حتى تاريخ 30/11/2016، عقدت لجنة الإدارة والعدل 57 إجتماعاً لدراسة 13 إقتراحاً ومشروع قانون (10 إقتراحات قوانين و3 مشاريع قوانين)، أيّ ما معدّله 5 إجتماعات شهرياً، غالباً ما تتم أيام الإثنين والأربعاء. وقد تعدّت اللجنة هذا المتوسّط ليصل عدد الإجتماعات إلى 9 في شهر شباط. بالمقابل، تراجع عدد الجلسات عن المتوسّط في أشهرٍ أخرى كما حصل في أيّار حيث انعقد إجتماعٌ واحد. ويلحظ أن تزايد عدد الإجتماعات حصل أحياناً لارتباطه بحدثٍ سياسيّ أو اجتماعيّ معيّن استدعى بحثاً سريعاً لإقتراحٍ أو مشروعٍ معيّن. فقضية ميشال سماحة شكّلت هذه السنة الدافع الأساسيّ لعقد جلستين متتاليتين لدراسة اقتراحَي القانون الراميين إلى تعديل قانون القضاء العسكريّ. كذلك، أدّى التخاطب الواسع الحاصل بشأن التفتيش المركزيّ إلى طرحه في عددٍ كبيرٍ من الإجتماعات. يشار هنا إلى أن اللجنة عقدت في المتوسّط 4 إجتماعات لكلّ إقتراحٍ أو مشروع قانون، علماً أنها تجاوزت هذا المتوسّط بالنسبة إلى مشروع القانون الرامي إلى تعديل قانون تنظيم ديوان المحاسبة (16 جلسة)، ومشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام المرسوم الإشتراعيّ 115 بتاريخ 12/6/1959 وتعديلاته (إنشاء التفتيش المركزيّ) (17 جلسة). ما يعكس الإهتمام الذي أولته اللجنة لهيئات الرقابة خلال هذه السنة.

وتوصّلت اللجنة إلى إقرار مشروع قانونٍ واحد ذي شأن، وهو مشروع القانون الرامي إلى تعديل قانون ديوان المحاسبة. إلى ذلك، أقرّت مشروعَ قانونٍ روتينيّ يمنح الحكومة حقّ التشريع في الحقل الجمركيّ، واقتراح القانون بتعديل المادة 3 من القانون رقم 92/122 المتعلّق بإفادة المتعاقدين بتعويض صرف من الخدمة وتقديمات تعاونية موظفي الدولة.

ولا بد من أن نلفت النظر إلى أن إقتراح قانون تعديل قانون الإجراءات الضريبيّة وُضع على جدول الهيئة العامّة بصيغة المعجّل المكرّر، فتمّ درسه وإقراره فيها في 19-10-2016 من دون أن تنهي لجنة الإدارة والعدل دراستها له.

ما هي المقترحات المدروسة؟
بالنظر إلى المقترحات التي ناقشتها اللجنة، أمكن تصنيفها ضمن أربع فئات:
 

1-مقترحات ذات طابع إجرائيّ أو ماليّ (2)
أهم المقترحات ضمن هذه الفئة هو إقتراح القانون الرامي إلى إفادة المتعاقدين بتعويض صرفٍ من الخدمة وتقديمات تعاونية موظفي الدولة المشار إليه أعلاه. يضاف إليه مشروع القانون الرامي إلى منح الحكومة حقّ التشريع في الحقل الجمركيّ.

2- مقترحات متّصلة بالقواعد التنظيميّة العامّة (6)
أهم المقترحات على هذا الصعيد:

  • مشروع القانون الرامي إلى تعديل قانون الإجراءات الضريبيّة وتعديلاته[1]، والذي تمّ إقراره في المجلس النيابيّ. ونستشف من أسبابه الموجبة أن الدافع إلى وضعه هو الرضوخ لـ"ضغوطات كبيرة من المنتدى العالميّ حول الشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبيّة". وعليه، ينصّ الإقتراح على عدم جواز التذرّع بسرّ المهنة للحؤول دون تمكين موظفي الإدارة الضريبيّة من الإجابة على طلبات المعلومات التي ترد إلى الإدارة الضريبيّة بموجب إتفاقيات تفادي الإزدواج الضريبيّ. كما أدخل أحكاماً عدّة تفرض على الأشخاص مسك سجلاتٍ ومستنداتٍ محاسبيّة مختلفة. وإذ أرغم الشخص المعنويّ إعلام الإدارة الضربيّة بكلّ التغييرات التي تطرأ على رأس المال أو أسماء المساهمين أو نسب مساهمتهم، فإنه أرغم كلّ شخصٍ طبيعيّ مقيمٍ في لبنان أن يُعلم الإدارة الضريبيّة بجميع ما يملك من حصصٍ وشركات أموالٍ لبنانيّة أو أيّ تغييرٍ يطرأ على ملكيته لهذه الأسهم والحصص خلال مهلة شهرين من تاريخ صدور القانون أو من تاريخ التغيير الحاصل.
  • إقتراح القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائيّة المتعلقة بالمرضى العقليين أو النفسيين مرتكبي الجرائم، وهو الإقتراح الذي تقدّم به النوّاب نوار الساحلي، ميشال موسى، عاطف مجدلاني، غسان مخيبر، إيلي عون، وإيلي كيروز، بمبادرة من جمعية "كاترسيس".
  • إقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 121 من قانون حماية المستهلك والمقدّم من النائب روبير غانم. ويجيز الإقتراح للقاضي في حال توفّر الأسباب التخفيفيّة تخفيض العقوبة المحكوم بها إلى ربع العقوبة المنصوص عليها في القانون، بينما كان المجلس النيابيّ قد أقرّ قانوناً في 2 نيسان 2014 يمنع القاضي من تخفيضها إلى ما دون النصف. وقد علّل مقدّم الإقتراح إقتراحه بأن التجربة أثبتت أن التناسب بين حجم المخالفة ومقدار العقوبة جاء منعدماً في عددٍ من الأحكام بنتيجة منع القضاء من تخفيض العقوبة القانونيّة إلى ما دون النصف، وذلك على نحوٍ يناقض تماماً ما كانت قد صرّحت به الأسباب الموجبة لقانون 2014. وعليه، يبدو هذا الإقتراح مفاجئاً إذ يسير في خلاف الإتجاه العام الذي يفرض التشدّد في حماية حقوق المستهلك على ضوء كلّ ما تفجّر مؤخراً من فضائح، خصوصاً في قضايا الغذاء.
  • إقتراح القانون المقدّم من النائب إيلي كيروز والرامي إلى إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات. هذه المادة التي توقف الملاحقة ضد مرتكب إعتداءات معيّنة على إمرأةٍ قاصرة أو راشدة، أخطرها الإغتصاب والخطف، في حال عقد زواج صحيح بين مرتكب الجريمة والمعتدى عليها. ويشار هنا إلى دور لافت لجميعة "أبعاد" التي أطلقت حملة تأييدٍ لهذا الإقتراح، تمثلت بشعار أن الأبيض (فستان العرس الأبيض) لا يغطّي الإغتصاب. وفيما أعلن رئيس اللجنة روبير غانم بتاريخ 7-12-2016 أنها تتجه إلى إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات، نقلت بعض الصحف ملاحظات نوّاب عدّة سواءً برفض الإلغاء (النائب إيلي ماروني) أو إبقائه في ما يخصّ بعض الإعتداءات التي حصلت رضاءً (النائب نوار الساحلي) في هذا المجال. [2] 
  • إقتراح القانون المقدّم من النوّاب حكمت ديب، محمد قباني، سامر سعادة، وغازي زعيتر، الذي يرمي إلى تعديل المادة 17 من قانون التنظيم المدنيّ. وهو يهدف إلى منح صاحب العلاقة تعويضاً عند تخفيض عامل الإستثمار العام وفرض "شرفيّة" تحسين في حال زيادة هذا العامل، بموجب أنظمة تنظيم المدن.
  • إقتراح القانون الرامي إلى إلغاء المادة 17 من المرسوم الإشتراعيّ رقم 340 تاريخ 1/3/1943 (قانون العقوبات اللبنانيّ). وهي تتصل بالنطاق الإقليميّ لتطبيق قانون العقوبات اللبنانيّ.
     

3- مقترحات متصلة بمؤسسات للدولة (4)
نجد التعديلات المؤسّساتية التالية:

  • مشروع القانون المتعلّق بتعديل قانون ديوان المحاسبة، ويرمي بصورةٍ أساسيّةٍ إلى توسيع نطاق رقابة الديوان على البلديات وإتحادات البلديات، ورفع سقوف الرقابة الإداريّة المسبقة على الواردات والنفقات.
  • مشروع قانون التفتيش المركزيّ الآيل إلى[3]:
  • إدخال مفهوم تقييم الأداء المؤسسيّ للإدارات والمؤسّسات العامّة والبلديات الكبرى وإتحادات البلديات، بحيث لا يقتصر دور التفتيش على الدور الرقابيّ، بل يتخطاه إلى دورٍ أكثر إلتصاقاً بالإدارة الحديثة، وهو دور تقييم الأداء للتثبّت من حسن إستخدام الموارد البشريّة والماليّة،
  • زيادة ملاك المفتشين والمفتشين المعاونين زيادةً معقولة، بما يتناسب مع زيادة الأعباء وحجم الإدارة العامّة والمؤسّسات العامّة والبلديات. ولقد تمّت زيادة العدد من 117 مفتشاً ومفتشاً معاوناً إلى 151، معظمهم في المفتشيّة العامّة الماليّة والمفتشيّة العامّة الإداريّة.
  • إقتراح قانون تعديل المادة 5 من القانون العدليّ. وكان "المرصد المدنيّ لاستقلاليّة القضاء وشفافيته" قد دوّن ملاحظاته على هذا الإقتراح[4] مشيراً إلى أنه يؤدي إلى إعادة توزيع المسؤوليات في مجال تنظيم القضاء بين مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، من دون أيّ أثرٍ على مبدأ إستقلال القضاء.
  • إقتراحا قانون تعديل قانون المحكمة العسكريّة المقدّمين من كلا من النائبين روبير غانم وإيلي كيروز. وفيما الإقتراح الأول يؤدي إلى توسيع صلاحيات المحكمة العسكريّة من خلال تمكين المعتدى عليه من المقاضاة فيها، يؤدي الثاني إلى حصر إختصاص المحكمة العسكريّة بالجرائم التي يرتكبها العسكريّون.
     

4- مقترحات ذات مفاعيل سلبيّة (1)
نلحظ هنا إقتراح القانون الرامي إلى تسوية أوضاع رتباء وعرفاء وخفراء في الضابطة الجمركيّة.

عمل نوّاب اللجنة
بحسب المادة 20 من النظام الداخليّ للمجلس، تتألف لجنة الإدارة والعدل من 17 نائباً[5]. ونلاحظ أن متوسّط عدد النواب الحاضرين في الإجتماعات هو 9 نوّاب. ولم يحدث ولو مرّةً أن اجتمعت اللجة بكامل أعضائها. أما المناسبة التي سجلت حضور العدد الأكبر من الأعضاء (15 عضواً) فاتصلت بمناقشة اقتراح القانون الرامي إلى تعديل قانون القضاء العسكري. كما يسجّل أن أحد الإجتماعات حصل بحضور خمسة نواب فقط، أيّ من دون نصاب.

سجّل في بعض الإجتماعات حضور نوّابٍ من خارج أعضاء اللجنة. ومن أبرز هؤلاء، النائب علي عمار الذي حضر سبعة عشر إجتماعاً. وبرز إسما النائبين حكمت ديب وأنطون زهرا في بعض الإجتماعات. بالمقابل، هادي حبيش هو أكثر نوّاب اللجنة تغيّباً، إذ لم يحضر أيّ إجتماعٍ. يليه النائب زياد أسود الذي حضر 3 إجتماعاتٍ فقط.

نشر هذا المقال في العدد 46 من مجلة المفكرة القانونية


[1] أقره مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/10/2016.
[2]  سعدى علوه، هل توقف لجنة الإدارة والعدل شرعنة الإغتصاب، السفير ، 6/12/2016.
[3]  مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، http://www.omsar.gov.lb/
[4]  المفكّرة القانونيّة، المرصد المدني لإستقلالية القضاء وشفافيته، 10 كانون الاول 2015.
[5]  هاني قبيسي وهادي حبيش ونواف الموسوي ونعمة الله أبي نصر ونديم الجميل وغسان مخيبر وعماد الحوت وعلي خريس وعبد اللطيف الزين وسيرج طورسركيسيان وسمير الجسر وزياد اسود وإيلي كيروز وإيلي عون وإميل رحمة ونوار الساحلي وروبير غانم.