قرار قضائي يأمر بإيقاف عرض الكاميرا الخفية “شالوم”: المقاصد الجميلة لا تحقق العدل


2018-05-30    |   

قرار قضائي يأمر بإيقاف عرض الكاميرا الخفية “شالوم”: المقاصد الجميلة لا تحقق العدل

تقدم بتاريخ 25-05-2017 حزب التيار الشعبي بدعوى إستعجالية أمام المحكمة الابتدائية بتونس موضوعها طلب الإذن استعجاليا بوقف بث تلفزة تونسنا التونسية الخاصة لبرنامج الكاميرا الخفية شالوم. يقوم البرنامج على فكرة إيهام شخصيات إعلامية وسياسية ورياضية عامة بكونهم مدعوين لإجراء حوار تلفزي مع البي بي سي ومن ثمة مفاجأتهم بلقاء مع ممثلين يدعون أنهم من الكيان الصهيوني ويعرضون عليهم دعما ماليا وسياسيا مقابل الترويج للتطبيع.

اعتبر الحزب المدعي أن البرنامج يشجع على التطبيع الثقافي ويشكل بالتالي خطرا على الوعي العام بما يبرر الادعاء إستعجاليا ضده طلبا لمنع تفاقم الضرر الذي يسببه. وهو موقف قبلت به المحكمة التي  إستندت لديباجة الدستور التونسي الذي يفرض على الدولة الانتصار “لحركات التحرر العادلة وفي مقدمتها حركة التحرّر الفلسطيني، وبمناهضة كلّ أشكال الاحتلال والعنصرية”، لتقضي بتاريخ 28-05-2018 إستعجاليا بإيقاف البرنامج مع الإذن بالتنفيذ على المسودة.

وما انتهى إليه هذا الحكم من فرض ولاية للقضاء على الإعلام السمعي البصري في بلد يسند تشريعه لهيئة مستقلة هي “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري” وحدها مسؤولية  “تنظيم” هذا القطاع  و”تعديله” يفرض أن يحلل بمقاربة مغايرة  تبتعد عن الحماسة السياسية وتنتبه لما ينذر به من مخاطر على قيم المجتمع الديمقراطي.

 

يشار في هذا السياق إلى أن هيئة الإعلام المصطلح على تسميتها بالهايكا كانت تولت النظر فيما نسب  للكاميرا الخفية المثيرة للجدل قبل تعهد المحكمة بها. وكانت الهيئة نظرت في أمرين:

 أولا: المس بحرية الأفراد والاعتداء على حرياتهم من خلال تهديد بعض الضيوف مما يؤثر على إرادتهم في تحديد مواقفهم من عروض العمالة التي يتلقونها.

ثانيا: إبراز علم إسرائيل في جينيريك مقدمة الحصة بما يؤدي لنشر ثقافة التطبيع معها.

فقررت بتاريخ يوم 23-05-2018 إلزام التلفزة  المعنية ب:

1/ حذف علم إسرائيل من مقدمة البرنامج،

2/ حذف التسجيل الخاص بحصة المحامي عبد الرؤوف العيادي التي ثبت لها خضوعه لتهديد مس من كرامته وحريته أثناء تصويرها،

3/ إحالة ملف المنتج الإعلامي على جلستها العامة لتتخذ قرارات في شأنه.

ويبدو أن هذه القرارات لم تقنع الحزب المدعي الذي اعتبرها دون السقف المطلوب بما حدا به للجوء للقضاء الاستعجالي طلبا لإجراءات أكثر صرامة. وكان يفترض عند هذا الحد أن تنظر المحكمة في اختصاصها في نظر الطلب خصوصا وقد تم التنصيص في عريضة الدعوى على كون الجهة ذات الاختصاص الأصلي قد تعهدت بنظره وهو أمر أخلت به المحكمة التي ضيعت في ما ظنته حربا ضد التطبيع قيمة هامة من قيم المجتمع الديمقراطي ألا وهي احترام حرية الإعلام وقواعد تعديله الذاتي. ويخشى أن يؤدي مثل هذا الانتهاك لاستسهال القضاء التحكم في الفضاء العام بما سيؤول حتما  لديكتاتورية قضائية نهايتها الحتمية الإطاحة بمقومات المجتمع الحر.

  ينص الفصل 15 من المرسوم عددـ 116 لسنة 2011 مؤرخ في 2 نوفمبر 2011  والذي يتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري على أن الهيئة تسهر على تنظيم وتعديل الاتصال السمعي و البصري وفقا للمبادئ التالية
ـ دعم الديمقراطية و حقوق الإنسان وسيادة القانون،
ـ دعم حرية التعبير و حمايتها،
ـ دعم قطاع الاتصال السمعي والبصري الوطني العمومي والخاص والجمعياتي وجودته وتنوعه،
ـ دعم حقوق العموم في الإعلام والمعرفة من خلال ضمان التعددية والتنوع في البرامج المتعلقة بالشأن العام،
ـ تجنب التركيز في ملكية وسائل الاتصال السمعي والبصري وإرساء منافسة نزيهة في القطاع،
ـ إرساء مشهد إعلامي سمعي وبصري تعددي ومتنوع ومتوازن يكرس قيم الحرية والعدالة ونبذ التمييز على أساس الأصل أو الجنس أو الدين،
ـ السهر على برمجة إعلامية دقيقة ومتوازنة،
ـ تشجيع برمجة تربوية ذات جودة عالية،
ـ دعم توزيع الخدمات الاتصالية السمعية والبصرية على أوسع مجال جغرافي ممكن وطنيا وجهويا و محليا و دوليا،
ـ تنمية برمجة وبث يعبران عن الثقافة الوطنية ودعمهما،
ـ دعم التحكم في استعمال التكنولوجيات الحديثة ،
ـ تعزيز القدرات المالية والتنافسية لمنشآت الاتصال السمعي والبصري في الجمهورية التونسية،
ـ دعم تكوين موارد بشرية ذات كفاءة عالية.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مقالات ، تونس ، حراكات اجتماعية ، فلسطين



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية