يشهد القضاء منذ بداية التسعينيات تزايدا في نسبة القاضيات من مجموع القضاة، وينتظر أن يبلغن في 2019 المناصفة وفي السنة نفسها الغالبية. وقد عبّر بعض المسؤولين القضائيين وفي وزارة العدل آنذاك عن مخاوفهم من تأنيث القضاء، وذهبوا أحيانا إلى حدّ اتخاذ اجراءات أكثرها وضوحا كاستبعاد جميع المرشحات عن مباراة الدخول إلى معهد الدروس القضائية في 1993-1994. إلا أن التطورات اللاحقة فرضت، تحت ضغط النقص العددي للقضاة وتطور القيم، قبول هذه الظاهرة بشكل واسع كأمر حتمي، لتنحصر من ثم جهود المسؤولين في تحفيز الذكور على الدخول إلى القضاء. لكن، هل تؤدي القاضيات الوظائف القضائية على قدم المساواة مع القضاة الذكور، أم أن ثمة تفاوتا أو تمييزا في تقاسم المسؤوليات وفق فئاتها أو اختصاصها الوظيفي أو تواجدها الجغرافي؟ وثمة أسئلة أخرى يقتضي طرحها في أبحاث أخرى، حول نسبة التخالط بين الجنسين في الهيئات القضائية المشتركة أو أيضا أثر زيادة عدد القاضيات على العمل القضائي بحد ذاته.   

 

تطور عدد القاضيات في لبنان

بلغ عدد القاضيات في القضاء العدلي بتاريخ 10 تشرين الأول 2017 (تاريخ إجراء تشكيلات 2017)، 247 امرأة مقابل 273 رجلا. ويظهر الجدول أدناه أن نسبة النساء قد ارتفعت بشكل مطرّد في أقل من ربع قرن من 15% إلى 47,5%.

 

جدول 1: تطور عدد النساء في القضاء

السنة

1993

2003

2004

2009

2010

2017

الجنس

إناث 

45

115

126

187

197

247

ذكور

254

284

307

300

299

273

نسبة النساء بين القضاة

15%

29%

29%

38,5%

39,5%

47,5%

 

 

ومن المؤكد أن هذه النسبة ستشهد تزايدا في السنوات المقبلة مع إعلان أهلية القضاة المتدرجين حاليا في معهد الدروس القضائية. ومن المتوقع أن نصل إلى غالبية نسائية في القضاء في تشرين الثاني 2019. وهذا الأمر يتحصل من اجتماع عاملين:

الأول، ارتفاع نسبة النساء من مجموع القضاة المتدرجين حاليا في معهد الدروس القضائية، وهو يبلغ 48 امرأة مقابل 25 رجلا. علما أن الدفعة الثانية من هؤلاء ستتخرج من المعهد وينتظر إعلان أهليتها في الفصل الأخير من سنة 2019،

الثاني، ارتفاع نسبة الرجال من بين مجموع القضاة الذين ينتظر تقاعدهم حتى أواخر تشرين الثاني 2019 وهو يبلغ 10 رجال مقابل امرأتين فقط.

وعليه، وبعملية حسابية بسيطة، وما لم تحدث تعيينات مفاجئة لقضاة أصيلين من خارج المعهد، سيتوزع القضاة إذ ذاك على النحو الآتي: 293 امرأة مقابل 288 رجلا.

 

التوزيع الجندري للمراكز القضائية

في هذا المجال، سنتناول مسألة التوزيع الجندري للمراكز القضائية من خلال مراسيم التشكيلات والمناقلات الصادرة في 2004 و2010 و2017، على اعتبار أنها الفترة التي شهدت التحولات الأساسية في مجال تولي النساء للمناصب القضائية. ولهذه الغاية، سنعمد إلى دراسة كيفية التوزيع الجندري للمراكز القضائية من زوايا عدة: وفق فئتها، وفق نوع الاختصاص المناط بها، وأخيرا وفق مكان تواجدها.

 

التوزيع الجندري للمراكز القضائية وفق فئتها

بالامكان تصنيف هذه المراكز ضمن خمس فئات بالنظر إلى الموقع الوظيفي الذي يترتب على إشغالها: (1) مراكز المسؤوليات القضائية الكبرى والتي ما تزال تخضع لهيمنة ذكورية شبه أحادية، (2) مراكز قضاء الملاحقة والتحقيق وهي المراكز التي تولي أصحابها اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ الفوري في احتجاز الحرية الشخصية، (3) مراكز رئاسة الغرف الاستئنافية والابتدائية ومجالس العمل التحكيمية، (4) مراكز القضاة المنفردين، وأخيرا (5) المراكز التي تعتبر الأقل اجتذابا قضائيا والتي تشمل مستشاري الغرف التمييزية والاستئنافية وأعضاء الغرف الابتدائية.

 

أولا، المسؤوليات القضائية الكبرى:

بخصوص هذه المراكز، نلحظ هيمنة واضحة وأحيانا أحادية للرجال. ففيما أن بعضها يبقى حتى اليوم محصورا بالرجال، كما هي حال مراكز (رئيس محكمة التمييز والنائب العام التمييزي والنائب العام المالي ومفوض الحكومة العسكري وقاضي تحقيق أول عسكري)، فإن بعضها الآخر شهد مؤخرا انفتاحا في اتجاه كسر الأحادية الذكورية فيها وإن بقيت نسبة النساء ضعيفة جدا فيها. وعليه، بلغت نسبة النساء 1 من أصل 6 في إشغال كل من المركزين الآتيين: (الرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف وقضاة التحقيق الأول) و2 من اصل 6 في إشغال مركز النائب العام الاستئنافي، ولم تتعدّ نسبة النساء في رئاسة غرف محكمة التمييز 1/10. ويلحظ أن الانفتاح حصل في هذا المضمار في سنة 2010 بالنسبة إلى رئاسة محكمة الاستئناف والنيابة العامة الاستئنافية ورئاسة محكمة التمييز وفي سنة 2017 بالنسبة لقضاة التحقيق الأول.    

 

ثانيا، مراكز المحامين العامين وقضاة التحقيق:

ما نتناوله هنا هو مراكز النيابة العامة والتحقيق مع استثناء المسؤوليات الكبرى المشار إليها أعلاه. وما يميز هذه المراكز عموما هو قدرة شاغليها على اتخاذ قرارات تنفذ فوريا في مجال احتجاز حرية الأفراد، وهي من هذا المنطلق تكتسي أهمية حقوقية وسياسية على حد سواء. وبالنظر إلى التطور التاريخي للتوزيع الجندري لهذه المراكز، نلحظ أمرين:

  • الأول، أن تزايد نسبة المرأة في إشغالها تأخر بالمقارنة مع المراكز القضائية الأخرى الأقل حساسية. وللدلالة على ذلك، تكفي الإشارة إلى أن مراكز قضاة التحقيق كانت في تشكيلات 2004 محفوظة بالكامل للرجال. وفيما شهدت مراكز النيابات العامة تطورا من حيث توزعها الجندري ابتداء من 2003/2004، فإن نسبة النساء في إشغال هذه المراكز شهد قفزته الحقيقية في 2017. وعليه، نلحظ أن نسبة المحاميات العامات ارتفعت من 0% في 1993 لترواح 15% في الفترة الممتدة من 2003 و2017 ولتتضاعف هذه النسبة مع صدور تشكيلات 2017 بحيث وصلت إلى 32%. وبخصوص قضاة التحقيق، فإن نسبة النساء المعينات في هذه المراكز شهدت قفزتها الكبرى في تشكيلات 2017 بحيث ارتفعت بموجبها من 9% في 2010 إلى 32,5%.
  • الثاني، أنه بفعل هذا التطور (القفزات)، انحسرت الغالبية الذكورية في هذه المراكز بدرجة أو بأخرى، وإن بقيت نسبة النساء في هذه المراكز أقل من نسبة النساء من مجموع القضاة الحائزين على الدرجة المطلوبة لتولي هذه المسؤولية. فإذ تبلغ نسبة النساء في مجموع هذه المراكز 33,5%، فإن نسبتهن من مجموع القضاة المخولين توليها بفعل أقدميتهم تبلغ 45%.

 

ثالثا: مراكز رئاسة الغرف الاستئنافية والابتدائية ومجالس العمل التحكيمية:

هذه المراكز تمثل أهمية معينة بالنسبة للقضاة الذين بلغوا درجة معينة ويشكل إشغالها خطوة معبرة على صعيد ارتقائهم المهني. وفيما تختلف درجة جاذبيتها للقضاة عموما وفق موقعها ونوعها، فإننا نلحظ تزايد نسبة النساء فيها بشكل مطّرد كما يظهر من الجدول أدناه. وإذ ما يزال الرجال يحتفظون بغالبية رئاسات غرف الاستئناف، فإن النساء اكتسبن ابتداء من 2004 غالبية مراكز رئاسة مجالس العمل التحكيمية وابتداء من 2017 غالبية مراكز رئاسة المحاكم الابتدائية. ورغم تطور الحضور النسائي في جميع هذه المراكز، فإن التدقيق فيها يظهر تقدما أكبر في المراكز التي تتولى النظر في قضايا مدنية بشكل أساسي، وهي حال جميع الغرف الابتدائية ومجالس العمل التحكيمية وقسم من الغرف الاستئنافية. وهذا ما سنتوسع في توضيحه أدناه.  

 

رابعا: مراكز القضاة المنفردين والقضاة العقاريين:

هذه المراكز هي ذات جاذبية أيضا بالنسبة للقضاة في السنوات الأولى من عملهم، بحيث يفضلونها عموما على مراكز أعضاء في الغرف الابتدائية أو مستشارين في محاكم الاستئناف. وبالنظر إلى تطور التوزيع الجندري لهذه المراكز، نلحظ هنا أيضا أن النساء اكتسبن غالبية مراكز القضاة المنفردين (58%) ونسبة من مراكز القضاة العقاريين موازية لنسبتهن من مجموع القضاة في تشكيلات 2017 وهي 47%. 

 

خامسا وأخيرا، المراكز الأقل اجتذابا للقضاة:

ولإكمال الصورة في هذا الخصوص، يجدر بنا من ثمّ النظر في كيفية توزع المراكز التي تعدّ عموما الأقل اجتذابا للقضاة، وهي على التوالي مستشاري غرف محكمة التمييز وغرف المحاكم الاستئنافية وأعضاء غرف المحاكم الابتدائية. والجدول أدناه إنما يبين غالبية النساء الكاسحة في مراكز أعضاء الغرف الابتدائية (71%) وغالبية واضحة في مراكز مستشاري المحاكم الاستئنافية (52%). بالمقابل، وفيما شكلت النساء غالبية مستشاري غرف محكمة التمييز في 2010، فإن نسبة توليهن هذا المركز تراجعت بموجب تشكيلات 2017 إلى 49% وهي نسبة تبقى أعلى من نسبة النساء من مجموع القضاة المخولين تولي هذا المركز. أما النسبة الإجمالية لتولي النساء هذه المراكز فهي 55,5%.   

 

جدول 2: تطور عدد النساء في المراكز القضائية وفق فئتها

 

السنة

2004

2010

2017

الفئة

المركز

المسؤوليات الكبرى

 

0%

9%

  •  

محامون عامون وقضاة تحقيق

محامون عامون من دون النواب العامين على اختلافهم

15%

15%

32%

قضاة التحقيق من دون قضاة التحقيق الأول

0%

9,5%

32,5%

رؤساء غرف

استئنافية (من دون الرؤساء الأول)

5/33

13/41

  •  

 

مجلس عمل تحكيمي

7/12

7/13

  1.  

 

ابتدائية

6/17

11/22

  •  

 

أقسام

منفردون

54/104

51/119

  •  

 

عقاريون/  إضافيون

3/11

3/13

  •  

 

مستشارو وأعضاء غرف

مستشاري غرف التمييز

10/42

18/34

  •  

 

مستشاري غرف المحاكم الاستئنافية

27/84

49/102

  •  

 

أعضاء المحاكم الابتدائية

9/34

30/45

  •  

 

 

 

 

وتعليقا على الجدول أعلاه، نسجل الخلاصات الآـتية:

 

  • أن النساء أحرزن في العقد الأخير تقدما لافتا في جميع المراكز القضائية. وقد أخذ هذا التقدم أحيانا طابع القفزة كما حصل في تشكيلات 2017 بخصوص مراكز النيابات العامة وقضاء التحقيق،
  • رغم هذا التقدم، فإن التمييز ضد النساء يبقى واضحا جدا في ما يتصل بتوزيع بعض المراكز. وهذا ما نتبينه من خلال النظر إلى التوزيع الجندري ليس فقط فيما يتصل بالمسؤوليات الكبرى أو الأكثر حساسية (النيابات العامة وقضاء التحقيق) حيث تتدنى نسبة النساء عن نسبتهن العامة في القضاء وبدرجات مختلفة، ولكن أيضا من خلال النظر إلى التوزيع الجندري للمراكز الأقل اجتذابا كمستشاري وأعضاء الغرف على مختلف درجاتها حيث ترتفع نسبة النساء بشكل لافت.
  • بالمقابل، تتجه النساء في مجمل المراكز الأخرى "غير الكبرى أو الحساسة" إلى اكتساب الغالبية كما هي حال القضاة المنفردين ورؤساء الغرف الابتدائية ومجالس العمل التحكيمية أو على الأقل نسبا موازية لنسبتهن من مجموع القضاة كما هي حال القضاة العقاريين.

 

التوزيع الجندري للمراكز القضائية وفق اختصاصها الوظيفي

في دراسة سابقة حول تأنيث القضاء في التشكيلتين القضائيتين الصادرتين في 2004 و2010، رصدت المفكرة توجها نحو تغليب كفة الرجال في المجال الجزائي في مقابل تغليب كفة النساء في المجال المدني. فهل ما يزال هذا الوضع قائما مع صدور تشكيلات 2017؟

ومن خلال مقارنة تطور عدد النساء خلال تشكيلات 2004 و2010 و2017، نلحظ الأمور الآتية:

  • أن النساء كن خلال هذه السنوات كلها أكثر حضورا في المراكز المدنية منهن في المراكز الجزائية. ففي تشكيلات 2004، بلغت نسبة النساء من المراكز العاملة في المجالين الجزائي والمختلط 12,5%، فيما تضاعفت نسبتهن في المجال المدني لما يزيد عن ثلاثة أضعاف ونصف بحيث بلغت آنذاك 44,5%. الأمر نفسه نسجله في 2010 وإن تدنى الفارق بين هاتين النسبتين من ثلاثة أضعاف ونصف إلى ما يتجاوز الضعفين، بحيث بلغت نسبتا عمل النساء في هذه المجالات تباعا 24,5% و55%. في 2017، وبفعل تزايد عدد النساء في النيابات العامة وقضاء التحقيق، فإن نسبة عمل النساء في المجال الجزائي ارتفعت إلى 38% فيما زادت نسبة عملهن في المجال المدني إلى 60,5%. وعليه، يكون تدنى الفارق بين هاتين النسبتين بين 2004 و2017 من ثلاثة أضعاف ونصف إلى مرة ونصف.
  • إن هذه النسب تؤكد أن التوزيع الجندري بين الجنسين يصبح أكثر تفاوتا بين المراكز المختلفة من حيث اختصاصها الوظيفي، مما هو عليه بين المراكز وفق المسؤوليات التي ترتبها.

 

جدول 3: التوزيع الجندري للمراكز القضائية وفق الاختصاص

السنة

2004

2010

2017

الاختصاص

المركز

الاختصاص الجزائي أو المختلط

النسبة

12,5%

24,5%

38%

الاختصاص المدني

النسبة

44,5%

55%

60,5%

 

 

 

التوزيع الجندري للمراكز القضائية وفق تواجدها الجغرافي

في هذا الصدد، سندرس التوزيع الجندري للمراكز القضائية وفق تواجدها الجغرافي. فهل تنتشر القاضيات في جميع محاكم لبنان أم أنهن أكثر حضورا في مناطق مما هن عليه في مناطق أخرى. ومن شأن الاطلاع على كيفية هذا التوزيع أن يمنحنا إضاءات على توجهات القيمين على التشكيلات القضائية في هذا الخصوص ومدى فهمهم لتقبل النساء في المناطق. كما من شأنه أن يمنحنا إضاءات ولو وبدرجة أقل على رغبات القاضيات في العمل فيها، علما أنه ليس للقضاة خيار حاسم في اختيار مراكز عملهم. ولهذه الغاية، احتسبنا القضاة العاملين في مختلف المحاكم وفق توزيعهم الجندري على ثلاث مراحل:

  • أولا، احتسبنا القضاة وفق توزيعهم الجندري حسب المحافظات،
  • فإذا تم ذلك، احتسبنا ثانيا نسب التوزيع الجندري بعد تقسيم المحافظات إلى منطقتين مختلفتين: بيروت وجبل لبنان من جهة وسائر المحافظات من جهة أخرى. وقد اعتمدنا في هذا التقسيم على فرضية قوامها وجود تقارب من حيث البيئة الاجتماعية والأهمية الوظيفية وتحدياتها، بين المحافظات التي جمعناها ضمن كل منطقة.
  • في مرحلة ثالثة، احتسبنا نسب التوزيع الجندري بعد التمييز بين المحاكم المتواجدة في مراكز المحافظات خارج بيروت وجبل لبنان (أي في طرابلس وزحلة والنبطية وصيدا) والمحاكم المتواجدة خارج مراكز هذه المحافظات. وقد اعتمدنا في هذا المحل على فرضية قوامها أن للمناطق المتواجدة خارج مراكز المحافظات المذكورة خصوصية معينة قد يكون لها أثر مباشر على نسبة النساء العاملات فيها.

 

جدول 4: التوزيع الجندري وفق التواجد الجغرافي للمحاكم

السنة

2004

2010

2017

المناطق

(مجموعة محافظات)

المحاكم

(النسبة: نسبة عمل النساء فيها، والمجموع، مجموع القضاة العاملين فيها)

بيروت وجبل لبنان

نسبة  محافظات المنطقة

31,5%

36,5%

53%

جميع المحافظات ما عدا بيروت وجبل لبنان

نسبة محافظات المنطقة

22,5%

26,5%

36%

نسبة مراكز محافظات المنطقة

23%

29%

39%

نسبة خارج مراكز محافظات المنطقة

17%

9,5%

22,5%

 

 

تبين الأرقام أعلاه أمورا عدة، أبرزها الآتية:

  • أن عدد النساء ازداد تدريجيا في جميع الهيئات القضائية والمحاكم المنتشرة على طول لبنان لتعكس تنامي نسبة النساء بين القضاة،
  • أن ثمة تفاوتا في نسبة النساء المعينات بين المحافظات. ففيما اكتسبت النساء الغالبية في مراكز بيروت وجبل لبنان القضائية في تشكيلات 2017  (53%)، فإن نسبتهن الاجمالية في سائر المحافظات لا تتعدى 36%. وتبلغ نسبة النساء الحد الأعلى في جبل لبنان 56,5% وتسقط إلى حدها الأدنى في النبطية 17%. ورغم ذلك، يشار إلى أنّ هذا الفارق يتضاءل في بعض المحافظات، كمحافظة البقاع حيث تصل النسبة إلى 42% والشمال حيث تصل النسبة إلى 40% أي تباعا بقارق 5 و7 نقاط عن نسبة النساء الإجمالية داخل القضاء.
  • أن التفاوت في نسب النساء العاملات في مختلف المحاكم يصبح أكثر وضوحا عند مقارنة المحاكم الواقعة في مراكز المحافظات مع المحاكم الواقعة خارج هذه المراكز. وعليه، فإذا وضعنا جانبا محاكم جبل لبنان كلها، تهبط نسبة النساء العاملات في المحاكم المتواجدة خارج مراكز المحافظات إلى 22,5% من مجموع القضاة العاملين فيها. فحتى في محكمة استئناف البقاع، فإن نسبة القاضيات في نطاق المركز تصل إلى 46,5% من مجموع القضاة العاملين فيه فيما تهبط النسبة إلى 25% في سائر المحاكم الواقعة في نطاقها، ومنها محاكم بعلبك الهرمل.

 

للاطلاع على المقال باللغة الفرنسية، انقر/ي هنا

نشر في العدد الخاص عن القضاء في لبنان، للاطلاع على العدد انقر/ي هنا 

 

نزار صاغية ولمى كرامة، تأنيث القضاء: اي مناصب؟ اي وظائف؟ اي مناطق؟ دراسة إحصائية، المفكرة القانونية، العدد 2، تشرين الأول 2011.