محامو الوتساب يطورون أشكال تحركهم: اعتصام احتجاجا على ازدراء العدالة في لبنان


2018-07-14    |   

محامو الوتساب يطورون أشكال تحركهم: اعتصام احتجاجا على ازدراء العدالة في لبنان

نفذ عشرات المحامين اعتصاماً أمام مدخل قصر العدل في بيروت يوم الجمعة 13 تموز 2018 احتجاجاً على تدهور وضع قصور العدل وخاصة قصري بعبدا وبيروت، وذلك بعد انقطاع للكهرباء على مدى أكثر من عشرة أيام عنهما. أضاء المحامون الشموع للدلالة على الظلمة التي حلت على قصري العدل، ودفعت الموظفين والقضاة على العمل في الظلمة، فضلاً عن استخدام وسائل غير عملية للإنارة. وقد رفع المعتصمون يافطات كُتب عليها شعارات مختلفة مثل “العدل والحق شمس تسطع من العدلية، لن نرضى بتقصير وإهمال يحجب نورها”، ويافطة أخرى دون عليها “بدنا قصور مش أكواخ مهترئة”. وتخلل الاعتصام دقيقة صمت عن “روح العدالة”، من ثم عرض المحامون مطالبهم المتجلية بتأهيل قصور العدل لما فيه من فائدة لتسيير عمل القضاء ولتجنب ما ينتج عن ذلك من بطء في عمل العدالة، وإهانة للمتقاضين والمحامين والقضاة، بالإضافة إلى حث المعنيين ولا سيما مجلس نقابة المحامين لاتخاذ موقف من الإهانات التي يتعرض لها المحامون أثناء أدائهم لعملهم.

المحامون هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا رفعوا الصوت عالياً في نيسان في وجه مجلس نقابتهم على خلفية الزيادات التي جرت على رسم التأمين الاستشفائي، كما العجز في الصندوق الاستشفائي الذي لامس  ملايين الدولارات ما يزال يصعب تحديدها. استغل هؤلاء حراكهم آنذاك لينشؤوا مجموعة تواصل دائمة على تطبيق الواتساب تحت تسمية “نادي الحقوقيين”، فأتى اعتصامهم نتيجة لمواصلة التواصل بينهم ضمن هذه المجموعة.

جرى الاعتصام أمام مدخل قصر العدل عند الساعة الحادية عشرة صباحاً. وعند سؤال المحامين عن سبب تغيير مكان الاعتصام من “أمام وزارة العدل” إلى “أمام قصر العدل”، أبدوا بأن مرد ذلك هو أنهم لا يستهدفون وزارة العدل بشكل خاص، إنما يستهدفون جميع السلطات الموكلة بالاهتمام بالشؤون القضائية، من وزارة العدل إلى وزارة الأشغال العامة والنقل ومجلس القضاء الأعلى ونقابة المحامين وكافة السلطات.

توضح إحدى المحاميات بأن هذه الوقفة هي للفت النظر إلى الوضع المزري الذي تعاني منه معظم العدليات، ولا يمكن للمحامي أن يؤدي دوره في تحصيل حقوق المواطن من دون تأهيل قصور عدل بشكل مناسب. وتضيف: “صحيح أنه في الظاهر الكهرباء عادت إلى قصر العدل، إنما الأزمة ما تزال قائمة بسبب التقنين المستمر، مُشيرةً إلى انقطاع الكهرباء لبضعة ساعات نهار الخميس.

محامية أخرى اعتبرت أن القضاء هو سلطة الوصل بين المواطن والدولة، لذا فإن انقطاع الكهرباء يؤثر على القاضي والمحامي والمتقاضي، ما يعني أن انقطاع الكهرباء عن قصور العدل هي ضربة تصيب صميم القضاء. وتشير المحامية علاوة على ذلك إلى الشكوك التي تراود بعض المحامين والتي تدور حول تعمد إهمال قصور العدل، متحدثة عن قرائن بتعمّد انقطاع الكهرباء في كلا العدليتين، بعبدا وبيروت في الوقت نفسه. وتذهب المحامية إلى وصف الأمر على أنه أسلوب آخر للتدخل بالعمل القضائي غير الأسلوب السياسي المتعارف عليه. تلفت محامية ثالثة بأن موضوع قصور العدل ليس طارئاً: فمنذ زمن والعدليات تعاني من اهتراء في شبكات الكهرباء، وتراجع خدمات النظافة لا سيما في الحمامات، وندرة الصيانة والتأهيلات ذات الإنتاجية.

بدا الاعتصام عفوياً بعض الشيء. ولم يصدر المحامون أي بيان رسمي يمثل متطلباتهم. بل كانت فرصة للتعبير عن كافة ما يعانيه المحامون كما المشاكل التي تعرقل عملهم. وكان المحامون قد انتظروا موقفاً من نقابتهم إلا أن النقابة لم تلجأ إلى تحديد موقفها إلا بعدما لمست توجه المحامين إلى التحرك، بحسب رأي غالبية المتواجدين في الاعتصام. وقد تمثل هذا الموقف إلى الدعوة الصادرة عن النقابة إلى المحامين للتوقف عن حضور الجلسات أمام المحاكم لساعة واحدة من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الواحدة بعد الظهر من نهار الإثنين الواقع فيه 16/7/2017. وقد توقف البيان عند أمرين، من جهة أولى، وضع قصور العدل في بيروت وبعبدا وصيدا وصور الذي وصل إلى حالٍ مزرية غير لائقة بالقاضي والمحامي والمتقاضي، واعتبرت النقابة أن هذا الأمر “يسئ إلى صورة العدالة في لبنان وقد أصبح الأمر يحتاج إلى حل جذري لجهة إنهاء أعمال الكهرباء والبناء وتأمين بديل عن قصر عدل بعبدا فيما كل أعمال الترقيع لا تفي بالغرض لا بل تعرّض ملفات المتقاضين للخطر والضياع””. كما استنكرت النقابة من جهة ثانية الاعتداءات التي “يتعرّض لها المحامون منذ مدة ولا سيما الاعتداء على المحامي فادي كحيل، الذي تتابع النقابة ملفه”. ومن هذا المنطلق، بدا أن حراك المحامين أدى إلى إرغام مجلس النقابة على تحمل مسؤولياته في الضغط لإصلاح شؤون قصور العدل، بعد أمد من الصمت واللامبالاة.

وتعلق إحدى المحاميات على قرار النقابة بأنه رمزي وغير فعال، طالما أنه يتزامن مع بدء العطلة القضائية، حيث لا جلسات تنعقد في ذلك الوقت.

في سياق مختلف، تعتبر محامية أخرى بأن “النقابة وصلت متأخرة إنما علينا الانتظار لنسمع موقفها، ويجب إعطاؤها فرصة لنرى ما هي الإجراءات التي ستعتمدها لأجل الضغط على المسؤولين لإيجاد حل للمشكلة”.

من جهة ثانية، يعتبر محام بأن المحامين يتحركون من دون إيعاز من أحد. وهو يعتبر أن المحامين متوافقون مع مجلس نقابتهم وإن اختلفت بعض وجهات النظر.

يسجل أخيرا أن إحدى المحاميات أبدت للمفكرة عتبا على القضاة الذين لم يتخذوا أي موقف إزاء ازدراء قصور العدل، متسائلة لماذا لا يخرج القضاة عن صمتهم إلا حين يتصل الأمر بالمس بحقوقهم المادية. فألا يستدعي وضع قصور العدل تحركا من جميع أصحاب المهن القضائية صونا للعدالة وحقوق المتقاضين؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حراكات اجتماعية ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية