نزار صاغية ولما كرامة*

تؤشرالارقام الصادرة عن وزارة العدل الى ازدياد مطرد لنسبة النساء في القضاء. وفي ظل هذا الواقع، ثمة تساؤل مشروع فيما اذا كان تأنيث القضاء عدديا يؤدي الى تكريس المساواة داخل القضاء ام ان اللامساواة تبقى حاضرة من خلال اشكال اخرى ابرزها التوزيع غير المتكافئ للمناصب والوظائف القضائية، كأن يبقى المقدر منها مخصصا بشكل احادي او شبه احادي للرجال فيما يترك غير المرغوب منها للنساء. ثم، اي توزيع جغرافي للقضاة وفق اجناسهم؟ وهل تستخدم مفاهيم مثل خصوصية المرأة او العائلة الشرقية او "هيبة القضاء التي لا تتحقق الا عبر الرجال" لتكثيف حضور المرأة في مناطق مع اقصائها عن مناطق اخرى؟ ورغبة بالاضاءة على هذه المسائل، تم درس مرسومي المناقلات القضائية الصادرين في عامي 2004 و2010 والمقارنة بينهما، وتحديدا لجهة اذا كانت هذه المواقع قد شهدت تطورات معينة بين هذين العامين.

وبالطبع، تبقى هذه الدراسة محدودة، بما توفره من معلومات او تطرحه من اشكاليات. فهي شملت مرسومي المناقلات القضائية الصادرين في تواريخ متقاربة. وفيما تناولت توزيع المناصب القضائية كما اعتمدته السلطات المعنية، فانها بالمقابل لا تتحرى عن رغبات القضاة (نساء او رجالا) وتحديدا عن المناصب والوظائف التي يرغبونا باشغالها او المناطق التي يرغبون بالعمل فيها. كما لا تتطرق من قريب او بعيد الى تأثيرات تزايد اعداد النساء في القضاء على طبيعة الوظيفة القضائية او على قضايا النساء والاطفال وحقوق الانسان بشكل عام ولا الى الخصائص الاجتماعية للقاضيات (عازبات، متزوجات، الخ..). وعليه، فانها تشكل بداية بحث في هذه المسألة الهامة والتي تبقى الى حد كبير حتى اللحظة خارج التباحث العام.
وقبل المضي في عرض نتائج الدراسة، لا بد من توضيح ان الاحصاءات الواردة في الجداول هي احصاءات لاعداد القضاة الذين تسلموا مهاما في المحاكم او المناطق او الوظائف المذكورة فيها، علما ان بعضهم ينتدبون لمهام اضافية في محاكم او مناطق اخرى. فمثلا ثمة اربعة انتدابات لنساء وستة وعشرين انتدابا لرجال لمهام اضافية في 2010. وهذا الامر انما يشرح التباين الذي قد يلحظه القارئ بين مجموع المهام التي تم احصاؤها ومجاميع القضاة العدليين وفق جنسهم الواردة في اسفل الجدول رقم 1. 

للإطلاع على الدراسة، يمكن تحميل الملف المرفق

*لما كرامة طالبة في الحقوق والعلوم الإجتماعية في جامعة القديس يوسف في بيروت