنها اضطراب فردي. وقد يعكس ذلك نزعة الجهات المانحة الدولية إلى عدم تسييس المعاناة الجماعية والاجتماعية: فمن خلال التركيز على التشخيص الفردي، يتم تحويل الموارد عن إعادة إرساء الحقوق الأساسية والعدالة الاجتماعية والأمن البشري ونوعية الحياة. لذا، فمن المهم فصل الاستجابة السريرية للمرض النفسي عن الاستجابة الصحية العامة للانتهاكات السياسية والمحن الشاملة. أي تغيير من هذا النوع في المنظور يتطلب تغييراً موازياً في خدمات الصحة النفسية والانتقال من نهج تقديم خدمات فردية قصيرة الأجل إلى تطوير خدمات صحية نفسية مجتمعية ومستدامة، جنباً إلى جنب مع الدعوة إلى صون حقوق الإنسان وإعادة إرساء العدالة السياسية.
 
بالإضافة إلى ذلك، ثمة نقص في البيانات المتعلقة بتصور اللاجئين السوريين أنفسهم لوضعهم وتجربتهم مع خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي وتوقعاتهم من هذه الخدمات. فللتوصّل إلى فهم شامل للوضع، لا بد لنا من استكشاف هذه التصورات ووجهات النظر، وذلك للتمكن من اقتراح تدخلات مجتمعية في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، تكون متلائمة مع احتياجات اللاجئين السوريين أنفسهم، بدلاً من التدخلات الفردية المنقولة من سياقها الغربي. إذ غالباً ما يكون تقييم هذه الأخيرة قائماً في الواقع على مؤشرات طبية ضيقة النطاق، لا تعكس أياً من المعاناة أو النضال اليومي الذي يعيشه اللاجئون.
 
 
٭ طبيبة متخصصة في الأمراض العقلية والاضطرابات النفسية

ترجمة المقال: غادة حيدر

نشر في العدد الثالث و العشرين من مجلة المفكرة القانونية في لبنان
 
 
المراجع:
 
[1] UNHCR. “ HYPERLINK "http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=122" Syrian Regional Refugee Response”. HYPERLINK "http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=122"  (Accessed November 1, 2014)
 
[2] Summerfield, D., 1999. A critique of seven assumptions behind psychological trauma programs in war-affected areas. Social Science & Medicine 48: 1449-1462.
 
[3] Bracken, P., et al., 1995. Psychological responses to war and atrocity: the limitations of current concepts. Social Science & Medicine 40, 1073±1082.
 
[4] Young, A., 1995. The Harmony of Illusions: Inventing Posttraumatic Stress Disorder. Princeton University Press, New Jersey.
 
[5] American Psychiatric Association, 2013. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders. 
 
[6] Kleinman, A., 1991. Rethinking psychiatry. From cultural category to personal experience. Free Press, Cambridge.
 
[7] Giacaman, R., et al, 2011. Mental health, social distress and political oppression: The case of the occupied Palestinian territory. Global Public Health 6(5): 547_559
 
[8] Inter-Agency Standing Committee (IASC), 2007. IASC Guidelines on Mental Health and Psychosocial Support in Emergency settings. Inter-Agency Standing Committee, Geneva.  
 
[9] El Chammay, R., et al., 2013. Assessment of mental health and psychosocial support services for Syrian refugees in Lebanon. UNHCR. 
 
[10] "جدل حول الصدمة النفسية للاجئين السوريين في لبنان: هل أعدّ مريضاً إذا حزنت في حدادي على مقتل ابني؟"، المفكرة القانونية، عدد 15، آذار 2014. 
 
[11] Syrian self-immolation case reflects tragedy, Al Jazira, 3-4- 2014.