دورية لمنع تصوير عناصر الشرطة في المغرب: هكذا تم تجريد فاضحي الفساد من إحدى أدواتهم


2018-11-12    |   

دورية لمنع تصوير عناصر الشرطة في المغرب: هكذا تم تجريد فاضحي الفساد من إحدى أدواتهم

تداولت وسائل إعلام عديدة أنباء عن تعليمات وجهها المدير العام للأمن الوطني بالمغرب، عبد اللطيف الحموشي، لحثّ عناصر الشرطة على تحرير محاضر وتوقيف كل شخص يحاول أو يقوم بتصوير عناصر الأمن أثناء أداء عملهم من دون إذن، مع نزع هاتف المصور الذي يخرق القانون.

وحثت مذكرة للمديرية العامة للأمن الوطني عممت على مختلف ولايات الأمن ومفوضيات ودوائر الشرطة في مجموع التراب الوطني، رجال ونساء الأمن الوطني على إعمال القانون وصيانة حقوقهم عند كل إخلال بواجب احترام أفراد أسرة الأمن أثناء أداء مهامهم الوظيفية.

أي أساس قانوني لمنع تصوير أفراد الشرطة؟

أشارت عدد من الصحف من بينها جريدة “الأحداث المغربية” إلى أن الصرامة التي جاءت في مذكرة مدير الأمن العام الوطني تأتي بعد دخول قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيز التنفيذ والذي تضمن في مقتضياته فصلا يتعلق بتجريم نشر صور شخص من دون إذنه.

حيث يعاقب الفصل 2-447 بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة مالية من 2000 إلى 20 ألف درهم، “كل من قام عمدا وبكل وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، من دون موافقة أصحابها”.

ويعاقب بنفس العقوبات كل “من قام عمدا، وبأي وسيلة، بتثبيت، أو تسجيل، أو بث، أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص من دون موافقته”.

ما سياق إصدار دورية منع تصوير عناصر الشرطة؟

ربطت العديد من وسائل الإعلام دورية مدير الأمن الوطني بتداول عشرات من الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر عمليات ابتزاز تعرض لها مواطنون وأجانب من طرف بعض عناصر الشرطة، حيث تحولت كاميرات الهواتف المحمولة إلى أداة لتوثيق حالات الفساد والرشوة والتعسف وفضحها.

وقد سبق للعديد من الحقوقيين أن حذروا من امكانية استعمال الفصل 2-447 من قانون 13-103 كأداة للتضييق على فاضحي الفساد .

في هذا السياق تداول ناشطون، فيديو يظهر شرطيا بصدد تسجيل مخالفة لمواطن ركن سيارته بمكان غير قانوني، ليقوم ذات المواطن بتصوير سيارة أخرى مركونة بجانب سيارته في نفس المكان الذي اعتبره الشرطي غير قانوني، حيث تدخل الشرطي لحجز هاتفه وتحرير محضر له بتهمة “تصوير شرطي”. الواقعة كشفت بحسب النشطاء خطورة هذه الدورية، التي وصفها أحد المواطنين بدورية “خنق الحريات”، والتي تجعل الشرطي يستغل سلطته كيفما شاء دون استطاعة أي طرف محايد توثيق ذلك.

دورية مدير الأمن الوطني التفسير الواسع للنص الجنائي

أثارت دورية مدير الأمن الوطني الموجهة للشرطة جدلا داخل الأوساط الحقوقية بالمغرب، حول التكييف القانوني لفعل تصوير عناصر الشرطة خاصة بعد توقيف أول المخالفين لمضمون الدورية، ذلك أن الفصل 2-447 من القانون 13-103 يتعلق بالتقاط أو تثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صور لأشخاص عند وجودهم في مكان خاص، ولا يمكن مطلقا اعتبار دوريات الأمن في الشارع العمومي فضاء خاصا.

كما أن محاولة تكييف واقعة التصوير على أساس أنها تشكل إهانة للضابطة القضائية[1] لا تسعف، لأن التقاط صورة لا يمكن إدراجه ضمن الإشارات التي تشكل عنصرا من جريمة الإهانة، وأي محاولة للقول بخلاف ذلك يعد خرقا لمبدأ الشرعية الجنائية التي تقتضي التفسير الضيق للنص الجنائي.

 


[1]– ينص الفصل 263 من القانون الجنائي على أنه: “يعاقب بالحبس من شهر الى سنة وغرامة من مائتين وخمسين الى خمسة آلاف درهم، من أهان أحدا من (…) رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، باقوال أو إشارات أو تهديدات أو إرسال أشياء أو وضعها أو بكتابة أو رسوم غير علنية وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، مقالات ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية