مفوّض العلاقات الدوليّة في الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان بسّام القنطار: لبنان يذهب إلى الاستعراض الدوري الشامل بإنجازات شكليّة


2021-01-16    |   

 مفوّض العلاقات الدوليّة في الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان بسّام القنطار: لبنان يذهب إلى الاستعراض الدوري الشامل بإنجازات شكليّة

يمثل لبنان يوم الإثنين في 18 كانون الثاني 2021 في الاستعراض الدوري الشامل لسؤاله: “ما هو وضع حقوق الإنسان في بلدكم؟”. وستذهب الدولة اللبنانية إلى جنيف حاملة تقريرها الذي تقول فيه إنّها أصدرت قوانين تقدّمية عدّة، واتّخذت إجراءات عدّة تفخر بها، فيما تهمس منظّمات غير حكوميّة في أذن “مجلس حقوق الإنسان” ما يُناقض ادّعاءات الدّولة وكأنّها تقول له: “إنّها قوانين غير فاعلة ومعظمها ناقصة وإجراءات الدولة ملتوية وانتهاك الحقوق الأساسيّة للإنسان مستمرّ على قدم وساق”، عبر تقارير أعدّتها وأودعتها لدى المجلس. 

بانتظار مساءلة لبنان يوم الاثنين، لا بدّ أن نحاول التعرّف على هذا الحدث، ما أهميته؟ هل كان له أيّة آثار إيجابيّة على وضعيّة لبنان بالنسبة لحقوق الإنسان؟ هل له أن يدفعنا إلى إيجاد فسحة أمل في تحسين ظروفنا الإنسانيّة؟ للإجابة على هذه الأسئلة، التقت “المفكرة” بسّام القنطار مفوّض العلاقات الدوليّة في الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب أحد أبرز المتابعين لمجريات هذا الحدث منذ عام 2009، وعند مثول لبنان أمامه عامي 2010 و2015.  

المفكرة القانونية: ما أهميّة الاستعراض الدوري الشامل؟ 

القنطار: يُشكّل الاستعراض الدوري الشامل آليّة مميّزة وجديدة نسبياً لمراجعة أوضاع الدول لناحية التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وله جوانب إيجابيّة عدّة أبرزها أنّه من خلاله لا تبقى أيّ دولة خارج المراجعة. ويعني ذلك، أنّ الدول تخضع للمراجعة حتى في الاتفاقيّات التي لم تُصدّقها، على خلاف المراجعات التي تحصل عبر لجان الاتفاقيّات حول الاتفاقيّات حصراً  في جلسات مغلقة وكلاسيكيّة، وفيها لا تخضع الدول غير المصادقة عليها للمراجعة حولها.  

ومن ناحية موازية، فإنّ الاستعراض الدوري الشامل هو عبارة عن آليّة تفاعليّة وتشاركيّة بين الدول، وتوجّه في الدول (الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان) توصيات إلى الدولة قيد الاستعراض. 

ويتمّ في كلّ دورة تقديم ثلاثة تقارير لمجلس حقوق الإنسان تعرض أمام الاستعراض الدوري الشامل وهي: تقرير الدولة، تقرير أصحاب المصلحة (هو خلاصة تقارير منظّمات وجمعيات غير حكوميّة)، وتقرير منظمات الأمم المتحدة تحضّره مفوّضية حقوق الإنسان. 

ثمّة جوانب سلبيّة في هذا الاستعراض تكمن في أنّه أعطى دوراً أكبر للدول ودوراً أقلّ للجمعيّات والمنظمات غير الحكوميّة. فالحكومات تحظى بالدّور الأوسع في تقييم أوضاع حقوق الإنسان لديها ولدى غيرها من الدول، فيما تكون المنظمات والجمعيّات غير الحكوميّة مستمعة ومراقبة في معظم الأوقات. فتجري الآليّة في الجلسة الأولى بإعطاء مساحة نحو 3 ساعات من الوقت للدولة لعرض تقريرها حول حقوق الإنسان فيما يأتي دور المجتمع المدني في جلسة اعتماد التقرير التي تحصل بعد ثلاثة أشهر للإدلاء بتوصياتها أمام الدولة ولا تُعطى وقتاً كافياً لاستعراض مواقفها. ويجري تجميع كافّة تقارير المنظمات غير الحكوميّة مع بعضها البعض ضمن تقرير مختصر يُطلق عليه “تقرير أصحاب المصلحة”. 

وتشكّل المساحة المعطاة للدول دوراً سلبياً حيال المساءلة حول أوضاع حقوق الإنسان في الدول، فتحضر الخلفيّات السياسيّة لتكون المبرّر لتحسين صورة دولة ما أم العكس. مثال التحالفات السياسيّة بين الدول التي تؤدّي دوراً أساسياً في عدم التصويب على انتهاكات معيّنة لدى الدولة الحليفة بهدف المحافظة على العلاقات بينهما عبر الثناء عليها ومجاملتها، أو تقديم توصيات محرجة هدفها كيدي من دولة إلى دولة أخرى بيهما خلافات سياسيّة. 

ومع ذلك، من المتوقّع أن تؤدّي بعض الدول دوراً محايداً وموضوعياً لناحيّة تقديم توصيات هادفة وإصلاحيّة وضرورية من دون مجاملة، وغالباً ما تؤدّي الدول الأوروبيّة هذا الدور، حيث تدفع للتوصية بإجراء إصلاحات بارزة مثل: إلغاء عقوبة الإعدام، وحقوق الأشخاص المثليين إلخ…

ولذلك، نتوقّع النقاش الموضوعي أن يأتي من جانب هذه الدول التي غالباً ما تطرح توصيات هادفة ومحرجة (بالشكل الإصلاحي لا الكيدي) للدول قيد الاستعراض. 

المفكرة القانونية: ما هو وضع لبنان بالنسبة لالتزامه بالتوصيات الناتجة عن الدورتين السابقتين للاستعراض الدوري الشامل 2010 و2015؟

القنطار: بمراجعة الدورات السابقة يظهر أنّ لبنان لديه الكثير من الملفّات العالقة التي تراوح مكانها من دون أيّ تقدّم. وبالواقع أنّه لا يوجد مبرّرات موضوعيّة ترتبط بظروف معيّنة تحول دون التقدّم في هذه الملفّات. مثلاً، عادة ما تكون هذه الظروف خارجة عن إرادة الدولة كالحروب والأوضاع الأمنيّة المتدهورة أو الكوارث الطبيعيّة وغيرها. 

وأبرز الأمثلة على هذا التقصير، اتفاقيّتان تمّ الموافقة عليهما في حكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة عام 2007، وهما اتفاقيّة الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقيّة حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. حينها اعتبر مجلس النوّاب أنّ هذه الحكومة غير ميثاقيّة نتيجة الظروف السياسيّة المشحونة التي كانت تمر بها البلاد، فرفض مجلس النوّاب جميع المراسيم الصادرة عنها، ممّا علّق المصادقة على الاتفاقيتين. وما زالتا لا تشكّلان أولويّة لدى الحكومات اللاحقة حتى اليوم، هذا مع العلم أنّ لبنان تلقّى توصيّات من الدول للتوقيع عليهما في الدورتين المتتاليتين للاستعراض الدوري الشامل عامي 2010 و2015. ويُشار إلى أنّ لبنان أدلى في الدورتين بـ”موافقته” على المصادقة على الاتفاقيتين ولكن يبدو أنّ معظم هذه الموافقات هي شكليّة فقط. وهنا يُشار إلى أنّ الدول لها أن ترفض التوصية أو أن تأخذ العلم بها أو تقبل بها. وفي حالة لبنان فقد كان يقبل جميع التوصيات أو يأخذ العلم بها والمرّة الوحيدة التي سجّل رفضه حصلت حين رفض توصيتين صادرتين من إسرائيل عام 2015.  

وبعض التوصيّات التي أبدى لبنان موافقته عليها والتي لم نشهد أيّ تقدم ملموس تجاه تنفيذها غالباً ما تكون مرتبطة بمسائل حسّاسة كموضوع اللاجئين، أو حقوق المرأة والمثليّة الجنسيّة. 

وقد تلجأ الدولة إلى الكثير من الذرائع لتبرّر عدم إنفاذ الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالأزمات المتعدّدة التي تواجهها، لكن ليس كلّ شيء مبرر وهناك نقاشات جديّة تحصل حول عدم إنفاذ الحقوق الإنسانيّة.  

المفكرة القانونية: ما مدى فعاليّة آليّة الاستعراض الدوري الشامل على التقدّم في تحسين الأوضاع الحقوقيّة الإنسانيّة؟

للأسف، لم يجر في لبنان اعتماد وثيقة الاستعراض الدوري الشامل كورقة مرجعيّة، وشهدنا على تلكّؤ لبنان عن حضور جلسة المراجعة الطوعيّة غير الملزمة (2018) التي تحصل بعد عامين من عقد الاستعراض الدوري الشامل. 

أمّا اليوم فمن الضروري من أجل تفعيل النتائج المترتّبة عن هذا الاستعراض هو ألّا يقف عند حدود الجلسة التي تحصل في جنيف. فمن الضروري بعد اعتماد التقرير، أن يتمّ تحويله إلى وثيقة وطنيّة تفاعليّة وحاضرة. وأن يتم استخدامها مثلاً في الحملات السياسيّة واعتمادها في البيانات الحكوميّة أو من خلال خطاب المنظمات غير الحكوميّة. 

وتتيح الآليّة المعتمدة في الاستعراض الدوري الشامل للدول تقديم المبرّرات على عدم وفائها بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. ويحصل ذلك بشكل علني ومسجّل ما يُساعد في إحراج الدول غير الملتزمة. ومن ناحية ثانية، فإنّ تقرير المنظمات غير الحكومية الذي يودع في مجلس حقوق الإنسان يُشكّل وثيقة تناقض ادعاءات الدولة، وتُشكّل مرجعاً هامّاً. 

المفكرة القانونية: هل هناك أيّة مواضيع حقوقيّة ستشكل أولويّة لمناقشتها؟

القنطار: أرى أنّ هذه الدورة ستضع من ضمن أولويّاتها أمرين هامّين جداً، وأعتقد أنّ النقاش سيكون متمحوراً حولهما: الأول الحقوق المدنية والسياسيّة التي تراجعت كثيراً بعد احتجاجات 17 تشرين الأول 2019. فالدولة قامت بردّة فعل عكسيّة تجاه تقليص الحقوق السياسيّة والمدنيّة، كقضايا التعبير عن الرأي وحق التظاهر وغيرها من الحقوق التي تمّ انتهاكها. وكان الحراك السياسي الذي حصل دافعاً لإبراز موضوع حقوق الإنسان. 

والثاني، فإنّ انفجار مرفأ بيروت سيكون محلّ نقاش لناحية الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة المرتبطة به. 

المفكرة القانونية: ماذا عن إلتزام لبنان بالمهل المعطاة له لتقديم تقريره في الاستعراض الدوري الشامل أم حتى أمام لجان الاتفاقيات؟

القنطار: شهدنا في السنوات السابقة على تأخّر لبنان عن تقديم تقاريره في الكثير من الاتفاقيّات، مثل تأخّره 17 عاماً عن تقديم تقريره حول العهد الدوري الخاص للحقوق المدنيّة والسياسيّة. وفي السنوات القليلة الماضية لمسنا تحسّناً في الجهد الذي تبذله وزارة الخارجيّة لتنفيذ التقارير في العديد من الاتفاقيّات. وجرى إنشاء لجنة تضمّ ممثلين عن جميع الوزارات متخصّصة في كتابة التقارير ومتابعة التوصيات ومتابعة ملفّات حقوق الإنسان في جميع الوزارات. 

المفكرة القانونية: تابعنا صدور بعض القوانين التي تتماهى مع توجّهات حقوق الإنسان مؤخراً في لبنان، ما مدى تأثيرها على موقف لبنان أمام مجلس حقوق الإنسان؟ 

القنطار: من المؤكد أنّ صدور هذه القوانين ستساعد في تحسين موقف لبنان. وبرز في تقرير الدولة الذي قدّمته إلى مجلس حقوق الإنسان تعداد جميع القوانين المنجزة، لكن الهدف منها هو التفاخر بإنجازها. والواقع أنّ الاستعراض الدوري الشامل لن يكتفي بهذه القوانين كما هي، بل سيتعدّى ذلك إلى مناقشة التفاصيل حول مدى تطبيق هذه القوانين وبالتالي مدى فعاليّتها على أرض الواقع، علماً أنّ العديد من هذه القوانين غير مفعلّة كقانون تجريم التعذيب.  

فمهما صدرت من قوانين فإنّ عدم تطبيقها بشكل فعّال سيحرج لبنان أمام المجلس. ونعطي أمثلة، صدور قانون الهئية الوطنيّة لحقوق الإنسان تماشياً مع توصيات الاستعراض الدوري الشامل لعام 2015، إلّا أنّ الهيئة منذ صدور قانون إنشائها رقم 62 عام 2016، غير مفعلّة بسبب تأخّر صدور مراسيمه التنظيميّة وإقرار موازنتها السنوية. وكانت هذه المسألة محلّ نقاش في التقرير الذي قدّمته الهيئة لمجلس حقوق الإنسان لعرضه في الاستعراض الدوري الشامل.

والأمر نفسه ينطبق على قانون تجريم التعذيب رقم 65 الذي أُقرّ أيضاً بناء على توصيّات الـ UPR إنّما لم يجر تطبيقه بالشّكل اللازم. ويُلحظ أنّ لجنة تطبيق اتفاقيّة مناهضة التعذيب اعترضت على القانون لأنّه غير شامل في تعريفه لجرائم التعذيب. ومن ناحية أخرى، يجري انتهاك الاتفاقيّة من ناحية التحقيقات في ممارسة التعذيب، إذ لا تزال المحاكم تُحيل ملفات شكاوى التعذيب إلى الأجهزة الأمنيّة المشتبه بتورّطها في جرائم التعذيب كما إلى المحاكم العسكريّة بدلاً من المدنيّة.  

المفكرة: ما هو دور الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان في هذا الصعيد؟ 

القنطار: في التقرير الذي أعدّته الهيئة لتقديمه أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة خلال الاستعراض الدوري الشامل، فنّدت فيه ستة مجالات ذات أولويّة خاصّة بتعزيز حقوق الإنسان وهي: تمكين المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان والآلية الوقائية الوطنية في لبنان، وتنفيذ قانون تجريم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة والتعديلات المقترحة، والتصديق على اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة والاتفاقيّة الدورية لحمايّة جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ووضع اللاجئين والعمّال المنزليين المهاجرين، واحتجاجات 2019-2020 وحالة حقوق الإنسان والأزمة الماليّة والمظالم الاجتماعيّة والاقتصاديّة الطويلة الأمد. 

وبالوقوف عند المجال الأوّل المتعلّق بتمكين الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة وطنيّة للوقايّة من التعذيب، يشرح تقرير الهيئة أبرز محطّاتها بدءاً من إنشائها بالمرسوم رقم 62 في تشرين الأول 2016 بناء على توصيات الاستعراض الدوري الشامل لعام 2010. وتباعاً يلفت التقرير إلى عدم تفعيل دور الهيئة على الرغم من صدور مرسوم رئاسي بتشكيلها وتعيين أعضائها العشرة عام 2018 وتعيين الأعضاء الخمسة في لجنة الوقاية من التعذيب عام 2019، إلّا أنّه لم يُصَر إلى إقرار مشروع مرسوم النظامين الداخلي والمالي للهيئة منذ تقديمه في تشرين الأول 2019 ولا يزال معلّقاً إلى حين إقراره في مجلس الوزراء. 

ولا تقف عرقلة تفعيل الهيئة الوطنيّة عند هذا الأمر، بل تمّ إهمال مشروع الميزانيّة السنوية الخاص بالهيئة الذي تقدّمت به في أيلول 2019 لوزارة الماليّة، ولم يتضمّن قانون الموازنة العامّة للسنة الماليّة 2020 أي موارد ماليّة للهيئة ولم يتمّ إنشاء تصنيف وظيفي في الموازنة يتعلّق بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والوقايّة من التعذيب. 

وقد هربت الدولة من تفعيل الهيئة لعدم قدرتها على تحمّل أعبائها الماليّة، مع العلم أنّها حصلت “على ضهر الهيئة” على هبات مقابل تعهدات بمكافحة التعذيب لكنّها حوّلتها إلى الأجهزة الأمنيّة. ومن المرجّح أنّ الأسباب الكامنة وراء عدم تفعيل الهيئة هو “اللامبالاة” ثم تأتي الأزمات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومات ومؤخراً الأزمة الاقتصاديّة. 

واليوم جميع النشاطات التي يقوم بها أعضاء الهيئة تحصل بصورة طوعيّة، مع العلم أنّ القانون ينصّ على تفرّغ أعضاء الهيئة وهو أمر غير ممكن بسبب عدم تفعيلها ورصد ميزانيتها. وأدّى عدم صدور المراسيم التنظيميّة إلى تأخّر تقديم طلب اعتمادها لدى الأمم المتحدة كمؤسسة وطنيّة، وظهرت تداعيات ذلك خلال تقديم تقرير الهيئة لدى الاستعراض الدوري الشامل ليكون أسوة بالتقارير التي تقدّمها جمعيات ومنظمات غير حكوميّة، فلولا ذلك، لكان تقرير الهيئة له أسبقية على المنظمات غير الحكوميّة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

احتجاز وتعذيب ، استقلال القضاء ، البرلمان ، حريات ، حرية التعبير ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، لبنان ، محاكم عسكرية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *