عند الساعة الحادية عشرة من صباح الأربعاء 19/4/2017 ينفذ "الحراك الشعبي المستقل" فضلاً عن ممثلين عن الفصائل الفلسطينية واللجنة الشعبية "اعتصاماً جماهيرياً  حاشداً"، أمام  مكتب مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشجعيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأنروا) في طرابلس. وهذا الإعتصام هو الأول خارج نهر البارد بعد اعتصام مفتوح بدأ منذ عشرين يوماً أمام مكتب الوكالة هنالك، وذلك لرفع الصوت بإسم الآلاف من فلسطينيي نهر البارد ومطالبة الأنروا المعنية بسلسلة من المطالب أبرزها: بدلات الإيجار، الإسراع في عملية إعادة إعمار المخيم وإعادة تشغيل خطة الطوارئ الإغاثية الشاملة.

وتعود معاناة أهالي البارد الى العام 2007 حين دمر مخيم نهر البارد عن بكرة أبيه،  بعد معركة ضارية خاضها الجيش اللبناني ضد تنظيم "فتح الاسلام". وبعد نحو عشر سنوات على هذه الأحداث يعود "البارد" من باب معاناة أكثر من 4000 عائلة شردت من منازلها والى الآن لم تعد إليه. فالأنروا لم تنفذ بعد الوعد الذي قطعته بإعادة إعمار المخيم وإرجاع الذين هجروا الى منازلهم، وذلك  خلال مؤتمر فيينا الذي عقد بتاريخ 23/6/2008. أما حجتها فهي "النقص في التمويل".

ومنذ نحو العام تقريباً بدأت أزمة المهجرين الفلسطينيين من بيوتهم تتفاقم، ذلك أن هؤلاء لم يعد بإمكانهم تكبد نفقات بدلات إيجار البيوت. نحو 1886 عائلة فلسطينية في البارد كانت تتلقى مساعدة "كبدل ايجار" من "الأنروا" ريثما يتم الانتهاء من أعمال اعادة الاعمار. إلاّ أن ورشة الإعمار توقفت بعد إنجاز 46% من المساحة المطلوبة بسبب "شح الموارد المالية"، كذلك ما عاد الأهالي يتلقون بدل المساعدات في الإيجار للسبب عينه.

ونظراً للظروف المعيشية الخانقة، عانى العديد من الأهالي من صعوبة في تأمين بدلات الإيجار، الأمر الذي دفع ببعض أصحاب البيوت إلى طرد الساكنين إلى الشارع. وعليه منذ نحو عشرين يوماً، نظم أهالي نهر البارد الذين لم يعودوا إلى منازلهم نتيجة لتوقف أعمال إعادة الإعمار إعتصاماً أمام مكتب خدمات الأنروا في نهر البارد، سرعان ما تحول الإعتصام الذي بدأ رمزياً إلى إعتصام مفتوح حيث نصبت الخيم ولجأ إليها العدد من العائلات التي ما عادت تملك مكاناً يأويها.

وفي اتصال مع عضو اللجنة المركزية لـ"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" أركان بدر الملقب "بأبو لؤي"، أكد أن "الإعتصام الجماهيري أدى الى إقفال مكتب مدير الأنروا وتحويله الى مكان اعتصام مفتوح. أما المطالب فهي توفير الأموال المطلوبة للإسراع في إعمار نهر البارد، وإعادة تشغيل خطة الطوارئ الإغاثية الشاملة التي اتخذت الأنروا قراراً بوقفها بسبب الإدعاء بأنه يوجد شحّ بالأموال ونقص في التمويل".

ولفت بدر الى أن" الأنروا كانت قد تعهدت بموجب مؤتمر "فيينا" بالعمل على إعادة إعمار المخيم بأكمله وتكفلت هي بالجزء القديم من المخيم ومساحته حوالي الكيلو متر مربع. ولكن بعد عشر سنوات لم ينجز سوى 46% من المساحة".

وأشار الى أن "عدد العائلات التي لم تتمكن من العودة الى بيوتها هو 4000 عائلة، منهم 1886 عائلة كانت تستفيد من برنامج بدل الايجار. لكن منذ سنة أقدمت الأنروا على وقف هذا البرنامج بحجة عدم توفر تمويل له، الأمر انعكس سلباً على الناس الذين لا يستطيعون تأمين بدل إيجارات لأصحاب المنازل المؤجرة. ومؤخراً أصر عدد من المالكين على حقوقهم المالية، وبسبب عدم قدرة المستأجرين على توفير الأموال أقدم صاحب العقار على طرد المستأجرين، فتحول عدد منهم الى متسولين على قارعة الطريق، مما أدى الى انتقال عدد من هذه العائلات الى الإقامة في مكان الاعتصام الذي  تحول الى ما يشبه المأوى الى هذه العائلات التي طردت من منازلها".

وبسؤاله إن كان يجري التفاوض مع الجهات المعنية حول المطالب أجاب: "لقد حصل إجتماع مع المدير العام الجديد للأنروا الايطالي "كلاوديو كوردوني"، وقد طرح الموضوع عليه بحضور "الفصائل الفلسطينية" و"اللجان الشعبية" و"الحراك الشعبي المستقل" الذي يمثل الجهة المعتصمة، وقد وعد كوردوني بأنه سيبذل جهده لمعالجة الموضوع مؤكداً على أن المشكلة هي في التمويل".

وأكد بدر بأن "الأهالي ما عادوا يثقون بالوعود التي تطلق لحل المشكلة، لأن المدير العام السابق بالوكالة "حكم شهوان" وعد الناس بإعادة بدل الايجارات، وانتهت فترة ولايته كمدير مؤقت وغادر الى مكان آخر دون أن يستجاب لهذا المطلب، وقد مضى على ذلك أكثر من عام".

وختم منوهاً الى أن "الاعتصام سيبقى مفتوحاً، وستليه تحركات واعتصامات متنقلة في المناطق في سبيل الضغط لتحقيق المطالب".