عزيمة على إنشاء نادٍ دفاعا عن استقلال القضاء: القضاة يواجهون مجلسهم للمرة الأولى منذ 1982


2018-03-19    |   

عزيمة على إنشاء نادٍ دفاعا عن استقلال القضاء: القضاة يواجهون مجلسهم للمرة الأولى منذ 1982

شكل اليوم انعطافة هامة في تاريخ القضاة. فللمرة الأولى منذ 1982، اتخذ القضاة قرارا بمخالفة توجهات مجلس القضاء الأعلى والمضي في اعتكافهم والأهم في عزمهم لإنشاء نادٍ للقضاة. حصل ذلك صباح هذا اليوم في سياق جمعية عمومية دعا إليها مجلس القضاء الأعلى لقضاة بيروت والبقاع، لثنيهم عن تنفيذ دعوتهم للاعتكاف الحاصلة بتاريخ 15/3/2018. وقد حاور رئيس المجلس جان فهد، بحضور كامل أعضائه، القضاة بشأن الخطوات التي اتبعها لتحقيق مطالبهم المالية، من دون أن يتمكن من إقناع غالبيتهم بشأن فعالية الخطوات المتخذة.

وفيما صرح الرئيس فهد أن السلطة لا تعتكف إنما تطالب وهي تعمل، اعترض عليه قضاة على خلفية أن المجلس كان قرر الاعتكاف خلال صيف 2017، بما ينسف ما يدّعيه اليوم. كما أعلن بعض القضاة أنهم ماضون في اعتكافهم، حتى ولو تحركت هيئة التفتيش ضدهم؛ بل أعلن البعض استعدادهم للتوجه جماعيا إلى الهيئة من دون دعوة مسبقة. وعليه، حصل الاعتكاف في بيروت وفي بعض محاكم الشمال والبقاع وجبل لبنان، وسط تململ عدد من المحامين والمتقاضين الذين كانوا ينتظرون انعقاد جلساتهم. ولم يتسنّ التحقّق من مدى التجاوب مع الدعوة للاعتكاف في سائر المناطق.

وفي ختام الاجتماع مع المجلس، تداعى القضاة الحاضرون لاجتماع ثانٍ تعهدوا فيه بالمضي في الاعتكاف حتى 29 آذار، مع استثناء ملفات الموقوفين. وقد وقع أكثر من 40 منهم على تعهد خطي بتأسيس نادٍ للقضاة، وتتواصل حاليا التواقيع في هذا الشأن الكترونيا على مجموعات الواتساب التي تحمل تسمية: “نادي قضاة لبنان”. وبالطبع، يشكل هذا التطور خطوة جديدة في اتجاه كسب القضاة حقهم بإنشاء جمعية على غرار غالبية الدول الديمقراطية، حيث بدا إنشاء هذه الجمعيات عاملا حاسما في إصلاح التشريعات المتصلة بالقضاء. وقد عبّر عدد من القضاة للمفكرة عن أملهم أن تخرج خطوة اليوم القضاء من حالة الخنوع الذي كان يتخبط بها في مواجهة السلطات السياسية، في اتجاه استعادة ذمام المبادرة. وينتظر أن يعقد عدد من الاجتماعات في الأسبوع المقبل لهذه الغاية وللتباحث بشأن إنشاء النادي.

قد لا يكون أسلوب الاعتكاف هو الأفضل لمواجهة تحديات هذه المرحلة. لكن يؤمل أن تمهد المواجهة التي شهدها قصر العدل في بيروت اليوم لإعادة إحياء تيار استقلالي داخل القضاء، من شأنه أن يكتب فصلا أقل سوادا لمستقبل العدالة في لبنان، وهو هدف من شأنه أن يبرر الكثير من التضحيات.

المفكرة تدعو القضاة إلى مواصلة تحركهم الإيجابي لإنشاء جمعية ديمقراطية تضمهم وتحصنهم. كما تدعوهم مجددا للقاء الإئتلاف المدني لدعم استقلال القضاء وشفافيته في منتصف الطريق لإنجاز مسودة إصلاحية مشتركة بهذا الشأن.

 

  

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية