أعلنت الهيئة الوقتية للرقابة عن دستورية القوانين مساء يوم 11-04-2017 عجزها عن النظر في دعوى عدم دستورية مشروع القانون الأساسي عدد 27 لسنة 2017 المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء، والذي كان مجلس نواب الشعب التونسي صادق عليه بتاريخ 27-03-2017. ويعود فشل الهيئة في النظر في الطعن الذي عهدها به بتاريخ 30-03-2017 سبعة وثلاثون من أعضاء مجلس نواب الشعب التونسي لسبب يتصل بعدم توفر نصاب الهيئة.

فالفصل الرابع من قانونها الأساسيّ ينصّ على أنها تتكوّن من ستة أعضاء[1] ويفرض الفصل 17 منه حضور أغلبيتهم لتوفر نصاب عقد جلساتها. وقد أدى تقاعد عضويهما الحكميين الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والرئيس الأول لدائرة المحاسبات دون تعيين خلف لهما إلى أن بات عدد أعضائها أربعة فقط، مما يفرض حضورهم جميعا لصحة انعقاد  جلساتها. وقد تعذر تحقق هذا الشرط إذ لم يستجب لدعوة رئيسها الحالي (الرئيس الأول للمحكمة الإدارية) لأول جلسات الدعوى بتاريخ 10-04-2017 إلا عضوان من أعضائها، فيما قدّم العضو الثالث بمطلب تجريح في ذاته[2]. وعليه، إنفرط نصاب الهيئة.

وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الثانية على التوالي التي تفشل فيها الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية القوانين في التداول في طعن عرض عليها. فقد سبق لها أن أعلنت بتاريخ 22-04-2016 عن عدم توصلها لاتخاذ قرار في دستورية مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء كما صادقت عليه الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التونسي بتاريخ 23-03-2016[3]. ويؤكد عجز الهيئة المزمن عن مباشرة دورها الدستوري حالة الوهن التي وصلت لها المؤسسات الإنتقالية بما يحتم المسارعة إلى إرساء المؤسسات الدائمة المتمثلة في المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية. وهو أمر يرجح الآن قرب  حصوله على ضوء التطور الحاصل.

ويذكر هنا أن رئيس الجمهورية باجي قايد السبسي كان قد استقبل بتاريخ 11-04-2017 ممثلي مختلف الهياكل القضائية وتحاور معهم فيما تعلق بموقفهم من تطورات أزمة إرساء المجلس الأعلى للقضاء. ويُرجح أن هذا اللقاء شكل محاولة أخيرة للتوصل إلى توافق بين أعضاء المجلس بعد أزمة دامت خمسة أشهر أدت لتعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء؛ وأن الرئيس سيتجه إلى ختم مشروع القانون بمجرد توصله به بعدما فشلت هذه المحاولة أيضاً.

وتأمل المفكرة القانونية أن ينظر لهذه النهاية -على علاتها وعثراتها- على أنها إنطلاقة لمسار بناء مؤسسات الجمهورية الثانية القضائية ومدخلا لفتح ورشة إصلاح القضاء. ولتحقيق هذا الأمر، تدعو المفكرة كلّ أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذين تدعوهم بالمناسبة للتحلّي بروح المسؤولية، هذه الروح التي تفرض عليهم أن يكونوا في طليعة من يطوون صفحة الماضي ويتطلعون للمستقبل بعيدا عن أخطاء الصراع العبثي الذي كانوا قد شاركوا في كتابة فصوله ولم يجنوا منه إلا إضرارا بصورتهم وصورة السلطة التي يمثلونها ويتحملون اليوم واجب الدفاع عن استقلاليتها.

 


[1]ينص الفصل الرابع من قانون الهيئة  على انها تتركب طبقا لأحكام الفقرة 7 من الفصل 148 من الدستور من - الرئيس الأول لمحكمة التعقيب رئيس  - الرئيس الأول للمحكمة الإدارية عضوا ونائبا أولا للرئيس،  -الرئيس الأول لدائرة المحاسبات عضوا ونائبا ثانيا للرئيس،   - ثلاثة أعضاء من ذوي الاختصاص القانوني 
[2] ترجح تسريبات قضائية وإعلامية   لم تتأكد بعد ان عضو الهيئة سامي الجربي جرح في ذاته مستندا لكونه وبمناسبة ممارسته لعضوية الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي سبق له ان أبدى موقفا صريحا من النزاع المعروض على هيئة رقابة دستورية مشاريع القوانين اذ رفض مواصلة عمل هيئة الإشراف على القضاء العدلي بالاستناد لكون إعلان  نتائج انتخابات المجلس الاعلى للقضاء يصيرها هيئة تصريف اعمال . وهذا الموقف الذي صدر عنه يشل احد مطاعن  دعوى عدم الدستورية
[3] محمد العفيف الجعيدي - الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية القوانين تعجز عن القرار- 25-04-2016  - المفكرة القانونية