بعد سنتين وثلاثة أشهر، أصدرت الهيئة الإتهامية في الشمال بتاريخ 12-5-2016 قرارها في قضية وفاة رلى يعقوب. وقد ذهب القرار إلى فسخ القرار الظنيّ الصادر عن قاضي التحقيق في الشمال في 25-1-2014، وتالياً إلى اتهام زوج يعقوب بالتسبّب في وفاتها، وإحالته إلى محكمة جنايات الشمال مع إصدار مذكرة بالقبض عليه. وبمعزلٍ عن النتائج العمليّة لهذا القرار على المتهم ووالدة يعقوب وأولادها، فإن لهذا القرار أهمية رمزية بالغة بعدما تحوّلت قضية يعقوب إلى رمزٍ للعنف الأسريّ ضدّ المرأة، وشكّلت حافزاً أساسيّاً لإقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسريّ في نيسان 2014.

يهمّ "المفكرة" أن تسجّل صوابية نقدها للقرار الظنيّ الصادر في العام 2014، بعدما بيّنت الهيئة الإتهاميّة أنه اقتصر على عرض أدلة البراءة مهما كانت ضعيفة، مع إستبعاد مجمل أدلة الإدانة مهما كانت مقنعة. ومن الأدلة المسكوت عنها، شهادات الجيران والتقارير الصادرة عن اللجان الطبية النقابيّة.
انطلاقاً من ذلك، المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى مدعوٌ لمراجعة مضمون بيانيه الصادرين في 27 و31 كانون الثاني 2014، واللذين عكسا تبرّماً شديداً إزاء المساءلة الإعلاميّة في المجال القضائيّ، وحماسةً غير مشروطة في الدفاع عن القرار الظنيّ وعن المرجع الذي أصدره. ويجدر التذكير بأن المجلس كان قد أهاب في بيانه الأول بوسائل الإعلام توسّل المهنيّة والدقّة في مقاربة العمل القضائيّ، موجّهاً إياها إلى قراءة القرار الظنيّ رغم ثغراته المنهجيّة، ليعتمد في بيانه الثاني لهجةً أكثر حزماً، رافضاً أن يتم تناول القرار "خارج أطر المراجعة المكرسة قانوناً". 

نشر في العدد 39 من مجلة المفكرة القانونية