رئيسة لجنة الإدمان تطلق النار على وزارة العدل والقضاة والمحامين: الإستهتار باللجنة هو ما يخيفني


2018-04-20    |   

رئيسة لجنة الإدمان تطلق النار على وزارة العدل والقضاة والمحامين: الإستهتار باللجنة هو ما يخيفني

فجرت رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإدمان على المخدرات القاضية ريما خليل ما يشبه "القنبلة" بشأن تقصير الدولة في تأمين عمل اللجنة للإشراف على علاج المدمنين من جهة، ومسؤولية القضاة خاصة ومن بعدهم المحامين في إحالة مدمني المخدرات أو متعاطيها إلى اللجنة من جهة ثانية. يأتي كلام الخليل في ظل الإعلان عن توقيف نحو 15 الف شخص بقضايا تعاطي المخدرات منذ تفعيل اللجنة قبل سبع سنوات تمت إحالة 439 متهم من بينهم فقط على لجنة الإدمان.

ويكتسب خطاب الخليل أهمية كبيرة ليس لأنها المرة الأولى التي يشار فيها إلى مشكلة جذرية في تحويل المدمنين للجنة الإدمان التي أقرها قانون المخدرات في العام 1998، بل لأنه صادر عن رئيسة اللجنة ومن البيت القضائي المعني بتطبيق القانون وإحقاق العدالة والسهر على حماية المواطنين وصون حقوقهم، وكذلك بصفتها تابعة أيضاً لوزارة العدل، من جهة ثانية.

وسبق لجمعيتي سكون والمفكرة القانونية أن عملتا في 2011 على تفعيل لجنة الإدمان بالتعاون مع وزارة العدل وعلى تقديم دعوى نموذجية والحصول على حكم من محكمة التمييز يكرس الحق بالعلاج.

قالت الخليل بحضور وزير العدل سليم جريصاتي في مؤتمر مركز "سكون للعلاج البديل" أمس حول "الحق في العلاج في قضايا المخدرات في المحاكم اللبنانية"، "نحن في لجنة الإدمان ليس لدينا مكتب، يعيروننا قاعة لساعة من الزمن مرة في الشهر، قمنا بتسول (شحادة) خزانة نضع فيها ملفاتنا القيمة والتي يجب أن تكون سرية لأنها تعنى بخصوصيات المواطنين التي لا شأن لأحد بها وبماذا يحدث معهم. وتابعت "ليس لدى رئيس اللجنة وأعضائها أي بدل وفق القانون، أنا استلمت اللجنة كطفل مشرد من خمس سنوات، لكنني متعلقة بها لأهميتها في منح فرصة للشباب للتقدم نحو مستقبل آمن. ولولا منظمات المجتمع المدني الجدية التي تعمل مع المدمنين لكنت تركت اللجنة ربما لأنني أتعب مع قيامي بوظيفتي في محكمة الإستئناف".

ومن تقصير الدولة ممثلة بوزارة العدل تجاه اللجنة، انتقلت الخليل إلى تحميل القضاة والمحامين مسؤولياتهم سواء في إحالة المتعاطين أو المدمنين إلى لجنة الإدمان بعد عشرين عاماً على إقرار قانون المخدرات. وتوجهت إلى القضاة تذكّرهم بأن "القانون لا يخيرهم بل يطلب من القضاة تحويل المدمن أو المتعاطي مباشرة إلى اللجنة، وهذا حق ودفع شكلي، وأنا أستغرب عدد القضاة الذين يهملون هذا الحق". وبالنسبة للمحامين قالت الخليل أنها تحدثت في ندوة ضمت نحو مائتي محام خلال العطلة القضائية عن قانون المخدرات فتبين لها أنه "كان هناك ثلاثة من نحو مائتي محام في القاعة فقط يعرفون به وبلجنة الإدمان". ولفتت الخليل إلى وجود متعاطين ومدمنين من الفئات المهمشة ممن "لا يعرف أحد بوجودهن ولا في أي سجن مرميين، هؤلاء ليس لديهم محامون، فإذا لم يحيلهم القضاة إلى لجنة الإدمان سيتحولون من متعاطين ومدمنين ثم إلى مروجين وربما تجاراً".     

وتوقفت رئيسة لجنة الإدمان عند أهمية اللجنة التي تتعاطى مع موضوع المخدرات الذي لا يعني المدمن أو المتعاطي عرضيا (حيث يجب التفريق بينهما) فقط، وإنما يعني العائلة كلها أولاً ومن بعدها المجتمع ككل" لتسجل وجود ما أسمته ب"عملية رفض أو جهل أو تجاهل للجنة في صفوف بعض القضاة والمحامين". وقالت "معركتي يومية أيضاً مع قضاة من زملائي أتصل بهم لكي يحولوا مدمنين إلى اللجنة". وأشارت إلى أن "هناك قضاة يرفضون رفضا قاطعا تحويل أي مدمن يكون متهما في ملف يحتوي على أكثر من جريمة في الوقت نفسه، ومن بينها المخدرات (سطو، سرقة، مخدرات، أو غيرها). يعتبر هؤلاء القضاة أنه إذا تمت إحالة المدمن على العلاج نكون قد أفرغنا الملف من أحد محتوياته، بينما في الحقيقة نحن نوقف الملاحقة مؤقتا وفقا للقانون بحق المدمن فقط ويكمل الملف والدعوى مسارهما القضائي بشكل طبيعي، وسبق أن حصل هذا الأمر".

ورأت الخليل أن ما يقال عن ضرورة تعديل المخدرات صحيح ولكن لنطبق القانون الحالي بجدية وبدقة بانتظار تعديله. "فالقانون واضح لناحية حق المدمن بطلب إحالته إلى لجنة الإدمان للعلاج. كما أنه يمنح القاضي صلاحية إحالة المدمن إلى لجنة الإدمان في أي مرحلة من مراحل التقاضي سواء خلال التحقيق أو المحاكمة وحتى بعد صدور الحكم، إذ يمكنه (القاضي) أن يوقف صدور الحكم أو تنفيذه ويحيل المدمن للعلاج". وتمنت على القضاة والمحامين أن "يقرأوا صفحتين من قانون المخدرات، الصفحتين الخاصتين بلجنة الإدمان ليتعلقوا بها وبدورها واهميتها للمجتمع"، مشيرة إلى أن "التعميم من وزارة العدل مهم ودور الإعلام مهم ولكن الأساس هم القضاة والمحامين الذين لا يمكنهم حجب حق يمنحه القانون عن المدمن، والعملية هنا ليست مزاجية. إذا كان المحامي لا يعرف بالقانون على القاضي أن يتفضل ويعلمه ويعلم المتقاضي بهذا الحق".  

وبعدما شكرت كل الجمعيات الجدية العاملة في موضوع الإدمان على المخدرات لأن "أفرادها يقومون بالدور الذي يجب على الدولة القيام به، ويحلّون مكان الدولة غير الموجودة"، قالت الخليل "أنا كرئيسة للجنة وبدل أن أرسل متعاطين أو مدمنين إلى مراكز خاصة متعاقدة مع وزارة الصحة، لماذا لا أرسل إلى مراكز تابعة مباشرة للدولة؟ لماذا لا تنشئ الدولة مصحات ومراكز متخصصة بعلاج الإدمان؟". ورأت أنه "يجب أن تكون سياسة الدولة لمكافحة المخدرات موحدة، فلماذا لم يتم إنشاء المجلس الوطني للمخدرات الذي نص عليه القانون منذ عشرين عاماً؟ لا أعرف إذا كان هناك خلافا على رئاسته الطائفية أو غيرها، وهو مهم كونه مؤلفا من سبع وزارات برئاسة رئيس الحكومة". وتمنت توفر طبيب نفسي بشكل دائم للجنة عندما تحتاجه "لأننا نعتمد اليوم على إحساسنا في تقدير شفاء المدمن من المخدرات أم لا، ولا نعرف إن كان يمكن أن ينتكس بعد اعتقادنا بنجاته".

وختمت الخليل بالقول: "الإستهتار باللجنة هو ما يخيفني".

اللجنة والقانون

اعتمد القانون الرقم 673 الصادر في العام 1998 مقاربة مميزة للتعاطي مع المدمن على المخدرات لم تكن موجودة قبلاً في لبنان. وبالرغم من اعتبار هذه المقاربة يومها خطوة إنسانية وحقوقية عبر تكريس مبدأ العلاج كبديل من الملاحقة والعقاب، إلا أن تقصير الدولة في وضع الآليات القانونية موضع التنفيذ، أدى إلى تعطيل مواده لجهة التعاطي مع المدمن كمريض يحتاج إلى العلاج والاحتضان، وليس للعقاب في سجون تخرّج مجرمين، وليس مؤهلين لاستئناف حياة منتجة وعملية وسليمة.
لم تؤمّن الدولة، بعد عشرين عاماً على إقرار قانون المخدرات ما يكفي لتفعيل لجنة الإدمان على المخدرات ومراكز علاج مجانية تستوعب الذين يحتاجون للعلاج وخصوصا العاجزين عن تحمل كلفته. ولم تمض في استكمال تفعيل لجنة الإدمان كما يجب. اللجنة التي التي كلّفها القانون مهمة إحالة المدمن إلى العلاج ومواكبته خلال مرحلة التعافي. وأدّى التقصير الرسمي إلى بقاء المدمن في دائرة العقاب والتوقيف والوصم والتكرار بعيداً من إتاحة فرص حقيقية للعلاج.

و على الرغم من تفعيل لجنة الإدمان في بداية العام 2013، إلا أن نتائج الإستبيان الذي تمت تعبئته مع 21 قاضيًا أظهرت أن 23% منهم لا يعلمون بتفعيل اللجنة فيما صرّح 43% منهم أنهم لم يقوموا بإحالة أي شخص إلى اللجنة. تنشر نتائج الإستبيان الذي نفذه مركز سكون بالشراكة مع جمعيات عدل ورحمة وألف والعناية الصحية بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID. ويهدف إلى زيادة عدد الإحالات الى لجنة الإدمان.

وفي المؤتمر،
أكد وزير العدل سليم جريصاتي في كلمته على أن وزارة العدل ترى "أن مدمن المخدرات هو إنسان مريض، خالف القانون مما لا شك فيه، ولكنه بحاجة الى الرعاية والمعالجة، والدولة مسؤولة عن تأمينهما على الصعيدين الجسدي والنفسي، وضمان إعادة تأهيلهم وإندماجهم في المجتمع مجددا بصورة طبيعية من دون أن تلاحقهم هذه الآفة، لا بل اللعنة في حياتهم العائلية والمهنية والإجتماعية".
وشدد على أن هذه المسؤولية هي أيضا مسؤولية وطنية مشتركة بين جميع الجهات حكومية كانت أم غير حكومية". وخصّ بالذكر وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية التي "عليها أن تنشئ المصحات الطبية والنفسية حيث لا يكفي إنشاء لجنة الإدمان وحده". 
وعبر جريصاتي عن التزام وزارة العدل "إلتزاما معنويا وقانونيا مطلقا ببذل جميع الجهود اللازمة من أجل مكافحة آفة إدمان المخدرات والوقاية منها ومساعدة المدمنين على التخلص منها عبر اللجنة ووقف الملاحقة أو منع المحاكمة أو إبطال التعقبات بحقه من جرم التعاطي، وبالتالي حفظ سجله العدلي من اية إشارة الى هذا الجرم الذي اقترفه ويرغب بالتخلص منه، وهذا مع أكدت عليه محكمة التمييز اللبنانية في القرار الشهير الصادر عنها في العام 2013".
وتوقف عند دور الوزارة في التوعية في معهد الدروس القضائية عبر التركيز على دور القضاة في وجوب التشدد في معاقبة الإتجار بالمخدرات، وتطبيق روحية القانون على المدمنين وإحالتهم للعلاج.

وبعدما عرض لمشاركة وزارة العدل في "التطور التشريعي والإداري عبر ما تقوم به هيئة التشريع والإستشارات". أشار جريصاتي إلى أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أحالت على وزير العدل كتابا تطلب فيه منه تحديد الوسائل والسبل لوضع قانون المخدرات موضوع التنفيذ وتفعيل أحكامه". وأكد أن الوزارة ب"صدد تحديد هذه الإجراءات، وأهمها العمل على تفعيل لجنة الإدمان على المخدرات والتعاون مع بقية الجهات الرسمية وغير الرسمية لتأمين وقاية أكبر وأكثر فعالية".

كما تشارك الوزراة "في جميع جلسات اللجان النيابية المختصة لتعديل قانون المخدرات"، وفي "إستراتيجية الصحة النفسية وإستخدام المواد للإدمان في لبنان- 2015-2020"، التي وضعتها وزارة الصحة العامة.

وختم جريصاتي بالتأكيد على الوقاية من المخدرات "عبر منع التورط بها استباقياً عبر التشدد في معاقبة مصدر هذه الآفة في التصنيع والإتجار وردع التداول بها".   

وبعدما عرضت ممثلة البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة المحامية نايلة جعجع لجهود الوزارة في تأمين علاج المدمنين والتعاقد مع المراكز المختصة، اشارت إلى انه من أهداف الوزارة "مراجعة القوانين المحلية وتعديلها باتجاه الغاء العقوبة عن فعل استخدام المخدرات باعتبار أن الشخص المدمن ليس مجرما بل يعاني من وضع صحي وهو بحاجة إلى العناية الطبية للتعامي وإعادة الإندماج في المجتمع". ورأت أن "قاعدة التجريم التي لم تزل مكرسة وفق القوانين اللبنانية تعيق إلى حد كبير وصول وتمتع هؤلاء بالخدمات الصحية والعلاجية والوقائية اللازمة".

ولفتت إلى أن وزارة الصحة اقترحت بعض التعديلات الجوهرية في اقتراح القانون ومنها "قاعدة ثبوت اندماج مفهوم حقوق الإنسان في اقلانون الوضعي اللبناني وبشكل خاص لجهة مقاربة الحق بالتمتع بالصحة، وضرورة إعادة النظر ببعض الأحكام الصارمة المتعلقة باستخدام المواد المخدرة كونها تؤدي إلى انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، كما توضيح الوزارة أن الغاء العقوبة عن فعل استخدام المواد المخدرة لا يعني إطلاقا تشريعها.

متيرك
وفي عرضها للدراسة التحليلية التي اجراها المركز عن موقف القضاة من احالة الاشخاص الذين يحاكمون بتهم استخدام المخدرات، بالاضافة الى موقف لجنة مكافحة الادمان على المخدرات، قالت مسؤولة قسم السياسات المتعلقة بالمخدرات في "سكون" ساندي متيرك أنه تبين من الدراسة ان "67 في المئة من القضاة المستفتين يعلمون بتفعيل عمل لجنة مكافحة الادمان لكن معرفتهم بتفعيلها لا تعني بالضرورة انهم يحيلون القضايا عليها، اما لعدم معرفتهم بتفعيلها عمليا وإما بالدور المنوط بها في قانون المخدرات اللبناني ولا بالآليات التي تحكم الإحالة، بالاضافة الى عدم طلب الاشخاص المعنيين، المتقاضين، الاحالة على اللجنة ولمركزية عمل اللجنة في العاصمة".

ولفتت الى انه "مع قلة معرفة المتقاضين بحقوقهم في القانون قلة من القضاة يجدون انفسهم ملزمين بالاحالة على اللجنة"، مستخلصة انه "على رغم اقتناع القضاة بأن الحق في العلاج هو من الحقوق الانسانية لمستخدمي المخدرات في لبنان ، الا ان دور القضاء في صون حماية هذا الحق، على أهميته، يبقى ضعيفا حتى بعد مرور اربع سنوات على تفعيل عمل اللجنة وثلاث سنوات على صدور قرار محكمة التمييز الذي ينص على الزامية الاحالة".

ويعرض مركز سكون نتائج الإستبيان في تقرير تحليلي بعض أسباب تأخر تطبيق مبدأ "العلاج كبديل عن العقاب" في قضايا المخدرات في محاكم لبنان. ويتضمن رصد رأي القضاة في بيروت، بعبدا، صيدا، طرابلس وزحلة، والأسباب التي تمنع القضاة من إحالة الأشخاص الذين يُحاكمون بقضايا استخدام مخدرات إلى لجنة مكافحة الإدمان كما ينصّ قانون المخدرات الصادر في 1998.

ولذا رصد التقرير مدى معرفة القضاة بعمل ودور لجنة مكافحة الإدمان وآلية الإحالة إليها، شمل الإستبيان 21 قاضياً.

وبناء عليه، تبين أن 67% من القضاة الذين تمّت مقابلتهم يعلمون بتفعيل عمل لجنة مكافحة الإدمان ولكن معرفتهم لا يعني بالضرورة أنهم يحيلون القضايا إليها، بسبب عدم معرفتهم بتفعيلها أو حتى بالدور المنوط بها في قانون المخدرات اللبناني ولا بالآليات التي تحكم إحالة متعاطي المخدرات إليها، بالإضافة لعدم طلب الأشخاص المعنيين (المتقاضين) الإحالة إلى اللجنة من جهة، ولمركزية عمل اللجنة في العاصمة من جهة أخرى. وبالطبع، مع قلة معرفة المتقاضين بحقوقهم في القانون، قلة من القضاة يجدون أنفسهم مُلزمين بالإحالة الى اللجنة. هذا، ورغم كون مركزية عمل اللجنة عائقًا كبيرًا أمام وصول الأشخاص المعنيين إليها إلا أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون مانعًا قانونيًا أمام الإحالة.

في المقابل، رأى أكثرية القضاة (90%) أنّ دور اللجنة هو الإشراف على العلاج، من دون علم بأي أدوار أخرى تقوم بها أيضًا.

على الرغم من اقتناع جميع القضاة بأن الحق في العلاج هو من الحقوق الإنسانية لمستخدمي المخدرات في لبنان، إلا أن دور القضاء في صون وحماية هذا الحق، رغم أهميته، يبقى ضعيفًا حتى بعد مرور أربع سنوات على تفعيل اللجنة وثلاث سنوات على صدور قرار محكمة التمييز الذي ينص على إلزامية الإحالة.

للاطلاع على ملخص التقرير انقر/ي على الرابط ادناه

ملخص التقرير

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، الحق في الصحة والتعليم ، المرصد القضائي ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *