محاولات السطو على شاطىء الميناء الممتدّ على مسافة 7 كيلومترات مستمرة بدأت خلال الأحداث الدامية التي شهدتها طرابلس في العام 2010 (معارك التبانة وجبل محسن). ففي ذلك العام، قامت مجموعةٌ من رجال الأعمال المحليّين والسياسيّين، وعلى رأسهم النائب السابق روبير فاضل، بإنشاء «شركة طرابلس القابضة» التي تهدف إلى جذب إستثماراتٍ عقاريّةٍ عبر ردم حوالي مليون مترٍ مربّع. حاول أصحاب المشروع الترويج  له من باب إنماء طرابلس الإقتصاديّ ومعالجة الفقر وخلق فرص عمل، وحاولوا الحصول على مرسومٍ خاصّ لهذا المشروع الذي لم يبصر النور بفضل المواجهة الشرسة والرفض الشعبي العارم لتمليك البحر وردمه. في العام 2013، طرح رجل الأعمال يوسف فتّال مشروعاً خاصّاً بإسم Tripoli Sealand على مساحة 140.000 م٢ (87.000 منها من الأملاك البحريّة). طلب المستثمر إستثناءاتٍ، ورُفض الطلب لأسبابٍ بيئيّة ولأنه يخالف المخطّط التوجيهيّ للمدينة الذي أقرّ في العام 2006.

في منتصف الشهر الماضي، تفاجأ موظفو دائرة الهندسة في بلدية الميناء بطلب إرتفاقٍ وتخطيطٍ لعقارٍ جديدٍ رقمه 1403 على مساحة 29.838 م٢ من واجهتهم البحريّة. تسرّب سند التملّك وقرار قاضي الضمّ والفرز في طرابلس نزيه عكاري إلى وسائل التواصل الإجتماعيّ، ما اضطر رئيس البلدية على عقد مؤتمرٍ صحافيّ عاجلٍ متهماً «حيتان الماء» بقضم الشاطىء، وكلّف محامي البلدية رفع دعوى مدنيّة مطالباً القاضي بالتراجع عن قراره. فأصدر القاضي قراراً بتجميد العمل بموجب الصحيفة رقم 1403، ووضع إشارة إحترازيّة، والتحفّظ على جميع مستندات ملف القرار المذكور، وعدم إعطاء أيّ صورة عنه إلا بقرارٍ قضائيّ. ترافق ذلك مع إطلاق «الحملة المدنيّة لحماية شاطىء الميناء»، وإعتصامٍ شعبيّ رافضٍ لإسقاط الأملاك البحريّة، وضغطٍ إعلاميّ طلب بموجبه وزير العدل من النائب العام التمييزيّ التحقيق في صحّة وشفافية الإجراءات التي أدّت إلى تملّك أفرادٍ للأملاك العامّة.

كيف حصل التملّك؟

بتاريخ 24 شباط 2010، وجّه وزير الأشغال غازي العريضي إلى أمانة السجل العقاريّ في محافظة الشمال كتاباً حمل الرقم 236/ص متبنياً فيه رأي رئيس مصلحة القضايا في وزارته علي الخطيب، الذي أشار إلى أن الأملاك البحريّة هي جزءٌ من العقار رقم 220 بساتين الميناء، ويجب ترقيمه وقيده لمصلحة ورثة فرنسيس الشبطيني. رفضت وزيرة المالية ريّا الحسن التعامل مع الكتاب من دون قرارٍ قضائيّ يرافقه، فطلب الوزير العريضي في العام 2013 من قاضي الضمّ والفرز إجراء المقتضى القانونيّ لتسجيل العقار. وقام القاضي في العام 2014 بإصدار قرارٍ إعتبر فيه الأملاك العامّة البحريّة قطعةً «سقطت سهواً» من أملاك ورثة فرنسيس الشبطيني.

كيف لوزارة الأشغال المؤتمنة على الأملاك العامّة البحريّة أن تسقط أملاكاً عامّة بحريةً من دون العودة إلى المراسيم والقوانين؟

أشغال عامة في العدد 46 من مجلة المفكرة القانونية، العدد 2: الأملاك البحرية