من سلب الأرض من الفيحاء وحرم أهلها السكن اللائق؟


2022-03-02    |   

من سلب الأرض من الفيحاء وحرم أهلها السكن اللائق؟
صورة لمنطقة ضهر المغر من الملصقات المستخدمة في بحث استوديو أشغال عامّة

هناك في المدينة الأثرية القديمة في طرابلس يتقاسم سكان البيوت المتهالكة “مناوبات السهر”. يتناوب هؤلاء في السهر وخصوصاً في أيام العواصف والأمطار الغزيرة، خوفاً من سقوط المباني عليهم وانهيارها فوق رؤوس أطفالهم، خشية من الموت تحت الأنقاض. عن هؤلاء، روت فاطمة الدريعي مشاهداتها خلال ندوة نظمها استديو أشغال عامة، عصر 25 شباط 2022، تحت عنوان “مساحة بحثية تشاركية لتفعيل الحق في المدينة والسكن في طرابلس”. وهدفت الندوة، وفق الدعوة، إلى استعراض “كيفية التعاطي مع طرابلس النهرية (حول نهر أبو علي) وطرابلس البحرية، أي الميناء، وتداعيات ذلك على الحقوق السكنية للناس، لا سيما في الأحياء غير الرسمية. كما الغوص في أزمة هذه الأحياء من النواحي المدينية، والسكنية، والبيئية، كنتيجة مباشرة للسياسات والخطط التي اتبعتها الدولة تجاه المدينة”. 

وفي خلفية الندوة، ينطلق الاهتمام من موقع طرابلس “الفيحاء”، العاصمة الثانية للبنان، عاصمة الشمال من المدفون إلى أقاصي عكار، والمَنفَذ لسوريا الداخلية. وعليه فإن التوقعات من مدينة مشابهة، “تأخذنا، ولو في الخيال للحظةٍ، إلى مدينةٍ تُشكلّ محوراً اقتصادياً وتنموياً لكل الشمال، كما نُظر إليها في الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية (2009)”، وفق تقديم استديو أشغال عامة، “لكننا ما نلبث أن نصطدم بواقعٍ مختلف، حيث أن طرابلس اليوم هي المدينة الأكثر فقراً على ساحل البحر المتوسط، ويعاني أهلها من المظالم، والإهمال المتعمّد، والظروف السكنية القاسية في أحياءٍ مهمّشة، في ظلّ غياب سياسات وطنية تحمي الحق في السكن. وهي المدينة التي أضحت مثالاً حيّاً عن ما معنى أن تُسلب الأرض من أهلها”.

إخفاقات ثلاث أدّت إلى سلب الأراضي

نحن نتحدث عن طرابلس المحاصرة من داخلها ومحيطها في الآن عينه، بالعشوائيات تارة وطوراً بمشاريع الضم والفرز التي سلبتها جزءاً كبيراً من أراضيها الزراعية وبالتالي تنوّع اقتصادها ونمطه، ثم بمساكن شعبية لم يُستكمل بناؤها منذ الخمسينيات وتُركت وأهلها للإهمال، إضافة إلى أحياء بيوت التنك التي لا نجدها بهذه الكثافة في أي منطقة أخرى في لبنان، حيث تتمدد في الفيحاء في الحارة الجديدة وحي التنك في الميناء وفي المنكوبين ووادي نحلة بالقرب من البداوي، وكذلك في أبي سمرا والشلفا وأحياء أخرى متفرّعة. معظم سكان هذه الأحياء لا قدرة لهم على تأمين مساكن بديلة، فيما يتقاسم البعض منهم، وفق مشاهدات فاطمة نفسها، مسكناً واحداً في ظروف مزرية، حيث تلمّهم طرابلس أم الفقير، وفق شهرتها على مستوى الوطن.   

تلفت فاطمة في حديثها عن البيوت المصنفة تراثية، إلى ضهر المغر كنموذج للمناطق الأثرية التي يقيم فيها الناس الفقراء، ومنها منطقة “تحت السِباط” حيث البيوت متلاصقة، ولا وجود للشوارع، لتعتبر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في أنّ “السكان ليسوا المالكين”، وعليه لا يُقدم المالك على الترميم بسبب عدم الحصول على أي بدل مادي معقول منها. في المقابل، لا يتمكّن المستأجر من الترميم بسبب الشروط الصارمة من البلدية والمديرية العامة للآثار، وكذلك الكلفة في ظل الفقر المدقع. وأمام هذا الواقع، ينتظر الأهالي الفرج أو مشاريع ترميم بتمويل خارجي، كما حصل في بعض الأحياء الشعبية ذات الهوية عينها، وهذه، وفق فاطمة الدريعي، أحياء “مزرية” وتسوء باستمرار.

إذاً من مشاريع الضم والفرز، إلى الإجراءات المعقدة لترميم الأبنية التراثية، وصولاً إلى فوضى المساكن الشعبية، ثلاث إخفاقات كبرى أدت إلى “سلب الأراضي” من المواطنين في طرابلس. هذه الخلاصة الأوّلية التي توصّل إليها أستوديو أشغال عامّة نتيجة أشهر من المسح الميداني الذي شمل المناطق الشعبية في طرابلس النهرية، والبحرية. فعلى مرّ نصف قرن من الزمن، شهدت المدينة تدهوراً سريعاً في الحالة العمرانية للمدينة الأثرية، إلى جانب سوء وضع البنى التحتية، الأمر الذي يزيد من تهميش شريحة كبيرة من السكان والمواطنين. كما استهدفت مشاريع الضم والفرز تغيير الهوية الاجتماعية، ومحاولة إلغاء الطابع الزراعي للمدينة لصالح خطط التحديث. ناهيك عن سوء إدارة وتنظيم السلطة المركزية والمحلية لمشاريع المساكن الشعبية في مناطق الميناء، القبة، والبداوي. 

الملك العام للناس

تتطرّق تالا علاء الدين، منسقة البحوث في أشغال عامة، في حديث لـ “المفكرة القانونية”، إلى الدوافع للعمل على النموذج الطرابلسي  كونها “مدينة تعرّضت لإهمال شديد، وهناك محاولة مستمرّة لوصمها بالإرهاب”. ومن أجل فهم أوضاع  السكان، والحق في السكن، تم تنظيم ورش عمل عدة، وتكوين فرق لرصد مواقف الناس، وإجراء التقييمات وجمع البيانات من خلال سلسلة المقابلات، والتصوير وملء الاستمارات. توصّل البحث إلى تحديد الإشكاليات الثلاثة السابق ذكرها التي ساهمت في  سلب الحق بالسكن، أي عمليات الضم والفرز، سوء إدارة المشاريع السكنية، والتصنيفات الأثرية للمناطق السكنية وعرقلة ترميمها. 

يبدو واضحاً من البحث أنّ ناس هذه المناطق لا يدركون حقهم في إنصاف مناطقهم الشعبية وحقهم في السكن والخدمات فيها، إلى جانب  عدم تأمين السلطة الخدمات الأساسية لهم وحرمانهم من أبسط الحقوق تحت ذريعة عشوائيتها، وعدم ملكيتهم. وفي هذا السياق، تشير تالا إلى أنّ “المشاريع السكنية العامة في لبنان عامة تعاني من إهمال كبير، فيما يعيش قاطنوها في ظروف حياتية صعبة”. 

وتؤكد تالا أنّ “هناك نقصاً كبيراً في البيانات لذلك فإنّ البحث سيستمر ليشمل المساكن الشعبية، الحارة الجديدة، وحارة التنك، وهي أحياء شعبية مهمشة في منطقة الميناء”، مضيفةً أنّ الهدف مساعدة السكان، والدفاع عن حقهم في السكن والحصول على الخدمات الأساسية، وصولاً إلى اطلاق حملة مناصرة لـ “وقف تنفيذ مشروع الضم والفرز في منطقة حارة الجديدة وحي التنك، وإجبار الدولة على إدارة المشاريع السكنية”. 

 مشاريع فرز طبقي

خلال الندوة استعرض فريق استديو أشغال عامة أبرز مشاريع الضم والفرز في طرابلس باعتبارها محاولة لتخطيط المدينة وتنظيمها، تلجأ إليها البلدية  بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني لتصبح قابلة للاستثمار بعد إعادة ترتيبها وتوزيعها على المالكين حسب حصصهم، بعد حصول الدولة على 25% من المساحة الإجمالية.

تاريخياً، بدأت مشاريع الضم والفرز في لبنان بعد صدور القانون الخاص بها في عام 1954 لتنظيم المدن وتقسيم القرى. وكان لطرابلس حصة كبيرة من تلك المشاريع، بين 1956 و 2008. تلفت تالا علاء الدين إلى أنّ “مشاريع الضم والفرز في طرابلس كانت ضمن رؤية رأسمالية، تقوم على ما اعتبروه تنظيف المدينة من الفقراء، وتجاوز مرحلة الاقتصاد الزراعي، ونشوء واجهة بحرية خدماتية، وإقامة معرض دولي (معرض رشيد كرامي الدولي)، وتعزيز الاقتصاد القائم على الريع العقاري”. 

وفي هذا السياق، صدر 17 مرسوماً لغاية 2008، ويركز أشغال عامة على تأثير المرسوم رقم 2151 الصادر في 1979، بسبب ضم وفرز مساحات كبيرة من مدينة طرابلس، في منطقتي بساتين الميناء وبساتين طرابلس. وتقع ضمن نطاق هذه المشاريع الأحياء الشعبية في الميناء والتي كان يقطنها العمال الزراعيون  لدى أصحاب الأراضي في الميناء، حيث بدأ بعض الفلاحين بالبناء في الحارة الجديدة الآخذة في الاتساع مع الوقت، وتفرّع عنها حي التنك. وتقع كلا المنطقتين ضمن نطاق المرسوم الذي أعاد تنظيم الأراضي في بساتين الميناء من دون الأخذ بالوضع الجديد القائم على الأرض.

أدت معارضة سكان تلك الأراضي للمشاريع إلى عدم تنفيذ الضم والفرز في المنطقة، أي الحارة الجديدة، فيما بدأت المشاريع السكنية تنتشر في المناطق المحيطة. وساهم هذا الواقع في نوع من الفرز بين المواطنين، حيث تُحرم الأحياء المهمشة من الخدمات الأساسية أو البنى التحتية، وتشدد القوى الأمنية إجراءاتها للحؤول دون ظهور مساكن جديدة في الحارة، حسب شهادة الشاب رياض الأيوبي أحد أبناء المنطقة. 

تطرّق رياض ابن الحارة الجديدة خلال شهادته، إلى معاناة الأهالي من سوء الخدمات، وكيف يساهم غياب الدولة عن تنظيم المساكن في انتشار الفوضى. ويتذكّر مرحلة بناء مجمّع الجامعة العربية، حيث بدأ الخوف من عزل أهالي الأحياء عن “بحرهم”.

ويشير إلى قصة “١٤ عائلة صدر بحقها قرار قضائي بالإخلاء لصالح  المالك الأصلي للعقار، إلّا أنّ السكان استمرّوا بإشغال منازلهم حتى اليوم بسبب الدعم السياسي ومواجهة قرار الإخلاء”.

ويتحدّث رياض عن مشاكل عدم وجود شبكة صرف صحي كما غياب طريق معبدة بالإسفلت، حيث ينتظر الأهالي الانتخابات للحصول على بعض هذه الخدمات.

المدينة الأثرية في خطر 

في الجزء الآخر من المشهد، تظهر أحياء طرابلس القديمة الأثرية التي تعتبر حاضنة سكنية لآلاف العائلات. يساهم هذا الأمر في تعميق معاناة المواطنين والأبنية الأثرية على حد سواء، حيث تمتاز طرابلس عن مدن المتوسط بأنّها مدينة أثرية ما زالت حية ويقطنها أبناؤها باستمرار، ويعيش فيها بشكل عام أبناء الطبقة الفقيرة. 

تتحدّث كريستينا أبو روفايل (استوديو أشغال عامة) عن تدهور البيئة السكنية في المدينة الأثرية في الميناء وطرابلس، ويعود السبب الرئيسي إلى تعقيد إجراءات الترميم، وجعلها على عاتق القاطنين الفقراء أصلاً، حيث تُفرض شروط  صارمة عليهم في التصاميم التوجيهية. وتوضح أنه يفترض تشكيل لجنة يرأسها رئيس البلدية للإشراف على أعمال الترميم والتجميل وتضم ممثلين عن الإدارة المحلية البلدية، المديرية العامة للتنظيم المدني، والمديرية العامة للآثار. وتفرض هذه اللجنة شروط منع الهدم، ومنع الإضافات على الأبنية وإزالة المخالفات، وكذلك منع استعمال بعض مواد البناء كالألومنيوم، وفرض استخدام الخشب الخالص، وأنواع معينة من الزجاج، واللجوء إلى التقنيات التقليدية في البناء. ويؤدّي تحميل عبء الترميم  للسكان والمالكين إلى استفحال حال الأبنية في ظل غياب سياسة التمويل سواء من السلطات الرسمية أو المانحين. 

على خط مواز، يقترح المهندس شوقي فتفت إنشاء دائرة خاصة ضمن بلدية طرابلس من أجل تجاوز البيروقراطية والروتين الإداري، ولتبسيط المعاملات وتسريعها والحفاظ على الطابع التراثي للمدينة، ويتخوف من آثار الانهيار وشح التمويل، بالإضافة إلى تراجع نوعية الأبنية والحياة فيها. 

في سياق عمليات الترميم، تُطرح قضية الحفاظ على الحياة الاجتماعية للمواطنين الساكنين في المنطقة. لذلك تعيش طرابلس في جدلية دائمة تدور ما بين  الحفاظ على الأماكن الأثرية من جهة، وتأمين حق السكن واستمراريته لشريحة كبيرة من المواطنين، من جهة ثانية، وهؤلاء غير القادرين على ترميم بيوتهم حسب مشاهدات فاطمة الدريعي. 

تهميش المساكن الشعبية وسكانها

ويتمثل الوجه الثالث لأزمة السكن في طرابلس في الأراضي المخصّصة للسكن. وحسب المهندسة نادين بكداش (أشغال عامة) “هناك 650 عقاراً مخصصاً للسكن في كل لبنان، تم استملاك أغلبها في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في ظل الكوارث الطبيعية لصالح بعض الوزارات والمصالح التي ألغي بعضها، وتمّ ضم عقاراتها إلى المؤسّسة العامة للإسكان”. وتنتشر النسبة الأكبر من الأراضي في الجنوب بنسبة 52%، جبل لبنان 28% لإقامة مشاريع سكنية. 

حسب نادين، فإنّ أغلبية المشاريع السكنية التي أقيمت مهملة وتعاني من حالة يرثى لها. وفي ما يتعلق بطرابلس، برز التوجّه في أعقاب فيضان نهر أبو علي لإنشاء 75 بناء في منطقة المنكوبين. أما المشروع الآخر، فهو المساكن الشعبية المخصّصة لإسكان موظفي معرض رشيد كرامي الدولي، وذوي الدخل المحدود عبر إقامة 200 وحدة سكنية في الميناء، ومعها مشروع القبة السكني الذي أنجز في  1997 في ظل عمل الصندوق المركزي للمهجرين، وصولاً إلى مشروع خان العسكر، ضمن مشروع الإرث الثقافي، حيث تم نقل السكان إلى أرض تملكها بلدية طرابلس، وإقامة 3 مشاريع سكنية. 

تسلط نادين الضوء على مشروع المساكن الشعبية وكان هدفه إسكان موظفي معرض رشيد كرامي الدولي الواقع عند كورنيش الجامعة العربية والحرش في الميناء. أقيمت هذه المساكن وفق نموذج البناء من طبقتين وحديقة. إلّا أنّه لم يحقق غاياته المرسومة سابقاً. وفي ظل الحرب الأهلية، بدأ بعض المهجرين والقاطنين في المناطق المجاورة بالدخول إليها والسكن فيها، وبدأت المنطقة بالاتساع. 

تعاني هذه المنطقة من الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية، وسوء الخدمات، وأزمة نفايات، وتدهور حالة الأبنية، والافتقار إلى الشروط السكنية. تنتقد نادين بكداش معادلة “أنّ الناس الذين يعيشون في أماكن مخالفة، لا حق لهم بالخدمات”، وهذا الأمر فعلياً قائم في المساكن الشعبية، حيث تتركهم الدولة لمصيرهم، ولا تتدخل لتنظيم وإدارة المساكن. 

خطة إسكانية في الأدراج

من جهته، يتطلّع روني لحود، المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، إلى إقرار خطة جديدة للإسكان تراعي الأوضاع التي فرضها الانهيار، معبّراً في الندوة عن “استعداد المؤسسة لتقديم مساعدة تقنية في المشاريع السكنية، أو عمليات الضم والفرز”. يضيف لحود أن المؤسسة قدمت خطة إسكانية لتأمين “مسكن لائق للبنانيين” في عام 2018، إلّا أنّ الحكومات المتعاقبة  لم تُقرّها  بعد. ويفتح هذا المشروع الباب أمام إقرار الإيجار التملّكي، وإعادة النظر في قانون الإيجارات، ويتطلّع إلى تأمين تمويل للخطة: “المؤسسة العامة تستمر بقبض القروض القديمة، ويمكن اعتمادها كنقطة انطلاق ريثما يتمّ إقرار الخطة”. ورداً على سؤال حول ترك المساكن الشعبية في طرابلس مهملة، ومحرومة من الخدمات، يوضح لحود أنّ المؤسسة لها سلطة حصرية على  المشاريع في البداوي، وصيدا، وجزين، فيما تخرج المشاريع الأخرى عن سلطتها.     

بدورها، تشير نادين بكداش إلى أنّ الدولة تمتلك 481 عقاراً في طرابلس، والبداوي، وأغلبيتها في بساتين الميناء، حصل جزءٌ منها نتيجة استملاكات معرض رشيد كرامي الدولي، فيما يرتبط الآخر بـ حصة الدولة من مشاريع الضم والفرز، وهذه الأراضي يمكن اعتمادها أرضية لإقرار سياسة تؤمن الحق في السكن. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة ، سياسات عامة ، تحقيقات ، مؤسسات عامة ، حركات اجتماعية ، تشريعات وقوانين ، الحق في السكن ، فئات مهمشة ، لبنان ، حراكات اجتماعية



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني