أهالي إهدن يرفضون جرف “الكتلة”: هي تاريخنا وثقافتنا


2018-10-03    |   

أهالي إهدن يرفضون جرف “الكتلة”: هي تاريخنا وثقافتنا

في فصل الصيف يزدحم ميدان إهدن بالعديد من زوار هذه المنطقة التي تعد من أجمل مناطق الاصطياف في لبنان. ولكن أسباب الإزدحام كانت مختلفة نهار الأحد  30/9/2018  حيث احتشد بعض الأهالي  في ساحة الميدان، رفضاً لمشروع إدارة أوقاف زغرتا،  القاضي بـ “جرف الكتلة” وتحويلها إلى موقف للسيارات مع  ما يستتبعه من قضاء على ذاكرة المنطقة .

وكانت انطلقت حملة في الفترة الأخيرة بعنوان “لا لجرف الكتلة”،  أنشأ المنظمون لها صفحة  على موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، ثم  بدأوا بالتحرك، حاصدين المؤيدين،  ما فرض على بلدية إهدن-زغرتا رعاية  حوار بين الطرفين، أملاً بالتوصل إلى حل.

وتلبية لدعوة الحملة، احتشد العشرات من أبناء إهدن في ساحة الميدان نهار الأحد رافعين شعارات تعبر عن  مطلب بيئي وتراثي وديني يبرز أهمية  الكتلة، ومن الشعارات المرفوعة:”لا لاستبدال تراثنا بمشروع تجاري”، “الكتلة صرح أبطالنا وشهدائنا”، “لا للعبث بهويتنا التاريخية”، “لا لقطع  الأشجار المعمرة”.

وفي الساحة أيضاً جرى جمع  المزيد من التواقيع على العريضة التي أطلقتها الحملة أيضاً، للتوجه بها إلى الجهات المعنية من أجل التأكيد على رفض المشروع.

خلال الإعتصام،   جال الناشط في حملة “لا لزيادة الأقساط المدرسية في المدارس الكاثوليكية” غالب الدويهي  على  الحضور، متمنياً، وبرغم تباين وجهات النظر،   “أن يكون هناك حواراً بناءاً مبنياً على حجج علمية، وعلى المنطق وتحكيم العقل، وبعيداً عن التشنجات، كدليل رقي وعمق ودليل ثقافتنا وتاريخنا  ولنأمل خيراً”.

ولفت إلى أنه “لم يصدر عن دائرة الاوقاف أي بيان أخر، ولكن ما يُسرّب إلينا سواء من قبل الرعية إو المسؤولين السياسيين يفيد بتوجه الجميع  نحو الدعوة إلى حوار يتمثل  فيه كل الاطراف لمناقشة القضية”.

يعمل فؤاد طيون لدى دائرة الأوقاف، ومع ذلك لا يتردد بالتعبير عن رفضه للمشروع ويقول:”إن عملية جرف الكتلة هو موقف إستفزازي، فهي تعني لنا كثيرا، وهي رمز ديني كبير، ويُمنع منعاً باتاً أن يتم جرفها”، مؤكداً “أننا لن نستسلم  وسنذهب بالموضوع إلى النهاية، حتى لو ظنوا عكس ذلك”.

تجد المهندسة هند يميّن  أن هناك العديد من الأسباب التي تمنع جرف الكتلة  التي “تعد  جزءاً من ذاكرتنا الجماعية، ونحن تربينا عليها، وبالنسبة لنا هي كياناً ( entité ) مرتبطاً بمارجرجس، وليست مجرد تلّة تراب مفصولة عن الكنيسة بل هي ملتصقة بها، وهذا سبب أساسي حتى لا نقوم بتجويفها وتحويلها إلى موقف”. وأكدت على رفض  هذا المشروع “الذي لا هوية له،رفضاً قاطعاً”.

وعلمياً تقول أن :”هناك دراسة قام بها الدكتور جان ياسمين، موجودة بين أيدي البلدية منذ العام 2013 ، تؤكد أن إنعاش وسط مدينة إهدن التاريخي، لا يكون باستحداث  موقف سيارات في وسطها، وإنما  على الأطراف، وجعل الميدان منطقة خالية من السيارات، كما في المدن المتطورة، ولن نذهب بالتشبيه نحو أوروبا، إذ أن هناك العديد من المدن في لبنان  أصبحت هكذا مثل جبيل والبترون، الخ”…وتضيف ” هناك خطر أيضاً على الكنيسة التي رُممت  مطلع صيف 2018، ولا نعرف إلى أي مدى سيؤثر  جرف الكتلة عليها”. لكل هذه الأسباب تؤكد يمين  “رفض جرف الكتلة، ونحن جاهزون للحوار، و لسنا ضد الإنماء، ونحن مع الذهاب إلى حل بديل، وهناك العديد من الحلول البديلة المطروحة، ونحن بحاجة فقط ان يستمعوا لنا، وينفتحوا على طروحاتنا”.

منذ بداية التحركات كانت الناشطة ليليان يميّن تعبر عن رفضها للمشروع عبر صفحات الفايسبوك المختلفة. تقول ليليان خلال الإعتصامنحن نعد الكتلة  حاضنة لروح وإرث إهدن، وهي بالنهاية حاضنة لتاريخنا، لذا وبكل بساطة لا نريدها أن تتحول إلى  مرآب للسيارات، فالفرق كبير جداً بين الإثنين، ونحن نشعر أن هناك تعد كبير على ذاكرتنا الجماعية والثقافية”.

تخلل الإعتصام كلمة لحملة “لا لجرف الكتلة” ألقاها  فوزي يميّن فقال:”إن اعتصامنا اليوم لنقول لا للمشروع الذي أطلقته إدارة رعيتنا، والذي يقضي بإنشاء مرآب للسيارات على الكتلة تحت ساحة كنيسة مارجرجس، وذلك لما يمثله لنا هذا الموقع من قيمة تاريخية وروحية وارتباط  وثيق بذاكرتنا الجماعية. كما أنه سيشوه طابعه وشخصيته، ثم هناك المخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها بسبب طبيعة أرضه، وأيضاً لعدم جدواه الاقتصادية، ولأنه سيفاقم  من أزمة السير التي هي أصلا من مهام البلدية، ومن  نسبة التلوث في المنطقة”.

وختم مؤكداً على أن:”موقفنا إيجابي لإيجاد البدائل والحلول. فنحن اليوم نقيم نقاشاً وحواراً بناء مع كل المعنيين في البلدة من أجل إقناع  إدارة الرعية، بالعدول عن هذا المشروع، بما يناسب مصلحة بلدتنا الحبيبة إهدن”.

وبسؤاله عن الخطوات اللاحقة في حال لم تتم الاستجابة لمطلب الأهالي، واستمرار العمل في  المشروع أجاب: “نحن ملتزمون بالحوار  مع المعنيين والمسؤولين لإيجاد حل بديل، ونحن إيجابيون في هذا السياق، وعندما يكون الرد سلبيا، من خلال الحوار سنبقى على موقفنا الرافض، ونقوم بكل ما يلزم”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني