نقابة الصحافة تخاطب البرلمان بغضب: لماذا تغلقون باب الاتجار بالحرية؟


2013-05-07    |   

نقابة الصحافة تخاطب البرلمان بغضب: لماذا تغلقون باب الاتجار بالحرية؟

في أيار أصدر مجلس نقابة الصحافة بيانا برفض" إباحة إصدار المطبوعات الصحافية دون أي ضوابط قانونية"، وذلك على خلفية مناقشة مشروع تعديلات لجنة الإعلام والإتصالات في قانون المطبوعات والإعلام المرئي والمسموع الإلكتروني أمام لجنة الاعلام البرلمانية. وبعدما علل المجلس موقفه بخطر الأبوكاليبس الذي قد ينجم عن الاعتراف بحرية الاعلام على صعيد مستقبل لبنان ووحدته الوطنية والفتن التي تحيك به و"تنتج حتما عن الإنفلات والفوضى المدمرة" وما الى ذلك من حجج درجت الأجهزة الأمنية على اعطائها، أدلى بحقيقة ما يقلقه، وهو "الإستخفاف والتخطي للحقوق المكتسبة الثابتة لأصحاب الصحف والصحافيين عموما ولاسيما حصر حق الزملاء المنتسبين إل ىنقابتي الصحافة والمحررين بأن يكونوا هم مديري الصحف المسؤولين قانونا".
يشار في هذا المضمار إلى أن قانون المطبوعات اللبناني الصادر في 14/9/1962  كان قيد حرية النشر المعلنة فيه بمجموعة من التدابير، آلت عمليا الى اعطاء أصحاب الصحف والصحافيين امتيازات ومنافع مالية، وهي الامتيازات والمنافع التي وضع الاقتراح حدا لها على اعتبار أنها تتعارض مع حرية التعبير، مما دفع النقابة الى اصدار هذا البيان المشار اليه أعلاه.
ومن الممكن حصر هذه المنافع بثلاثة أساسية، يضاف اليها منفعة تأمل النقابة خلافا للمشروع الحصولوهذه المنافع هي الآتية:
-تعليق اصدار أي مطبوعة صحفية على رخصة من وزير الاعلام بعد استشارة نقابة الصحافة، مع منع اصدار أي رخصة لمطبوعة سياسية بعدما حدد المرسوم الإشتراعي رقم 74/53 عدد المطبوعات الصحافية السياسية التي يمكن أن تصدر على الأراضي اللبنانية بخمسٍ وعشرين مطبوعة يومية سياسية وعشرين مطبوعة سياسية موقوتة فقط. وعليه، بات الحائزون على رخصة مطبوعة سياسية وهم يتعدون هذا العددأصحاب حظوة (امتياز)،يتاجرون برخصهم  فلا يحق لأي شخص آخر اصدار مطبوعة مماثلة الا في حال تنازلهم له عن رخصتهم تفرغ او الا ايجارا . وهكذا، وصل ثمن الترخيص الى ثلاثمائة ألف دولارا أميركيا فيما ثمن الايجار الى حوالي عشرين ألف دولارا اميركيا. وكانت الحجة المعطاة آنذاك أن السوق الاعلانية لاتكفي لاستيعاب عدد أكبر من هذه المطبوعات، ولذلك ترافق وضع حد أقصى للرخص الممنوحة مع وجوب استرداد الترخيص في حال عدم استخدامه خلال فترة معينة . لكن،عمليا بقي الامتياز قائما حتى في الحالات التي لم يستخدم الترخيص قط. وبذلك، تم تغليب اعتبارات الامتياز والاتجار على مجمل اعتبارات الحرية. وكان من الطبيعي لأصحاب هذا المنطق أن يرفضوا الافتئات من هذا الامتياز الحاصل في مشروع القانون المعروض على لجنة الاعلام، والذي اقترح إستبدال نظام الترخيص للمطبوعات الصحفية بنظام التصريح الذي يتحقق بالإكتفاء بإيداع المعلومات الأساسية المطلوبة لدى وزارة الإعلام، دون ترخيص مسبق، مع الغاء أي تحديد لعدد المطبوعات السياسية أو غير السياسية.
-أما المنفعة الثانية فهي تنتج عن الغاء المادة التي كان توجوب تعيين مدير مسؤول للمطبوعة يكون حكما من بين المنتسبين الى نقابة المحررين أو الصحافة. وم نشأن هذا الالغاء أن يؤذي مصالح عدد من الصحفيين ممن يتقاضى مبالغ مالية لاداء دور المدير المسؤول، من دون أن يترافق ذلك أحيانا مع أي عمل فعلي.
-أما المنفعة الثالثة التي كان يطمح المجلس للحصول عليها فقد تمثلت في توسيع دائرة الترخيص المسبق ووجوب تعيين مدير مسؤول منتسب الى النقابة لتشمل المواقع الالكترونية كافة. الا أن إقتراح القانون الإعلام الالكتروني هنا أيضا كرس حرية إنشاء المواقع الالكترونية دون أي موافقة مسبقة أو ترخيص. وقد نصت المادة  7 من الإقتراح على أن: "الإعلام الإلكتروني حر ولايخضع إنشاء المواقع الإلكترونية لأية موافقة أو ترخيص مسبق".
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن الإتحاد العام للصحافيين العرب شدد في بيان صادر عنه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة على وجوب" إلغاء القوانين التي تخنق الحريات" وطالب الحكومات العربية "أن تسمح لشعوبها أن تعبر عن نفسها بحرية إصدار الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية، واتخاذ الخطوات الكفيلة بضمان حرية الصحافة دون المساس بالحقوق الشخصية للمواطنين والتعرض له مدون وجه حق". لا نخطئ اذا قلنا أن موقف نقابة الصحافة في لبنان يذهب في الاتجاه المعاكس تماما.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، فلسطين ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية