نساء يطرقن باب البرلمان: روايات عن مظالم “الأحوال الشخصية”


2019-03-26    |   

نساء يطرقن باب البرلمان: روايات عن مظالم “الأحوال الشخصية”

حملت وقفة النساء اللواتي جمعتهن منظمة “كفى عنفاً واستغلالاً”، ليروين قصصهن مع قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، أمام مجلس النواب اللبناني يوم السبت 23 آذار 2019 ، أكثر من معنى ورسالة: روت النساء قصصهن مع محاكم الأحوال الشخصية على أنواعها في لبنان.

جاءت الشعارات ملتصقة بالواقع، أولها: “وينك وينك يا بلادي..عم تقشطيني أولادي”، نعم هذه البلاد جعلت مواطنيها رعايا في طوائفهم ولم تحفظ حقوقهم كمواطنين يقع على عاتقها تشريع ما يلزم لصون كرامتهم الإنسانية وفق معايير حقوق الإنسان التي نص عليها دستور البلاد.

الشعار الثاني: “كله حكي مش مهم.. شعارات بعيد الأم”، شعار ربطته المديرة التنفيذية ل “كفى” زويا روحانا بقول نابليون “الأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها”. شعار يرفعونه، وفق ما قالت، لإيهام النساء بأنهن يهززن العالم، بينما لا يلتفت أحد إلى معاناتهن مع قوانين الأحوال الشخصية التي تجعل منهن نساء بلا أهلية”. وأي سرير ستهزه الأمهات اللواتي تحرمهن قوانين الطوائف من حضانة أطفالهن؟

الشعار الثالث الذي علت به حناجر عشرات الناشطين والناشطات ممن شاركوا النساء وقفتهن وقصصهن رصد التباين بين من يمجدون دور الأم والمرأة وبين الواقع ” قصايد وعواطف.. أكلوا حقي الطوايف”.

وهناك، أمام مجلس النواب، وقفت السيدات العشر يسردن روايتهن عما لحق بهن في مختلف المحاكم الدينية: مارونية، سنية، أرثوذكسية، شيعية، أرمنية ودرزية. قصص نوردها هنا كما أوردتها السيدات حرفيا، بعد تقديم من روحانا، ومن مسؤولة القسم القانوني في كفى المحامية ليلى عواضة. قصص تحكي عمّا أسمته النساء الراويات “الظلم” اللاحق بهن في قضايا الطلاق والنفقة والحضانة، و”مذكرات” جلبهن إلى بيوت الطاعة والحكم عليهن ب “الناشزات”.

وقد هدف هذا التحرك إلى المطالبة بوضع قانون موحد للأحوال الشخصية، وهي عبارة أنهت بها كل من السيدات الراويات روايتها، بحيث رأين فيه حلا للمظالم التي قلن أنهن تعرضن لها.

زواج القاصرات

1

أنا سيدة مارونية، تزوجت عبر المحكمة المارونية بعدما ذهبت مع زوجي “خطيفة”. بعد شهر صار زوجي يعنفني، ومنعني من التواصل مع أهلي وأقاربي. صار يمارس الجنس معي بطريقة غلط ويضربني ويجبرني أشتغل معه ومع أهله بالدخان وبالبيت. كان غالباً خارج البيت، ويتركني لوحدي وممنوع عليّ الخروج إلا للعمل مع أهله. بعدما أضحى يضربني، منعتني أمه من ترك المنزل. بعد فترة، جاء أهلي لرؤيتي فعلموا بما يحصل معي وأخذوني معهم.

2

بقيت عند أهلي وبدأت بمعاملات الطلاق. عندها، رفضت المحكمة المارونية إعطائي وثيقة الزواج. وقالوا يجب أن أحصل عليها من الخوري الذي زوجني. لم يقبل زوجي الخضوع لجلسات العلاج النفسي، فتمنع المطران عن إعطائي الأوراق التي أحتاجها ومنع الخوري أن يعطيني إياها أيضاً.

أنا سيدة مارونية، تزوجت أمام المحكمة المارونية بعمر 14 سنة ونصف. بعدها تعرضت لجميع أنواع العنف الجسدي واللفظي. كان يلسعني بأسلاك الكهربا، ليقتلني. تركت إلى منزل أهلي لكي يطببونني، فأخفى أولادي عني. إلتجأت إلى المحكمة المارونية لأرى أولادي وكان عليّ أن أنتظر أشهرا. بانتظار الحكم، قصدت مدرسة غبني فمنعتني المديرة من رؤيتها لأن زوجي غعتدى على المدرسة لأنهم اوردوا إسمي أمام طفلي. لم أر إبني إلا من وراء الباب. إبني الذي ولدته وربيته وتعبت عليه وهو قطعة من قلبي. أليس هذا ظلماً؟ هل هناك دولة في العالم تقبل بهذا الظلم؟ تقبل أن يكون مواطنوها عرضة لهذا العنف؟ من هو ومن هم ليكونوا فوق القانون؟ هل هو أفضل مني ؟ وبماذا؟. بعد اشهر سمحوا لي برؤية أولادي، يعني مشاهدة ولكنهم لم يمنحوني نفقة. أكثر من ذلك، فرضوا علي تأمين سكن ليسمحوا لي بمشاهدتهم، بينما هو يسكن مع اهله ومسموح له حضانتهم بينما أن التي أسكن مع أهلي أيضاً يجب أن أؤمن سكنا. حرام عليكم تعاملوا النساء بهذه الطريقة.

“ناشز” جاهزة لمن ترفض العنف

3

أنا إمراة متزوجة عبر المحكمة الشرعية السنية. تعرضت للعنف الجسدي واللفظي وتركت البيت بعدما حاولت أن أغيّر وأحسّن حياتي معه. كان يطردني أحياناً من المنزل ويرميني عن الدرج. مرة دقيت باب جارتي لكي أنام عندها عند الساعة الثالثة فجراً. حاولت أخّذ أولادي معي فلم يسمح لي بذلك. حملت إبنتي المقعدة ورحلت ولجأت إلى الجمعية التي أمنت لنا مأوى فلا نبقى في الشارع.  تقدمت بدعويي حضانة وطلاق إلى المحكمة السنية. بعد عام ونصف من الصراع بالمحاكم وتعب وإنهيار عصبي، حصلت على حكم بمشاهدة إبني. وقد مرّت سنتان ولم أحصل على الطلاق. جاء تقرير الشيخين اللذين عُينا للتدقيق بقضيتي لصالحي لكن قاضي المحكمة، وبدل أن ينصفني أصدر الحكم ضدي لأني أخذت إبنتي المقعدة وحميتها من كل شي واعتبرني ناشز كوني لجأت إلى الجمعية ليساعدونني ويأوونني. هل كان يريدني أن انام في الطرقات مع ابنتي المقعدة؟  ما هذا الظلم؟ أي شرع وأي دين يقبل بما يحصل؟

4

أنا سيدة تزوجت في المحكمة الجعفرية، تعرضت للعنف من قبل زوجي لدرجة أنه طعنني بالسكين. طلبت دورية أمنية عند الساعة الواحدة فجراً فأنقذوني منه. التجأت إلى المحكمة الجعفرية مع تقرير طبيب شرعي وصورعن المحضر. ومع ذلك مرت سنتان وأنا وإياه في المحاكم. كوني لم أقبل بالعودة إلى المنزل بعدما طلبني إلى بيت الطاعة لم أرَ أولادي منذ عامين ولم يحكموا لي بحق المشاهدة.

الحضانة تسقط باختلاف الدين وزواج الأم

5

أنا مسلمة متزوجة من ماروني. استمر زواجنا خمس سنوات بعدما تزوجنا كنسيا. كان يضربني عندما أخبره أن أمه تجرحني بالحكي. بعد مشكلة كبيرة وتدخل الأهل، زادت مشاكلنا وبعدنا عن بعضنا البعض. تفاقمت مشاكلنا لدرجة أنه وضب لي أغراضي ، قال أني امرأة نكدة واستبدل قفل الباب بآخر وأخذ مفاتيحي وطردني. بحثت عن عمل لأعيل نفسي حيث أني كنت مشردة و”مشنشطة”. تركوني بلا حقوق وحرموني منها كلها ومنعوني من رؤية أولادي إذ بالكاد يسمح لي بمشاهدتهم. فهل هذا ما يقوله الدين المسيحي؟

6

أنا متزوجة أمام المحكمة الجعفرية. عنفني زوجي وعاملني بأسوأ الطرق الممكنة، وتسبب بأذيتي حيث أنه هددني بالسلاح أيضاً، وكله لأسباب تافهة. مرضت بالسرطان وظل يسيء معاملتي كل يوم. يضربني على مرأى من الأولاد ويشهر سلاحه في وجهي أمام أطفالي أيضاً. يعيش حياته حراً من دون أي احترام لوجودي، ويعاشر من يريد وممنوع أتنفس وصارت تسوء معاملته. تركت البيت وقصدت المحكمة، ورفعت دعوى مشاهدة أطفال ونفقة. المحاكم مش همها بالأمهات. نامت دعواي بالأدراج سبعة أشهر. اتصلت بزوجي ليسمح لي برؤية أولادي، فأجابني “ما إلك حق فيهم”. اضطررت أن ألجأ إلى محكمة الأحداث فحكموا لي ب 22 ساعة مشاهدة في الأسبوع. وافقت المحكمة الجعفرية على المشاهدة، لكنهم لم يمنحوني نفقة وأنا مريضة بحاجة لعلاج. خلال كتب الكتاب، أدرجت حقوقي المتأخرة والبالغة 25 مليون دولار، لكنه سيدفع لي 5 آلاف دولار مقسطة على خمس سنوات مئة دولار في الشهر.

7

أنا من الطائفة الدرزية تعرضت للعنف الأسري على أنواعه. لدي ابنتان قاصرتان، وأنا محرومة من حضانتهما ، لم يمنحوني الحق بالمشاهدة.

ممنوع المرأة تطّلق

8

أنا مواطنة لبنانية متزوجة في المحكمة الجعفرية. بعد تسع سنوات زواج وصبيين، تركت البيت بعدما تعرضت للعنف بأنواعه وصولاً إلى محاولة خنق. لجأت إلى المخفر القريب من البيت، ونظموا محضرا، وعدنا إلى المحكمة الجعفرية من أجل المشاهدة والنفقة. صار لي ستة أشهر بالمحكمة، ولم أحصل حتى على حكم برؤية أو مشاهدة أطفالي الذين لم أرَهم منذ 3 أشهر، وبلا النفقة أيضاً. سأل القاضي زوجي وعلى مدار ثلاثة جلسات: بدك تطلق؟ قال له لا. فأرجأ الجلسة في المرات الثلاث. إذا الرجل لا يرغب الطلاق نحن ما بيحق لنا نطلق. في المقابل، هو يحق له أن يطلقني سواء كنت حاضرة أو غائبة.

في الجلسة الأخيرة أتى بإبننا إلى المحكمة ومنعه من التحدث معي ولم يسمح لي بأن أغمره. هذا عنف مارسه على طفل صغير يريد أن يكون في حضن أمه عندما يراها. قال له القاضي “ولوو خليه يبوس أمه”. لم يستعمل القاضي صلاحياته ليعطيني حق حضانة أو مشاهدة إبني، بل صار يتوسل من زوجي حقي البديهي برغم سلطته.

9

أنا سيدة لبنانية أرمنية مطلقة منذ سنتين. المحكمة الروحية منحت الحضانة للزوج، وأنا لا أرى إبني إلا مرة واحدة. هل هذا منصف؟ أن يأخذ الأب ابني ولا أراه إلا قليلاً.

10

انا سيدة لبنانية تزوجت في الكنيسة الأرثوكسية وذهبت مع زوجي إلى السويد. هناك أسكنني في مستودع بلا نوافذ. لم يتمكن من تعنيفي جسديا لأن القانون السويدي يمنعه.تعرضت لأسوأ أنواع العنف اللفظي والمعنوي. قال أني شاذة جنسيا وأخدني لأخدمه في آخرته فقط. لم أعد قادرة على التحمل. جئت لزيارة أهلي لنخبر أهله بما يفعله بي. بعد ثلاثة أيام وصلتني أوراق الطلاق مع منع سفر لأنه يعلم أني إذا عدت إلى السويد سيكون القانون الذي يحمي النساء أولاً. منذ سنتين وأنا لم أرَ ابنتي ولم تصلني حتى صورة لها، والمحكمة لم تستجوبني سوى مرة واحدة. من هم لينزعوا عني صفة الأمومة؟ من هو ليفعل بي ذلك ويحرمني من طفلتي؟

11

أنا سيدة درزية. أعاني منذ  8 سنوات مع المحكمة المذهبية. يكفيني معاناة ابنتي التي لا أراها. لست مع حرمان الأب من أولاده ولكن لماذا يحرمون النساء؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية