بتاريخ 4-3-2015، أصدرت القاضية المنفردة المدنية الناظرة في دعاوى الايجارات في بيروت ندين مشموشي حكما بقضية استرداد مأجور للهدم واعادة البناء. واللافت في هذا الحكم هو أنه انتهى الى تطبيق القانون القديم على دعوى الاسترداد مانحا بذلك للمستأجر تعويض 50% من قيمة المأجور, وقد جاء هذا الحكم مناقضا للحكم الصادر في 29-1-2015 عن القاضية لارا عبد الصمد العاملة في نفس المحكمة والذي آل الى تطبيق معايير التعويض المحددة في قانون الايجارات الجديد في قضية استرداد، وذلك على أساس المادة 32 فقرة د من القانون الجديد والتي تنص على وجوب تطبيق أحكامه على دعاوى الاسترداد التي لم يصدر بها قرار مبرم قبل تاريخ نفاذه. وقد انتهى الحكم المذكور الى منح تعويض للمستأجر حدده ب30% من قيمة المأجور[1].

والتناقض بين هذين الحكمين يستدعي الملاحظات الآتية:

-         أن القضاة الناظرين في قضايا الايجارات يبدون من خلاله منقسمين الى فئتين وذلك داخل المحكمة نفسها: فئة تعد القانون الجديد غير نافذ، وفئة تعد على خلاف ذلك أنه نافذ.  وبالطبع، هذا التباين ليس نظريا محض، بل هو يؤدي الى اختلاف كبير في حقوق وموجبات طرفي التعاقد. والدليل على ذلك هو أن القاضية مشموشي منحت المستأجر تعويضا قدره 50% من قيمة الشقة، فيما أن التعويض الذي منحته القاضية عبد الصمد هو فقط 30% من قيمتها. وهذا التناقض سيؤدي طبعا الى تعزيز حالة الضياع ومعها أسباب التنازع بين المستأجرين والمالكين. 

-         على الرغم من هذا التناقض، تشابه الحكمان لجهة عدم مراعاة الوجاهية والنقص في التعليل، مما حرم المتقاضي من ابداء رأيه أو فهم الأسباب التي دفعت القضاء في هذا الاتجاه أو ذاك. فالقاضيتان عمدتا الى تطبيق القانون الذي اختارتاه من تلقاء نفسيهما، ومن دون دعوة الفرقاء الى مناقشة القانون الواجب التطبيق. كما امتنعت القاضيتان عن تبيان الأسباب التي دفعتهما في هذا الاتجاه أو ذاك، فجاء حكماهما بمثابة اعلان موقف من دون أي تعليل. وقد أعرضتا بذلك عن تقديم أي حجج قانونية من شأنها أن تسهم في تطوير تفكير قانوني في هذا الموضوع.

حقوقية من فريق عمل المفكرة القانونية

يمكنك تحميل نص الحكم على الرابط أدناه

نشر في العدد السابع و العشرين من مجلة المفكرة القانونية
 


[1] حل لأحجية الصندوق الفارغ من خلال حكم قضائي: تحفيز المؤجرين لتقديم دعاوى استرداد، المفكرة القانونية- لبنان، العدد 26، آذار 2015.