بعد ثورة يناير، ساد التجاذب بين منظمات المجتمع المدني والحكومة المصرية حول قانون الجمعيات. وقد طرحت الحكومة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي العديد من مشاريع القوانين التي رفضتها المنظمات الحقوقية على خلفية أنها تستهدف حرية عملها. وفي نوفمبر 2016، أعلن البرلمان المصري أنه لن ينتظر مشروع الحكومة الذي أُعلن عنه في يوليو 2016، وأنه سيناقش مشروع قانون مقدم من عدد من نواب البرلمان. وعند الاطلاع على مشروع القانون المقدم من النواب، تفاجأت المنظمات أنه أسوأ من مشروع الحكومة الأخير، والذي كانت رفضته.

 

وقبل المضي في نقد تفاصيل القانون المقترح، علينا أن نشير إلى جوّ السرية والكتمان الذي فرضه مجلس النواب في هذا الخصوص. فتبعا لنشر نسخة من المشروع في الصحف، سارع بعض النواب إلى اتهام النائب أنور السادات ب"تسريب" المشروع مشددين على ضرورة التحقيق في الواقعة. ويكشف هذا الأمر عن رغبة البرلمان في الموافقة على مشروع القانون من دون أي حوار مجتمعي وحصر النقاش تحت قبة البرلمان، خاصة وأن المجلس لم يدعُ حتى المجلس القومي لحقوق الإنسان للمناقشة. كما أن مجلس النواب قام بالموافقة على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس الدولة لمراجعته بعد يوم واحد فقط من مناقشته في الجلسة العامة، على نحو يعكس الرغبة في تسريع إقراره.

 

ويأتي مشروع قانون الجمعيات كحلقة في مسلسل اعتداء الدولة على حرية تكوين الجمعيات في مصر، وملاحقة منظمات حقوق الانسان، بشكل خاص. وهو المسلسل الذي بدأ بفتح ملف التمويل الأجنبي للمنظمات والحكم بالسجن على عدد من العاملين في منظمات المجتمع المدني لتلقيهم تمويلاً أجنبياً وتغليظ عقوبة تلقيها لتصل إلى الاعدام، ومنع عدد أعضاء من منظمات حقوق الانسان من السفر خارج البلاد والحجز على أموالهم.

 

ورغم اقرار الدستور المصري لحق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية وحظر تدخل الجهات الإدارية في شؤونها، إلا أن مشروع القانون يعكس عدم اقتناع النواب بأهمية هذا الحق. كما أنه يعكس اعتقادهم أن من شأن الجمعيات أن تشكل مصدر تهديد للأمن القومي المصري، مما يستدعي إحكام رقابة الدولة عليها إلى حدّ يصل إلى تحويلها إلى منظمات شبه حكومية تتبع سياسة الدولة ولا تعارضها. وهو ما سنوضحه في هذا المقال.

 

1- شروط تعجيزية لإنشاء الجمعيات

 

عند قراءة مشروع القانون، نلاحظ أن مواد القانون تهدف الى أبعد من تنظيم عمل الجمعيات، وتصل الى حد، نعتقد معه، أن هدف المشروع هو اغلاق عدد كبير من منظمات المجتمع المدني. ففي مادته الثانية، نص مشروع القانون على إعطاء الكيانات الحالية مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها طبقاً لمواد القانون وإلا يتم حلها وتؤول أموالها الى صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية. كما نصت المادة الرابعة على حظر ممارسة أي كيان أو جهة للعمل الأهلي أو أي نشاط يدخل في أغراض الجمعيات دون الخضوع لأحكام القانون. وهي المواد التي نرجح أنها تستهدف المنظمات الحقوقية التي كان تم تأسيسها كشركات محاماة أو شركات مدنية غير هادفة للربح.

 

وفي حين التزم مشروع القانون بالمادة 75 من الدستور التي تنص على إنشاء الجمعيات بمجرد الإخطار، إلا أنه وضع شرطاً قد يكون تعجيزياً: فقد ألزم الجمعية بسداد رسم قدره 10 آلاف جنيه عند قيد نظامها في السجل الخاص بالجهة الإدارية؛ وهو المبلغ المرتفع والمبالغ فيه. وسوف يؤدي ارتفاع قيمة الرسم إلى سحق المنظمات الخيرية والمنظمات الحقوقية في مقابل خدمة منظمات رجال الأعمال وتلك المدعومة من كيانات إسلامية.

 

أما بالنسبة للمنظمات الأجنبية غير الحكومية، فنص مشروع القانون على شروط تعبر بوضوح عن مدى التخوف من تواجدها في مصر، والرغبة في تقليل عددها بشكل كبير. فنصت المادة 61 على أنه على المنظمة أن تدفع رسم مقداره 300 ألف جنيه مصري أو ما يعادله بالدولار الأمريكي عند طلب التصريح، أو طلب التجديد أو التعديل. كما نصت على أن هذا المبلغ يزداد كل خمس سنوات بمقدار 20%؛ وهو الأمر الذي يشير إلى الرغبة في تحصيل الأموال من المنظمات الأجنبية على اعتبار أنها "ثرية" وكأنها نوع من "الأتاوة" للسماح لها بممارسة عملها في مصر.

 

إلى جانب ذلك، نصت المادة 66 من مشروع القانون على خضوع العاملين بالمنظمات الأجنبية غير الحكومية وفروع المنظمات الأجنبية أو مكاتب التمثيل الخاصة بها والمنظمات الإقليمية إلى قانون العمل المصري وبطلان أي اتفاق يخالف ذلك. كما أن مشروع القانون أوجب الحصول على ترخيص من الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية قبل الاستعانة بأي أجنبي للعمل بها سواء كان خبيراً أو عاملاً دائماً أو مؤقتاً أو متطوعاً؛ وهو الأمر المثير للدهشة حيث أن هذه المنظمات الأجنبية لابد لها أن تستعين بأفراد من طاقم عملها الأجانب بطبيعة الحال. ويوحي هذا النص بشكله الحالي أن الهدف منه معرفة من تحديدًا يعمل في هذه المنظمات وممارسة نوع من الرقابة الأمنية قبل توظيفه. فلو كان الهدف هو تشجيع تشغيل العمالة المصرية لكان أمكن النص على ضرورة أن تكون نسبة العمالة المصرية تفوق نسبة معينة (80% مثلا)، أو أن يكون التصريح المطلوب هو تصريح من وزارة العمل مثل ما هو الحال بالنسبة للأجانب العاملين في مصر.

 

2- السعي نحو السيطرة على أنشطة الجمعيات

 

نستشف من مشروع القانون رغبة المشرع للسيطرة على أنشطة منظمات المجتمع المدني، بل وتوجيهها في المنحى الذي تريده السلطة الحاكمة. وفي هذا السياق، نصّ مشروع القانون على أن المنظمات تعمل على تحقيق أغراضها "وفقًا لخطة الدولة واحتياجاتها التنموية وأولوياتها". وهذا الأمر يعني عملياً تمكين الدولة من إرغام المنظمات على العمل وفق أجندتها، ويفتح الباب لمنع أي أنشطة مخالفة أو موازية لهذه الأجندة. ومن البيّن أن هذا التوجه يتنافى تماماً مع حرية العمل الجمعوي. وفي الإتجاه نفسه، حظر المشروع على الجمعيات العمل في أي "مجال أو ممارسة أي نشاط يدخل في نطاق عمل الأحزاب أو النقابات المهنية أو العمالية أو ذا طابع سياسي أو يضرّ بالأمن القومي للبلاد أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة". وتفتقد المادة المقترحة للدقة، حيث أن النظام العام والآداب العامة والصحة العامة عبارات واسعة ومطاطة وغير مُعرفة؛ مما يسمح بتصنيف أي نشاط تحتها. وما يزيد من قابلية الأمر للإنتقاد هو أن مخالفة هذه المواد المطاطة تؤدي وفق المشروع إلى عقوبات سالبة للحرية، مما يجعلها مخالفة لمبدأ أن لا عقاب من دون نصّ. ويبدو أن هذه المادة تستهدف بشكل رئيسي منع المنظمات الحقوقية من العمل النقدي لنظام الحكم أو النضالي لصالح فئات اجتماعية مغبونة، من خلال تصنيف عملها بأنه نشاط "ذات طابع سياسي".

 

بالاضافة إلى ما سبق، نصت المادة 14 على حظر إجراء أي "استطلاعات للرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على الجهاز للتأكد من سلامتها وحياديتها". وهذا الأمر يفتح الباب للدولة لمنع نشر أي ابحاث تعارض خطاب الدولة أو تكشف عن انتهاكات من قبل الدولة لحقوق الانسان، بحجة أنها غير سليمة أو غير محايدة.

 

كما أغلق مشروع القانون الباب أمام تنظيم أي دورات تدريبية من قبل منظمات المجتمع المدني، حيث حظر عليها صراحة "منح أية شهادات علمية أو مهنية". وبذلك، ذهب مشروع البرلمان أبعد من المشروع الحكومي الذي كان اشترط على الجمعيات الراغبة بمنح شهادات علمية أو مهنية ان تفعل ذلك بشراكة رسمية مع إحدى الجامعات الحكومية أو الجهات المختصة وفقاً للقواعد المنظمة الصادرة عن المجلس الأعلى للجامعات" من دون أن يحظرها بالكامل. وبذلك، يكون المشروع حظر على الجمعيات العمل على تطوير مهارات المجتمع المدني.

 

كما وضع مشروع القانون قيداً اضافياً على عمل الجمعيات في المناطق الحدودية، والتي يتعين عليها بموجبه الحصول على ترخيص مسبق بتنفيذ أنشطتها من الجهة الادارية بعد أخذ رأي المحافظ. وهو ما يعرقل استجابة المنظمات السريعة لأي كارثة أو حالة طارئة في المناطق الحدودية مثل سيول رأس غارب الأخيرة حيث عملت المنظمات على توفير المواد الغذائية ومساعدة الأهالي على تخطي الأزمة. وهذا الأمر يعكس توجّه المشرع إلى تغليب "الأمن القومي" على التنمية. والتمييز ضد المحافظات يتجلى أيضا في المادة 21 حيث نصّ مشروع القانون على ضرورة الحصول على موافقة كتابية من الوزير المختص لفتح مقرات أو مكاتب تابعة للجمعية فيها.

 

علاوة على ذلك، نص المشروع على ضرورة الحصول على تصريح من الوزير المختص لفتح فروع للجمعية خارج جمهورية مصر العربية، وهو الأمر غير المنطقي وغير المفهوم، حيث أن تلك الفروع ستقوم الجمعية بانشائها طبقًا لقانون الدولة المضيفة لها وليس وفقاً للقانون المصري. وهو الأمر الذي يثبت مرة أخرى رغبة المشرع في السيطرة على عمل الجمعيات والاطلاع على كل تفاصيل عملها، على حساب المنطق والفاعلية. 

 

أما بالنسبة للمنظمات الأجنبية غير الحكومية وفروع المنظمات الأجنبية أو مكاتب التمثيل الخاصة بها والمنظمات الاقليمية، فقد اشترط مشروع القانون أن يكون نشاط المنظمة الأجنبية متفقاً مع أولويات واحتياجات المجتمع المصري وفقاً لخطط التنمية، مما يفتح الباب هنا أيضاً لرفض أيّ مؤسسات مخالفة لوجهة نظر الحكومة المصرية.

 

كما ألزم المشروع المنظمات بأن تقدم للجهة الادارية تقرير انجاز سنوي، وهو التقرير الذي عادة ما تطلبه الجهات المانحة من المنظمات لرقابة صرف الأموال في الأنشطة المخصصة لذلك وتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع. بالاضافة الى التزام المنظمة بتقديم "أي تقرير أو بيانات أو معلومات تطلبها الجهة الادارية بشأن عمل المنظمة أو أي من أنشطتها" الى الجهة الادارية المعنية.  

 

3- العلاقة مع الجهات والمنظمات الأجنبية

 

وضع مشروع القانون قيودا على علاقة الجمعيات المصرية مع الجهات والمنظمات الأجنبية بطريقة تكشف عن تشكك المشرع ومخاوفه من هذه العلاقة وكأنها تهدف الى تخريب المجتمع. فنص المشروع على ضرورة الحصول على موافقة الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية قبل إبرام أي اتفاق بأي صيغة مع أي جهة أجنبية. بالاضافة الى ذلك، تظهر الرغبة في السيطرة على علاقة المنظمات ببعضها وبالمنظمات الأجنبية من خلال المادة 19 حيث نصت على أن الجمعية التي ترغب في الانضمام أو الانتساب أو المشاركة في عمل أهلي مع جمعية أو هيئة أو منظمة أجنبية أو محلية، عليها أن تحصل على ترخيص بذلك من الجهة الادارية، وموافقة الجهاز القومي على هذا الانضمام أو الانتساب أو المشاركة اذا كان مع منظمة أجنبية.

 

4- تمويل المنظمات

 

لعل تمويل الجمعيات من أهم المواضيع التي طُرحت على الساحة خلال الفترة الماضية، حيث فُتحت النار على الجمعيات وتم التشكيك في نواياها بسببه، كما أشرنا في المقدمة. ولهذا نلاحظ أن مشروع القانون وضع ضوابط كثيرة على هذا الأمر. ففي حين نص مشروع القانون على إمكانية تلقي الجمعيات للمنح والهبات من أشخاص اعتبارية أو طبيعية مصرية أو أجنبية داخل وخارج مصر، إلا انه أعطى للجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية حق الاعتراض على تلقي هذه الأموال خلال فترة 60 يوماً. كما منع مشروع القانون الجمعيات من التصرف في هذه الأموال إلا بعد موافقة الجهاز، كما اعتبر القانون أن عدم رد الجهاز بالموافقة خلال 60 يوماً يعتبر رفضاً، وهو الأمر الذي يخالف القواعد المعمول بها في التشريعات المصرية التي تعتبر أن عدم الرد يمثل موافقة ضمنية.

 

ولا يقتصر التقييد على التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجالات التنمية وحقوق الانسان، بل امتد ليشمل الجمعيات الخيرية التي تعتمد على التبرعات. فنصت المادة 23 من مشروع القانون على ضرورة إيداع التبرعات في الحساب البنكي للجمعية فقط، أي أن الجمعيات لا تستطيع تلقي تبرعات وصرفها بصورة مباشرة، بل لا بدّ أن يتم ايداعها في البنك. بالإضافة إلى ذلك، نصّ المشروع على أنّ أي مبلغ يتجاوز 10 آلاف جنيه لا بد أن يتم التبرع به عن طريق شيك بنكي فقط. وعدا عن أن هذا القيد غير مفهوم وغير مبرر، فإن من شأنه أن يعيق تلقي التبرعات. فما مشكلة أن يتم ايداع مبلغ 20 ألف جنيه على سبيل المثال مباشرة في البنك دون شيك؟ خاصة أن ثقافة حمل الشيكات ليست منتشرة في المجتمع المصري، كما أن الكثير من المواطنين يودعون مبالغ الزكاة أو الصدقات في هذه الجمعيات.

 

وتعدت الرقابة على التمويل المنظمات المصرية لتشمل المنظمات الأجنبية، فنصت المادة 65 على حق الجهاز القومي في الإطلاع على الحساب البنكي للمنظمة متى استدعت الحاجة الى ذلك وضرورة أن تقر المنظمة بحقه في ذلك، دون توضيح الحالات التي يحق له ذلك فيها. كما حظر المشروع على المنظمات "إرسال أو نقل أو تحويل أي أموال أو تبرعات الى أي شخص أو منظمة أو هيئة أو مؤسسة أو جهة في الداخل أو الخارج إلا بعد التصريح لها بذلك من الجهاز". وإذا سلّمنا أن الرقابة على الأموال المرسلة الى مؤسسات داخل مصر ستتم في جميع الأحوال على النحو الذي فصّلناه أعلاه، فلماذا يريد المشرع أن يراقب الأموال التي تقوم المنظمات الأجنبية بإرسالها للخارج؟ فهي منظمات أجنبية في الأصل ويجوز أن يكون لها تعاملات في بلاد خارج مصر ومع أشخاص غير مقيمين في مصر. كما أن الأموال التي تتلقاها تخضع لرقابة في بلدها الأصلي. فما الهدف الحقيقي وراء اعاقة أي تحويل للخارج غير إعاقة عملها بطريقة تجعلها تتجه إلى إغلاق مقرها في مصر أو صرف النظر من الأصل عن فتح مقر لها في مصر؟ 

 

خاتمة

من خلال قراءة مشروع القانون، نلاحظ غلبة المقاربة الأمنية عليه واقتناعه بأن بإمكان منظمات المجتمع المدني أن تمثل تهديداً حقيقياً على الأمن القومي. ويكفي أن نراجع المادة 72 التي تنص على تشكيل الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية لنتأكد من ذلك. فالجهاز يُشكل بقرار من رئيس الجمهورية ويضم في عضويته ممثلين عن تلك الجهات: وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وزارة العدل، وزارة الداخلية، وزارة التعاون الدولي، الوزارة المختصة (التضامن الاجتماعي)، جهاز المخابرات العامة، البنك المركزي، وحدة غسيل الأموال، وهيئة الرقابة الادارية. ولعله من المثير للدهشة أن يضم جهاز مهمته تنظيم عمل منظمات غير حكومية ممثلين عن وزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة وكأنما ثمة افتراض أن تكون هذه المنظمات منظمات تجسّس أو إرهاب. ونتيجة لهذه الرؤية، نصّ المشروع على عقوبات سالبة للحرية كجزاء على مخالفة أحكامه، وهو الأمر الذي تفادته الحكومة في مشروعها لتكتفي بالغرامات.

 

وبفعل هذه النظرة المريبة إلى منظمات المجتمع المدني، عمل المشرع على إحكام السيطرة على عملها. ونتيجة لهذا التدخل المبالغ فيه، أصبح العمل الأهلي، والخيري والحقوقي في مصر مهدداً بالانقراض، أو الإنصياع لخطط الدولة وسياستها دون أي اعتراض. ونشير أن غياب المؤسسات الخيرية لا يخدم بأي حال من الأحوال الدولة حيث أن المؤسسات الخيرية كانت توفر في أحيان كثيرة ما لا توفره الدولة للمواطنين من غذاء وملبس ومسكن لائق، حتى أنها كانت في أحيان كثيرة تساهم في توصيل المرافق لقرى ومحافظات بعيدة. وغيابها سيلقي بعبء كبير على الدولة في المستقبل الكبير، قد لا تستطيع تحمله. كما سيزيد من أعباء المواطنين بشكل كبير. كما أن غياب المنظمات الحقوقية سيزيد، بطبيعة الحال، وضع حقوق الإنسان في مصر سوءًا.

 

وما يزيد الأمر قابلية للإنتقاد هو غياب الحوار المجتمعي الحقيقي حول مشروع القانون، وتمسك البرلمان بمناقشته رغم ارتفاع الأصوات الرافضة له في الفترة الماضية. ويعكس هذا التوجّه عداءاً حقيقياً من النواب لمنظمات المجتمع المدني والتصرف معها على أنها غير مفيدة أو على أنها بوّابة للمؤامرات وتهديد الأمن القومي. في ظل هذه العدائية، تفقد مناقشة تشريع بهذه الأهمية أي فائدة.

 

 

  1.  نُشر الخبر في مختلف الصحف المصرية، على سبيل المثال، راجع "لأول مرة، البرلمان يناقش قانون الجمعيات الأهلية المقدم من لجنة التضامن ويتجاهل الحكومة لتأخر ارسال مشروعها"، نُشر في جريدة اليوم السابع بتاريخ 13-11-2016.
  2. راجع "انزعاج حقوقي من مسودة قانون الجمعيات الجديدة..واسحاق ل"بوابة يناير": تجاهل القومي للانسان في جلسة مناقشة القانون مؤشر خطير والبرلمان لا يريد سماع المخالفين"، نشر على موقع بوابة يناير بتاريخ 14-11-2016.
  3.  راجع "النواب يوافق على قانون الجمعيات الأهلية بعد يوم واحد من عرضه على الجلسة العامة"، نُشر على موقع مدى مصر بتاريخ 15-11-2016.
  4.  على سبيل المثال، حسام بهجت وجمال عيد وعزة سليمان.
  5.  تنص مادة 75 من الدستور المصري على: "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الاخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الادارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إدارتها أو مجالس امنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًا أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون".
  6.  راجع المادة 14 من مشروع القانون.
  7.  راجع مادة 13 من مشروع القانون.

  8.  راجع المادة 7 من مشروع القانون المقدم من الحكومة في يوليو 2016.

  9. راجع المادة 13 من مشروع القانون.

  10.  راجع المادة 14 من مشروع القانون.

  11.  راجع المادة 24 من مشروع القانون.

  12.  راجع المواد من 86 الى 89 من مشروع القانون.

  13.  راجع المواد من 32 الى 40 من مشروع القانون.