عن تجربة خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف في المغرب


2015-03-09    |   

عن تجربة خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف في المغرب

انخرط المغرب في مكافحة ظاهرة العنف ضد النساء والأطفال وذلك منذ تسعينيات القرن المنصرم. ولعل الاهتمام المبكر بهذه الظاهرة أسهم في تكسير تدريجي لحاجز الصمت الذي ظلّ يلفها لردح من الزمن. كما ساعد على بداية تكوّن مناخ ملائم لقيام مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين المهتمين في هذا المجال. وهو ما تحقق بالفعل عبر خطوات متوالية استهلت في وضع أول استراتيجية وطنية لمواجهة ظاهرة العنف ضد النساء سنة 2002، ثم في وضع مخطط تنفيذي لها سنة 2004/2005. وهو ما أسهم في تطوير تدريجي لمقاربات العمل البين قطاعية وتنسيق التدخلات والمبادرات وفق شراكات تطورية متعددة الأطراف والأبعاد.

وقد تعززت الجهود الرامية لمحاربة هذه الظاهرة بإحداث خلايا للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف على مستوى كل محكمة. فما المقصود من هذه التجربة؟ ما هي أهدافها؟ ما هي طبيعة تدخلها؟ وما هي حصيلة عملها؟ وإلى أي حد استطاعت أن تضطلع بأدوارها في مكافحة العنف الذي يستهدف النساء؟
 
التعريف بخلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف
قطاعات حكومية عدة معنية في مجال مكافحة العنف ضد المرأة والطفل (العدل، الداخلية، المرأة والأسرة والتضامن، الصحة، الأوقاف، الاعلام..)، إلى جانب جهات أخرى تتمثل في المجتمع المدني من جمعيات حقوقية تنشط في المجال، دون أن نغفل دور القضاء. ونظرا لتعدد المتدخلين، تثور دوما تساؤلات متّصلة بكيفية التنسيق من أجل ضمان تكفل ناجح بالمرأة أو الطفل. ومن ضمن الاجابات على هذه التساؤلات، نشأت فكرة احداث خلية قضائية للتكفل بالنساء والأطفال في كل محكمة. 

وتشكلهذه الخلايا همزة وصل بين القضاء والضحايا والمؤسسات العامة: فتقدّم المساعدات القانونية الهادفة إلى تسريع البت في ملفات العنف، وتضمن في الوقت نفسه الخدمات الصحية والإدارية للضحايا وذلك بشكل مجاني. والى جانب ذلك، هي تحرص على عدم اللجوء إلى تفعيل المسطرة القضائية إلا كحل أخير يُلجأ له بعد فشل كل محاولات الصلح بين أطراف النزاع.
 
مكونات خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف
يبلغ حاليا عدد خلايا التكفل القضائي بالنساء والأطفال المنتشرة على المستوى الوطني بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف حوالي 86 خلية، تتواجد مقراتها بالنيابات العامة وتتكون من ممثل عن النيابة العامة، وقاضي تحقيق، وقاضي حكم، وقاضي أحداث، وكاتب ضبط، ومساعدة اجتماعية بالمحكمة.
 
استراتيجية لدعم خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف
وضعت وزارة العدل والحريّات إستراتيجية للارتقاء وتحسين أداء خلايا التكفل بالنساء والأطفال تقوم على دعمها بالموارد البشرية والمعدات والتجهيزات الكفيلة بذلك، وتسهيل الولوج إلى خدماتها وتنسيق العمل فيما بينها ومع باقي الشركاء. كما عزّزت قدرات وآليات تدخل هذه الخلايا عن طريق وضع معايير نوعية موحدة لعملها وتقوية قدرات القضاة وباقي أعضائها من خلال التكوين والتكوين المستمر، وتبادل الخبرات. وتنفيذا لهذه الخطة، عمدت الوزارة على القيام بالعديد من الإجراءات أبرزها تخصيص وتجهيز فضاءات خاصة بالمحاكم لاستقبال النساء والأطفال لدى هذه الخلايا في ظروف تراعي خصوصيات أوضاعهم الاجتماعية.
 
حصيلة تجربة خلايا التكفل التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف
من دون التقليل من أهمية عمل هذه الخلايا، ثمة تساؤلات عدة يمكن طرحها عند تقييم حصيلة هذا العمل. فماذا أضافت هذه التجربة للجهود المبذولة في مجال محاربة كل أشكال العنف التي تستهدف المرأة والطفل؟ وألا يسهم إحداث خلية واحدة تعنى في نفس الوقت، بقضايا المرأة وقضايا الطفل في إعادة إنتاج نفس الصورة النمطية للمرأة والتي يتم دائما إلصاقها بالأطفال؟ ثم، هل تتحقق مكافحة ظاهرة هذا النوع من العنف من خلال تسهيل التدابير والاجراءات؟ وأخيرا، هل فعلا يشعر القائمون على عمل هذه الخلايا بدورها المحوري في مواجهة ظاهرة العنف وهل يملكون الوسائل والآليات الكفيلة بتحقيق الهدف المتوخى منها؟

وقد يكون الجواب على هذه الأسئلة سابقا لأوانه نظرا لحداثة هذه التجربة لكن بالتأكيد يمكن تشخيص مجموعة من العقبات التي لا تزال تواجه عمل الخلايا، تتمثل أساسا في الأمور الآتية:

– غياب الاطار القانوني الناظم لعملها. فوضع مشروع القانون الخاص بمكافحة العنف ضد النساء، لا يزال معلقا رغم مرور سنوات على اطلاق النقاش بشأن ضرورته،

– وجود قصور في عمل بعض الخلايا مرده غياب التخصص والتفرغ ووسائل العمل وأدوات التحفيز بالنسبة للقائمين عليها وصعوبة التنسيق بينهم وافتقار عنصر الالزام في طريقة الاشتغال التي يغلب عليها الطابع التطوعي.ورغم المجهودات المبذولة على مستوى ضمان التخصص من طرف العاملين بالخلية، فانه لم يتم في اغلب الحالات ضمان التفرغ فقاضي الاحداث قد يكون هو ذاته قاضي التحقيق وهو قاضي الأسرة وهو القاضي الذي يبت في الجنح والمخالفات، والنائب المكلف بالخلية هو ذاته الذي ينظر في قضايا أخرى تتعلق بمساطر الاتجار في المخدرات وقضايا التهريب،

 – عدم تحقيق الردع اللازم في قضايا العنف ضد النساء وهو ما يبدو من خلال ارتفاع ظاهرة العود إلى ارتكاب نفس الفعل الاجرامي،

– صعوبة الاثبات. فالعنف الزوجي الذي يقع داخل الجدران ووراء الأبواب الموصدة يطرح اشكال صعوبة اثباته، حيث يبقى الاعتماد على القرائن القوية من أجل تكوين قناعة المحكمة،

– رغم تخصيص ملفات خاصة بقضايا العنف وتمييزها بلون مغاير، فان ذلك لم يؤدّ في أغلب المحاكم الى افراد جلسات خاصة ومستقلة بقضايا العنف الزوجي. فهذه القضايا تُدرج ضمن نفس الجلسات المخصصة لقضايا التلبّس أو القضايا الجنحية العادية. وهو ما يضطر العديد من النساء المعنفات إلى قضاء مدة طويلة في المحكمة لانتظار موعد ادراج ملفهم،

– ضعف الامكانيات الكفيلة بضمان تكفل ناجح وناجع بالنساء المعنفات. وهو ما يبدو من خلال المشكل الذي يواجه أغلب النيابات العامة في حماية النساء المعنفات في حال طردهن من بيت الزوجية. ففي هذه الحالة، يُطرح اشكال عدم وجود فضاء آمن لايوائهن، والتدابير الكفيلة بتحقيق حماية أكبر لهن من المعنفين خاصة في حالة غياب الاثبات،

– مشاكل تتعلق بغياب دور الإعلام في التعريف بعمل الخلايا،

فضلا عن استمرار مشاكل على مستوى التنسيق بين الجهات الرسمية المعنية لافتقاد قاعدة بيانات توفر المعلومات المتعلقة بشأنها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، المغرب ، المرصد القضائي ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية