أكدت استقالة ممثلة المجتمع المدني في هيئة الإشراف على الانتخابات سيلفانا اللقيس من عضويتها وفاء للقسم الذي تعهدت فيه بممارسة مهمتها بـ "أمانة وتجرد وإخلاص واستقلال"، أهمية وجود عين رقابية محايدة، ممثلة بالهيئات الرقابية غير الحكومية.

فاللقيس رفضت أن تكون شاهدة زور في هيئة رقابية رسمية لم يؤمن لها 10% من مستلزمات العمل (وفق أحد كوادرها)، و"لا سلطة لها على المرشحين السياسيين"، كما قال رئيسها القاضي نديم عبد الملك في مؤتمر صحافي في 23 نيسان 2018، مطالباً بتشكيل هيئة مستقلة.

يأتي عجز الهيئة بينما تشهد البلاد انتخابات يختلط فيه حابل التدخلات السياسية، مع ترشح رئيس الحكومة و17 وزيرا تابعا لقوى السلطة (بينهم وزير الداخلية المسؤولة المباشرة عن الانتخابات)، بنابل خطابات التحريض المترافقة بأحداث عنف، وعدم تكافؤ الفرص بين المرشحين وتباينها الكبير، وتحت سقف إنفاق مالي يعتبر من الأعلى في العالم، وعدم التزام وسائل الإعلام بالصمت الإنتخابي خلال اقتراع المغتربين، وهي أمور ثبتتها الهيئات الرقابية المدنية في تقاريرها حول رصد الإنتنهاكات خلال التحضير للإنتخابات.

في هذا الجو يأتي موقف هيئة الإشراف على الإنتخابات من تقارير جمعيات مراقبة الإنتخابات ليؤكد انزعاج الجهات الرسمية من عمل هؤلاء ورصدهم للإنتهاكات الكثيرة. "يريدوننا أن نعمل تحت سقف الهيئة" تؤكد الأمينة العامة للجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات يارا نصار ل "المفكرة"، مضيفة "لكننا طبعا نكمل عملنا وفق المعايير التي وضعناها لأنفسنا". 

الأخذ والرد لم يبق في الغرف المغلقة: فقد أعلن عبد الملك في المؤتمر الصحافي نفسه، أن الهيئات الرقابية المدنية المحلية وتلك الدولية تعمل تحت إشراف الهيئة، ليبرر النقص في إمكانيات الهيئة في يوم الإقتراع. كلامه استدعى رداً من اللادي في بيان وضّحت فيه مهام هيئة الإشراف تجاه الهيئات الرقابية المدنية وفق المادة 19 من القانون 44، مذكرة أنها تنحصر في "درس الطلبات وقبولها ومنحها التصاريح ووضع قواعد السلوك". واعتبرت أن "هذا لا يعني أن الجمعية تعمل وفق ما تريده الهيئة". ولم تكتف لادي بذلك بل ذكّرت أنها (أي هيئات الرقابة المدنية) تراقب الهيئة وعملها أيضاً.

تقارير الهيئات الرقابية التي حصلت على ترخيص من هيئة الإشراف وهي اللادي ولا فساد واتحاد المقعدين وجمعية مهارات نشرت على الأرض نحو مائتي مندوب ميداني ومراقب في المكاتب، لرصد الانتهاكات وسير التحضيرات للعملية الإنتخابية. وحصلت هذه الجمعيات على تراخيص وفق المادة 20 من القانون 44.

ومع منح التصاريح للهيئات الرقابية ومندوبيها، وقّعت الأخيرة ميثاق شرف مع الهيئة تعهّدت فيه بالقيام بمهمتها بما لا يخل بانتظام سير العملية الإنتخابية، ومن دون التدخل أو التأثير مع أي من الموظفين والمندوبين الرسميين والتابعين للقوى المرشحة والمتنافسة، أو التأثير على ميول الناخبين، واحترام سيادة الدولة وقوانينها وتبليغ رئيس القلم عن أي خلل أو إنتهاك يلاحظه مندوبوها، وطبعا الدقة في صياغة التقارير.

يقول المدير التنفيذي للادي عمر كبّول لـ "المفكرة" أن الجمعية ناقشت شفهيا الميثاق مع أعضاء في هيئة الإشراف، ولم تقدم أي ملاحظات خطية حول مضمونه، وهي ماضية في احترام الحيادية وسيادة الدولة والقانون ونزاهة الإنتخابات بالطبع "فهذه من قواعد عملنا الأساسية".

دخلت اللادي معترك مراقبة ديموقراطية الانتخابات ونزاهتها قبل 22 عاماً، أي منذ ثاني استحقاق انتخابي بعد اتفاق الطائف في العام 1996، لتشكل فرصة مدنية لتقييم الاستحقاق الانتخابي عبر عين محايدة وشاملة غير عين السلطات الرسمية المخولة السهر على ديموقراطية الانتخابات وشفافيتها، والتي غالبا ما تكون محسوبة على أحد الأفرقاء المتنافسين، مما يترك مجالا واسعا للتشكيك في حياديتها.

بموازاة اللادي، كان اتحاد المقعدين اللبنانيين ساهراً وبعد انتهاء الحرب مباشرة على حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، ليرصد التقصير الفاضح في تأمين الهندسة الدامجة في كامل العملية الانتخابية منذ ذلك التاريخ ولغاية انتخابات يوم الأحد المقبل في 6 أيار 2018.

في انتخابات العام 2009، انضمت إلى اللادي واتحاد المقعدين، الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية (لا فساد)  التي بدورها حصلت على ترخيص لمراقبة الاستحقاق الحالي أيضاً. من جهتها، خصصت جمعية مهارات رصدها في هذا الاستحقاق للتغطية الإعلامية التي تحظى بها النساء المرشحات للإنتخابات.

فتح قانون الانتخابات الجديد الباب أمام هيئات المجتمع المدني لمراقبة العملية الانتخابية. وقد أفرد لهذه الغاية المادة 20 التي تناولت شروط اعتماد هذه الهيئات وطريقة عملها والأصول التي يتعين عليها الالتزام بها. وبفعل ذلك، بات ناشطو هذه الهيئات جزءا لا يتجزأ من المشهد الانتخابي.

كما فتح القانون مجالا لاعتماد هيئات دولية لمراقبة الانتخابات. وقد تمثلت الهيئات المعتمدة في بعثة الإتحاد الأوروبي التي ستخصص نحو مائة مندوب في مختلف المناطق في يوم الانتخابات، بالإضافة إلى بعثة المعهد الوطني الأميركي المقرّب من الحزب الديموقراطي الأميركي والذي سيخصص نحو 45 مندوباً وسبق أن راقب الانتخابات في دول عربية أخرى كمصر.

 

الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الإنتخابات (لادي)

بالإضافة إلى الرصد والمراقبة قبل الانتخابات، ستخصص اللادي 1200 مندوباً ميدانيا للمراقبة الشاملة في مختلف مناطق لبنان في يوم الاقتراع. وقد خصصت اللادي أيضاً 52 مراقب ومراقبة توزعوا خلال التحضير للعملية الانتخابية في كافة الدوائر، فيما يعمل آخرون على المراقبة الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، تتعاون لادي مع منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي SMEX بمراقبة استخدام المرشحين لصفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. كما تتعاون مع منظمة إعلام لأجل السلام MAP ومؤسسة عيون سمير قصير SKeyes اللتين تقومان بمراقبة صفحات وسائل الإعلام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما عجزت هيئة الاشراف على الانتخابات عن ـأمين موارد كافية لمراقبة هذه المواقع. وتعمل هذه الجمعيات بالتنسيق مع لادي، من دون أن يكون لها ترخيص مباشر من هيئة الإشراف.

ويشير المدير التنفيذي لجمعية لادي عمر كبول إلى أن هذا التعاون يرصد وجود مؤسسات اعلامية تعتمد الترويج لمرشحين على صفحات فايسبوك وتويتر وأن من مسؤولية الجمعية أن ترصد فيما إذا كانت إعلانات مدفوعة. كما ترصد أي استخدام لمواقع التواصل الاجتماعي من قبل مرشحين لبث خطابات تحريضية وعنصرية. في السياق نفسه، تعتمد لادي على الشكاوى التي تتلقاها من المواطنين والمرشحين في عملية الرصد، لا سيما تلك المتعلقة بالانتهاكات الإعلانية في المناطق.

 

اتحاد المقعدين

تشير رئيسة اتحاد المقعدين سيلفانا اللقيس إلى تخصيص نحو مائة مندوب من الاتحاد في يوم الإقتراع يستكملون عملية المراقبة كما المسح السابق على كافة أقلام الاقتراع بهدف تمكين الأشخاص المعوقين من ممارسة حقهم بالانتخاب.

 

لا فساد

أما جمعية لافساد فأكدت أنها تراقب الإنفاق الانتخابي بشكل أساسي، وأشارت إلى استحصالها على تصاريح لأربعين مندوبا سيغطون دوائر الجنوب الأولى (صيدا-جزين) والشمال الثانية (طرابلس المنية الضنية) والبقاع الثانية (زحلة).  ويقوم مندوبوها برصد الانتهاكات الإعلانية التي تحصل من قبل مرشحين على الطرقات، واستغلال السلطة في الحملة الانتخابية وفقاً لتأكيد المدير التنفيذي للجمعية داني حداد. 

 

مهارات

وتعتمد مؤسسة مهارات على 10 موظفين يقومون برصد وسائل الإعلام بشكل يومي، ويقوم هؤلاء بمراقبة البرامج التلفزيونية التي تبث على ثماني محطات محلية، وفقاً لمدير برنامج الرصد في المؤسسة طوني مخايل. إضافة إلى ذلك، ترصد مهارات صفحات التواصل الاجتماعي التابعة للمرشحات ونحو 45 صفحة لمرشحين رجال، بهدف الوقوف عند الأساليب المعتمدة لتقديم طروحاتهم ومدى التفاعل معهم.

 

الانتهاكات المرصودة

رصدت هيئات المجتمع المدني انتهاكات عدة أبرزها: 

 

استخدام النفوذ واستغلال السلطة

تتمثل هذه الانتهاكات في تجيير بعض المرشحين السياسيين مناصبهم الرسمية لصالح حملاتهم الانتخابية. وقد اعتبرت هيئات المجتمع المدني الرقابية أن ترشّح 17 وزيراً ورئيس الحكومة إلى الانتخابات النيابية، يساهم في انتهاك ديمقراطية الانتخابات.

ويُسجَّل أن بعض الوزراء استفادوا من المشاريع التي تقوم بها وزراتهم لتبيانها وكأنها إنجازٌ للفئة السياسية التي يمثلونها بحسب تقرير لادي الأول الذي صدر في 27 آذار 2018. مثال عن ذلك، استخدام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق للموقع الإلكتروني الخاص بالوزارة للترويج لنشاطاته. مثال آخر تغريدة لوزير الأشغال العامة والنقل يوسف فينيانوس في 9 آذار 2018، أدلى فيها بأنه وقع "على معاملة فلش الطريق الممتد إلى جامعة البلمند بالإسفلت كاملًا" مبيّنا أنه فعل ذلك بناء على توجيهات "طوني سليمان فرنجية خريج هذه الجامعة".

 يتعدى الأمر مسألة السياسيين المرشحين لينسحب على موظفي القطاع العام. فخلافاً للمادة 77 من القانون 44 التي تحظر على موظفي الدولة والمؤسسات العامة واتحادات البلديات الترويج الانتخابي لمصلحة مرشح أو لائحة، فإن الرئيس التنفيذي لجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية "لا فساد" داني حداد يؤكد رصد الجمعية قيام بلديات بتسهيل المؤتمرات الانتخابية لمرشحين وتُؤمن لهم المساعدة عبر شرطة البلدية، بالإضافة إلى مشاركة رؤساء البلديات في بعض الأحيان في المؤتمرات والتصريح بمواقف سياسية داعمة.

 

اختلال التكافؤ في الظهور الإعلامي

فقدت العملية الانتخابية بالنسبة للادي نزاهتها بسبب وجود ثغرات تعيق تكافؤ الفرص بين المرشحين لناحية الظهور الإعلامي، على سبيل المثال لا الحصر. فبعضهم موجود في موقع المسؤولية أو من مالكي المؤسسات الإعلامية أو لديهم النفوذ الكافي للوصول إلى الإعلام.  كما أن الوزراء المرشحين يتزايد نشاطهم الوزاري في هذه المرحلة، ما يشكل فرصة إضافية لهم في الوصول إلى الإعلام. والحال أن عدم استقلالية هيئة الاشراف على الانتخابات يُشكل عاملاً أساسياً في تفاقم حدة هذه المسألة، حسبما توضحه عضو الهيئة الإدارية في لادي ريما أدهمي.

بدوره، يعزو حداد الأمر إلى ارتفاع سقف الانفاق الانتخابي. فقد منح القانون فرصة للمتمكنين مادياً للوصول أكثر من غيرهم إلى الإعلام.

من ناحية أخرى، ونتيجة لرصد مهارات للتغطية الإعلامية للنساء المرشحات، بلغت نسبة ظهورهن 6.44% من مجمل التوقيت العام الذي خصص لجميع المرشحين حتى 17 نيسان يوم إصدار المنظمة لتقريرها الأول، الأمر الذي يشكل عدم تكافؤ الفرص في الظهور الإعلامي بين المرشحين.

من ناحية أخرى، وضعت مهارات معطيات أخرى حول الظهور الإعلامي لجميع المرشحين، إذ أدلت في تقريرها أن فرص الظهور الإعلامي غير متاحة للمرشحين الرجال الذين ليسوا من الصف السياسي الأول أو من التقليد السياسي أو من الذين لهم وظائف حكومية أو من رجال الأعمال.

 

الانفاق الانتخابي: شبح السرية المصرفية

 يلزم القانون المرشحين إيداع هيئة الاشراف على الانتخابات كشوفا شهرية عن انفاقهم الانتخابي. وقد اصطدمت جمعيات المجتمع المدني بتستّر هيئة الإشراف عن الكشف عن التقارير المالية الشهرية للمرشحين، عملا بالسرية المصرفية. ويوضح رئيس هيئة الاشراف على الانتخابات نديم عبد الملك أن للهيئة وحدها حق الاطلاع على هذه التقارير بحيث ترتفع عنها لصالحها السرية المصرفية التي تبقى بالمقابل نافذة بالنسبة إلى الغير (مؤتمر صحافي في 23/4/2018). وعليه، ردت الهيئة العديد من طلبات الجمعيات الرقابية، التي تسلحت بقانون حق الوصول إلى المعلومات للحصول على نسخ من التقارير.

والأسوأ أن الهيئة حتى اللحظة ليست مجهزة بالكادر التقني والتجهيزات اللازمة للقيام بعملية التدقيق في التقارير المالية. فوفقاً للمادة 19 من القانون، تستلم الهيئة الكشوفات المالية العائدة للحملات الانتخابية وهي ملزمة في مهلة شهر واحد من تاريخ إجراء الإنتخابات أن تدقق بها. إلّا أن المادة 64 تشير إلى أنه عند انقضاء مهلة شهر واحد على تقديم البيان الحسابي من دون إصدار قرار من الهيئة بشأنه يعتبر أن البيان موافق عليه حكماً. وفيما تحدث أمين سر الهيئة عطالله غشام عن أطنان من الأوراق التي سوف يتم التدقيق فيها (وهي تعود لـ 597 مرشحا و 77 لائحة)، وصف أحد أعضاء الهيئة للمفكرة الأمر "بالإنتحار".

على خط مواز، يلفت حداد إلى الإنفاق على الإعلانات المنتشرة على الطرقات، حيث تعدى الكثير منها  على الأملاك العامة، ، والتي يُرجح عدم التصريح عنها بشكل كامل في التقارير المالية. هنا بالنسبة لحداد، تكون مخرجاً للمرشحين الذين تعدوا السقف الانتخابي، حيث لا سبيل للهيئة لرصدها في ظل افتقارها للكوادر البشرية المهيئة لهذه المهمة.

 

التدخل الخارجي

في تقريرها الثاني الصادر بتاريخ 17 نيسان 2018 تعتبر لادي أن التدخلات الخارجية بالانتخابات النيابية تمثلت بإنطلاق مؤتمر سيدر قبل مهلة شهر من موعدها، وإلزام لبنان بقروض قد لا تكون توائم توجهات الحكومة المقبلة. رجحت لادي أن يكون المؤتمر من حيث توقيته وسياقه بمنزلة دعم إنتخابي للحكومة، خصوصاً بما تلاه رئيس الحكومة سعد الحريري وهو مرشح للإنتخابات من وعود بتأمين 900 ألف وظيفة.

 

الرشى الانتخابية

لم تُسجل حتى الآن أي من الجمعيات حصول رشى لافتقار الدليل، إنما ذلك لا يعني عدم حدوثها بالنسبة إليهم. تعتبر أدهمي أن الرشوة هي من أكثر الأمور التي يصعب إثباتها، ذلك أن جمعية لادي يصلها إخبارات بحصول رشى إلا أنه يصعب إقناع الأشخاص بإعطاء إفاداتهم أمام الرأي العام بسبب عامل الخوف. وفي معظم الحالات، تحصل الرشى الانتخابية في يوم الانتخابات أو قبله بفترة وجيزة، بحسب تعبيرها.

من ناحية أخرى، تتفق لادي ولا فساد على أن القانون أضاف شرعية على أنواع أخرى من الرشى. فالمادة 62 من قانون الإنتخابات رقم 44 لم تُدخل في الإنفاق الإنتخابي التقديمات والمساعدات التي يقدمها مرشحون أو مؤسسات يملكها أو يديرها مرشحون أو أحزاب، والتي درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمية بصورة إعتيادية منذ لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء الحملة الإنتخابية.

من جهته، يعتبر حداد أن القانون شرع هذا الإنفاق لكن لم يضع الآليات لمراقبة التقديمات والخدمات التي يرتفع حجمها في فترة الحملة الإنتخابية، وفي الوقت نفسه لم يطلب إلى الهيئة أن تراقب كمية التقديمات قبل الحملة وبعدها. لذا يعتبر حداد بأنه من الواجب تعديل هذه المادة لتصبح هذه التقديمات خاضعة للانفاق الانتخابي خلال الحملة الإنتخابية، مع وضع آلية مراقبة دقيقة وإجبار المرشحين بالكشف عن التقديمات.

أشكال الرشاوى القانونية تنسحب أيضاً على المادة 58 التي شرعت نفقات نقل الناخبين من مكان سكنهم إلى مراكز الإقتراع في لبنان ومن خارج البلاد، وأدخلته ضمن الإنفاق الإنتخابي. تعتبر أدهمي أنه شكل آخر من أشكال الضغط على الناخب، مما يؤثر على نزاهة العملية الإنتخابية وديمقراطيتها.

 

خطاب التحريض والعنف

تعدت الانتهاكات في الحملات الانتخابية لتشمل الخطابات الانتخابات. بعض الخطابات صنفتها لادي بالتحريضية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، وصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق المعارضين لحزبه ب "الأوباش". يُضاف إلى ذلك، أعمال العنف التي رافقت الحملة الانتخابية، إذ يذكر تقرير لادي حالات عدة منها على سبيل المثال لا الحصر، تعرض المرشح عن دائرة بيروت الثانية رجا الزهيري للضرب على يد أشخاص من مناصري تيار المستقبل. كما يذكر التقرير وقوع اشكال بين مناصري المرشح في بعلبك يحيى شمص ومناصري لائحة الأمل والوفاء في بلدة بوداي البقاعية، وتطور الإشكال إلى تبادل رشقات من أسلحة رشاشة وإطلاق قذائف دون وقوع إصابات، والاعتداء على المرشح علي الأمين في بلدته شقرا في جنوب لبنان. وكان الأمين اتهم عناصر من حزب الله بضربه، فيما أصدر الحزب بيانا تنصل فيه من الاعتداء معتبرا أن ما حصل "طبيعي" في أجواء الانتخابات!

 

الأشخاص المعوقين: أين المعايير الدامجة؟

يتهيأ اتحاد المقعدين اللبنانيين إلى السادس من أيار لأجل مراقبة العملية الانتخابية ورصد الانتهاكات بحق الناخبين من الأشخاص المعوقين على جميع الأراضي اللبنانية. يقوم الاتحاد تحت مظلة حملة حقي المستمرة منذ العام 2005 برصد الانتهاكات التي تطال الأشخاص المعوقين. وكان الاتحاد قد عقد مؤتمراً صحافياً في 7 نيسان 2018 تلا خلاله منسق الحملة جهاد إسماعيل الانتهاكات في مراكز الاقتراع، مشيراً إلى "غياب التجهيز الهندسي، وعدم وجود الوعي الكافي لحاجاتهم لدى هيئة القلم والقوى الأمنية المتواجدة في المركز وإلى جواره، وعدم وفاء البلديات بالتزاماتها تجاههم بتأمين متطوعين لمساعدتهم في حال عدم توفر التجهيز المطلوب، والزحام الشديد وكثافة المقترعين غير المعوقين ومزاحمتهم الأشخاص المعوقين، وغيرها من الأسباب. في السياق نفسه، فإن حملة حقي لامت السلطات على عدم تطبيق التشريعات المحلية المتمثلة بقانون الأشخاص المعوقين رقم 220/2000، بالإضافة إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار اعتماد اللوائح المكتوبة بطريقة الـ "بريل" للأشخاص المكفوفين. يُذكر أن وزارة الداخلية والبلديات أصدرت تعميماً في 30 نيسان 2018 أدلت فيه أنه سيتم انتداب عنصرين من الدفاع المدني لكل مركز ضم أقلام اقتراع تتواجد في طبقات عليا ولا تتوافر فيها مصاعد، وتأمين المساعدات بالمستلزمات الضرورية لجهة انتقال الناخبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو من هم في حكمهم، إلى أقلام الاقتراع. كما والسماح للأشخاص المكفوفين الاستعانة بناخب آخر يختارونه بأنفسهم ليعاونهم على دخول المعزل وتدوين اختياراتهم ووضع ورقة الاقتراع في الظرف وإسقاطها في صندوق الاقتراع.

يُعتبر هذا التدبير غير ملائم لمتطلبات الأشخاص المعوقين الذين لطالما رفضوه، إذ كان لاسماعيل موقف معارض لهذا النوع من التدابير، إذ اعتبر أن المساعدات التي يتلقونها مثل حملهم أو الدخول مع الأشخاص المكفوفين إلى العازل للاقتراع يُعد انتهاكا لكرامتهم.

 

تقرير للمعهد الوطني الديموقراطي

نشر المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي على موقعه الإلكتروني تقريراً في نهاية آذار 2018 لتقييم الاستعداد للانتخابات. وسجل المعهد سماع بعثته روايات متضاربة بشأن الجهة التي تتحمل المسؤولية النهائية في ما يتعلق بتصويت المغتربين حيث "لم تقدم وزارة االداخلية ولا الخارجية على تحديد اجراءات واضحة بعد لتحديد مراكز الاقتراع في الخارج، أو تعيين موظفي إدارة الانتخابات، أو تحديد كيفية التعامل مع المواد الحساسة وحمايتها، أو كيفية دمج هذه النتائج في جدولة الأصوات".

وسجل التقرير عدم لمس البعثة أدلة واضحة على أنّ الأحزاب السياسية تعتمد مقاربة منهجية لتعزيز النساء كمرشحات ومديرات حملات، ولا حتى لنيل الدعم من الناخبات أنفسهن، وكذلك اصطدام المرشحة اللبنانية بارتفاع كلفة تنظيم الحملات، وعدم دعم الأحزاب لها وحشد الناخبين بالنيابة عنها.

وتوقفت عند الدور السلبي الذي يؤديه المال في السياسة مما يشكل مصدر قلق كبير لم تعالجه القوانين أو الممارسات بشكل مناسب بعد. فقد زاد القانون الانتخابي سقف الانفاق على الحملات رغم اختلاف السقف اختلافا جذريا بحسب الدوائر، وذلك نظراً للاختلاف في عدد السكان.  

 

نشر هذا المقال في العدد الخاص بالانتخابات، للاطلاع على العدد انقر/ي هنا https://bit.ly/2pInvRS