مبنى المطار: مخالفات بالجملة وإصرار على تمرير الصفقة منذ العام 2020


2023-03-30    |   

مبنى المطار: مخالفات بالجملة وإصرار على تمرير الصفقة منذ العام 2020
من صفحة الوزير علي حمية الرسمية على تويتر

عندما “زفّ” الوزير علي حمية في 20 آذار الجاري خبر تلزيم بناء مبنى جديد للمسافرين في مطار بيروت، بدا واثقاً من قانونية خطوته إلى الحدّ الذي جعله يشير إلى أنه إذا أخطأ 1% في تنفيذ القانون تكون الكرسي “مش لابقتلنا”.

لكنه في الوقت الذي كان ينبغي فيه أن يكرّس المؤتمر الصحافي الذي عقده مع رئيس الحكومة لإعلان المشروع، للتأكيد على أهميته وعلى ميزاته، أفرد مساحة كبيرة من خطابه للتأكيد على قانونية خطوته. وهو ما يفترض أن يكون بديهياً ولا حاجة لتأكيده. لكن خطوة الوزير هذه أكّدت أنه هو نفسه غير مقتنع بأن ما يقوم به قانوني، بدليل بحثه في خبايا قانون صادر في العام 1947 لأي إشارة تبرر فعلته، لتكون النتيجة تقديمه تفسيراً فريداً من نوعه لذلك القانون، واقتطاعه ما يناسبه من استشارة صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في العام 2010. 

وهو في حرصه على “تطبيق القانون”، أغفل تماماً قانون الشراء العام، الذي يمنحه القدرة أيضاً على التعاقد بالتراضي، لكن وفق شروط محدّدة. كما أغفل حقيقة أن حكومة تصريف أعمال لا يمكّنها أن توقّع عقداً بهذا الحجم، وأغفل أن الدستور ينص في المادة 89 منه على عدم جواز منح أيّ التزام أو امتياز لاستغلال مصلحة ذات منفعة عامة أو أيّ احتكار إلا بموجب قانون والى زمن محدود.

ببساطة، لو اكتفى وزير الأشغال بإطلاق مزايدة تُراعي أحكام قانون الشراء العام، لربما كان الاعتراض قد خفت وحُصر النقاش بحق الحكومة المستقيلة إبرام الصفقة أو حقها في إبرامها من دون قانون صادر عن مجلس النواب، خاصة أن لا نقاش في ضرورة إطلاق مشروع توسعة المطار الذي طال انتظاره. 

ما يزيد الشكّ، هي السرية التي أُحطيت بها الصفقة، حيث كان عددٌ محدودٌ جداً من المعنيين في المطار على دراية بما يحصل. وعلى سبيل  المثال، تؤكّد مصادر مطلعة أن رؤساء الوحدات الذين يفترض أن يطلعهم المدير العام للمطار على الصفقة فوجئ أغلبهم بالإعلان عنها. وحتى المصلحة الفنية التي يفترض أن تعدّ الدراسات المتعلقة بالمطار لم تكنْ على علم بما حصل، حتى يجوز القول إن الصفقة هُرّبت تهريباً، ولم ينجح ادعاء تنفيذ القانون في إبعاد الشبهة عنها.

توسعة المطار: مشروع بدأ في 2017

في ما يلي، نستعرض أبرز مواطن الخلل التي شابت الصفقة، والسياق الذي سلكته.

بداية، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مسألة توسعة المطار هي فكرة قديمة. كانت أبرز محطاتها تعاقد المجلس الأعلى للخصخصة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC بصفة استشاري رئيسي ومالي بالتعاون مع استشاري فني وقانوني لدراسة المشروع وخطّة التوسعة على أساس أن يتم تنفيذه عن طريق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام  استناداً إلى القانون رقم 48 تاريخ 7/9/2017. 

وبالفعل، وافق مجلس الوزراء، في قراره رقم 68 تاريخ 16/5/2018 على المخطّط التوجيهي العام لتطوير وتوسعة مطار بيروت، بعدما أفادت دراسة الاستشاريّ أنه يمكن زيادة القدرة الاستيعابية لمبنى المسافرين الحالي، حيث تضمّن المخطط في المرحلة الثانية منه “إنشاء مبنى للمسافرين في الجهة الشرقية (مكان مبنى الشحن القديم) يستخدم للرحلات العارضة والموسمية والدينية والطائرات التي لا تجد لها مكاناً في المبنى الحالي”. وقد تمّ إدراج المشروع المذكور في البرنامج الاستثماريّ للبُنى التحتية الذي عرضه لبنان خلال مؤتمر “سيدر” بهدف إشراك القطاع الخاص وتشجيعه على الاستثمار في مطار بيروت. 

محاولات دؤوبة لتلزيم LAT منذ 2020

في شباط 2020 وضعت IFC  تقريراً شاملاً أظهرتْ فيه وسائل تصميم وتنفيذ هذا المشروع من الناحيتين التقنية والقانونية، وفقاً لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي ذلك العام أيضاً دخلت الشركة اللبنانية للنقل الجوي (LAT) على الخط.  وتحديداً في 30/6/2020، راسلتْ الشركة وزير السياحة رمزي مشرفية مقترحة التعاقد معها لبناء محطة الركاب الجديدة. وطلبت في الرسالة “النظر في إمكانية تنفيذ مشروع سياحي عبارة عن إنشاء مبنى مسافرين جديد في مطار رفيق الحريري الدولي وتجهيزه وإدارته وتشغيله واستثماره”. عبارة “مشروع سياحي” لم تكن عبثاً: فتلك كانت محاولة للالتفاف على الأصول القانونية التي تحكم عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال الدعوة إلى اعتماد القانون رقم 58 تاريخ 5/7/1967 (تنفيذ واستثمار المشاريع السياحية) مرجعاً للصفقة، بما يسمح عملياً بالتعاقد معها بالتراضي. إذ تشير المادة الثانية من القانون أنّه “يمكن، بمرسوم يتخذ بمجلس الوزراء، أن يعهد إلى الغير بتنفيذ المشروع المُعتبر ذا منفعة سياحية أو باستثماره أو بكليهما معا، وذلك إما عن طريق المناقصة العمومية وإما عن طريق استدراج عروض وإما بموجب عقود رضائية”. 

لم يتأخّر وزير السياحة بالموافقة المبدئية على المشروع المقترح، مشيراً إلى أنّه “تبين لنا أن هذا المشروع هو مشروع سياحيّ بامتياز ويسهم في ازدهار السياحة بكافة أشكالها”. إلا أن هذه الموافقة المبدئية، اقترنت بطلب عرض المقترح على الجهات المختصة أو/ وعلى مجلس الوزراء لمناقشة تفاصيله واتخاذ القرار المناسب بشأنه.

في 20/7/2020، حوّل الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية طلب الموافقة على المشروع إلى هيئة التشريع والاستشارات، طالباً رأيها. فاعتبرت أن بناء المطار لا يندرج في إطار المشاريع السياحية، التي يكون هدفها الأساسي هو السياحة واجتذاب السياح، وليس تلك التي يكون هدفها الأساسي تلبية حاجة ذات نفع عام، وإن ساهمت بطريقة ثانوية أو عرضية بتشجيع السياحة. كما اعتبرت أن المشروع هو فرع من أصل والأصل هنا هو المرفق العام الجويّ المتمثل بمطار بيروت الدولي وأن الفرع لا يسعه سوى أن يتبع الأصل. فكما مطار بيروت الدولي لا يمكن اعتباره مشروعاً سياحياً كذلك لا يمكن اعتبار مشروع بناء مبنى جديد للركاب والمسافرين مشروعاً سياحياً والغاية الأساسية من إنشائه لا تقتصر على تشجيع السياحة إنما تلافي الاكتظاظ في المطار وهو المرفق الجويّ الذي يربط لبنان بالخارج. وعليه، خلصتْ الهيئة إلى أنه لا يمكن اعتبار المشروع المقترح من LAT الرامي إلى إنشاء مبنى للمسافرين بأنه من المشاريع السياحية التي يمكن تنفيذها عبر اللجوء إلى أحكام القانون رقم 58/1967.

لم ينتهِ الموضوع عند هذا الحدّ. إذ عاد مشرفيّة، في 28/10/2020، ليطلب استشارة جديدة من هيئة الاستشارات والتشريع يسأل فيها، “أمام الوضع المالي الضاغط والذي لا يتحمل التأخير”، عن إمكان تلزيم المشروع بالاستناد إلى المادة 147 من قانون المحاسبة العمومية (تشير في البند 12 إلى أنّه “يمكن عقد الاتفاقات بالتراضي مهما كانت قيمة الصفقة إذا كانت تتعلق ب”اللوازم والأشغال والخدمات التي يقرر مجلس الوزراء تأمينها بالتراضي بناء على اقتراح الوزير المختص”). وهو إذ اعتمد على رأي الخبير القانوني للمجلس الأعلى للخصخصة مكتب محاماة قرطباوي وكنعان، إلا أنه أغفل الإشارة إلى أن هذا الرأي يؤكد على أن الأصل، حسب قانون المحاسبة العمومية، هو إجراء الصفقات العمومية بطريقة المناقصة العمومية باعتبارها الطريقة المثلى للاستحصال على أفضل العروض ولكونها الأكثر ضماناً في المحافظة على المال العام، بحيث تراعي مبادئ أساسية هي المساواة والمنافسة والشفافية، مع إشارته إلى لحظ المشرّع وسائل استثنائية لإبرام الصفقات العمومية منها التراضي.

لم تناقشْ الهيئة مضمون الطلب، مكتفيةً بالتأكيد على أنّ وزير السياحة ليس الوزير المختص لاقتراح عقد الاتفاق بالتراضي بل وزير الأشغال العامّة عملاً بالقانون رقم 481 المتعلق بإدارة قطاع الطيران. وبالتالي، فإن الوزير المختص لطلب الاستشارة هو وزير الأشغال وليس وزير السياحة كون المشروع ليس مشروعاً سياحياً. 

حمية يتجنب طلب رأي هيئة الاستشارات

بعدما أقفلت الأبواب في وجه المشروع، نام في الأدراج إلى أن أحياه الوزير علي حمية، بالتضامن والتكافل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مستنداً هذه المرة إلى قانون رسوم المطارات، ومن دون أن يطلب أي استشارة من الهيئة. وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء استطلعتْ، في العام 2020، رأي المستشار القانوني للمجلس الأعلى للخصخصة مكتب محاماة “قرطباوي وكنعان” الذي رأى أن “المشروع المطروح يخرج عن مضمون وأهداف قانون رسوم المطارات. 

بالرغم من أن وزارة الأشغال العامّة لم تطلب رأي هيئة الاستشارات في قانونية تلزيم العقد وفقاً لقانون رسوم المطارات، إلا أن حمية لم يتردّد في الاستناد إلى رأي الهيئة الصادر في العام 2010 لتأكيد صوابية قراره، فيما أن لا علاقة لهذا الرأي بموضوع التعاقد الحالي. فتلك الاستشارة الصادرة في 8/11/2010، كانت تتعلق بطلب وزير الأشغال إبداء الرأي حول موضوع إشغال الأراضي المكشوفة من شركات النقل الجوي والمؤسسات الأخرى التي أقامت إنشاءات ومباني على نفقتها الخاصة عليها من خلال تراخيص حصلت عليها بموجب قانون رسوم المطارات للعام 1947 وبعد انقضاء 10 سنوات على إقامة تلك المنشآت وكيفية استيفاء الرسوم عليها.  

وقد تمسك حمية بالمادة 25 من قانون رسوم المطارات ليدعم موقفه، علماً أنها تميز بين ثلاث فئات من المساحات في مطار بيروت هي: 

  • المكاتب والحظائر والمستودعات التي تؤجر من شركات النقل الجوي أو وكلائها لأعمالها الخاصة.
  • الأراضي التي تشغلها شركات النقل الجوي وشركات بيع الوقود لأعمالها الخاصة.
  • سائر المباني والأراضي التي تشغل لغايات أخرى وهي تؤجر بالمزاد العلني وفقاً لأحكام القرار 275 تاريخ 1926. 

وعليه، تشير الاستشارة إلى أن المادة 25 لم تخضع إشغال المساحات المحددة في الفئتين الأولى والثانية لآلية المزاد العلني بل أبقته في إطار التعاقد الحرّ. وهي ترى أن هذا التمييز  يجد مرتكزه في طبيعة المهامّ التي يؤديها شاغل المساحات من الفئتين الأولى والثانية أي شركات النقل الجوي وشركات بيع الوقود، ذلك أن هذه المهام تؤدي بشكل مباشر إلى تسهيل حركة الطيران في حين أن إشغال المباني والمساحات الداخلية في إطار الفئة الثالثة يؤدّي إلى تقديم خدمات غير مباشرة لحركة الطيران. 

وإذ تمسّك حمية باعتبار أن الشركة هي شركة تعمل في النقل الجويّ والخدمات الأرضية وبالتالي يمكن أن تشغل مساحاتٍ مكشوفة من المطار لأعمالها الخاصة، فاتهُ أن إنشاء مبنى جديد للركاب لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يعتبر من الأعمال الخاصة بالشركة. أضِف إلى أنّ الاستشارة نفسها أوضحتْ أن كافة المساحات المخصصة لمطار بيروت لا يمكن تأجيرها لأكثر من 4 سنوات (المادة 60 من القرار 275/1926)، إلا في الحالة التي حددها الجدول رقم 9 من قانون موازنة 1999، والتي، إضافة إلى تعديلها قيمة بدلات الإشغال، نصّت على أنه في حال قيام شركات النقل الجوي أو المؤسّسات الأخرى بإقامة مبانٍ وإنشاءات على نفقتها على الأراضي المكشوفة تعفى الشركات من الإيجار لمدة عشر سنوات. وهو ما يوضح أن الاستناد إلى القانون المذكور لتوقيع عقد مع شركة لبناء مبنى جديد للمطار ولمدة 25 سنة، إنما يتناقض مع القانون المرجع تناقضاً صارخاً. 

ميقاتي والصفدي بنيا حظائر لطائراتهما

إذا كان رسوم المطار تعدل بشكل دائم، فإن التعديل الأخير الذي ورد في موازنة 2022، وحولت بموجبه الرسوم من الليرة إلى الدولار، أسقط عبارة “أعمالها الخاصة” عند الإشارة إلى بدلات الإشغال عن كل متر مربع من الأراضي المكشوفة أو من الحظائر. وهو ما لا يمكن اعتباره تعديلاً للمادة القانونية، انطلاقاً من أن التعديل يطال قيمة الرسوم فقط، كما سبق أن حصل في العامين 1999 و2009. 

وتأكيداً على ذلك، توضح مصادر عاملة في مطار بيروت أنه اعتماداً على هذا القانون، سبق أن حصل الرئيس نجيب ميقاتي على ترخيص لبناء حظيرة لطائرته الخاصة، والأمر نفسه حصل مع الوزير السابق محمد الصفدي. كما حصلت طيران الشرق الأوسط على ترخيص مماثل لبناء حظائر لطائراتها. وكذلك شركات وقود عديدة ولم يسبق أن بنت أي شركة عاملة في المطار منشآت لا تتعلق بأعمالها حصراً. 

بالرغم من كل الإشكالات التي تواجه العقد، بقيت هيئة الشراء العام بعيدة عن الملف، ولم يستجِب حميّة لطلبها الحصول على ملف الصفقة، حتى لنشره على الموقع الالكتروني للهيئة، مكتفياً بإرساله إلى ديوان المحاسبة. علماً أن الأخير كان راسل رئاسة الحكومة طالباً، بالاستناد إلى المادة 87 من قانون الديوان، كلّ المستندات ذات الصلة بالعقد، حيث شكل رئيس الديوان لجنة لإعداد تقرير أولي بالقضية، على أن تجتمع الهيئة الاستشارية، يوم الثلاثاء المقبل لإصدار تقريرها. 

العلية: قانون الشراء يجب أن يطبق

إلى ذلك الحين، فإن رئيس هيئة الشراء العام جان العلية، يعتبر أنّه لا يمكنه أن يعطي موقفاً من الملف، لأنه لم يُرسل إليه، لكنه يصرّ على المبدأ المشار إليه في المادة الثالثة من قانون الشراء العام، أي وجوب تطبيق أحكامه على عقود الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في كل ما لا يتعارض مع قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص رقم 48/2017 وتعديلاته. أضف إلى أن المادة 114 من قانون الشراء العام تشير في الفقرة الخامسة إلى “إلغاء كل نص مخالف لأحكام هذا القانون أو لا يتّفق مع مضمونه”، مما يحول دون التذرّع بأي نص قانوني سابق لتجاوز قانون الشراء العام.

وحتى لو اعتبر البعض أن العقد موضوع الإشكال مستثنى من أحكام قانون الشراء، ربطاً بالفقرة الرابعة من المادة الثالثة (“يستثنى من أحكام القانون الشراء الذي يهدف إلى منح أي التزام أو الامتياز لاستغلال مورد من موارد الثروة البلاد أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار) فإن الفقرة نفسها تشير إلى وجود اتّباع الإجراءات المشار إليه في المادة الأولى من القانون، أي التنافسية، توفير معاملة عادلة متساوية وشفافة، علنية الإجراءات ونزاهتها، وهي إجراءات لم تتبع أيضاً في تلزيم مبنى الركاب الجديد؛ هذا عدا عن أن صفقة كهذه تكون في هذه الحالة بحاجة إلى صدور قانون، وهو الأمر غير المتوفر أبدا في هذه الحالة. 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجلس شورى الدولة كان أبطل في العام 2018 قرار هيئة إدارة السير والمركبات الآلية الرامي إلى الموافقة على نتيجة المناقصة العمومية والمفاضلة المتعلقة بـ “تحديث وتطوير وتشغيل المحطات الموجودة للمعاينة والكشف الميكانيكي للمركبات الآلية في لبنان وأعمال تصميم وبناء وتجهيز وتشغيل محطات جديدة وانتقالها إلى ملكية الدولة اللبنانية”، معتبراً أنها بمثابة تلزيم إمتياز لإدارة مرفق عام. 

العجلة مبرر تخطي القوانين 

وعليه، يكون حمية وميقاتي قد تغاضيا عن قانون الشراء العام وعن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولم يتقيّدا بأصول قانون رسوم المطار، ولا اتّبعا الإجراءات التي تضمن التنافسية والعدالة والشفافية والعلنية. كما خالفا النطاق الضيق لتصريف الأعمال. ومع التأكيد على أن المشروع هو حاجة ماسة للبلد، حيث لم يتم تحديث المطار أو تطويره منذ العام 1998. إلا أنّ ذلك لا يعني عدم الامتثال للقوانين المرعية، حتى إن كانت العجلة هي المبرر. فهذا المبرر تحول إلى شمّاعة لتخطّي القوانين. علماً أن الشركة اللبنانية للنقل الجوي كانت في رسالتها إلى وزير السياحة، قد بررت طلبها التعاقد مع الدولة وفق أحكام قانون استثمار المشاريع السياحية، بأن التنفيذ لن يحتاج لأكثر من سنتين، فيما مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتاج لوقت طويل. لكن في الواقع، فإن العقد لو نُفّذ وفق الأصول في حينها لكان المبنى صار شبه جاهز للعمل. لتكون النتيجة أنه بعد 3 سنوات من التأخير غير المبرر، لا تزال الحجة نفسها قائمة: السرعة. علماً انه ليس واضحاً لماذا ارتفعت مدة التنفيذ من الشركة نفسها من سنتين إلى 4 سنوات. كذلك لا يبدو واضحاً لماذا ارتفعت الكلفة التقديرية للمشروع من 44 مليون دولار في العام 2020 إلى 122 مليون دولار حالياً، طالما أن الفارق الوحيد يتعلق بتخفيض سنوات التشغيل قبل استعادة الدولة للمرفق من 30 إلى 25 سنة؟

الأسئلة تكاد لا تحصى ويمكن اختصارها بالسؤال التالي: لماذا الإصرار على مخالفة القوانين؟ وهذا السؤال سيكون نجم جلسة لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية اليوم، حيث يتوقع أن يحضرها عدد كبير من النواب، إضافة إلى ممثلي ديوان المحاسبة وهيئة الشراء العام. وفيما يتوقع أن لا يعرض الديوان موقفا بانتظار تقريره الذي سيصدر الأسبوع المقبل، أوضح رئيس اللجنة سجيع عطية لـ “المفكرة القانونية” أن اللجنة ستصدر توصيّة تدعو فيها إلى الالتزام بقانون الشراء العام، مؤكّداً في الوقت نفسه أن حمية لن يقف في وجه إرادة المجلس، إذ أن الأولوية بالنسبة إليه هي احترام القوانين ومن ثم تأمين عائدات إضافية للدولة.

يمكنكم هنا الاطلاع على رسالة الشركة اللبنانية للنقل الجوي للوزير رمزي مشرفيةالصفحة الأولى، الصفحة الثانية

انشر المقال

متوفر من خلال:

تشريعات وقوانين ، مرسوم ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية