في الوقت الذي يستهل فيه مجلس النواب جلسته التشريعية، وقف موظفو قصر العدل في ساحة "الخطى الضائعة" في قصر العدل في بيروت، وقفة احتجاجية لنحو ساعة من الوقت. أتى التحرك، احتجاجاً على المواد الواردة في مشروع قانون[1] (الوارد بالمرسوم رقم 10416)، المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب وما تضمنه من بنود تتعلق بالقضاة وصناديق التعاضد ودوام العمل والعطل القضائية.

وصف المعتصمون وقفتهم على أنها تحرك عفوي بهدف المطالبة بحقوقهم. واتصلت هذه المطالب بـ “إقرار سلسلة الرتب والرواتب مع الإبقاء على صندوق تعاضد المساعدين القضائيين". وقد حصل ذلك رداً على بعض المواد الواردة في مشروع قانون السلسلة الرامي إلى رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العامّ. وقد طالب المعتصمون بإلغاء المادة 35 من المشروع والتي أشارت إلى إعادة النظر بسياسة الدعم ومساهمات الدولة بالصناديق بعد إجراء دراسة مقارنة بين المبالغ المدفوعة أو الجدوى الإقتصادية و/أو الإجتماعية الناجمة عن هذا الدعم، وذلك لجهة الإلغاء كليا أو جزئيا في ضوء نتائج هذه. كما اعترض المعتصمون على المادة 33 التي أجازت للحكومة خلاال مهلة سنة وضع نظام موحد للتقديمات الإجتماعية يشمل جميع العاملين في القطاع العام.  

هاتان المادتان، كانتا محل الاعتراض الأبرز عند الموظفين، الذين نددوا بالسياسة التي اتبعتها اللجان النيابية لتحسين الأجور من ناحية، وانتقاص حقهم بالمساعدات المادية من الصندوق من ناحية أخرى. يقول أحد الموظفين "زادت الدولة الرواتب انما ألغت الصندوق، ما يعني أن لا شيء تغير فيما يتعلق بظروفنا المعيشية".  هذا ويحتج أحد الكتاب القضائيين على إلغاء الصندوق قائلاً: "نحن نتلقى دعم من الصندوق حوالي الـ 850.000 ليرة كل شهرين. الآن سيلغى الصندوق وسيقدمون لنا زيادة على رواتبنا حولي الـ 300.000 ليرة، ما يعني أن وضعنا ذهب إلى الأسوأ".

في السياق نفسه أشار مشروع القانون هذا، إلى تقليص العطلة القضائية إلى شهر واحد. الأمر الذي رفع حدة السخط لدى المساعدين القضائيين. فهم اعتبروا أن القانون الجديد، لم يحسّن من أوضاعهم، إنما زاد عليهم ضغط العمل. مع العلم أن هؤلاء لا تتاح لهم الفرصة السنوية كسائر المؤسسات، انما ينتظرون العطلة القضائية في الصيف للتناوب بين بعضهم البعض لأخذ قسط من الراحة.

يقول أحدهم، "أعمل في قصر العدل منذ 28 سنة، بالقانون يجب أن أحصل على حوالي الشهر كفرصة سنوية، لكن كوني موظفا عدليا، أتناوب أنا وزملائي لاقتسام الفرص أثناء العطلة القضائية. فإذا أصبحت شهراً واحداً يعني طارت نصف عطلتي". في السياق نفسه، يتدخل موظف آخر ليقول "القرارات ليست منصفة بحقنا، فتقليص العطلة القضائية، في الوقت الذي لا نتمتع فيه بفرصة سنوية، يعني أننا لن نرى الراحة من العمل، وكأنهم لا يعرفون حجم الضغط في المحاكم".

هذا ووجه الموظفون كتابا الى مجلس النواب اعتبروا فيه أن "المادتين 33 و35 من مشروع اللجان المشتركة تسلباننا حقوقاً مكتسبة منذ سنوات ما يجعل من تصحيح رواتبنا المفترض غبناً جديداً بدل أن يكون كوة نور في ظلام طال أمده. ذلك أننا نستفيد من عائدات صندوق المساعدين القضائيين الممول من نسبة بسيطة من عائدات الغرامات وبعض رسوم الدعاوى". وتابع الكتاب: "نحن في أغلب الأحيان نستمر في أقلامنا إلى ما بعد الدوام الرسمي نتيجة كثافة الأعمال الملقاة على عاتقنا دون بدل إضافي... ما يفاقم المشكلة إقتراح تمديد الدوام الرسمي إلى وقت يهدد حياتنا الاجتماعية، كما ويفرغ إقتراح اللجان من جوهره فتصبح زيادة الأجور لقاء زيادة ساعات العمل وليست تصحيحا لها. بالإضافة إلى تقليص العطلة القضائية من شهرين إلى شهر الأمر الذي يفاقم المشاكل ويزيد علينا الأعباء التي لا مجال لحصرها".

في الإطار عينه، يتفق محامون إلتقت بهم المفكرة في قصر العدل مع المساعدين القضائيين بالنسبة لمسألة العطلة القضائية. بالمقابل، يجد المحامي إبراهيم شويري إيجابية في تمديد دوام الموظفين خلال أيام الأسبوع حيث يتمكن من "إنهاء المهام الأسبوعية من دون الإضطرار إلى العمل أيام السبت". بالإتجاه نفسه يقيس المحامي مروان الراعي، هذا التعديل على واقع عمله اليومي، وهو في هذا المجال يطرح مثالاً: "سيكون بإمكاني أن أنتهي من أعمالي في عدلية بعبدا، وأعود الى عدلية بيروت لإستكمال الملفات هنا من دون الإضطرار إلى تأجيلها".


 


[1]  الأخبار، نص مشروع قانون السلسلة وجداول تحويل الرواتب كما عدلته اللجان النيابة المشتركة، مجتمع واقتصاد، العدد 3126 الاثنين 13 اذار 2017.