عاملات المنازل أمام السفارة الأثيوبيّة: مشهد يومي ينبئ بالكارثة الكبرى


2020-06-09    |   

عاملات المنازل أمام السفارة الأثيوبيّة: مشهد يومي ينبئ بالكارثة الكبرى

خلال الأسبوع الفائت، عجّت مواقع التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام بصور وفيديوهات تُوثِّق مبيت عاملات منازل من التابعية الأثيوبية في العراء أمام سفارة بلادهنّ التي أقفلت أبوابها، وأعلنت على صفحتها على فيسبوك أنها ستعلّق العمل في مكاتبها في بيروت. وأثار وضع العاملات جزءاً من الرأي العام اللبناني ومنظمات دولية ومحلية وناشطين، ما استدعى تدخل وزارة العمل والتنسيق مع الحكومة اللبنانية والأمن العام لنقلهنّ إلى أحد فنادق العاصمة لليلة واحدة. وصباح الخميس وفي إثر إجراء مؤسسة عامل الدولية فحوصات فيروس كورونا للعاملات في الفندق في عين المريسة أتت جميع نتائجها سلبيّة، قامت منظمة كاريتاس بنقل العاملات إلى مأوى خاص بها.

لكن هذا التدخّل الإنقاذي لن يشمل على ما يبدو إلا “سعيدات الحظ” ممن تواجدن أمام السفارة ليل الأربعاء. فقد أكّدت رئيسة دائرة العمل في جبل لبنان الجنوبي في وزارة العمل دة. إيمان خزعل “أنه يستحيل أن تقوم الحكومة اللبنانية بتأمين مأوى لجميع العاملات المشرّدات”، لتحمّل المسؤولية للحكومة الأثيوبية وسفارتها في بيروت “التي من واجبها أن تخفّف الأعباء عن مواطنيها الراغبين بالعودة إلى بلادهم”.

وهذا ما نستشفه من تجمّع عاملات أُخريات يوم الخميس الماضي مع حقائبهن أو من دون أيّ احتياجات شخصية أو حتى من دون أوراق ثبوتية أمام ممثلية أثيوبيا في بيروت رغبة منهن في العودة إلى بلادهن من دون أن يستمع إليهن أو حتى يقابلهن أحد.

تتوزع العاملات الغاضبات من تدهور أوضاعهن سواء مع أصحاب العمل أو نتيجة فقدانهنّ عملهنّ على الساعة، والأهم قدرة مشغلينهنّ على الدفع بالدولار، على فئات عدة:

  • عاملات استغنى عنهنّ أصحاب العمل وأوصلوهنّ إلى مبنى السفارة الأثيوبية بأنفسهم أو أرسلوهم بسيارة أجرة،
  • عاملات سبق وغادرن منازل كفلائهن منذ فترة لأسباب مختلفة، منها الهرب من الإساءات المرتكبة ضدهن،
  • وأخريات قرّرن ترك العائلات التي يعملن لديها بسبب عدم قدرة الأخيرة على دفع رواتبهن بالدولار أو بالليرة وفق سعر السوق.

وكانت آخر طائرة أثوبية قد غادرت لبنان بتاريخ 30 أيار 2020 ولم يتمّ الإعلان عن طائرة أخرى وسط شروط وضعتها أثيوبيا على عودة مواطنيها وُصِفت بالقاسية والمكلفة، لا قدرة للعاملات أو كفلائهن على تحمّلها في ظل انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية، وفقدان عدد كبير من اللبنانيين أشغالهم.

ووفق شهادات عادت بها “المفكرة” من أمام السفارة الأثيوبية في الحازمية، اقتصرت المساعدات على بعض ما قدمه ناشطون وناشطات ومساعٍ من قبل بعض الجمعيات لتأمين بعض احتياجات العاملات، وسط مطالبة سفارة بلادهن بفتح ملجئها الذي يتّسع لنحو ثمانين عاملة. ومع الأرقام المرتفعة لعديد العاملات من الجنسية الأثيوبية في لبنان واللواتي يتصدّرن قائمة الجنسيات الأجنبية في هذا المجال، توقعت دة. خزعل أن نكون أمام كارثة كبيرة، لن يكون مشهد الأسبوع الماضي سوى فصل قصير من فصولها. كل هذا وهواتف سفير أثيوبيا في لبنان وقنصلها لا ترد على الاتصالات.

وبمبادرة فردية من مجموعة من المواطنين اللبنانيين، تمّ جمع تبرعات لتأمين تكلفة الفندق لـ 28 عاملة تواجدن أمام السفارة يوم الجمعة الماضي بعدما قضينّ الليل في العراء. لكن توقفت قدرات المجموعة عند هذا العدد، خاصّة وأن عدد العاملات المشردات أمام السفارة يتزايد بشكل يومي. وتصف شابة من المجموعة الأمر، “قدراتنا محدودة جداً ونحن نبحث عن ملجأ لأنه لا ضمانة بإمكانيّة الاستمرار بجمع التبرعات لدفع تكاليف الفندق”. وتلفت الشابّة إلى أنّه “إذا لم نجد الملجأ لإيواء الـ 28 سيدة نخشى أن يكون مصيرهنّ العودة إلى الشارع”.

كفلاء يرمون العاملات ويرحلون

نقل شهود عدة عن العاملات المتجمعات أمام السفارة الأربعاء الماضي أنّ عدداً كبيراً منهنّ وصل إلى المكان في سيارات كفلائهنّ، ووصفن الأمر على الشكل التالي: “الكفيل يرمي العاملة أمام باب السفارة ويرحل”. ويتذرّع أصحاب العمل بعدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الرواتب والسفر، فيتركونهن في الشارع لمصير مجهول.

وتبيّن أنّ بعض العاملات وصلن بالتاكسي، في حين أنّه تم صرف أخريات من العمل فتوجهن من تلقاء أنفسهنّ إلى السفارة لعدم وجود أي مكان آخر يلجأن إليه. وفي وقت متأخر من ليل الأربعاء، استجابت وزيرة العمل لميا يمين الدويهي وأعلنت عبر حسابها على تويتر أنّها “بادرت بالتنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة السياحة لتأمين فندق للعاملات الأثيوبيات المتواجدات أمام السفارة”. واستنكرت يمّين هذا المشهد وتعهدت “باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب العمل المقدمين على هذا الانتهاك الإنساني.

وفي الوقت نفسه، تواصلت الوزارة مع جمعيّات أهليّة لتأمين ملجأ للعاملات، فلبّت النداء جمعيّة كاريتاس التي استقبلت النساء في ملجأ بعد خضوعهن لفحوصات الـ  PCR، وتولّت مؤسسة عامل تأمين الفحوصات للسيدات في مركزها في الشياح صباح اليوم التالي.

بلغ عدد النساء اللواتي تجمعنّ أمام السفارة يوم الأربعاء نحو 34 عاملة، إلّا أنّ المشهد نفسه تكرر في اليوم التالي. وتبين أنّ العديد من العاملات لا يحملن أيّة مقتنيات شخصيّة، أو غير حائزات على جوازات السفر وأوراق الإقامة ولا معلومات بحوزتهنّ عن هوية الكفيل. وأوضح العديد منهن لـ”المفكرة” أنّهن أتين من مناطق بعيدة عن بيروت، مثل طرابلس والجنوب. وللأسف، كانت النساء ما زلْنَ في الشارع لغاية صباح الإثنين 8 حزيران، وسط سعي بعض الجمعيّات والناشطين تأمين الطعام وفرش النوم ريثما يتم تأمين ملجأ لهنّ.

من المرجّح أن يتكرر المشهد أمام السفارة في الآونة المقبلة، ما ينبئ بتفاقم الكارثة مع توقّعات بأن تواجه آلاف العاملات المصير نفسه. وبحسب بيان لمنظمة العفو الدولية صدر يوم الأربعاء، عن أرقام وزارة العمل، فإن العاملات الأثيوبيات في لبنان هن غالبية، ويصل مجموع  من حصلن على تصاريح عمل جديدة أو مجددة  144.986 عاملة منزليّة إثيوبية حتى تشرين الثاني 2018. والأخطر بحسب المنظمة أنّ هذا الرقم “لا يمثل الآلاف من عاملات المنازل الأثيوبيات اللواتي لا يحملن وثائق ثبوتية وتصاريح عمل”.

عاملات مشرّدات وأصحاب عمل ينكرون الإتهامات

أمام السفارة الأثيوبيّة، تجلس بعض العاملات على الأرض مع حقائب السفر. تقول شابّة يبدو عليها صغر السنّ أنّ “المدام تركتني هون وفلّت”. وبكلمات بسيطة تحاول التعبير عمّا حصل معها لتقول إنّها لم تتقاضَ راتبها منذ أكثر من ثلاثة أشهر بسبب أزمة الدولار.

من الفندق حيث نقلت العاملات ليل الأربعاء، توجّهت بعضهنّ بمساعدة مؤسسة عامل إلى مركزها في الشياح لإجراء فحص PCR قبل أن يجري نقلهنّ إلى ملجأ  كاريتاسّ. ميسا، واحدة من هؤلاء، قالت  لـ”المفكرة”: “الكفيلة امتنعت عن إعطائي راتبي منذ أشهر. وحين طالبتها قالت لي أن الوضع في لبنان سيئ على الجميع ولا يوجد دولارات والمطار مغلق ويستحيل سفرك”. تُضيف: “قالت لي إذا ما عجبك، فلّي”. خرجت ميسا من منزل كفيلتها في شمال بيروت، واتّجهت إلى العاصمة بالباص، وبمساعدة صديقة أثيوبيّة وصلت إلى مبنى السفارة في الحازميّة. اتصلت “المفكرة” بصاحبة العمل التي أعطتنا رقمها ميسا، فأنكرت المرأة أن تكون قد صرفت العاملة من المنزل بل أشارت إلى أنّها أعطتها كل أموالها بالدولار، “ثم غدرتني وتركت المنزل”. وعند استيضاحنا عن سبب عدم شراء تذكرة سفر وتسفيرها قالت المرأة أنّها لا تعلم بأن السفارة تجلي مواطنيها.

وبالعودة إلى الفندق، كان عاملون من كاريتاس ينتظرون صدور نتائج الفحوصات ليتمّ نقل الحالات السلبيّة إلى ملجأ الجمعيّة يوم الخميس الفائت. وإذ تأتي سيدة أثيوبيّة ومعها شابتان، وتطلب من موظف الفندق إدخالهما، راح الموظف يتواصل مع الإدارة للحصول على الإذن. وفي حديث مع “المفكرة”، تقول السيدة بأنّ الشابتين كانتا أمس أمام مبنى السفارة، واحدة منهما صامتة تماماً، ولا تتكلم اللغة الأمهريّة وتعاني من إرهاق جسدي. فـ”أخذتهما معي إلى منزلي لتستحما وتتناولا الطعام. الشابة الثانيّة (سنسميها سلمى كإسم مستعار) التي ترافقها، حاولت بمساعدة السيدة الاثيوبيّة التي تولّت الترجمة أن تشرح لـ”المفكرة” روايتها. تقول: “أتيت إلى لبنان منذ أقل من سنة، وتم توظيفي في منزل إمراة في الجنوب، لكن الأخيرة أعادتني إلى المكتب بعد فترة لا تتعدى الشهرين”. تضيف: “مكثت في منزل صاحب المكتب لفترة 3 أشهر، وكان معي في المنزل عاملة أثيوبيّة أخرى، وكنت أقوم بمهام التنظيف وتدبير المنزل معها، إلّا أن صاحب المكتب لم يدفع لي أيّة أموال مقابل عملي”. وتلفت العاملة إلى أنّها حين طالبت الرجل بأموالها رفض إعطاءها شيئاً، وبعدما احتدم النقاش قام بضربها.

تحمل سلمى حقيبة صغيرة على ظهرها فيها القليل من المقتنيات الشخصيّة وجواز سفر منتهي الصلاحيّة، وورقة عليها رقم هاتف صاحب المكتب. قمنا بالإتصال به لنستوضحه حول ما حصل، فقال: “لا أذكر أي فتاة بهذا الاسم قد عملت لدي”.

تشريد العاملة يضع صاحب العمل على اللائحة السوداء

وجود العاملات اللواتي يتجمعنّ أمام السفارة منذ فترة، لم تعلم به وزارة العمل قبل نهار الأربعاء بحسب ما توضح دة. خزعل لـ “المفكرة”. وتلفت خزعل إلى أنّه “وصلنا خبر ليل الأربعاء بأنّ عشرات العاملات توجهنّ إلى سفارة أثيوبيا في الحازميّة وتبينّ أنّ أبواب السفارة مغلقة”. وتُشير دة. خزعل إلى أنّ “الوزارة تسعى إلى معرفة هويّة العاملات وبعضهنّ لا يحملن أوراقاً ثبوتيّة، وتالياً معرفة هويّة الكفلاء من خلال التحقيقات التي ستجريها مع العاملات”. وقالت إنّ “وزارة العمل بعد توضيح هويّة الكفيل الذي ترك العاملة في الشارع ستتخذ إجراءات بحقه عبر وضعه على اللائحة السوداء في جداول الوزارة.”

تعتبر خزعل أنّ “الإشكاليّة الراهنة ناتجة عن الشروط الصعبة التي وضعتها أثيوبيا لعودة مواطنيها، وذلك لناحيّة التكلفة العاليّة للسفر وللحجر الصحي، فبات الكفلاء والعاملات عاجزين عن تأمين كلفة السفر”. وأمّا بالنسبة لإمكانيّة الإيواء، فتلفت خزعل إلى “أنّ ملاجئ الجمعيّات مخصصة لحالات فرديّة، وليست جاهزة لهذا العدد الكبير”. تُضيف، “نحن أمام كارثة تحتاج لتعاون الحكومة الأثيوبيّة لتخفيف شروط السفر، خاصّة وأنّ التجمّعات أمام السفارات ستتكرر بشكل يومي”.

وتتمثل الشروط التعجيزية التي وضعتها الحكومة الأثيوبيّة لتأمين عودة مواطنيها بتكلفة عاليّة تصل إلى حد الـ 1700 دولار وتشمل تذكرة السفر (680 دولار) وتكلفة الحجر الصحي في فندق في أثيوبيا (40 إلى 120 دولار لليلة الواحدة)، مما حرم  آلاف العاملات فرصة العودة إلى وطنهن في هذه المرحلة.

وفي حين تولّت جمعية كاريتاس إيواء العاملات اللواتي تكفّلت الحكومة اللبنانيّة بتأمين فندق لهنّ ليل الأربعاء، فإنه بحسب ما توضح حِسن الصبّاح، مسؤولة قسم العمّال الأجانب في جمعيّة كاريتاس، لـ”المفكرة”  “لا زلنا في إطار فهم أوضاع النساء المشردات”. تُضيف، “بعد نقل النساء إلى ملجأ كاريتاس، سنجري دراسة لأوضاعهنّ الإجتماعيّة والنفسيّة مع متخصصين لفهم ظروف تشردهنّ، وفي المرحلة اللاحقة سنقوم مع القسم القانوني في الجمعيّة بدراسة الملفات لتحضير الأوراق لتقديمها للسفارة ليجري تأمين عودة الراغبات منهنّ إلى بلادهنّ، إضافة إلى أننا سنسعى إلى التواصل مع الكفلاء لأجل تحصيل المستحقات الماليّة للعاملات اللواتي حرمن منها”. ومع ذلك، يتبيّن من خلال المراقبة الأوليّة بحسب الصبّاح أنّ “بعض الفتيات تظهر عليهنّ علامات إرهاق نفسي شديد من المرجّح أن يكون ناتجاً عن التعرض للصدمات”.

المشكلة هي “نظام الكفالة”

توضح المنسّقة الوطنية لبرنامج “العمل بحرية” في منظمة العمل الدولية زينة مزهر في اتصال مع “المفكرة” بأن “ما نشهده اليوم بالنسبة لعاملات المنازل المهاجرات، هو أمر ينطبق على كافة العمّال المهاجرين الذين يعملون تحت إطار نظام الكفالة”. والحال أنّ “الأزمة الراهنة تفضح عمق الخلل في هذا النظام، ويتأتّى ذلك من انعدام الحماية القانونية للعمال والعاملات المهاجرين، ممّا يجعلنا أمام ضرورة الإعتراف بهؤلاء كعمّال، وبوضع الآليات العملية والفعالة لحماية حقوقهم”. لذا، “فإنّ أي حلول مطروحة تبقى مجتزأة، إلا في حال أعدنا النظر في كيفية تنظيم العمالة المهاجرة ضمن نظام عادل وإنساني”.

 للأسف، بحسب مزهر، “تدفع العاملات المنزليّات اليوم الثمن بسبب تأخّر معالجة مكامن الإستغلال الذي يسمح به نظام الكفالة، من إمكانية الإستقالة والإنتقال إلى عمل آخر ضمن مهلة قانونية، وإمكانية مقاضاة من ينتقص من حقوقهن، ومن غير المفيد حصر قضيتهن فقط بالأزمة الاقتصاديّة، خاصّة وأنّ موضوع استغلال عاملات المنازل أمر قديم في لبنان“.في هذا الصدد، في ظل انتشار ظاهرة تشرّد العاملات وانتهاك حقوقهن، وصعوبة عودتهن إلى بلادهن، تلفت مزهر إلى أنّه “يبدو أن دولا عدّة لجأت إلى وضع شروط صعبة أمام عودة مواطنيها إليها في ظلّ أزمة انتشار فيروس كورونا على صعيد العالم. ويعود ذلك إلى أزمات مختلفة تواجه هذه الدول.

بالنسبة لمزهر فإنّه “من المهم الإعتراف وحماية حق العودة الطوعية للعمال المهاجرين، ولكن هناك عدد من العاملات لا يرغبن في السفر، إنّما يتطلّعن إلى الانتقال إلى عمل آخر والبقاء في لبنان، وأبسط مطالبهن العيش بكرامة والعمل في ظروف لائقة والحصول على أجورهن”.

المسؤوليّة الكبرى تقع على عاتق وزارة العمل

تحمّل جمعيات ومنظمات حقوقيّة في لبنان وزارة العمل المسؤوليّة الكبرى للسعي لإيجاد آليّة فعالة لتنظيم العمل بين العاملات وأرباب العمل. فمنظمة العفو الدوليّة شرحت في بيان مساء الأربعاء الدور المتوقع من السلطات المعنيّة لتجنب تفاقم أوضاع العمّال والعاملات الأجانب عبر، “إنشاء وحدة تفتيش في وزارة العمل مصممة خصّيصاً لمراقبة ظروف عمل عاملات المنازل المهاجرات، حتى يتمكنوا من التصرف بسرعة في حال خرق أصحاب العمل لشروط العقد”. وأضافت أنّ على الوزارة أن تُنشئ “آلية استجابة سريعة للنزاع العمّالي، ولضمان حصول العمّال على رواتبهم غير المدفوعة، وأن يدفع أرباب العمل ثمن تذكرتهم إذا رغب العامل في العودة إلى بلده”.

وأيضاً، طالبت اللجنة التأسيسية لنقابة العاملات في الخدمة المنزليّة والإتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان، في بيان مشترك أن تقوم وزارة العمل “بفرض الغرامات على أصحاب العمل المرتكبين لهذه الأعمال التعسفية وتحميلهم المسؤولية، من خلال تحميلهم مصاريف وأجور وإيواء العاملات في مكان لائق وتأمين العيش الكريم للعاملات وتحمّل مصاريف السفر ودفع الرواتب للعاملات “، إضافة إلى مطالبة “وزارة العمل والأمن العام بالحجز على أصحاب العمل المخالفين، وسوقهم أمام القضاء المختص من أجل حماية حقوق العاملات”. وطالب البيان الأمن العام اللبناني”إلغاء كافة الغرامات وتسهيل عودة العاملات الى أوطانهم بعد فتح المطار ووقف حالة التعبئة العامة.

أزمة الرواتب: تهرّب غير مقبول من قبل أصحاب العمل

تطرح مزهر قضيّة حرمان أصحاب العمل العاملات من الرواتب،  مشيرة إلى أنّ “ما نشهده اليوم أسلوب غير مقبول في التهرّب من المسؤولية من قبل صاحب العمل، فعلى الأخير واجبات تجاه العاملة ويجب أن يعيد النظر في الحسابات الشخصية لتأمين راتب العاملة وتكاليف السفر في حال رغبت العاملة في العودة، أو تسهيل انتقالها إلى عمل آخر إذا أرادت البقاء في لبنان”. وبالنسبة لمسؤوليّة وزارة العمل في مجال الرواتب، تؤكد مزهر أنّ “الوزارة تعطي إجازات العمل، ومن مهامها الأساسية إيجاد القوانين والإجراءات  لحماية حقوق العاملة المنزلية ومن ضمنها حماية الأجور وحمايتها من العمل القسري.وتتطرق مزهر إلى قضية عقود العمل الحالية التي تنشأ على أساسها علاقة العمل بين العاملة وصاحب العمل، فهي لصالح هذا الأخير، وتتضمن بنداً يسمح للعاملة بفسخ العقد في حال تلكّأ ربّ العمل عن دفع الأجر، لكنها تُحرم هذا الحق إذا قدّم رب العمل ما يبرر عدم دفعه للأجر، وفي الأزمة الحالية يصعب على العاملات تحصيل حقوقهن الماليّة. وأعدت منظمة العمل الدوليّة بالشراكة مع جمعيات حقوقيّة ووزارة العمل رؤية حول تفكيك نظام الكفالة، ومسودّة عقد عمل جديد  كخطوة أولى للبدء بتغيير هذا الواقع. وبالرغم من أن عقد العمل الموحّد لن يقتلع نظام الكفالة بكافة إشكالياته، إلّا أن تبنيه يشكل مدخلا عمليا للحد من الأسباب التي تدفع بالعاملات إلى أوضاع مأساوية تصل أحياناً إلى الإنتحار. ومن المفيد الإشارة الى أن تبنّي العقد بشكل منقوص بدون التطرق لجزور الإشكاليات التي تواجهها عاملات المنازل سيعدّ خطوة ناقصة وفرصة ضائعة للمضي قدماً”.

لنظام الكفالة ارتدادات كثيرة على أوضاع العاملات المهاجرات بحسب منسقة برنامج دعم المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر في مؤسسة عامل الدولية زينة مهنّا. وهي توضح لـ”المفكرة” بأنّه “لا يوجد أية آليّة واضحة تثبت تقاضي العاملة راتبها من رب العمل، وهي من أكبر المشاكل التي تواجهها العاملات اللواتي يشكين عدم تقاضيهنّ حقوقهن الماليّة”. والأخطر، فإنّ معاناة عاملات المنازل تشهد حالات شديدة الصعوبة إذ تلفت مهنّا “إلى وجود عاملات يواجهنّ الأمراض المستعصيّة، ولا سبيل لها للخدمة الصحيّة، ولا قدرة لهنّ على دفع التكاليف من رواتبهن القليلة”. وتلفت في هذا المجال إلى “الإمكانات المحدودة للجمعيّات الأهليّة التي تساعد العاملات، خاصة لعدم قدرتهنّ على تغطية التكاليف الصحيّة العاليّة للعاملات”.

انشر المقال

متوفر خلال:

تحقيقات ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *