تستمر نقابة المحامين في بيروت بإضرابها منذ تاريخ 27 تموز 2017. وكانت النقابة أعلنت عن إضرابها في اليوم التالي للمؤتمر الصحفي الذي عقدته المهن الحرة في نقابة المحامين في بيروت والذي سجلت فيه إعتراضها على مجموعة من التعديلات الضريبية المستحدثة بموجب "قانون السلسلة". في هذا السياق، إتصلت المفكرة القانونية بالمحامي كريم ضاهر لإستيضاحه حول ماهية إعتراض النقابة وأسبابه. وقد أكد ضاهر أن الإعتراض يطال بشكل أساسي مسألتي "الإزدواجية الضريبية وما يرتبط بها من خرق لمبدأ المساواة المكرس دستوراً"، ومسألة "إلغاء مهل مرور الزمن على تحصيل الضرائب بالنسبة للمكلفين المتخلفين عن سداد ضرائب مستحقة عليهم".

الإزدواجية الضريبية ومبدأ المساواة

يتحمل أصحاب المهن الحرة ضرائب عن الدخل الصافي السنوي الذي يحصلونه من عملهم المهني. أي عن القيمة التي تبقى من مجموع ما قبضه من زبائنه، بعد تطبيق معدل الربح المقطوع لاستخراج الربح الصافي الخاضع لضريبة الباب الأول أو بعد حسم الأعباء الفعلية في حال اختار التكليف وفق نظام الربح الحقيقي ومن ثم تطبيق التنزيلات العائلية حسب وضعية كل مكلف. هذه الضريبة تصاعدية، ويتم تقسيمها على خمسة شطور من 4% إلى 21%. المهني نفسه الذي يتحمل هذه الضريبة، في حال كان يملك أموالاً مجمدة في المصرف أو يقوم بعمليات مصرفية أو مالية مثل شراء وبيع السندات أو غيرها، يتحمل ضريبة قدرها 5% عن الفوائد أو سواهامن إيرادات الرؤوس المنقولة التي يحصلها جراء هذه العمليات. بموجب المادة 17 من قانون تمويل السلسلة، وفقاً للشرح الذي قدمه ضاهر، تصبح هذه الفوائد جزءاً من الدخل بعد تنزيل عبء الضريبة المقتطعة من قبل المصرف أو المؤسسة المالية، فيدفع بالتالي المهني 5% عنها كضريبة على الفوائد المصرفية هذا من جهة. من جهة ثانية تدخل هذه القيمة ضمن وعاء الضريبة على الدخل، ليدفع عنها مجدداً. وقد يؤدي إدخال قيمة الفوائد ضمن وعاء الدخل إلى رفع قيمة دخله الصافي، بالتالي يصبح المحامي (أو سواه من أصحاب المهنة الحرّة التي تطبق عليهم نفس الآلية) خاضعاً لشطر مختلف عن ذلك الذي كان سوف يخضع إليه لو تم الأخذ بدخله المهني دون سواه، بالتالي مكلف بنسبة أعلى كضريبة بالنسبة لهذا الشطر. بهذا المعنى، فإن أصحاب المهن الحرة يدفعون ضريبتين مختلفتين عن المدخول نفسه والمتمثل بفوائد العمليات المصرفية والضريبة المهنية في آنٍ معا. وهنا تكمن الإزدواجية الضريبية.

أما عن خرق مبدأ المساواة، فيقول ضاهر أن المستخدمين والموظفين الخاضعين لضريبة الباب الثاني أو حتى الأشخاص الذين يقومون بعمليات مصرفية شبيهة وإنما دون أن يزاولوا أي عمل مهني، فيدفعون هذه الضريبة على الفوائد التي يحصلون عليها مرة واحدة ولا تطال دخلهم المتأتي من مصادر أخرى. فهذه الفوائد لا تعود لتحتسب مرة ثانية مع دخلهم المتمثل براتبهم. وهذا الحال وفقاً لـ ضاهر باطل كونه"ينبغي إخضاع جميع المكلفين الذين هم في أوضاع مماثلة لنفس النظام الضريبي، وإلا فإن التفريق بين هؤلاء في المعاملة لإفادة بعضهم أو التشديد مع بعضهم الآخر، يكون باطلاً، وبحجة أولى تكون معاملة فرد منهم بصورة أشد أو أفضل من البقية باطلة أيضاً".

ويوضح ضاهر أن النقابة كانت قد حصلت سابقاً على وعد من وزارة المال وكبار المسؤولين أن هذا البند لن يمر كما هو ضمن تمويل السلسلة بل سوف يصار إلى تعديله لإلغاء هذا الإجراء غير العادل والمخالف للدستور والقوانين. لكنهم "خلفوا بالوعد". لذا هي تنتظر اليوم الخطوة التي سيتخذها رئيس الجمهورية. في حال رد القانون إلى مجلس النواب، فسيكون العمل لتعديلها. أما لو صدر القانون على حالته، فالنقابة ذاهبة في اتجاه تقديم طعن أمام المجلس الدستوري. إلا أن هذا الطعن بحاجة لعشر نواب يتقدمون به، فالنقابات لا تتمتع بأي صفة للتقدم بطعون أمام المجلس الدستوري.

وبسؤال المفكرة فيما إذا كان هذا البند يطرح مشكلة حقيقية في ظل عدم إمكانية وزارة المالية التحقق من عدم تضمين الفوائد ضمن الدخل على ضوء السرية المصرفية، يجيب ضاهر: "نوافقكم الرأي لجهة أنه في ظل السرية المصرفية يصعب على وزارة المالية الحصول من المصارف على المعلومات التي تساعد على تحديد أسس الضريبة المتوجبة على المكلف كون المادة 103 من قانون ضريبة الدخل التي تلزم المكلف بالإفصاح عن المعلومات وباطلاع موظفي المالية المختصين، لدى الطلب، على جميع ما لديه من سجلات ومستندات، لا تطبق على المصارف. إلا أنه يبقى ثابتاً أن القانون الجديد قد أورد موجبا ضريبيا جديدا لا يمكن تجاهله. وفي حال عدم الإلتزام بالآلية المقرة، يُسجل على المكلف مخالفة وتهرب ضريبي. وفي حال تم رفع السرية فيما بعد يحق للوزارة الرجوع خمس أو سبع سنوات إلى الوراء (وفقا للحال) لإعادة تكليف المتقاعس مع تطبيق الغرامات والتدابير؛ ناهيك عن أن المادة 103 الآنفة الذكر والمادة 48 من قانون الإجراءات الضريبية يلزمان المكلف التعاون وإعطاء جميع ما لديه من معلومات ومستندات". 

لناحية مهل مرور الزمن

حتى اللحظة، يخضع تحصيل الضرائب إلى مهل مرور زمن بحيث تسقط بعامل مرور الزمن بعد أربع سنوات الضرائب غير المسددة الصادرة بموجب جداول تكليف أو أوامر قبض ،. في مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2017، تم إلغاء هذه المهلة. وعند مراجعة المعنيين من قبل نقابتي المحامين، تلقت النقابتان  حسبما جاء في المؤتمر الصحافي لتقيب المحامين في بيروت وعدا بإعادة المهلة على أن ترفع إلى سبع سنوات. إلا أن لجنة المال والموازنة عادت حسبما جاء في المؤتمر نفسه وأوصت  بإلغاء المهلة بناء لتوصية وزارة المال. وعليه، ثمة إحتمالات ثلاثة:  "إبقاء المهلة على حالها أي 4 سنوات، الغاء المهلة كلياً، رفع المهلة إلى سبع سنوات". وفقاً لضاهر فإن "إلغاء هذه المهل يمنح الدولة سلطة التنفيذ المباشر على أموال المكلف من دون أي سقف زمني كما أن من شأنه المساس بالحقوق والضمانات الأساسية المعترف بها للمكلف ومخالفتها كل من مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ومبدأ إستقرار الأوضاع القانونية".