مع تزايد الحديث عن قانون 515 الصادر بتاريخ 30/4/1992 بشأن الأقساط المدرسية  في المدارس الخاصة، برز إشكال قضائي بالغ الأهمية وهو تعطيل المحاكم المختصة بالنظر في النزاعات الناشئة عن هذا القانون وهي المجالس التحكيمية التربوية. وتتكون هذه المجالس وفق القانون من ثلاثة أعضاء لكل منها: قاض رئيسا، ومستشارين أحدهما يمثل لجان الأهالي والثاني المدارس الخاصة، ويعينون بمرسوم صادر على اقتراح وزيري التربية الوطنية والعدل. ويوجب تعيين القاضي فضلا عن ذلك موافقة مجلس القضاء الأعلى. وتنظر هذه المجالس في النزاعات الناشئة عن القانون وأبرزها بت النزاعات حول قيمة الأقساط أو النظر في طلب استرداد المدفوع زيادة منها في حال عدم توجبه. وإذ نصّ القانون على إنشاء مجالس تحكيمية خاصة في 8 مناطق تربوية (بيروت، جبل لبنان، لبنان الشمالي، لبنان الجنوبي، البقاع، النبطية، عكار، بعلبك الهرمل)، ما تزال غالبية هذه المجالس معطلة. فحتى اليوم، لم يعين أي عضو في أي من مجالس عكار والنبطية وبعلبك الهرمل. وفيما عين أعضاء خمسة من هذه المجالس في 1996، فإن المجلس التربوي في جبل لبنان وحده ما يزال مكتمل الأعضاء. ويشكل تخلف السلطة التنفيذية عن إنشاء هذه المجالس حرمانا غير مبرر للمواطن من حقوقه بالتقاضي وتعطيلا للأحكام الملزمة للقانون. وتصحيحا لهذا الوضع، وزارتا العدل والتربية مطالبتان بإتمام التعيينات في هذه المناصب خلال أقصر المهل. كما ندعو هيئة التفتيش القضائي لبذل الجهد اللازم من خلال مراجعة الإدارات المعنية لاستكمال تكوين هذه المجالس ضمانا لحق المواطنين بالتقاضي.

نشر هذا المقال في العدد 51 من مجلة المفكرة القانونية