قضيّة إيلّا طنّوس في الاستئناف: القاضي بيطار يطرح الصلح لحلّ القضيّة، هل ترضى المستشفيات؟


2020-10-22    |   

قضيّة إيلّا طنّوس في الاستئناف:  القاضي بيطار يطرح الصلح لحلّ القضيّة، هل ترضى المستشفيات؟

تعود قضيّة الطفلة إيلّا طنّوس من جديد إلى المحكمة، هذه المرّة في الاستئناف الجزائي، ذلك بعدما كان صدر حكم في القضيّة في 27 شباط 2020 يُحمّل مسؤوليّة الخطأ الطبي الذي وقع على الطفلة وتسبب ببتر أطرافها الأربعة لمستشفى الجامعة الأميركيّة والطبيبة رنا شرارة بنسبة 70%، و30% تحمله الرهبانيّة المارونيّة مالكة مستشفى سيدة المعونات والطبيب عصام معلوف.

أمس، عقدت غرفة استئناف الجنح في بيروت جلسة في هذه القضيّة، ويرأس الغرفة القاضي طارق بيطار بدل القاضية رلى الحسيني التي كانت قد كُلفت فيه وعقدت جلسة في تاريخ 22 تموز ومن ثم تنحت في 7 تشرين الأول. وعزت القاضيّة السبب حسبما نقلت وسائل إعلام أنّه يعود إلى أنّ “أحد الأطباء المدعى عليهم على صلة طبية مع أحد أفراد عائلتها المقربين”. ولم يتسن التحقق من هذه المعلومة من القاضيّة الحسيني التي لم تبدِ سابقا أيّة ملاحظة على تضارب المصالح الشخصيّة بينها وبين الطبيب المعني، وكان سبب إرجائها للجلسة في تموز هو لإمهال الأفرقاء الاطلاع على الملف.

بالعودة إلى الاستئناف في هذه القضيّة، فإنّه جرى أولاً من قبل عائلة إيلّا ضدّ كل من مستشفى المعونات والطبيب عصام معلوف ومستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت والطبيبة رنا شرارة. فالعائلة ترى أنّ التعويضات لا تتناسب مع حجم الضرر الذي لحق بالطفلة والذي يتطلّب من العائلة تحمّل تكاليف الأطراف الصناعيّة التي تتغير بشكل دوري مع نمو الطفلة إضافة إلى تكاليف التأهيل الفيزيائي وكافة المستلزمات والاحتياجات التي سيتطلب تأمينها طيلة حياتها. وكانت قيمة التعويضات التي أقرّتها القاضيّة المنفردة الجزائيّة في بيروت رلى صفير في حكمها تجاوزت المليار و800 مليون ليرة لبنانية كبدل عن العطل والضرر.

واستأنفت العائلة بوجه مستشفى أوتيل ديو وطبيبها كارلو اكتشاريان، الّلذين برّأهما حكم القاضيّة صفير، فيما ترى العائلة أنّه يقع عليهما مسؤوليّة عدم إغاثة الطفلة. ويُشار إلى أنّ المعونات والجامعة الأميركيّة والطبيبين شرارة ومعلوف استأنفوا أيضاّ بينما لم تستأنف النيابة العامة الحكم.

وكان الحكم المستأنف قضى بإدانة مستشفى “الجامعة الأميركية” و”الرهبانية المارونية” مالكة مستشفى “سيدة المعونات” والطبيبين عصام ومعلوف ورنا شرارة بجرائم التسبب بالإيذاء للطفلة إيلا طنوس نتيجته بتر أطرافها الأربعة. وقسّم آنذاك الحكم المسؤوليات بين المدعى عليهم الأربعة المذكورين: فحمّل الرهبانية المارونية والطبيب معلوف ما نسبته 30% من الضرر كونهما مسؤوليْن عن المرحلة الأولى من الأخطاء الحاصلة بحق إيلا، كما حمّل المدعى عليهما الآخرين نسبة 70% من الأخطاء الطبية كونهما مسؤولين عن المرحلة الثانية. وبما يخص مستشفى “أوتيل ديو دو فرانس” وطبيبها، تمّ كفّ التعقبات عنهما لناحية جرم عدم الإغاثة لعدم كفاية الدليل.

 

هل يتجه أطراف الدعوى إلى الصلح؟

حالما بدأت الجلسة، اعتبر القاضي بيطار أنّ واجبه في أول جلسة ينظر فيها بهذا الملف هو أن يطرح الصلح على المتنازعين، وأبدى إصراراً على أن يُحاول أطراف الدعوى إيجاد وسيلة لإنهاء هذا الملف بأكثر الطرق ضمانة لحق الطفلة إيلّا. ومن الملاحظ أنّ القاضي بيطار أظهر جديّة لافتة في طرحه للصلح، حيث اتخذ الوقت الكافي ليشرح لعائلة إيلّا أنّ “الصلح لا يعني تنازلاً عن الحق ولا يعني إعفاء أحد من مسؤولياته، بل أنا أقترح التوجه إلى طريقة تضمن للطفلة إيلّا حقوقاً أفضل ممّا يُمكن أن تقدمه هذه المحكمة”. ويُذكر أنّه في المرحلة الأولى لهذه القضيّة أمام محكمة القاضي المنفرد الجزائي في بيروت باسم تقي الدين طرح الأخير الصلح أمامهم ولم تنجح محاولته.

من جهته، أظهر والد إيلا حسّان طنوس في البداية خشيّة من الصلح مبرراً للقاضي بيطار الأمر بأنّه “طيلة الفترة الممتدة من شباط 2015 حين وقعت ابنتي ضحية الخطأ الطبي إلى اليوم، ونحن لم نتلقّ أيّة اتصال أو مساعدة أو نصيحة من المستشفيات المدعى عليها، تجاهلونا كلياً، من ثم تجنّوا علينا وهناك من اتهمنا أننا نستغل ابنتا لنتقاضى المال”. وأضاف: “استمرارنا بالدعوى هو لنؤكد أن حق ابنتي مش للبيع”. ورداً عليه حاول القاضي بيطار طمأنته مؤكداً أنّ الصلح لا يعني إعفاء أحد من مسؤوليته لكنه قد يعني أن تحصل ابنتك على حقها، مثل أن تتمكن من الإستفادة من علاج طيلة حياتها على نفقة المدعى عليهم”. فتدخل وكيل طنّوس المحامي الشافي قائلاً بأنّه “مستعد لمناقشة هذا الأمر مع العائلة كوننا بالتأكيد نرى أنّ مصلحة إيلا قبل كل شيء”. ولفت الشافي إلى أنّه قدّم للمحكمة التقارير والكشوفات الطبيّة التي تثبت كل الحاجات التي تحتاجها إيلا لتتمكن من المضي بحياتها كالأطراف الصناعية والمستلزمات الطبية والتأهيل الفيزيائي وغيره.

وتوجه القاضي بيطار إلى المستأنف بوجههم سائلاً إياهم عن رأيهم بالتوجه للصلح، فأبدى وكيل الطبيب عصام معلوف المحامي صخر الهاشم رأيه قائلاً: بأنّ الطبيب معلوف “لن يكون قادراً على تحمل أعباء التعويضات الماليّة” مستبعداً الصلح ومتمسكاً ببراءة موكله من التهم التي وجهت إليه. وبدوره رأى وكيل مستشفى المعونات المحامي روي لبكي أنّه يرى ضرورة بأن يناقش الموضوع مع موكليه الرهبانيّة المارونيّة مالكة مستشفى المعونات، وعليه يتخذ هذا القرار. ومن ناحيته أبدى وكيل الجامعة الأميركيّة المحامي سيرج مالكوليان استعداده لمناقشة هذا الأمر مع إدارة المستشفى، أمّا المحاميّة مروى الخضر وكيلة مستشفى أوتيل ديو اعتبرت أنّ “المستشفى بريئة ومن المستبعد أن تدخل في نقاش الصلح”.

القاضي بيطار دعا قبل إنهاء الجلسة جميع الأطراف إلى العمل بهدوء والتفكير بالصلح من جديد، وذلك دون تقييم هذه المرحلة بناء على الفترات السابقة التي حاول فيها أطراف الدعوى طرح الصلح دون جدوى. ولكي يصل المتقاضون إلى قرار نهائي بخصوص الذهاب إلى الصلح من عدمه، أمهلهم القاضي بيطار مهلة ثلاثة أسابيع وأرجأ الجلسة إلى 11 تشرين الثاني.

 

 

مقالات ذات صلة بقضية إيلا:

قضيتا إيلا وصوفي تنتظران التقارير: لا آليات رقابة فاعلة على عمل المستشفيات

قضية الصغيرة إيلا على عتبة القرار الظني: سنتان من العناء والانتظار

قضية إيلا طنوس: القرار الظني صدر، والعائلة راضية

جلسة استجواب الأطباء في قضية الطفلة إيلا… روايات لا تلغي الضرر

تقارير طبية جديدة في قضية الطفلة إيلا طنوس: والدعوى تتجه لإكمال سنتها الرابعة

والدة إيلا طنوس تنفعل وتضعها على مكتب القاضي: انظروا بعين الإنسانية إلى ابنتي

تأجيل دعوى إيلا طنوس: تشديد على حضور شهود من اللجنة الطبية

“إيلا” و”صوفي” في معركة واحدة: مرافعة في قضية الخطأ الطبي

مرافعة مؤثرّة في قضية بتر أطراف الطفلة إيلا أمام محكمة بيروت: “ابنتي تقول إنها ستكبر وسيكون لها يدان ورجلان

العدالة مؤجلة في قضية إيلا طنوس.. القاضي يفتح المحاكمة من جديد ويتنحى

 بعد تنحي القاضي تقي الدين، القاضية صفير تتولى النظر في قضية إيلا طنوس

وانتصرت إيلا…

انشر المقال

متوفر خلال:

الحق في الصحة ، المرصد القضائي ، حقوق الطفل ، قضاء ، لبنان ، محاكم جزائية ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *