• "لا أستطيع أن أبرّر لنفسي أن تأتيني هذه الورقة صباحاً، ثم يكون مطلوباً مني أن أوافق على قرضٍ للدولة اللبنانية بقيمة 100 مليون دولار. إذا قمت بذلك، سأكون مقصّراً بواجبي. لا أرى مانعاً في أن يحال المشروع إلى لجنة المال والموازنة، إذا لم يكن على لجنة الإدارة والعدل بحثه أيضاً، ثم يعاد للهيئة لمناقشته وإقراره. لكن، على الأقل، دعونا كنوّاب نقوم بواجبنا الملقى على عاتقنا".

(نوّاف الموسوي)

  • "الحقيقة سبق أن ناقشنا إتفاقياتٍ مماثلةً، وتبيّن أنّ جزءاً من المال صرف على دراساتٍ وإستشارات. بالتالي، نحن نتديّن ولو بفائدة صفر، ونحمّل أعباءً للبلد للأجيال المقبلة، مقابل أموالٍ تصرف في غير مكانها الصحيح. (..) كيف سيتمّ صرفهم؟ هل هناك حاجات ضروريّة؟ هل هناك أولوية ملحّة جداً لدى الدولة اللبنانيّة تجعلها تقترض 100 مليون دولار؟ نحن نحتاج إلى تفصيل، وبالتالي ليس من الخطأ أن يعود إلى لجنة المال من ثم نعيد مناقشته".

(حسن فضل الله)

  • "حرام إذا بدها تجي كلّ هالمصاري من دون أن تكون هناك خطّة للمدارس الرسميّة. اليوم، عدد التلاميذ في هذه المدارس إلى تراجعٍ، وجزءٌ كبيرٌ منها أغلق لأنه في الماضي تمّ إفتتاح العديد من المدارس وكانت عبارة عن تنفيعات... نحن في الدولة اللبنانيّة نفتقد إلى خطّةٍ تربويّةٍ شاملةٍ للمدرسة الرسميّة. اليوم، إن قمنا بترميم هذه المدارس من دون وضع خطّةٍ إستراتيجيّةٍ، نكون بصدد هدر الأموال".

(سامي الجميّل)

هذه هي أبرز المداخلات التي أدلى بها النوّاب الثلاثة في الجلسة المنعقدة بتاريخ 26/1/2016 في سياق مناقشة مشروع القانون المصدّق من مجلس الوزراء، والرامي إلى الموافقة على قرضٍ بقيمة مئة مليون دولار أميركيّ بين الجمهورية اللبنانيّة و"المؤسسة الدوليّة للتنمية" بفائدة قميتها صفر، من أجل تحسين البنى التحتيّة التربويّة وتوسيع المدارس لإستيعاب النازحين. ويلحظ أن هذا المشروع ورد في صبيحة الجلسة نفسها، ولم ترفق به إتفاقية القرض أو أيّ معلوماتٍ حول كيفيّة صرفه. وعلى الرغم من إعتراضهم وسواهم من النوّاب على الطريقة المعتمدة، تمّ إقرار هذا المشروع بمخالفةٍ للآليات الدستوريّة والقانونيّة التي تحدّد أصول العمل النيابيّ، بحجّة أن عدداً من النوّاب كانوا قد تقدّموا خلال فترةٍ سابقةٍ بإقتراح قانونٍ معجّل ومكرّر في الموضوع ذاته.

ردّاً على الإعتراضات السابقة، شرح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أنّ "المجلس طلب من وزير التربية وضع آلية واضحة لصرف القرض"، متمنيّاً على النوّاب الموافقة على مشروع القانون، "لأن فيه الكثير من المال للحكومة، سيأتي في ما يخصّ التربية أو القطاعات الأخرى". أما وزير االمالية علي حسن خليل فحصر الخيار بين قبول الإتفاقية أو الإستعداد للإستدانة من المصارف بفائدةٍ قد تتراوح نسبتها بين 6 و7.5 في المئة. وكأنما القرض غايةٌ بحدّ ذاته.

في ختام النقاش، وضع رئيس مجلس النواب نبيه برّي النوّاب أمام الخيار الآتي:

  • "إمّا إرسال مشروع القانون وفقاً للدستور ووفقاً للأصول إلى اللجان.
  • وإمّا التصويت عليه. وإذا تمّ التصويت، يسجّل في المحضر أنها المرة الوحيدة والأخيرة التي يناقش فيها مشروع القانون في الهيئة العامة من دون مروره باللجان".

ويبدو أن الرئيس برّي كان مقنعاً جداً: فما أن أنهى حديثه حتى صدّق النوّاب مشروع القرض، وهم على جهالةٍ بما صدّقوا عليه.

نشر هذا المقال في العدد 47 من مجلة المفكرة القانونية