بتاريخ 16/8/2017 أقر مجلس النواب اللبناني إقتراح القانون الرامي الى الغاء  المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني كما عدلته لجنة الإدارة والعدل. ويقوم اقتراح القانون هذا والذي تقدم به النائب إيلي كيروز بتاريخ 11/7/2016 على إلغاء المادة 522  من قانون العقوبات والتي كانت في السابق تسقط الملاحقة بحق مرتكب إحدى الجرائم الواردة في فصل كامل من قانون العقوبات (503-521) في حال زواجه اللاحق بالمعتدى عليها. على أن تعديل لجنة الإدارة والعدل استثنى تطبيق هذه المادة على جريمة الإغتصاب فيما أبقى إمكانية تطبيقها  في حال المجامعة بالرضا أو الإغواء بداعي الزواج.

ولم يتم إقرار هذه المادة بسهولة، مما يشكل دليلا على التعقيدات التي ما زال يثيرها أي تشريع يتصل بالجنس أو بالحريات الشخصية أو بقضايا المرأة. فعلى الرغم من أن النقاش في اقتراح القانون استغرق نحو "28 جلسة مناقشة في لجنة الإدارة والعدل النيابية" (وهذا ما ذكر به النائب ميشال موسى)، إلاّ أن عددا من النواب أصروا على مناقشتها في الجلسة العامة، بعدما تفرع عنه موضوع زواج القاصرات. وفي هذا السياق، تميز النائب علي عمار بتصريحه أن ثمة مسلمات "لا نقبل التخلي عن إنش منها" وهي تتعلق بالدفاع عن قانون الأحوال الشخصية. فيما برز بالمقابل رفض قاطع للنائب سامي الجميل لزواج القاصرات تحت سن 18 عاماً مهما كانت الظروف. وشكك النائب آلان عون بواقعة "الرضى" في حالة القاصر إن كان الزواج يتم بموافقة ولي امره/ها.

وفي بداية النقاش، تحدث النائب روبير غانم لافتاً إلى أن "هذا الموضوع أخذ نقاشاً كبيراً في لجنة الإدارة والعدل بحضور المختصين والمهتمين والخبراء". وقال موضحاً: "نحن ألغينا المادة 522 من قانون العقوبات وشددنا العقوبات على الأفعال المشمولة في المواد 504 إلى 521، والتي تتعلق بمواضيع مثل الخطف الخ.

بقي أمر واحد وهو الزواج من قاصرة بين 15 و18 بعد مجامعتها برضاها، وهو أمر مجرم. فاذا تم زواج صحيح بينهما، هنا تعلّق العقوبة ويكون هناك شخص من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية يتابع هذا الموضوع. وخلال ثلاث سنوات إذا سار الزواج على نحو طبيعي تأكد الإعفاء، وإذا فشل الزواج، تعود العقوبة".

أضاف: "المادة 522 ألغيت بالكامل، لكن تركنا الباب لأن الكثيرين يتزوجون بين سن 15 و18 عاماً إما برضى الأهل أو أولياء الأمور. وفي حال الزواج الصحيح يجب أن يحصل المتزوج والمتزوجة من الدوائر المختصة أو المراجع الروحية على إفادة بأن زواجهما صحيح ويستطيع المرجع الروحي أن يقول "لا" وبالتالي نحن لم نتعدّ على سلطة أي مرجع".

وقد عرض مقدم الإقتراح الأساسي النائب ايلي كيروز وجهة نظره قائلاً: "أولا لقد سعت الحركة النسائية اللبنانية ومنذ سنوات طويلة إلى إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني، باعتبار أن هذه المادة تشرّع الاغصاب وتشكل انتهاكاً واضحاً للمرأة الناجية من الاغتصاب. وقد تضمن قانون العقوبات اللبناني هذه المادة منذ العام 1943 والتي استمرت على مدى سبعين عاماً  وتمكنت بعض الدول العربية قبل لبنان من إلغاء هذه المادة من قوانينها. وضمن هذا السياق الطويل والمضني، تقدمت باسم حزب القوات اللبنانية بإقتراح قانون لإلغائها بتاريخ 11 تموز 2016. وتوليت التنسيق في هذا الموضوع بصورة خاصة مع جمعتي "أبعاد" و"كفى". وتمّت إحالة الاقتراح إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية والتي واظبت على دراستها على مدى أشهر وخلال جلسات طويلة. وفي سياق النقاش، برز اتجاهان قانونيان: اتجاه يدعو إلى إلغاء المادة بشكل كامل ودون استثناءات وعبر تطبيق القواعد الجزائية العامة. وجانب يطالب باعتماد سياسة أكثر واقعية تأخذ بعين الاعتبار تأثير العادات والتقاليد في المجتمعات اللبنانية. من هنا، انكبت اللجنة على دراسة المواد من 503 الى 522 وهي جرائم تتعلق بالخطف والفحشاء والإغتصاب.  

ونتيجة النقاش الطويل توصلت اللجنة إلى الصيغة المعدلة للإقتراح وقامت بالتصديق عليها لكنها أبقت على مفاعيل المادة 522 في حالتيّ مجامعة القاصر بين 15 و18 سنة وفض بكارة فتاة بعد إغوائها بالزواج".

فقاطعه الرئيس نبيه بري قائلاً: "آخر مرة بتعملي خطاب".

فرد كيروز: ok. وتابع:" لقد جاء هذا التعديل من قبل اللجنة ليمثل تطوراً في الواقع القانوني اللبناني. ولكنه لا يمثل  كل طموحي بالنسبة لإلغاء المادة 522. أنا أدعو الى إلغاء المادة دون أي إسثناء. فالأسباب الموجبة تفرض نفسها: فهذه المادة تنص على وقف الملاحقة القانونية وتعليق تنفيذ العقوبة في حال انعقاد زواج صحيح بين المجرم والمعتدى عليها. إن هذه المادة تعالج في الواقع مشكلة أهل المعتدى عليها وعشيرتها والذين يعتبرون أساساً في كرامتهم وشرفهم. لكن تزويج المعتدى عليها من المعتدي لا يشكل تعويضاً للضرر الجسيم الذي تعرضت له من جراء الإعتداء عليها بل على العكس هو يشكل تكريساً لفعل الاعتداء وتأكيداً له. من هنا، كانت الحاجة لاقتراح القانون لأن هذه المادة تشكل حلاً للجميع من المعتدى عليها إلى أهل الضحية".

ولفت إلى بعض الدول العربية التي ألغت مواد مشابهة لها وقال: "لقد كانت مصر السباقة في العام 1999 حيث قامت بإلغاء المادة 291 من قانون العقوبات المصري والتي تشبه المادة 522 كذلك فعلت المغرب عام 2015 حيث وافق البرلمان المغربي على اقتراح قانون لإلغاء مادة مشينة تشبه المادة 522". (ولم يذكر بالمقابل تونس والأردن اللتين ألغيتا مادة مشابهة منذ أقل من شهر). وختم مطالباً "بالتصويت على اقتراح القانون الأصلي بالكامل لإلغاء المادة 522 ودون الإسثناء الذي يطال المادة 505 مجامعة قاصر و518 المتعلقة بالإغواء بوعد الزواج".

أما النائب نواف الموسوي، فأكد عدم استعداد كتله المس بقانون الأحوال الشخصية. فقال:"إن المادة 522 في جوهرها تتضمن المواد 503 الى 521. بالتالي كان من الطبيعي إعادة النظر فيها لنصل إلى التصور الذي وصلنا إليه. في التعديلات، لم نمس بقانون الأحوال الشخصية لأنه شأن دستوري لا يمكن التطرق إليه من خلال اقتراح قانون، بل يحتاج إلى تعديل دستوري. ونحن لسنا على الإطلاق مستعدين للمس بقانون الأحوال الشخصية. لذلك سعينا طوال مناقشتنا لهذا الاقتراح لعدم المس بهذا القانون. أنا أقول للمجلس الكريم إن ما توصلنا إليه هو حصيلة لهذه الرؤية التي شارك الجميع في صياغتها وليست وقفاً على هذه المنظمة أو تلك الجمعية".  

أما اللافت في هذا النقاش أن النائبة جيلبيرت زوين رفعت يدها للمرة الاولى للمشاركة في مداخلة في الهيئة العامة. وقالت: "منذ العام 2007، درسنا في لجنة المرأة والطفل هذا القانون. ومنذ حوالي السنة والنصف، حصل اجتماع هنا مع اتحاد البرلمانيات العرب اللواتي طلبن منا "كلبنان" إلغاء هذا القانون". وتوجهت للرئيس بري بالقول: "أنت يا دولة الرئيس واجهتهن ووعدتهن باقتراح هذا القانون ومنذ ذلك الوقت وصل إلى اللجان وصار هذا النقاش من أجله. منذ نحو الأسبوعين، ألغى الأردن مادة ونحن أيضا كلجنة نطالب بالإلغاء نفسه".

فرد الرئيس بري: "يا ستنا بالاردن في 18 طائفة؟... وما لا يؤخذ كله لا يترك جلّه".

واعتبر وزير شؤون المرأة جان أوغاسبيان أن: "هذا الإقتراح من أهم القوانين وهو إنجاز كبير للمجلس النيابي لأنه يتعلق بالإنسان وبكرامته الإنسانية وبكرامة كل شخص فينا وبكرامة كل سيدات ونساء لبنان" موجهاً التحية للنائب إيلي كيروز وللجنة الادارة والعدل على الإنجاز الحاصل". وتابع معترضاً على تسوية الزواج بكل الاحوال وقال: "لكن في تقرير لجنة الإدارة والعدل، يقال أنه عند الاغتصاب يكون العقاب غير قابل للتسوية. وكذلك وضمن الأسباب الموجبة إن الزواج الصحيح بين المعتدي والمعتدى عليها لا يشكل تعويضاً أو حلاً للضرر الجسيم. أتمنى إقرار هذا الاقتراح بمادة وحيدة لكن مع شطب الفقرة التي تحدث عنها النائب روبير غانم والتي تقول أن الزواج يعفي المعتدي في بعض الحالات".

أما النائب سامي الجميل فرفض تزويج القاصرات دون سن الثامنة عشرة مهما كانت الظروف والأسباب. وقال: "هناك سابقة في هذا الإقتراح متمثلة بتكريس حق الزواج قبل سن 18. ولكن هذا الأمر غير موجود في القانون اللبناني. ونحن في هذا القانون بالمادة 505 نشرع الزواج قبل سن 18 بقانون مدني لأول مرة، ونكسر قاعدة أساسية في هذا الموضوع. لذلك مع موافقتنا على القانون، نتمنى إعادة النظر بالمادة 505 التي تكرّس زواج القاصرات في لبنان. فلو كان مكرساً  في قانون الأحوال الشخصية لدى عدة طوائف إنما لا يجوز أن يكرس هذا المبدأ في القانون المدني الذي نقره اليوم".

فرد الرئيس بري: "في قوانين الأحوال الشخصية لدى المسلمين يجوز الزواج مع موافقة ولي الأمر، سواء أكان درزيا أو شيعيا أو سنيا، وأيضاً في المحاكم الروحية هنالك شيء من الرعاية بهذا الموضوع. هنا نتحدث في حالات الضرورة والضرورات تبيح المحظورات. وهنا نحن أمام واقعة تحصل ونحاول معالجتها لكن دون مسامحة المعتدي".

فردّ الجميل: "بمعزل عن الظروف، إن مبدأ زواج القاصرات غير موجود بالقانون اللبناني وهو موجود فقط في الأحوال الشخصية، وما نقوم به اليوم أننا نسمح بزواج القاصرات في القانون المدني لذا في حال الضرورة بإمكانها أن تنتظر إلى سن 18 وتتزوج".

أضاف: "أنا أفهم أنه في موضوع الأحوال الشخصية كل طائفة لديها إعتباراتها، علماً أننا  كحزب كتائب مع الزواج المدني في لبنان، وما نقوله أن القانون المدني يجب أن يبقى منزهاً من كل الإعتبارات الطائفية المأخوذة بقانون الأحوال الشخصية".

ورأى النائب بيطرس حرب أن "اقتراح القانون يشكل خطوة لتطوير مجتمعنا. فقانون العقوبات الذي وضع سنة 1943  كان في ظل تقاليد وعقليات مفادها أن الفتاة التي تمّ الإعتداء عليها "منسترها" بالزواج من المعتدي عليها. لكن اليوم في العام 2017 هذه العقلية ما عادت منسجمة لا مع تفكيرنا ولا مع دور المرأة ولا الكوتا النسائية ولا مع حرية المرأة ولا مع حق المرأة بالسفر دون إذن زوجها الخ.. لا يجوز بأي صورة  من الصور اعتبار أن الزواج الذي يحصل بعد إعتداء هو زواج صحيح. لأن الظروف التي يحصل فيها هذا الزواج سواء أكان من اعتدى الذي يقوم بقبول الزواج ليتفادى العقوبة أو من اعتدي عليها فهي تقبل بهذا الزواج إرضاء لأهلها. من أجل ذلك فإن إقرار هذا الإقتراح هو بمثابة خطوة بحق الإنسانية والحضارة والمساواة في لبنان. وما تقدم به أستاذ إيلي (كيروز) من إقتراح بخلاف لجنة الادارة والعدل هو الصحيح، لأنه لا يجوز أن نتحدث بالزواج بين عمر 15 و 18 فهذه الإنسانة لها حق في الحفاظ على كيانها وحريتها وألا يعتدى عليها وأن يعاقب من اعتدى عليها. وكل وجه مخالف لهذا الأمر أعتبره مخالفا لمبادئ العدالة والمساواة بين المرأة والرجل".

أما النائب سمير الجسر فشدد على فكرة رفض الأديان للمعاشرة قبل الزواج والعقوبة الشديدة التي تفرض في هذا السياق. وقال: "هل فكر أحد أن الاديان تبرر هذا الأمر؟ إن أي معاشرة خارج الزواج هي مرفوضة لدى كل الأديان، ومعاقب عليها وعقوبتها أشد بكثير وتصل إلى حد القتل. إن قانون العقوبات في المادة 522 شامل ومفصل ويشمل الباب السابع بأكمله. والتعديلات التي وردت تم فيها تشديد العقوبات بشكل كبير".

بدوره أكد النائب عماد الحوت على أهمية قانون الأحوال الشخصية. وقال: "هناك قانون جزائي وهناك قانون مدني وهناك قانون الأحوال الشخصية وهو لا يقل أهمية عن القانونين الآخرين. وهو قانون لبناني تماماً كما القانون المدني والجزائي. وفيما يتعلق بزواج ما دون 18 سنة هو الآن موجود في قانون العقوبات في نص المادة 522. نحن قلنا أن كل ماله علاقة بالإكراه والعنف والإغتصاب والترهيب والاحتيال، أن هذا لا يصح فيه أي تسوية. وأبقينا على حالتين تتمان بالرضى. أنا ضد العلاقة خارج إطار الزواج لكن هناك أمر واقع يحصل: إثنين في المدرسة بسن الـ16 سنة يقيمان علاقة بينهما بالرضا فتُكتشف هذه العلاقة،  فوضعنا عقوبة على هذا الأمر. ولكن قلنا أنه بحال موافقة الأهل وبوجود مرشدة اجتماعية درست الوضع بعدما جلست مع الطرفين وقاما من بعدها بالزواج ترفع. هل نكون قد إرتكبنا جريمة أم حللنا مشكلة في المجتمع؟". وشدد على عدم تضليل الرأي العام في هذا السياق.

أما النائب نوار الساحلي فقال: "ما قمنا به في لجنة الإدارة والعدل، هو تجريم المغتصب وعدم إعطائه أي فرصة لتصحيح خطئه. ليكن هذا الأمر واضحا. المغتصب ومن قام بفعل بالإكراه يعاقب ولا يسامح. اليوم القانون يسامح المغتصب ونحن جئنا ومنعنا مسامحة المغتصب.

لكن هناك فرق بين الاغتصاب والمجامعة. لذلك سمحنا بين سن الـ15 والـ18 سنة إذا كان هناك رضى من قبل الطرفين أن يحصل زواج صحيح أي برضاها ورضى الوالدين وأن تتم مسامحته فقط. أما في حالة  الاغتصاب فلا سماح بل عقوبة مشددة".

ورأى النائب ميشال موسى أن: "أهم ما في هذا القانون هو إزالة المادة 522 وهذا إنجاز كبير جداً. نحن سنبقى في conflit بين قوانين الاحوال الشخصية والقانون اللبناني. وسنناقش هذا الأمر في اقتراح القانون المتعلق بزواج القاصرات لكن اليوم مطلوب منا الوصول الى مساحة مشتركة. وما وصلت إليه لجنة العدل أمر متقدم وأؤيد ذلك".

أما النائب آلآن عون فسأل إن كان بالإمكان أن نعتد بقرار قاصر بالرضى. وقال: "مع احترامنا لخصوصيات كل الطوائف، لكن نحن هنا لسنا بصدد نقاش زواج القاصرات، وهذا الأمر يناقش عند اقتراح القانون. نحن نتحدث عن حالات لم يحصل فيها زواج. ولا نتحدث عن أن بعض الطوائف تشرع زواج القاصرات برضى الأهل. نحن نتحدث عن حالات لم يحصل فيها زواج وإنما علاقات جنسية، ولدينا استثناآن الأول يتعلق بالرضى لكن هل نعتدّ بالرضى لدى القاصر؟ ولماذا اذن نحن بحاجة إلى موافقة ولي أمره؟".

أضاف: "بالنسبة للإغواء بالزواج للقاصرات، هنا يتم تبرير للعلاقات من خلال هذا الإغواء. ويجب الإنتباه الى أننا في بلد معظم القوانين فيه لا تطبق ويتم تجاوزها. وإذا فتحنا أي ثغرة أو تساهل في هذا الموضوع سوف تتم عملية استغلالها وسنذهب إلى أبعد من ذلك. لذلك نحن كتكتل الغيير والإصلاح نتمنى ألا يحصل أي استثناء. نحن اليوم لدينا statut اسمه القاصر فإما أن نعتبره راشداً ومؤتمن على نفسه وإما هو قاصر بحاجة إلى ولي أمر لذلك نطلب  السير بالصيغة التي قدمها إيلي كيروز".

فرد الرئيس بري: أحاول أن نجد حلاً متكاملاً.

أما وزير العدل سليم جريصاتي فقال: "نحن أمام قانونين: اقتراح قانون مقدم من النائب ايلي كيروز واقتراح قانون آخر موضوع من لجنة الادارة والعدل. الأول يطالب بإلغاء المادة 522، والثاني إلغاء المادة وتعديل مواد أخرى وهو نص جديد يعيد النظر بكل قانون العقوبات حول مجامعة القاصر. لذلك يمكن تقديم نص مستقل واقتراح الغاء المادة 522 لا يشوبه شائبة. ولكن ما تقدمت به اللجنة هو نص تختلف أسبابه الموجبة عما تقدم به النائب ايلي كيروز".

فرد الرئيس بري: "إن المادة 522 لها علاقة بمواد أخرى، وعندما تقر هذه المادة علينا أن نتعامل مع المواد الأخرى من الـ 503 الى 521. وهنا يتم التمييز بين الاعتداء والمجامعة التي تعني الرضى".

فسأل الوزير جريصاتي:"هل من الممكن أن نقيد عقوبة انسان بتقرير لمساعدة إجماعية؟.

فرد بري: لا بدك تراعي "وجود زواج صحيح".

ودخل النائب روبير غانم قائلاً: "ذكرني النائب غسان مخيبر أن وجود مساعدة إجتماعية هو اقتراح مقدم من وزارة العدل ممثلة بالوزير. وأود أن أوضح أن أي اقتراح اليوم توضع أي لجنة من اللجان يدها عليها لها الحق في تعديله ويبقى قرار اللجنة المرجع الأساسي وليس الاقتراح. وأي اقتراح قانون يحق للجنة أن تفعل به ما تشاء وتقوم من ثم برفعه إلى الهيئة العامة التي يعود إليها أن تقرر. لذلك من هذا المنطلق وبسبب الخلافات التي حصلت، نحن وجدنا صيغة توافق عليها الجميع باستثناء ايلي كيروز، أنه بين سن ـ15 و18 سنة من قام بمجامعة بالرضى، وهناك الكثير من الأشخاص الذين يذهبون خطيفة حتى لا يدفعوا أموالا على الأعراس، فهل نقطع لهم رؤوسهم؟ لذلك إذا كان هناك زواج صحيح وفق عدة شروط ويعود كل شخص الى قانون الأحوال الشخصية في طائفته حتى يحصل على الموافقة. وهنا نحن لا نكون قد تعديّنا على أحد في هذا الموضوع بل حافظنا على ماء الوجه بالنسبة للمجامعة".

أما النائب علي عمار فتحدث مدافعاً عن قانون الأحوال الشخصية مصوباً هجومه على بعض الجمعيات النسائية معتبراً أن كل هدفها المس به. عمّار بدأ مداخله بأبيات شعر عن المرأة. ثم قال: "لا أحد يضع موضع المزايدة في محورية المرأة على مستوى البنية الإنسانية ككل. ولكن حين قدم هذا الاقتراح القضية ليس قضية حفظ حقوق المغتصبة من النساء لأن الاغتصاب حكمه على مستوى كل الشرائع كما أسلف رئيس لجنة الدفاع والأمن سمير الجسر هو أكثر تشدداً مما هو مرسوم في منظومة العقوبات اللبنانية، ويصل إلى حد أن يعدم المغتصب بدلالة الدليل وشهادة الشاهد أنه يعتبر مفسداً في الأرض وبالتالي يترتب على ذلك حد كبير يصل إلى الإعدام. لكن هناك هدف أمام بعض الجمعيات النسائية للأسف. وهنا لا أعطي تعميماً، لكنها تستهدف بصريح العبارة قانون الأحوال الشخصية، إن كان في موضوع القاصرات أو الإرث أو الحضانة الخ... هناك أسمى من القانون العادي، المادة 9 من دستورنا، والتي تكفل تشريع وحماية الأحوال الشخصية. لماذا يذهبون بالطرق الملتوية؟ الذي لا يعجبه قانون الأحوال الشخصية بحجة أنه يتعارض مع التطور والتقدم والعلمنة فليتقدم باقتراح تعديل دستوري لهذه المادة "وشو بدنا بكل هاللف والدوران؟" أنا أستطيع أن أتكلم كمسلمين، نحن لسنا مستعدين للتنازل إنشاً واحداً عن قانون الأحوال الشخصية على الإطلاق. أما فيما يتعلق بموضوع المادة 522، فأولاً المشرع الذي شرع هذه المادة ليس كهنوتاً ولا خوري ولا شيخا ولا إماما إنما الذي شرّع هذه المادة هو مشرع مدني علماني ووضعها ضمن السياق. هذا لا يعني أنني ضد الإقتراح المطور في لجنة الإدارة والعدل لا، أنا معه. لكن ما نقوله أنه إذا حصل هناك خطأ والمشكلة هي في الخلط بين الاغتصاب والمجامعة".

أضاف: "يا إخوان الذي لا يعرف ماذا يحصل في الجامعات والمدارس وبالشوارع وبالسهر على الفايسبوك والواتسب، نحن راحت علينا ولكن هول عم ياكلوا البيضة والتأشيرة. يا دولة الرئيس هول شو منعمل فيهم منعاقبن؟".  

فعلق بطرس حرب: "رح يبكينا علي".

فرد علي عمار :"شي بيبكي وما عادت تنفع لا الحبة الزرقا ولا الصفرا يا دولة الرئيس. ليش النسوان خلوا فينا حيل".

فعلّق النائب وائل أبو فاعور: "على ما يبدو بدّو تشريع خاص الحاج علي".

فردّ علي عمار:"أنا أعتقد أنني أصف وجع الأغلبية الساحقة. أنا مع الاقتراح ولكن رجاءً موضوع قانون الأحوال الشخصية..

فقاطعه الرئيس بري:"هلق هيدا مين عم يجيب سيرتو؟".

فرد علي عمار:"عم تنجاب سيرتو في off-side عم يصير. ونحن ما رح نسمحلوا يكفي على قانون الأحوال الشخصية. وشكراً".

وختم الرئيس بري النقاش قائلاً خلينا نمشي بمادة وحيدة كما عدلته لجنة الإدارة والعدل". فصدق المجلس عليها.

هكذا صادق مجلس النواب على إلغاء المادة 522 فيما يتعلق بجريمة الإغتصاب ولكنه ترك الباب مفتوحا أمام تطبيق أحكامها لإعفاء الفاعل من العقوبة في حال مجامعة قاصر بين 15 و18 أو في حال فض البكارة تبعا للإغواء بالزواج، مع ما يستتبع ذلك من إمكانيات تحايل على القانون لإعادة إحياء المادة 522 في كامل مفاعيلها.