في جلسة الاستجواب الثانية بعد الإفراج عنه: سماحة يستمهل


2016-02-05    |   

في جلسة الاستجواب الثانية بعد الإفراج عنه: سماحة يستمهل

في متابعة لقضية الوزير السابق ميشال سماحة، خضع الأخير بتاريخ 4/2/2016 إلى جلسة استجواب ثالثة أمام محكمة التمييز العسكرية، استمر خلالها بمحاولة إظهار “سذاجة” مفرطة للإيحاء بأنه “الوزير الذي تم استدراجه وغرر به“.

منذ الساعة التاسعة والنصف، بدأ الاعلاميون بالتوافد الى المحكمة العسكرية لمتابعة مجريات  “جلسة” لم تبدأ قبل الحادية عشرة صباحاً. على مقاعد الشهود في باحة المحكمة العسكرية كان بالإمكان الجلوس ومراقبة الإجراءات الأمنية الصارمة والتفتيش الذي يخضع له حتى العناصر الأمنية بما يوحي انه يوم غير عادي للمحكمة . وكيف لا، ومعظم الوافدين لمتابعة مجريات المحاكمة، أتوا وفي ذهنهم عنوان بالمانشات العريض لجريدة “الجمهوية ” مفاده هل تُقطع الطريق على الحكومة في نقل ملف سماحة للمجلس العدلي؟ وقد تحدثت الصحيفة فيه عن “أنّ الجلسة التي ستعقدها محكمة التمييز العسكرية (اليوم) لاستئناف محاكمة الوزير السابق ميشال سماحة قد تكون حاسمة لجهة احتمال إصدار حُكم في القضية، يَستبق الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء التي مِن المقرّر أن تبتّ بموضوع نقلِ ملف الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي”.

حان موعد جلسة الاستجواب، فجاء أحد العناصر ونادى على الإعلاميين الراغبين بمتابعة مجريات الجلسة للدخول الى القاعة. وفي قاعة المحكمة، كانت عائلة سماحة تجلس الى جهة اليمين، علما أن أحداً لم يلاحظ دخولهم من الباب الأمامي، فيما المقاعد المقابلة خصصت لمراسلي وسائل الاعلام.  فجأة ومن دون ان يلاحظ أحد، يدخل سماحة من الباب الخلفي، وبإبتسامة شاحبة ينظر الى الصحافيين نظرة الباحث عن استعطاف او تأييد لا يجدها، فيحني رأسه قليلاً ثم يلتفت نحو عائلته ويتمتم مع وكيله صخر الهاشم.
ثوانٍ بعدها، تدخل هيئة محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طوني لطوف والى جانبه ضباط أربعة، فيؤدي لها الجنود “تحية السلاح” المعتادة، ويتوجه سماحة الى قفص الاتهام ليبدأ استجوابه.
في الجلسة الثالثة للاستجواب كان التوتر “سيد الموقف”. لم يفلح سماحة بلعب دور “المغرر به” ولا في اثبات أنه تم استدراجه في العملية، بل كان من السهل على القاضي لطوف أن يسقطه في تناقضات أقواله.
وفي مراجعة لأقواله في الجلسة السابقة سأل القاضي سماحة ان يعلم ان المتفجرات ستطال مدنيين، فأجاب على الفور ” ابداً ابداً لان المتفجرات كانت للمعابر والجرود ولا يمر عليها أناس عاديين”. عندها بادره لطوف بسؤال كونه رجل سياسي “ماذا يعتبر استهداف المدنيين بالمتفجرات؟” فرد سماحة ” عمل ارهابي” لكنه عاد وعلامة الغضب بادية عليه وطلب التراجع عن جوابه.
 على أن عدوى “التوتر” لدى سماحة انتقلت الى وكيله صخر الهاشم الذي تدخل معترضاً على سؤال المحكمة  وقال” نحن نريد التحدث بوقائع الملف” فرد عليه القاضي ” نحن أمام محكمة التمييز ونستجوب المتهم على ضوء الملف”.
هنا شعر المتهم بالعطش فما كان منه إلا أن التفت نحو جندي يقف إلى جانبه وأومأ له بنظره  كي يملأ له كوب الماء ليشرب. وطبعاً ما كان ليكون له ما أراد لو كان متهماً من رتبة مواطن عادي، فوقوفه في قفص الإتهام لم ينزع عنه صفة “الوزير”.
استمرت الأسئلة تنهال على سماحة، ومع كل جواب يدلي به، كان يغرق في مستنقع التناقضات فيتردد حيناً وينفي أحياناً ويصمت أحياناً أخرى، فيما لم يواجه القاضي لطوف أي مشكلة في فضح تناقضاته. وعلى الرغم من استعانة سماحة بملف يتضمن اجاباته خلال محاضر التحقيق الاً انها لم تسعفه كثيراً في تقديم إجابة واضحة دقيقة وثابتة.
على ان هذا الإبهام لم يخفَ على القاضي، فاستخدم معه أسلوب تدوير الأسئلة وكان في كل مرة يسأله السؤال بصورة مختلفة يأتيه الجواب مغايراً.
ومن ضمن الاسئلة أن قال القاضي:”عندما سألك كفوري عن الاهداف وهل تكلمت مع الجانب السوري بماذا اجبت؟” فرد سماحة:”لم أجبه عن السوريين  لأنني لم أطرح الاهداف معهم. أجبته عن كلامه عندك افطارات في نواب في الضاهر وخيو وفيك تروّح احد القيادات السياسية في الجيش السوري الحر. مخازن، ذخيرة، طرقات يمرون عليها بشكل يتضعضعوا وما يمروا على الطرقات”. فاستوضح القاضي:”هذا الجواب كان منك ام أحد حدده لك؟ فأجاب سماحة:” مني لم يحدده أحد … غير كفوري”.
تابع لطوف سائلاً:”اين حدد كفوري هذه الاهداف؟ واين حصل الاستدراج؟”. فأجاب:”في حديثه قال في افطارات هذا اعتبره استدراجا. لقد حدد هذه الاهداف من خلال طريقة سؤاله وأسئلة سابقة حيث ذكر افطارات  للنواب في جلسة 1/8… وكنت أسايره في بهورته ولم أكن أعتقد لحظة أنه قادر مع مجموعته على تنفيذ أي شيء”.
 ومن الأجوبة التي توقف عندها القاضي أن سأله: “خلال الاستماع امام المحكمة في جلسة 14/12 ذكرت ان عدنان قام بتسليمك مفتاح السيارة بعد تحميلها بالمتفجرات وانه اطلعك على بعض المعلومات بينما في لقاء 7/8 تحدثت عنها في معلومات دقيقة”. فرد سماحة بالنفي فقاطعه لطوف قائلاً:”كيف لا؟ ان هذا موجود في المحضر”. فأجاب سماحة بتوتر شديد 20 كيلو tnt , 2, 2, 2 وعندك يمكن 50 كيلو او شي أو أكثر 20 او 30 بس هيدا لي سامعوا حاولت اني اتذكر شو سمعت”.  فقاطعه القاضي هنا قائلاً:” انت ما قلت هيك”.
فحاول سماحة توضيح الأمر قائلاً:” انا خلال جلسة استجواب 14/12 لم اذكر ذلك، لانني لم أسال عنها على أساس انها موجودة في المحضر بل قلت ان عدنان اعطاني المفتاح وأخبرني في بعض ما كان قد وضع في السيارة”.
وفي مكان آخر سأله القاضي عن تسميته لمشايخ في سياق العملية التي كان يحضر لها وقال “في جلسة 7/8 سألك كفوري عن نواب المنطقة والمشايخ المتواجدين في الافطارات ماذا أجبته؟ فرد:”أجبته بلامبالاة لأني لم أكن أتوقع أن بإمكانه القيام بذلك”. فتابع القاضي سائلاً “انت سميت مشايخ”؟ فرد عليه مدعياً “الدهشة والاستغراب”:”انا سميت!!  انا لم أسمّ مشايخ”. وتابع موضحا جوابه عن سؤال عن الاهداف بأنها كانت تطال “كل ما يعرقل نظام القيادة والتنقل وامكانية ضرب الاسلحة والذخيرة” “فرديت بإيماءة بعدم المبالاة عندها أثار كفوري  موضوع المشايخ والنواب”.
يضيف القاضي:”لقد اوردت للكفوري أسماء بعض المشايخ وبعض النواب مع جواب كيف تفسر هذا الجواب؟” فيبرر سماحة:”جاء ما قلته في الدقائق الاخيرة من اللقاء وأمام باب المصعد، حيث قال لي كفوري “بس بضل عم جرب ارصد محلات ممكن تعدل الخطة الأولية. فأجبته  خلينا على هول اي الخطة الاولية التي هي المعابر الحدودية فقط”.
فقاطعه القاضي:”بس جوابك منو هيك.. انت بتقول خلينا على هول هلق، بس المشايخ السنة اذا طلعوا بدربنا بدنا نشيلن”.
فرد عليه سماحة وهو يحاول استعادة دور “الرجل المغرر به”:”جاوبته على باب المصعد  خصوصا الزعران ولم اكن أعتقد بقدرته على ذلك” مضيفاً أنه لم يرد على لسانه اسم شيخ وان كفوري أضاف خالد الضاهر وجماعته”.
السؤال الأخير الذي أسهم بتأجيل الجلسة الى موعد لاحق كان عندما طلب لطوف من سماحة أن يظهر له بالوقائع المبنية على ما اطلع عليه من مراجعة الاشرطة والتحقيقات الجارية معه كيف قام كفوري بإستدراجه. فجاء جواب سماحة بعيداً عمّا طلبه القاضي من دقة في التحديد وقال:”ان كل مضامين الاسئلة والطروحات التي اوردها الكفوري هي استدراج للتعليق عليها وتسجيل هذه التعليقات”. فما كان من لطوف الا ان بادره سائلاً:”خلصت؟ حددلي وين؟”
هنا تدخلت محامية سماحة قائلة أن ألـdocument  (الملف) الذي بحوزة سماحة تنقصه بعض الأوراق لكنها معها ثم توجهت نحوه  لتعطيه ما بيديها.  فإستوقفها القاضي وباللهجة الفرنسية التي استخدمتها قال لها:”أستاذة دعيني ارى هذا الـdocument.  ثم ألقى نظرة سريعة عليه وتابع:”هذا ليس document  انه resumé  (ملخص) خاص بك”، ولم يسمح لها بإعطائه لسماحة الذي توجه له مجدداً بالقول “دلنا على مقطع، أو صفحة فيها استدراج”.
وعندما وجد سماحة الباب موصداً أمامه، ما كان منه الا ان طلب الاستمهال “لذكر كامل المقاطع التي تظهر فيها عملية استدراجه”. كما استمهل المحامي العام  شربل ابو سمرا لتحضير اسئلته بخصوص استجواب المتهم المييز.
بدوره سأل المحامي صخر الهاشم، عن داتا الاتصالات العائدة الى شركة mtc touch التي لم يأتِ جواب منها حتى تاريخ جلسة الاستجواب. فأمر القاضي بتوجيه كتاب جديد للمرة الأخيرة عن طريق النيابة العامة التمييزية الى الشركة لايداع الداتا المطلوبة خلال مهلة اسبوع من تاريخ ارسال الكتاب، على ان تتخذ المحكمة على ضوء ذلك الاجراء الذي تراه مناسباً. كما تقرر امهال المحامي العام لتحضير اسئلته وامهال الدفاع لتحضير ما لديه من اسئلة على ان تكون الجلسة المقبلة مخصصة لهذا الامر.
ختام جلسة الإستجواب كان سوريالياً فقد تم ارجاء الجلسة الى يوم الخميس الواقع فيه 18/2/2015 ، فتدخل صخر الهاشم مطالباً بالتمديد أربعة أيام إضافية بداعي سفره الى نيويورك. فرفض القاضي طلبه عندها أجاب ان المهلة غير كافية. فرد القاضي بأن المهلة نفسها أعطيت الى المحامي العام وانه ان كان الهاشم عاجزاً عن الحضور فبمقدور المحاميين الآخرين النيابة عنه.
عندها اعترض الهاشم بغضب قائلاً: ” في السابق كان الجلسات تؤجل لنحو الشهر الآن باتت كل أسبوع، سرّعوا  المحاكمة وطلعوا الحكم”. فرد عليه القاضي طوني لطوف بأن هذا الكلام غير مقبول وأن المحكمة هي التي تحدد التاريخ قائلاً”هيدي المحكمة ما حدا بيمشيها ولا حدا يزايد عليها نحن نحدد الاجراءات”.
اذا الجلسة المقبلة لاستكمال استجواب سماحة حددت في 18 شباط القادم. أما مصير الدعوى فيتخبط بين سندان حكم قد يصدر ومطرقة سياسية تسعى الى إحالة الملف الى المجلس العدلي.  فيما يبدو أن سماحة يغرق في تناقضاته فبعد ان كان يكرر في الجلسات السابقة إجابات مطابقة لمحاضر التحقيق معه بدا عاجزاً في هذه الجلسة عن التكرار، ممتنعاً عن إضافة المزيد في قضيته.
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية