بتاريخ 24/3/2017 عقد المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين مؤتمراً صحفيا له في مركزه في بيروت، وذلك من أجل إطلاق تقرير الرصد الخاص به، للسنة الخامسة على التوالي بالتعاون مع منظمة دياكونيا-السويد، والذي سجل ضمنه الإحتجاجات والتحركات العمالية التي حصلت في لبنان خلال عام 2016.

وقد أشار منسق المرصد الدكتور أحمد ديراني الى أن "التقرير قد سجل خلاصة أساسية وهي تراجع التحركات خلال عام 2016 ، عما كانت عليه في أعوام 2014 و2015"، عازياً الامر الى مجموعة أسباب ومنها:"الجمود والتكلس النقابي في الاتحاد العمالي العام، ولا يغير في واقعه ما حصل في الانتخابات الاخيرة لرئيس الاتحاد العمالي العام حيث لم يكن أكثر من تعيين له ، مارسه المكتب العمالي لحركة أمل وتجاوبت معه سائر المكونات،  وتصاعد هجمة أحزاب السلطة والطوائف وهيمنتها على الادوات النقابية للاساتذة.

وقد قدمت المحامية سميحة شعبان ملخصاً عن التحركات  والإحتجاجات المطلبية للعمال والموظفين التي شهدها العام 2016 لافتتاً الى نحو " 15 إضرابا، المدة 34 يوما، و51 اعتصاما وثماني تظاهرات، وعقد نحو 10 مؤتمرات صحفية و إصدار عشرات البيانات لتسجيل مواقف واعتراضات ومطالبات من قبل بعض النقابات والاتحادات والقطاعات". أما الاضرابات فقد توزعت بين المؤسسات العامة 8 اضرابات والقطاع الخاص 6 وقطاع النقل 1. بينما سجل 29 اعتصام لمؤسسات العام و10 للقطاع التربوي/هيئة التنسيق و 3 للقطاع الخاص و 8 لقطاع النقل واعتصام واحد لمؤظفي الادارة العامة. فيما كانت هناك مظاهرتين للقطاع الخاص وستة لقطاع النقل.  

ولم يغفل التقرير عن تحركات المستأجرين، حيث "بلغ عدد الاعتصامات التي نفذوها 6، كما قاموا بثلاث مسيرات وعقدت اللجنة مؤتمرا صحفيا وندوة شعبية لشرح مخاطر القانون، ومؤتمر حقوقي وأصدرت اللجنة 6 بيانات لإعلان مواقف من مسار بحث القانون ودعوات للمشاركة في اعتصامات ومسيرات".

أما  المطالب التي رفعت بحسب التقرير فهي التالية:

أالقطاع الخاص:

-  دفع الرواتب المتأخرة، ضد الصرف من الخدمة، دفع تعويضات الصرف التعسفي، منع الصرف بسبب انتقال تلزيم الأعمال إلى شركة جديدة.

كما سجل المرصد قضايا ومطالب لم يتم تحرك هذا القطاع من أجلها ومنها:

تسريح جماعي لاسيما في قطاع الصحافة والإعلام وأبرزها إقفال جريدة السفير وصرف النهار لنحو 65 موظفاً دون إعطاءهم التعويضات القانونية. وصرف 70 موظفاً من جريدة المستقبل مع الاتفاق على تقسيط حقوقهم على دفعات. وخمسة عشر موظفاً من السفير بعد تسوية حقوقهم وإقفال مؤسسات ومصانع في قطاعي الفنادق والمطاعم وقطاع الخياطة

ب‌- المؤسسات العامة:

- المطالبة  بملء الشواغر في ملاك مؤسسة الكهرباء؛ الدخول إلى ملاك المؤسسة والتثبيت في العمل

- دفع الرواتب المتأخرة، تعيين الناجحين في امتحان مجلس الخدمة، في الضمان الاجتماعي.

ج- قطاعات التعليم:

- الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية، التفرغ والتثبيت في العمل؛

- إقرار سلسلة الرتب والرواتب، روابط هيئة التنسيق (تحرك وحيد)

د‌- الإدارة العامة (القطاع العام):

لم يشهد هذا القطاع تحركات كبرى، وقد شهد مشاركة ولمرة واحدة في إضراب دعت له هيئة التنسيق، واعتصام نفذه موظفو التفتيش المركزي.

ومن أبرز الملاحظات التي سجلها التقرير " تراجع عدد ومستوى التحركات وغياب الحيوية التي تمتعت بها خلال عام 2014 والتي بدأت بالتراجع في عام 2015". وقد أرجع المرصد السبب الرئيسي "إلى التغيرات النقابية التي حصلت في روابط هيئة التنسيق، لناحية الإمساك بهذه الهيئات من قبل أحزاب السلطة والطوائف، والانقسام الذي حصل في رابطة موظفي الإدارة العامة والذي لم يتم إيجاد حلا له لغاية اليوم".

الجمود هي السمة التي طبعت الوضع النقابي في العام 2016 فشهد مزيداً من التراجع لاسيما على صعيد الاتحاد العمالي العام، هيئة التنسيق النقابية.

وعلى صعيد الاتحاد العمالي العام رأى التقرير أن " قيادات "الاتحاد" استمرت أكثر فأكثر في نهج الارتهان والتبعية للسلطة السياسية والمرجعيات الطائفية، وبذات التركيبة الهشة والضعيفة الفاقدة لأي صفة تمثيلية للعمال". وأشار التقرير الى انه "لم نشهد أي مبادرات إيجابية من الاتحادات المنضوية داخله، كما أن قيادة الاتحاد ورئيسه استمرا في تأجيل الانتخابات لهيئات الاتحاد، التي كان من المقرر أن تحصل منذ سنوات، والتي حصلت مؤخرا بعد مضي 15 سنة ، بقرار ترشيح او تعيين الرئيس الحالي من قبل المكتب العمالي لحركة أمل".

كما وأن الاتحادات المقاطعة للاتحاد العمالي العام "لم تستطع أن تبلور خطة واضحة ومساراً نقابياً معارضاً ذا وزن ويتخطى البيانات، وعاد معظمها إلى سياسة المزاوجة بين تسجيل الاعتراضات وعدم الرضى عن واقع الاتحاد العمالي العام وبين المشاركة في اجتماعاته من دون فهم وتوضيح أسباب هذه المشاركة، باستثناء الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين والاتحادات الأربعة الحليفة له، الذي مارس مقاطعة واضحة من دون التباسات، واتحاد عمال لبنان".

أما على صعيد هيئة التنسيق النقابية فقد "أدت الانتخابات في روابط الهيئة الى اكتمال إمساك أحزاب الطوائف بجميع الروابط. وإنقسمت رابطة موظفي الإدارة العامة إلى طرفين كل منهما يدعي الشرعية والنجاح في الانتخابات وكان من نتيجتها غياب الرابطة وشللها وتعطلها". فيما "سجل للتيار النقابي المستقل أنه استطاع أن يثبت وجوده وحيويته في وسط المعلمين وأن يحصد نسبة من الأصوات في انتخابات الأساتذة الثانويين بلغت 40%، كما سجل حضوراً في وسط المعلمين في مواقفه ومتابعته لسلوك الهيئة والضغط عليها من أجل التحرك".

وحدة الدعم القانوني

بعد عرض التقرير تحدث أسعد سمور عن نشاط وحدة الدعم القانوني التي  تعمل على تقديم الدعم  القانوني وإعطاء الاستشارات القانونية، والتي أسهمت في السماح بتحصيل الحقوق المترتبة لأصحابها عبر تسويات عادلة ومنصفة. كما تتابع عدة دعاوى لبعض العمال والمتضررين بالتعاون مع المفكرة القانونية.

وقد أشار سمور الى إجراء "الوحدة"  تحليلاً لعينة من الاستشارات التي وردت إليها شملت 95 إسشارة خلال الفصل الأخير من العام 2016، توزعت على النحو التالي:94.4 أجراء.3.4 صاحب عمل.2.2 محامون ومدراء موارد بشرية.

وكان التوزيع بحسب القطاعات فكان على هذا النحو :79.7 مؤسسات تجارية.13.6 تسجيل انتهاكات من قبل جمعيات المجتمع المدني 1.1 مؤسسات صناعية ومعامل.5.6 مؤسسات إعلامية.

أما أبرز مواضيع الاستشارت فتمحورت بالنسبة الأكبر 40% صرف تعسفي. ثم  14.7 % ضمان. والباقي توزع حول نقاط مختلفة منها منح التعليم، تغيير مكان العمل، مخالفة صاحب العمل للنظام الداخلي للمؤسسة، أسئلة حول مهلة الانذار، الحق في زيادة غلاء المعيشة، ساعات العمل الخ.

وقد جرى عرض لمجموعة من الأفلام التوعوية الأول حول مجالس العمل التحكيمية يتضمن تعريفها وممن تتكون فضلاً عم مهامها وهو جزء من سلسلة تتضمن أربعة أجزاء بالإمكان رؤيتها من خلال زيارة موقع المرصد اللبناني لحقوق العمال عبر الانترنيت.

كذلك عرض فيلم ترويجي للدعم القانوني سيجري عرضه لاحقاً كحملات دعائية عبر شاشات التلفزة  ليعرف الناس أكثر عن المرصد في حال الحاجة لاستشارة ما عنوانه "معك حتى ما يضيع حقك".

أبرز المداخلات

وفي الختام ترك المجال أمام مداخلات ومن أبرزها كان جهاد اسماعيل عن اتحاد المقعدين اللبنانيين، الذي شدد على أهمية التثقيف في موضوع الحقوق العمالية وعلى صعيد المعوقين قال:"إن جزءاً كبيراً من المعوقين هم عمال يشاركون  في الحركة الانتاجية والاقتصادية وبالقوة الشرائية، ويقع بحقهم يومياً الكثير من الانتهاكات. لذا من المهم ان يلحظ هذا الامر في التقرير. كذلك فهم يجهلون الجهة التي بالامكان رفع الشكوى اليها عندما يضيع حقهم بالعمل أو يتعرضون للاضطهاد".وتمنى على "المرصد" إعطاء مساحة  في هذا المجال لهؤلاء الأشخاص أسوة بغيرههم من العمال.

وكمتابعة دائمة لتقارير المرصد قدمت المحامية منار زعيتر ملاحظتين: الاولى فيما خص التقرير، حيث أوصت أن"يجري تقييم المطالب التي يجري رصدها والمقاربات والمنطلقات كواحدة من القضايا التحليلية التي يجب العمل عليها". أما الملاحظة الثانية فكانت في عمل الوحدة القانونية  حيث رأت أنه "من المهم لإحداث الفرق التوجه نحوى الدعاوى الجماعية، والبناء على اجتهادات خاصة في موضوع قوانين العمل. ففي الدعاوى الجماعية الصدى على مستوى الاعلام يكون أكبر وعلى مسوى الموارد البشرية والمادية فغن هذا التوجه ممكن ان يوفر موارد اضافية". ودعت الى "تعزيز فكرة الحوار الاقتصادي والاجتماعي التي بدأت سنة 2014، فاليوم الحراك بما يتضمنه من مجموعات شبابية لا يمكن استثناءها من الحوار وكذلك ما عاد بالإمكان فصل الحوار الاقتصادي والاجتماعي عن الحوار السياسسي".