حمل المؤتمر الصحافي الذي عقدته حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" أمس ردا على توصية "العار" للجنة الوزارية بعدم منح المرأة حقها بإعطاء جنسيتها لأسرتها، بعض مؤشرات الأمل بتنسيق أكبر بين مكونات المجتمع المدني العامل على قضايا المرأة في لبنان.
فبالإضافة إلى 140 سيدة متزوجة من أجنبي حضرن من الشمال والبقاع والجنوب وبيروت، شاركت في المؤتمر ممثلات عن كل من الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، ومنظمة "كفى عنفاً واستغلاًلا"، ورابطة المرأة العاملة، ولجنة حقوق المرأة واللقاء الوطني للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتجمع النسائي الديموقراطي، وشخصيات نسائية مدنية مهتمة. وبذلك صار بإمكان الحملة، ربما، أن تبدأ من النقطة الأخيرة في الخطوات التي أعلنتها لتحركاتها، وهي "التنسيق مع المنظمات المدنية والنسائية التي ترفع مطالب مدنية وترفض الطائفية"، لمباشرة حملة قوية ضد ما حصل. ف"الحملة"، وهي "أم الصبي" في حراك الجنسية، من دون إهمال دور اللقاء الوطني للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة، تجد نفسها، وفق ما أكدت منسقة الحملة لينا بوحبيب، مطالبة بالتعامل مع المحطة السوداء والمعيبة في مسيرة النضال نحو جنسية المرأة اللبنانية، بالمستوى الخطر نفسه للواقع الكارثي الذي وصلت إليه الأمور.
وبالتالي، بالإضافة إلى الخطوات النضالية التي أقرت ومنها محاسبة المرشحين والنواب في الإستحقاق الإنتخابي وتنفيذ تحركات مناطقية وحملات إعلامية، ربما تبادر الحملة إلى عقد مؤتمر وطني عام، تضع فيه المجتمع المدني اللبناني كله أمام مسؤولية إتخاذ الخطوات المناسبة للرد على ما حصل في مجلس الوزراء.
فحق المرأة بمنح جنسيتها لأسرتها لا يجوز أن يبقى في أي حال من الأحوال مسؤولية الحملة وحدها، ولا حتى اللقاء الوطني وحده، بل يجب أن تبادر منظمات المجتمع المدني كلها وشخصياته الفاعلة، من نسائية وحقوقية متخصصة وعامة، إلى المشاركة في وضع الصياغة الأنسب للتحرك المستقبلي والرد الواجب تبنيه، والتعامل بمسؤولية جماعية مع هذه المحطة المفصلية من مسيرة معركة الجنسية. وإلا ستبقى منظمات المجتمع المدني تخوض معاركها فرادى مما يسمح لحيتان السلطة من سياسيين وطائفيين الإستفراد بكل حق من الحقوق، من دون أن يرف لهم جفن. فكم صوت رافض سمعنا كرد على توصية اللجنة الوزارية برفض منح المرأة جنسيتها لأسرتها، بإستثناء نشاط الحملة أمس، والمؤتمر الصحافي الذي سيعقده اللقاء الوطني غداً واعتصام لجمعية "مصير" الأحد المقبل، وهي الجمعيات الثلاث المعنية بموضوع جنسية المرأة، والتي يعمل كل منها على حدى.
ووزعت الحملة أمس ملاحظاتها على توصية اللجنة الوزارية وعلى مقررات مجلس الوزراء. ففي الشكل، رأت الحملة أن غياب توقيع الوزير وائل أبو فاعور يفقد التوصية صفة "الإجماع التي إدعوها، خصوصاً أنه أعلن عدم علمه بها. وتوقفت عند السرية التي تعاملت بها اللجنة مع التوصية وعدم إبلاغ الجمعيات بها برغم الإجتماع بممثليها ومتابعة هؤلاء لما يحصل. وأشارت إلى أن الوزراء لم يطلعوا حتى على مشروع الهيئة الوطنية للمرأة اللبنانية الخاص بالجنسية، مما يعني أنهم اخذوا قرارهم بغض النظر عما هو مطروح. ورأت بوحبيب أن مضمون التوصية يزخر بالمغالطات والتحريف والمواقف غير المسندة وغير المفهومة أو المتناقضة مع السياق العام، ومنها الحديث عن رابطة الدم والأرض وأسبقية المعاهدات الدولية التي ضربوا بها بعرض الحائط.  
ولفتت إلى أن الإحصاءات التي نشرت لا تظهر بتاتا الخلل الديموغرافي الطائفي الناتج عن تبني تعديل قانون الجنسية، وبأحسن الحالات تظهر وجود نسبة 6% فقط من النساء اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين، وهذا يؤكد أن فزاعة التوطين لإقرار الحق ضعيفة وواهية، وأن الرقم الخاص بمفاعيل تجنيس أولاد اللبنانية المتزوجة من فلسطيني مبالغ فيه.
وأكدت أن الهيئات النسائية لم تطالب بتحسينات ابداً لأوضاع أسر اللبنانيات بعكس ما توحي به اللجنة، حيث كان حق المرأة البديهي ومساواته مع حق الرجل، هو الجوهر والأساس. كما بينت بوحبيب المنطق اللادستوري الذي استندت إليه اللجنة للإطاحة بمبدأ المساواة المكرس بالدستور. 
أما في الأساس، فقد ضربت اللجنة، وفق بوحبيب، بعرض الحائط بالدستور وبالمعاهدات الدولية مراعاة لإعتبارات مرتبطة بالتجاذبات السياسية والطائفية والإنتخابية، كما ضحت بالحقوق الفردية وحقوق المواطن لحساب حقوق الطوائف.
وبالتالي رأت بوحبيب، بإسم الحملة، أن اللجنة ربطت رفض المساواة وحق النساء ببقاء النظام الطائفي في البلاد، مؤكدة أن التقديمات المقترحة لأبناء اللبنانية غير ذي شأن، خصوصاً أن معظمها تم إنتزاعها أصلاً بقوة نضال المعنيين، كما إنها حق للمواطن والمواطنة لا منة فيها، برغم من أنها أصلا غير قابلة للتحقيق في ضوء التوجهات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية الحالية والظروف العامة المحيطة بها.
ولفتت الحملة إلى تحمل وزراء تكتل التغيير والإصلاح، ممثلين بموقف الوزير جبران باسيل، مسؤولية كبيرة في تعثر حق المرأة بالجنسية، وبالتالي تعطيله بمواجهة بعض الأصوات المؤيدة ومنها الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء آخرين. وتوقفت عند تناقض داخل بعض القوى السياسية نفسها، وتشنّج بالنقاش واستحضار لكل الحجج والإعتبارات الحساسة (السوريين والفلسطينيين) لتعطيل الموضوع، وتسييس الحقوق والإستهتار بالنساء وحقوق المواطنة.
وختاماً أكدت بوحبيب "رفض الأمر الواقع الذي يحاولون فرضه علينا، ورفض مبدأ أن الحقوق والمواطنة والمساواة خاضعة لأهواء السياسيين، والتوازنات السياسية الطائفية، وحقوق الطوائف، لتعلن التحرك على صعيد الإستحقاق الإنتخابي ومحاسبة النواب والمرشحين، وفضح الرافضين والناكرين لهذا الحق، وتنفيذ سلسلة من التحركات في العاصمة والمناطق وتنظيم حملات إعلامية والتنسيق مع المجتمع المدني بكل مكوناته.