مع بداية العام 2015، انطلقت الدورة الثانية لآلية الاستعراض الدوري الشامل والتي من المفترض أن تراجع سجل حقوق الإنسان لـ48 دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، من ضمنها لبنان، قبل نهاية هذا العام. قد حدد موعد المراجعة الخاصة بلبنان في 2 تشرين الثاني من هذه السنة. والاستعراض الدوري الشامل هو الآلية التي تم استحداثها في 2006 من خلال القرار 60/251الصادر عن الجمعية العمومية بإنشاء مجلس حقوق الإنسان. ومن ميزات هذه الآلية أنها تفتح الباب لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المعاهدات والاتفاقيات المصدقة من قبل الدولة موضوع المراجعة. ويتم ذلك من خلال ثلاثة أنواع من التقارير الصادرة عن مراجع مختلفة:

-        تقرير وطني يتعين على كل دولة تقديمه حول مدى احترامها لحقوق الإنسان،

-        تقرير تعده المفوضية العليا لحقوق الإنسان،

-        تقارير يكون للمنظمات المدنية تقديمها، إما إفرادياً وإما من خلال تحالف عدد منها. ويُنتظر أن تلقي هذه التقارير الضوء على مسائل معينة وأن تتضمن توصيات محددة.

ويخصص ثلاث ساعات لكل دولة تكون موضوع مراجعة، يجري خلالها الاستماع الى عرض لتقريرها الوطني يلحقه مناقشة تفاعلية بين الدولة موضوع المراجعة والدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة. وتيسر النقاش مجموعة من ثلاث دول((troika، من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الانسان، يتم اختيارها بالقرعة. كما تعمل الـtroikaعلى إعداد "تقرير نتائج[1]" يتضمن ملخصاً عن النقاش الحاصل خلال المراجعة وعن التوصيات التي قدمتها الدول الى الدولة موضوع المراجعة التي لها أن تقبل بها أو تتحفظ عليها.
ودورة هذا العام هي الدورة الثانية بالنسبة الى لبنان بعد مرور أربع سنوات على دورته الأولى الحاصلة في 10 تشرين الثاني 2010. وعليه أن يبيّن فيها الخطوات التي اتخذها لتنفيذ التوصيات التي وجهت اليه[2] خلال الدورة الأولى وكان لبنان حصل آنذاك على147 توصية تحفظ على 47 منها[3].
وقدخصصنا في إطار هذا العدد مقالة لعرض ما أثير خلال تلك الدورة بخصوص المرأة، وكيف تناولت كل من الدولة اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني وضع حقوق المرأة، وما كانت أهم التوصيات التي وجهت اليها وما هي تلك التي تحفظت عليها، وتلك التي وافقت عليها لنخلص الى التدقيق في مدى الالتزام بها.
 
كيف عرضت الدولة اللبنانية حالة حقوق المرأة؟
خصص لبنان القسم الرابع من تقريره الوطني لعرض وضع حقوق المرأة الراهنة والخطوات التي اتخذتها الدولة اللبنانية (بجميع سلطاتها، سواء التنفيذية، التشريعية أو القضائية) من أجل إلغاء التمييز الممارس ضدها. ويلحظ أن التقرير خص هذا القسم للمرأة حاملة الجنسية اللبنانية، فيما تطرق للعاملات المنزليات ضمن قسم آخر تحت عنوان "العمال المهاجرين".

-        على صعيد السلطة التشريعية
بعد تأكيده أن الدستور اللبناني يكرس المساواة بين الجنسين، أورد التقرير التعديلات التي طرأت على القوانين عائداً في الزمن الى العام 1993 حين تم الاعتراف بأهلية المرأة القانونية للإدلاء بشهادتها في السجل العقاري. وقد اعتبر التقرير أن إحدى أهم الخطوات للقضاء على التمييز تمثلت في "مصادقة لبنان على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، مبرراً تحفظاته على المواد المرتبطة بحق المرأة بإعطاء الجنسية ومسائل الحضانة وغيرها في "أن اللبنانيين لا يخضعون لقانون واحد للأحوال الشخصية (...). ولم يتوان عن الإدلاء بأن "لهذا التعدد التشريعي والقضائي في مجال الأحوال الشخصية إطاره الدستوري وقيمته المجتمعية وجذوره المتصلة بنشأة الكيان السياسي اللبناني واستقراره".
ومن أبرز الخطوات التي تناولها التقرير أيضاً، تعديل المادة 26 من قانون العمل اللبناني الذي أطال أمد إجازة الأمومة وحظر على أصحاب العمل من صرف الأجيرة خلال الإجازة وطيلة فترة الحمل، بالإضافة الى تعديل قانون الضمان الاجتماعي خلال العام 2002 لضمان المساواة بين المضمون والمضمونة. وقد بدا من خلال التقرير أن التعديلات المذكورة أعلاه، وآخرها حصل في 2002، هي الوحيدة التي طرأت على القوانين اللبنانية من أجل ضمان مساواة المرأة بالرجل، علماً أن التقرير الوطني تمت كتابته عام 2010. وتبعاً لذلك، أمكن القول بأن لبنان أمضى 8 سنوات من الركود التشريعي لم يقم خلالها بأي بادرة لتعزيز المساواة على أساس الجنس.
كما عرض التقرير مشاريع القوانين المطروحة أمام مجلس النواب، وهي تلك المتعلقة بتطبيق المساواة الكاملة في أنظمة الضمان الاجتماعي والقانون الضرائبي، ومشروع قانون يرمي الى إلغاء بعض من مواد قانون التجارة البرية التي تضع قيوداً على أموال الزوجة عند إعلان إفلاس زوجها، بالإضافة الى ذكره لمشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري أعدته وزارة العدل وأحالته الى الحكومة لتحيله الى مجلس النواب بعد المصادقة عليه.
 
-        على صعيد السلطة التنفيذية
هنا، اكتفى التقرير بالإشارة الى ما ورد في بياني الحكومة الصادرين في 2005 و 2009. وقد ورد في البيانين التزام الحكومة اللبنانية "بتعزيز دور المرأة في الحياة العامة، (على صعيد التعيينات الإدارية في المواقع القيادية) وبتنفيذ التعهدات التي التزم بها لبنان في الاتفاقيات الدولية".
كما لفت التقرير الى "تمتع المرأة اللبنانية بكامل الحقوق السياسية منذ العام 1953”. غير أنه عزا قلة الترشح لمناصب في الهيئات التمثيلية الى "الممارسات التقليدية والى خصوصيات بنية النظام السياسي اللبناني" دون شرح ما المقصود بالممارسات التقليدية أو ماهية "خصوصية بنية النظام السياسي اللبناني" بقلة ترشح النساء، وأيضاً من دون أي التفاتة الى مدى ملاءمة نظام الكوتا وإمكانية اعتماده في لبنان.
 
-        على صعيد التدابير الإدارية
ذكر التقرير بعض التدابير الإدارية التي وصفها بأنها "تضمن مزيداً من الحقوق للمرأة"   وأبرزها "التدبير الخاص بإدماج الصحة الإنجابية ضمن الحصة الأولية" بالإضافة الى التدبير الخاص المؤقت والذي أجازت المديرية العامة بموجبه منح إقامات مجاملة لبعض الفئات، ومنها الأولاد من أم لبنانية، وذلك مجاناً ولمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. ولربما كان من الأجدر وصف هذه التدابير الإدارية بأن من ِشأنها التخفيف من حدة التمييز الموجه ضد المرأة بدلاً من القول بأنها "تضمن المزيد من الحقوق". وهذا ما يؤكده الطابع المؤقت للتدبير بحيث يمكن أن يلغى أو يسحب في أي وقت كان، بالإضافة الى كون الإقامة تعطى لمدة محددة زمنياً (ثلاث سنوات) وهي "قابلة للتجديد"، أي أن احتمال عدم تجديدها وارد أيضاً.
كما لفت التقرير الى إقرار الخطة التعليمية للجميع التي تكرس "التمييز الإيجابي حيال الإناث من أجل ردم الهوة الجندرية في التعليم"، من دون ذكر أي تفاصيل عن ماهية التدابير التي تم إقرارها في الخطة، ومكان الهوة الجندرية في التعليم (هل هي على صعيد الأساتذة أو التلاميذ، هل المقصود التعليم العالي ام الثانوي ام الابتدائي؟). ويلحظ هنا أن التقرير لم يشر الى قانون التعليم الإلزامي والمجاني والصادر في 1998 والذي ما برح معلقاً على صدور مرسوم تنفيذي.
 
-        القضاء
أتى التقرير الوطني على ذكر بعض الأحكام الصادرة عن بعض محاكم الأحوال الشخصية والتي أعطت "المرأة حقوقاً أكثر في موضوع الحضانة وضمان حصول الزوجة على النفقة والتعويض". ومن اللافت أن التقرير أشار الى الأحكام الصادرة عن محاكم الأحوال الشخصية دون غيرها من المحاكم. بالمقابل، لم يشر التقرير الى الحكم الصادر خلال العام 2009 عن محكمة الدرجة الأولى في جديدة المتن برئاسة القاضي جون قزي والذي أقر حق المرأة اللبنانية المتأهلة من أجنبي من إعطاء جنسيتها لأولادها القاصرين تبعاً لوفاة زوجها الأجنبي. وعدم ذكر هذا الحكم إنما يفسر بقيام الدولة باستئنافه تبعاً لحملة سياسية ضد رئيس الغرفة التي أصدرته.
 
ماذا عن المنظمات المدنية اللبنانية: ما هي التوصيات التي وجهتها الى الدولة اللبنانية؟
تسلم مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة 21 تقريراً مرسلاً من المجتمع المدني اللبناني[4] في إطار الاستعراض الدوري الشامل، بالإضافة الى تقريرين مرسلين من قبل منظمات تابعة للأمم المتحدة وهي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وفريق الأمم المتحدة العامل في لبنان (UN COUNTRY TEAM). ثلاثة من التقارير المرسلة خصصت لعرض حالة حقوق المرأة في لبنان، تم إعدادها من قبل كل من جمعية نسوية و"مبادرة الحقوق الجنسية"[5] والتجمع النسائي الديموقراطي والهيئة الوطنية لمتابعة شؤون المرأة. كما خصصت بعض التقارير الأخرى فقرات عرضت فيها التمييز الموجه ضد المرأة في النصوص القانونية، ومن أبرزها تقرير يتحالف .22.. جمعية غير حكومية ونقابة المحامين في بيروت. ويلحظ هنا أن تقرير جمعية "نسوية" هو الوحيد الذي تناول المرأة المهاجرة وتحديداً المرأة العاملة في الخدمة المنزلية. أما بقية التقارير فمثلها مثل التقرير اللبناني، حصرت مسألة حقوق المرأة بالمرأة "الوطنية".
 
ولكثرة عدد التقارير والتوصيات، سوف نذكر أهم ما جاء منها.
 
حق المرأة بإعطاء الجنسية لزوجها وأولادها
أجمعت الجمعيات منظمة التقارير الثلاثة في توصياتها الموجهة الى الدولة اللبنانية، بوجوب تعديل قانون الجنسية لتتمكن المرأة اللبنانية من منح الجنسية الى زوجها وأولادها.
 
حماية المرأة من العنف الأسري والاغتصاب الزوجي
اعتبر عدد من التقارير[6] أن القوانين اللبنانية خالية من أي نص يحمي المرأة من العنف الأسري، وأن المواد الموجودة في قانون العقوبات تعاقب على جرائم الضرب والإيذاء وهي بالتالي لا توفر الحماية الكافية للمرأة. وعليه، أوصت الجمعيات بضرورة إقرار مشروع قانون حماية المرأة من العنف الأسري، الذي كان حينها لا يزال موجوداً أمام مجلس الوزراء.
 
رفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
أجمعت التقارير على أن قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية مصدر أساسي للتمييز ضد المرأة وأوصت بوجوب استبدالها بقانون موحد للأحوال الشخصية يضمن المساواة بين الزوجين، لا سيما في مسائل الحضانة، الإرث والطلاق.
 
إلغاء بعض المواد من عدد من القوانين اللبنانية
قانون العقوبات
تطرقت التقارير التي تناولت موضوع المرأة عموماً الى عدد من مواد قانون العقوبات اللبناني التي تشكل تمييزاً فادحاً ضد المرأة و"انتهاكاً لكرامتها" كما وصفها تقرير نقابة المحامين في بيروت، ومنها النص الذي يجرم الزنى[7]والمادة 522 من قانون العقوبات التي تعفي المغتصب من العقوبة في حال تزوج من قام باغتصابه بالإضافة الى المادة 562 من قانون العقوبات التي تمنح الأسباب التخفيفية لمن ارتكب جريمة "الشرف"[8]. كما أوصى تقريرا جمعيتي نسوية والتجمع الديموقراطي بوجوب إلغاء المواد 539 الى 545 من قانون العقوبات اللبناني والتي تجرم الإجهاض.

قانون التجارة البرية
لفتت التقارير الى بعض مواد قانون التجارة البرية التي تجيز وضع اليد على ذمة الزوجة المالية في حال إعلان إفلاس الزوج، واعتبرت أن هذا الإجراء يتخذ فقط بوجه الزوجة وأوصت بوجوب إلغاء هذه المواد (المواد 625،626،627 و628 من قانون التجارة البرية).

قانوني العمل والضمان الاجتماعي
عددت بعض التقارير[9] بعضاً من مواد قانوني العمل والضمان الاجتماعي التي تعتبر مجحفة بحق المرأة وهي المواد المرتبطة بإجازة الأمومة التي أوصت بزيادة مدتها وبأن تستمر المرأة بالحصول على أجرها خلال فترة الإجازة وأن تساوى الموظفة بالعاملات في القطاع الخاص. كما طالبت بمساواة الزوج والزوجة بالنسبة للتعويضات العائلية كون الزوجة العاملة المضمونة، لا تستفيد من التعويض العائلي عن زوجها حتى ولو كان الأخير لا يعمل وغير مضمون، كما طالبت بالمساواة بين الوالد والوالدة المضمونين لجهة الاستفادة من التعويضات العائلية عن الأولاد[10].
وحده التقرير الصادر عن جمعية نسوية أشار الى وجوب إصدار قوانين تجرم التحرش الجنسي في أماكن العمل.

ما هي التوصيات التي اعتمدها المجلس؟
تبنى مجلس حقوق الإنسان في جلسته العامة خلال شهر آذار 2011 عدداً من التوصيات التي وجهت للبنان والتي ضمنها التقرير النهائي الذي أعده فريق العمل المعني بالاستعراض الدوري الشامل[11] بناءً على ما تمت مناقشته أثناء جلسة مراجعة لبنان. وبالنتيجة، تم توجيه 147[12] توصية الى لبنان، 24[13] منها مرتبطة مباشرة بحقوق المرأة اللبنانية.
ويلحظ أن التوصيات المعتمدة لم تشر الى إلغاء تجريم الإجهاض والزنى، أو وجوب إلغاء النص الذي يعفي المغتصب من العقوبة في حال تزوج من اغتصب.
وإن قارنا بين التوصيات التي وافق لبنان عليها وتلك التي تحفظ عليها، يظهر بوضوخ غياب أي رغبة عند الدولة في إحقاق تغيير جذري من حيث تحسين وضع المرأة اللبنانية ومساواتها بالرجل. فمثلاً، تحفظ لبنان على جميع التوصيات المرتبطة بحق المرأة بإعطاء الجنسية، أو بتوحيد قوانين الأحوال الشخصية ورفع التحفظات عن اتفاقية الغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة بهدف مساواتها بالرجل في مسائل الطلاق، الإرث والحضانة.
وباستثناء توصية مرتبطة بإقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري وأخرى بإلغاء جريمة الشرف من قانون العقوبات، فإن سائر التوصيات التي وافق عليها لبنان، وردت بصيغة عامة وفضفاضة وغير قابلة للتقييم أو الترجمة بخطوات عملية. فبالنسبة لإلغاء التمييز ضد المرأة في حقلي الضمان الاجتماعي وقانون التجارة البرية، أتت التوصية على الشكل الآتي "بذل المزيد من الجهود من أجل إقرار مشروع القانون (...)" "تعزيز الجهود من أجل إلغاء التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة"، "الاستمرار بتخويل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة في صنع سياسات عاملة وإصدار قرارات".

ماذا حدث منذ تاريخه؟
أعدت منظمة  UPR info”" تقريراً نصفياً خلال عام [14]2013 لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات وجهت الى لبنان، وذلك بعد ان تواصلت مع جميع الجهات التي أرسلت تقارير الى المجلس لتزويدها بالتطورات. ويتبين أن التوصيات التي وافق عليها لبنان والتي نفذها، قليلة جداّ ولا تحقق جميعها أهدافها. فإلى جانب الغاء جريمة الشرف من قانون العقوبات اللبناني في 2011، أقر مجلس النواب خلال العام 2014 قانون حماية المرأة من العنف الأسري غير أن الصيغة التي أقرت أتت غير كاملة[15]. فهي مثلا اعتكفت عن تجريم الاغتصاب الزوجي كما أنها أبقت على "جريمة" الزنى بعد تكريس مساواة شكلية لجهة شروطه وعقوبته بين المرأة الزانية والرجل الزاني. كما تم تعديل قانون العمل خلال العام 2014 لترفع إجازة الامومة من 7 اسابيع الى 10 أسابيع وتمت مساواة المرأة العاملة في القطاع العام بالمرأة العاملة في القطاع الخاص في هذا المجال (علماً ان معايير منظمة العمل الدولية توصي بأن تكون مدة الاجازة لا تقل عن 12 اسبوعا")، [16]. كما نشير الى إقدام "المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى" برفع سن الحضانة حتى 12 سنة خلال العام 2012[17]، كما ساوى المجلس الشرعي بين الرجل والمرأة من جهة إلزام الطرفين بالحصول على إذن بالسفر لأولادهم حتى عمر الـ 12 سنة بعدما كان هذا الأمر ملزماً للزوجة فقط.[18]
 
تبقى الإشارة هنا الى الخاتمة المؤلمة التي واجهت مسألة حق المرأة بإعطاء الجنسية وذلك خلال عام 2013 تبعاً لتوصية اللجنة الوزارية[19]بتكريس حرمان المرأة اللبنانية من حقها بمنج جنسيتها لزوجها وأولادها، والتي حظيت على موافقة ضمنية من مجلس الوزراء[20]
 
التعديلات التي طرأت على القوانين اللبنانية خلال الآونة الأخيرة بهدف مساواة المرأة بالرجل، على أهميتها، بقيت غير جوهرية ولا تمس في أساسات البنية الذكورية للنظام. لا بل ما حصل بالنسبة لمسألة الجنسية خير دليل على ذلك، فقد حرصت الدولة على حرمانها من هذا الحق، مع إعطائها في المقابل بعض التسهيلات الإدارية (إقامة المجاملة)، تتباهى بها على انها إنجاز على صعيد الغاء التمييز ضد المرأة. قانون حماية المرأة من العنف الاسري دليل إضافي على ذلك، فعوضاً عن إقدام المشرع على تجريم الاغتصاب الزوجي فعل عكس ذلك، وشرعه عبر تكريس ما يسمى "بالحق الزوجي في الجماع"[21]. أشهر قليلة تفصل لبنان عن مراجعته الثانية، فكيف سيعرض التطورات من جهة حقوق المرأة؟ وماذا ستعرض منظمات المجتمع المدني وما هي المسائل التي ستعتبرها من الأولويات؟ 

٭باحثة في القانون، من فريق عمل المفكرة القانونية

نشر في الملحق الخاص بالمرأة - آذار / مارس 2015


[1]للاطلاع على تقرير النتائج على الرابط التالي :http://www.upr-info.org/sites/default/files/document/lebanon/session_09_-_november_2010/a_hrc_wg.6_9_l.16_lebanon.pdf
[2]عدد كبير من الدول وجهت توصيات للبنان منها فرنسا، بلجيكا، المانيا، تركيا، الجزائر (يراجع الرابط ادناه)
[4]من بينها تقرير معد من قبل نقابة المحامين في بيروت خلال عهد النقيبة امل حداد.
[5]The sexual rights initiative
[6]منها تقرير التجمع النسائي الديمقراطي، تقرير منظمة هيومن رايتس وتش، تقرير جمعية نسوية
[7]وبدل من الغاء تجريم الزنى، أعاد المشرع تكريس مفهوم معاقبته بعد اعتباره جرما يشكل عنفا أسريا بحيث ساوى المشرع في مواد قانون العنف الاسري الذي اقر عام 2014 بين الزنى المرتكب من الرجل بالزنى المرتكب من المرأة، من حيث عناصر الجرم ومن حيث العقوبةت حيت حجة احقاق المساواة بين الجنسين. يراجع، نزار صاغية، المفكرة القانونية، مشروع قانون لحماية الأسرة يعيد تعريف العنف: فرض التقاليد عنوة ليس عنفاً، العنف في الخروج عنها"، عدد 11، أيلول 2013
[8]تم الغاء المادة 562 من قانون العقوبات وفقا للقانون رقم 162 الصادر خلال شهر آب من العام 2011
[9]تقرير التجمع النسائي الديمقراطي، تقرير التحالف
[10]يراجع مقال جنى بكار....
[12]تحفظ لبنان على47 منها على سبيل المثال تلك المرتبطة بوجوب الغاء نظام الكفالة، الغاء تجريم المثلية الجنسية، الغاء عقوبة الإعدام، السماح لفلسطينيي نهر البارد بالدخول والخروج دون قيود من المخيم..
[13]لا يشمل هذا الرقم التوصيات التي صدرت بالنسبة لمحاربة الاتجار بالبشر وتلك المرتبطة بحقوق العاملات في الخدمة المنزلية
[14]يمكن الاطلاع على النسخة الكاملة للتقرير النصفي على الرابط التالي: http://www.upr-info.org/sites/default/files/document/lebanon/session_09_-_november_2010/mia-lebanon.pdf
[15]نزار صاغية، "حماية قانونية إزاء العنف الاسري في لبنان، ولكن عن أي عنف نتحدث؟"، المفكرة القانونية، العدد 16، أيلول أيار 2014
[16]المادتين 28 و29 من قانون العمل المعدلتين بالقانون رقم 267 الصادر بتاريخ 15/4/2014 و.المادة 38 من نظام الموظفين المعدلة بالقانون رقم 266 تاريخ 15/4/2014
[17]يراجع نص القرار على موقع "المفكرة القانونية" http://legal-agenda.com/newsarticle.php?id=62&folder=legalnews&lang=ar
[18]سعدى علوه، "منعا لظاهرة "خطف الأزواج للأطفال" تعطيلا لحق الحضانة: مساواة بإذن السفر للأطفال بين الام والأب لغاية 12 سنة فقط"، المفكرة القانونية، الموقع الالكتروني، متوفر على الرابط الاتي: http://legal-agenda.com/newsarticle.php?id=235&folder=legalnews&lang=ar
[19]التي تألفت حينها من كل من نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، وزير العدل شكيب قرطباوي وزير الداخلية مروان شربل، وزير العمل سليم جريصاتي، وزير الخارجية عدنان منصور ووزير الدولة وليد الداعوق
[20]سعدى علوه، تكليف اللجنة الوزارية بتفصيل "التقديمات" الخاصة للأبناء: مجلس الوزراء يوافق ضمناً على توصية العار بحرمان المرأة من حقها بمنح جنسيتها"، المفكرة القانونية، 18 كانون الثاني 2013، الموقع الإلكتروني
[21]نزار صاغية، المفكرة القانونية، مشروع قانون لحماية الاسرة يعيد تعريف العنف...مرجع مذكور اعلاه