لجأ الطلاب في السكن الجامعي في مجمع الحدث التابع للجامعة اللبنانية، إلى مقاطعة دفع الإيجارات الشهرية في إطار تصعيد احتجاجاتهم على عدة عوائق تقف أمام حقهم بالتمتع بحياة طلابية مناسبة للتعلم. وقد التزم بالإضراب "نحو 1400 طالب من أصل 2000"، وفقاً لعضو لجنة السكن الطالب تيسير الزعتري. وهو يوضح أن الذين دفعوا الرسوم "غالبيتهم من طلاب السنة أولى الذين لم يعتادوا بعد على أجواء الجامعة".

هذا وقام الطلاب هذا العام بعدة تحركات[1] تهدف إلى تحقيق ما يبغون، الا أنهم لم يلقوا أي تجاوب من المعنيين حتى اللحظة. فالطلاب يعانون من عدة مشكلات، منها: رداءة الانترنت، غلاء أسعار الكافتيريا، انعدام تجهيز الغرف وبالإضافة إلى معاناتهم من عدم وجود ممر شتوي وعدم تمتعهم بحق استعمال مواقف السيارات وعدم توفر المياه الساخنة في كل الأوقات. وغيرها من المشكلات[2] المرتبطة بتراجع خدمات الغرف، مثل عدم تبديل فُرش النوم في الغرف منذ افتتاح السكن الطلابي عام 2007، والتوقف عن تبديل أغطية الفرش نهائياً، وتنظيف الغرف مرة واحدة بدل مرتين كما كان في السنوات السابقة. هذا بالإضافة إلى عدم وجود ستائر في الحمامات ما يدفع الطلاب لشرائها بأنفسهم.

تراجع في "نجوم" الخدمة

بدعوة من لجنة السكن الطلاب، انطلقت حركة احتجاجية يمتنع بموجبها نزلاء السكن الجامعي عن دفع رسوم إقامتهم الذي يساوي 165 ألف ليرة لبنانية شهرياً، بهدف الضغط على إدارة شركة "بريستيج" المعنية بإدارة السكن والنظافة والاستقبال. ويسعى التحرك إلى الضغط على إدارة الجامعة للوقوف عند مطالب الطلاب وإلزام "بريستيج" برفع مستوى خدماتها. إلى ذلك، عزز هؤلاء حركتهم الاحتجاجية مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي لنقل الواقع الذي يعانون منه إلى أوسع شريحة ممكنة، وكوسيلة إضافية للضغط.

"على الطلاب أن يفهموا أنهم ليسوا في فندق خمس نجوم"، يقول مستشار رئيس الجامعة اللبنانية علي رمال في حديث مع الـ "المفكرة القانونية". وهو بذلك يصنف الحد الأدنى الذي يطالب به المقيمين في السكن الجامعي على أنه "خمس نجوم"، من دون أن يحدد ما هي معايير السكن اللائق لطلاب جامعيين. ويأتي كلام رمال حول "فندق الخمس نجوم" تحديداً في إطار ردّه على الشكوى من سوء خدمة الإنترنت. في هذا المجال يوضح رمال أنه "باستطاعة الطلاب الاستفادة من الإنترنت المتاح في المكتبات التابعة للكليات التي تغلق الساعة السادسة مساءً". ويرمي بذلك إلى القول إن تأمين الانترنت الجيد في السكن لا يعدّ أولوية ما دام موجوداً في المكتبات. بالمقابل، يعتبر الطلاب أن استعمال الانترنت ضروري أثناء الدراسة، وهم يدرسون إلى ساعات متأخرة من الليل. إلى ذلك يلفت رمال إلى أن "مسألة الانترنت في الجامعة تحتاج إلى وقت، وهناك أمور تعمل عليها الجامعة لتحسين الإنترنت في المجمع ككلّ وليس حصراً في السكن الطلابي". هذا ويشير إلى أن "الضغط على شبكة الانترنت يسبب ضعفه". والحال أن "تحسين الخدمة بحاجة إلى استثمارات جديدة"، أي إلى المزيد من الوقت. فـ "توسيع كابل لا يتمّ بكبسة زر". بالتالي، فإن رمال يتوقع من الطلاب "تفهم وضع الانترنت حالياً". أما الطلاب فيواجهون تبريراته بمثال يطرحه أحدهم بالنسبة لقدرة الجامعة على تحسين تغطية الإنترنت متى قررت ذلك. "عندما يأتي زوار إلى الجامعة من الخارج يتحسن الانترنت، فمؤخراً زار الجامعة وفد إيطالي فبقيَ الانترنت سريع إلى أن رحلوا".

وبالعودة إلى باقي الخدمات، يعتبر رمال أن "الطلاب لجأوا إلى الخيار السلبي، ولا يوجد أي داعي لمقاطعة الدفع". وهو يبرر التقصير في الخدمات على أنه "نتيجة تأخر استلام المشغل الجديد "دنش" المعني بالصيانة والتشغيل". وبما أن شركة "دنش" مسؤولة عن شؤون الصيانة في المجمع، وليس عن لوجستيات السكن الطلابي، فلا يكون رمال قد قدم تبريراً يرتبط بهذه اللوجستيات.

احتكار على عين الإدارة

خارج غرف نومهم ودرسهم، يعاني الطلاب مما هو أسوء. فالكافتيريا الوحيدة المشغلة حالياً في الجامعة تقع داخل السكن الطلابي. وعلى الرغم من أن هذا الامر لا يفترض به أن يؤدي إلى حالة احتكارية، كون الجامعة تبقى بكل الأحوال مسؤولة عن مراقبة كيفية تنفيذ مشغّل الكافتيريا للعقد معه، فإن الأسعار ترتفع فيها. حتى أن الأسعار تصل أحياناً إلى ضعف السعر المتعارف عليه للسلعة. يشتكي أحد الطلاب من أن "شنطة المياه المؤلفة من ستة عبوات 0.5 ليتر كانت تباع في الكافيتريا بـ 6000 ليرة لبنانية، أما خارجاً فهو بـ 3500. يقول الطالب أنه "بعدما اعترضنا أمام إدارة الكافتيريا نزل السعر إلى 4500 ليرة". يسرد طالب آخر حادثة حصلت منذ مدة، "اشترى أحد الطلاب غالون مياه ودفع 2000 ليرة، فاتصلنا بالشركة التي توّزع المياه وتبيّن أن السعر هو 1000 ليرة. فقامت الكافتيريا بتنزيل السعر إلى 1500 ليرة". مما يعني أن الكافيتريا تربح حالياً من الطلاب 50 بالمئة زيادة على هذه السلعة. تشير إحدى الطالبات على أن "أغلب السلع يضاف اليها 250 ليرة أو 500 ليرة". وتعطي مثالاً "عبوة العصير التي تباع في السوق بـ 500 ليرة وتبيعها الكافتيريا بـ 750 ليرة". هذه الطالبة تعمد كما غيرها إلى تخصيص وقت للخروج من المجمع لشراء حاجياتهم من الدكاكين في الخارج وتؤكد أنها “لا أشتري من الكافتيريا الا إذا كنت في أشد الحاجة للغرض".

لجأ الطلاب في بادئ الأمر إلى إدارة شركة "بريستيج" التي تدير الكافيتريا، من أجل تحسين الأسعار. فأتاهم الرد من المدير المسؤول أن الأرباح الإضافية هي "حق النزلة والطلعة".  وقد فهم الطلاب من هذا الجواب أن الأرباح الإضافية تعتبرها الشركة بدل "خدمة التوصيل". هذا مع العلم أن تقاضي بدل إضافي عن خدمة التوصيل يستدعي الإشارة إلى ذلك بوضوح، ولا يجوز إضافته إلى أصل سعر السلعة، الأمر الذي لا تفعله الشركة. بالمقابل، تعتمد الكافتيريا سياسة تضليلية لإخفاء مخالفتها، فهي لا تعطي الطلاب فاتورة مقابل الشراء. وهنا لا بد من العودة إلى سلوك الشركة الاحتكاري، لا سيما أن مسافة الطريق بين السكن الجامعي وأي دكان خارج المجمع يحتاج إلى نصف ساعة من الوقت ذهاباً وإياباً.  

"المفكرة القانونية" بدورها، عرضت موضوع غلاء الأسعار في الكافيتريا أمام رمال الذي نفى علمه بالأمر، على الرغم من تأكيد الطلاب أن الأمر على هذه الحال منذ سنوات مضت. وقد احتج رمال أن الطلاب لم يقدموا على إرسال كتاب إلى إدارة الجامعة يوضح مشكلتهم. هذا حيث دعاهم لـ "توجيه مذكرة إلى إدارة الجامعة للمطالبة بمراقبة الأسعار".  كما وعد أن "ترسل الإدارة مفتشين إلى الكافتيريا وأن يتمّ إجبارها على الالتزام بلوائح أسعار محددة".

يعلق عضو "لجنة سكن الطالب" تيسير الزعتري على الأمر قائلاً: "لجأنا إلى مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ولم نلقى تجاوباً". ويضيف: "مؤخراً قمنا بالتواصل مع الإدارة المركزية للجامعة اللبنانية وقام المدير المسؤول بالتواصل مع مدير عام شركة "بريستيج". الأخير وعد أن الأسعار ستنظم نهار الاثنين المقبل". وقد لفت إلى أنهم سوف "يرفعون مذكرة خطية إلى إدارة الجامعة في حال عدم تجاوب الشركة مع مطالبهم".

 

[1]  لور أيوب، طلاب الجامعة اللبنانية: أعيدوا الكهرباء وأنصفوا العمال، المفكرة القانونية، 5 نيسان 2017، https://goo.gl/xekhwx.
[2]  فاتن الحاج، سكن الحدث الجامعي: الطلاب يفاوضون الشركات!، جريدة الأخبار، العدد 3132 الاثنين 20 آذار 2017، https://goo.gl/igIX22.