"العلاج من خلال الدراما". هكذا تعرّف زينة دكّاش عمل مجموعتها "كاثرسيس". ولكن العلاج لمّن؟ السجناء الذين يؤدون بمعيّتها أدوارهم على مسرح السجن، مُشاهد المسرحيّة الذي يتفاجأ بأوجه الشبه الكثيرة مع هؤلاء المنفيين خلف القضبان فيتفاعل معهم، أم المجتمع برمّته الذي قلّما يجرؤ على النظر في أوضاع مهمّشيه، في مدى عدالة قوانينه، في مرآته؟

في مسرحيّة "جوهر في مهبّ الرّيح"، التي قدّمت داخل صالة مخصّصة لعروضها في سجن رومية خلال أيار 2016، غالبية الممثلين هم سجناء محكومون بالمؤبد والإعدام. بعضهم تقمّص أدوار السجناء المودعين في المأوى الإحترازيّ، والذين يعانون من مشاكل في الصحّة النفسية والعقليّة، ويعجزون لهذا السبب عن أداء أدوارهم. القضايا التي تطرحها المسرحية كثيرة: أولاً، قضية السجناء الذين يعانون على مستوى الصحّة العقليّة والذين يبقى عددٌ كبيرٌ منهم محتجزاً بانتظار شفائه، ما قد يؤدي إلى تأبيد إحتجازه. ثانيّا، قضية المحكومين بجرائم قتل أو بعقوبة الإعدام، والذين يستدعي تخفيف عقوباتهم وفق قانون 13-10-2011 مراعاة حقوق الضحايا، ومنها تسديدهم التعويضات المحكوم بها، والتي تخرج عن قدرات السجناء الماليّة. وتطرح المسرحيّة هنا إشكالية الربط ما بين تخفيف عقوبة الحقّ العام وبين حقوق الضحايا التي تبقى ديوناً مدنيّة، وهي تدعو تاليّا إلى الفصل بينهما. ثالثاً، قضيةٌ مرّت عرضاً في المسرحيّة، وهي قضية المحكوم عليهم بالإعدام في ظلّ "قانون القاتل يقتل" الذي أرغم القضاة بين العامين 1994 و2001 على إنزال عقوبة الإعدام بكّل من يثبت ضلوعه بالقتل، بمعزل عن ظروف حصوله. وقد اعتبر القضاة آنذاك أن هذا القانون يتعدّى على اختصاصهم في تفريد العقوبة. ورغم إلغاء هذا القانون في العام 2001 مع التسليم بسوئه، لا تزال مفاعيله قائمة.

نشر في العدد 39 من مجلة المفكرة القانونية