تشير رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون إلى أن الهيئة سيكون لها رأي رسمي بمشروع القانون الذي تقدم به الوزير جبران باسيل حول منح المرأة اللبنانية جنسيتها لأولادها، عندما يردها "ولكن لم يصلنا حتى الآن إلا ما تم تداوله في الإعلام" وفق ما تقول ل"المفكرة القانونية".

في هذا الوقت تنشغل عون، مع فريق عمل الهيئة وأعضائها وخبراء ومختصين قانونيين، بجمع قاعدة واسعة من المعطيات اللازمة لوضع مشروع قانون يرفع "الإجحاف" الموجود في حقّ المرأة في موضوع الجنسية. وعليه "لا تعتبر الهيئة أي مشروع مطروح حاليا في لبنان هو مشروعها"، لتشير إلى أنه بعد إنجازه وإبداء الرأي فيه، "يقرر المجلس التنفيذي في الهيئة إن كنا سنقدمه إلى مجلس النواب أو إلى مجلس الوزراء".

وتنأى عون عن الدخول في جدال "ليس هدفنا أن ندخل في نقاش أو جدال مع أي جهة، للهيئة مسؤوليات تجاه النساء اللبنانيات وهذا ما نحاول أن نقوم به عبر السعي لتخفيف التمييز السلبي واللاعدالة اللذين تعاني منهما المرأة اللبنانية". 

وتولي الهيئة حق المرأة بمنح جنسيتها لأبنائها الأولوية حالياً "لأنه يرتبط مباشرة بإحساسها بالمواطنة، وهذا حق طبيعي ومطلق، يتمتع به الرجل بينما يُحجب عن المرأة". وتقول "هناك أبناء لبنانيات هم لبنانيون أكثر مني". لكنها في الوقت نفسه ترى أنه "لا يمكن سحب مكتسبات يعطيها القانون للرجل" بذريعة تأمين المساواة للمرأة لناحية فيتم حرمانه من منح جنسيته أيضاً لأبنائه في بعض الحالات، إذ "ليس المطلوب زيادة الشريحة المظلومة بل رفع الظلم عن النساء المظلومات مع أبنائهن". 

هذه الرؤية الإيجابية لضرورة رفع الظلم والإجحاف اللاحقيّن بالمرأة اللبنانية، تواجه بما تسميه عون "بالكثير من الهواجس والمخاوف في موضوع الجنسية، إذ يحكون عن التوازن الديموغرافي الطائفي ويربطونه بأرقام اللبنانيات المتزوجات من أجانب"، وفق ما قالت.  

ولكن ألا يؤدي الخوف من الهواجس إلى اسثناءات؟ تقول عون "نحن في الهيئة نقوم بما نقوم به بالتنسيق مع المنظمات والجمعيات المعنية بحقوق النساء. الجمعيات تضع معنا ضوابط مشتركة، وهي أدرى بهواجس الفئات التي يمثلونها وما الذي يريحهم ويغير حياتهم للأفضل، وعلينا كهيئة أن نعكس صوتهم".

وتأسف عون لوجود "عدائية واضحة تجاه الحق البديهي للمرأة بمنح جنسيتها لأبنائها مع إزالة التمييز في سلة حقوقية أخرى" لتقول "عملنا هذا يحتاج إلى لوبي قوي وحقيقي للسير به". وتقول أنها تخوض معارك يومية "ارفع صوتي وأقول لهم جميعا عندما أواجه بعدوانية في الصالونات: أنتم تعاملونني وكأني أقل منكم". لتؤكد أن "فكرة تغيير التوازن الديموغرافي الطائفي تجتاح عقولهم وأفكارهم".  

من هنا، تنطلق عون من اعتبار أن الأرقام (أرقام المتزوجات من أجانب) لا تلغي الحق البديهي والطبيعي للمرأة اللبنانية "حتى لو كانت امرأة واحدة متزوجة من أجنبي". وعليه، طلبت الهيئة أرقام عقود الزواج من أجانب المسجلة لدى وزارة الداخلية، لكي لا تقع في فخ التقديرات المتداولة، "مع أني أرى أن الأرقام ستكون متناسبة مع نسبة التعداد السكاني الذي لم يُحصَ رسميا منذ الثلاثينيات، ولذا فإن الزيادة الديموغرافية هنا أو هناك ستتناسب مع الأعداد الموجودة أصلاً".

ومع ذلك، تنطلق الهيئة، وفق عون، مما تسميه أرض الواقع "تعمل الهيئة بروحية ثابتة تقول بعدم استثناء جنسيات معينة، وإنما ستراعي ما ينص عليه الدستور من رفض للتوطين على سبيل المثال لا الحصر".  وتضيف "نحن لا نستثني جنسيات بل نضع ضوابط: هناك فلسطينيون يحق لهم بجنسية أمهاتهم اللبنانيات، وكذلك سوريون من غير المسجلين نازحين. وهناك أشخاص نالوا الجنسية فيما حُرم منها أخوتهم، وهذا غير عادل. كما أن هناك نساء متزوجات من سوريين قبل النزوح، كما هناك فلسطينيين أبناء نساء لبنانيات من قبل نكبة احتلال فلسطين". وتنهي هذا الجزء بالتأكيد "أنه سيتم دراسة كل حالة على حدة".

وتعتبر عون أن مقاربتها هذه تقول بضرورة الإعتراف أنه تم طرح العديد من مشاريع القوانين "ووصلت إلى حائط مسدود فورا في الحكومة أو المجلس النيابي حتى من دون مناقشتها أحيانا. ولذا نحن نبحث عن مقاربة تجعل نقاش الموضوع ممكنا وفعّالاً ونحن ندرس المخاوف والأرقام، وإلا فإن المعنيين في مجلسي النواب والوزراء لن يقبلوا بطرح الموضوع من أساسه". ومع ذلك فإن نموذج الجواز الأردني هو قيد الدرس أيضاً "حيث لا يمنحون حقوقا سياسية وحق الإقتراع والترشح، ولكنهم على الأقل يتمتعون بالحقوق الصحية والتربوية والقانونية وحق العمل، وهي حقوق يجب ان تترجم بقانون". وتطمح عون أن تنجح مساعي الهيئة في "أن يكون كل طفل من أم لبنانية وبعد إقرار مشروع قانونها (قانون الهيئة) لبنانيا من دون أي تمييز أو حقد أو تنميط حيث أننا نعرف أن الأجنبي في لبنان لا يتمتع بحقوق الأجبني المقيم في الدولة الأجنبية وهو ممنوع من دخول المدارس في الوقت نفسه مع التلميذ اللبناني".

وبالإضافة إلى التوطين، لن يشمل حق اللبنانية بالجنسية تطبيقه بمفعول رجعي على من لديهم سجلات أمنية أو أحكام بالإرهاب والنيل من الدولة وأمن مؤسساتها أو من تجار المخدرات أو الذين ليس لديهم سجلات عدلية غير نظيفة: "نحن لدينا مسؤولية تجاه الأمن الاجتماعي للبلاد ولا يمكننا غض النظر عنها". ومع ذلك، تقول عون كمن يحدث نفسه "أنا أعلم أن حياة هؤلاء ربما لم تكن سهلة، ولكن أعتقد أن لا أحد في البلاد يريد تجنيس أشخاص محكومين بارتكاب جرائم".

وإلى حين وضع مشروع القانون، تسعى الهيئة إلى تحسين ظروف وحياة أبناء اللبنانيات المتزوجات من أجانب "نسقنا مع وزارة التربية لإدخالهم في الوقت عينه إلى المدارس مع ألتلامذة اللبنانيين، ومع وزير الثقافة ليعاملوا معاملة اللبنانيين في الأنشطة ورسوم الدخول إلى ألآثار، ونسعى لتمديد إقامة المجاملة أكثر من ثلاث سنوات، وكل الإجراءات الأخرى التي تقول النساء أنها مهمة لأبنائهن". 

ولكن كيف تقدر عون حجم التقاطع، في موضوع الجنسية، بين المرأة وبين الفئات المهمشة اجتماعيا من لاجئين وغيرهم؟

ترى رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة أن هذه "الأفكار المعادية هي ضد الفلسطيني والسوري بالدرجة الأولى، وربما بثقافتهم الذكورية لا يرون المرأة كإنسان لديه هذا الحق، وعليه من المؤكد أنه في مكان ما هناك عدم اعتراف بحق المرأة، لأن المجتمع ذكوري لديه قوانين عدة مجحفة بحق المرأة ومنها قوانين تتعلق بالعمل والضمان الاجتماعي". وينسحب عدم مساواة النساء اللبنانيات أيضاً، وفق عون، على قوانين الأحوال الشخصية "حيث تُحكم كل واحدة منّا كلبنانيات بقوانين طائفتها وليس بقانون لبناني واحد، لذا اللبنانية الشيعية هي غير اللبنانية المسيحية التي هي غير اللبنانية السنية أيضاً وكذلك الدرزية، وهذا ينسحب تأثيره السلبي على الطلاق وسن حضانة". تنطلق عون من أثر قوانين الأحوال الشخصية لتقول "إذا كانت حقوقنا كمواطنات غير متساوية فكيف نبني مجتمعا؟"  

 

نشر هذا المقال في العدد الخاص بالانتخابات، للاطلاع على العدد انقر/ي هنا https://bit.ly/2pInvRS