دعوى لحل الجمعية الوطنية للربابنة في المغرب: قانون الجمعيات في محك المعايير الدولية لحقوق الإنسان


2020-11-09    |   

دعوى لحل الجمعية الوطنية للربابنة في المغرب: قانون الجمعيات في محك المعايير الدولية لحقوق الإنسان
يعتبر قطاع الطيران بالمغرب من بين أهم القطاعات المتضررة من تداعيات فيروس كورونا

تعيش الساحة الحقوقية بالمغرب على وقع جدل كبير بين الجمعية الوطنية لربابنة الطائرات وشركة الطيران الرسمية، التي تقدمت بدعوى أمام القضاء لحلّ جمعية الربابنة، بعلة مخالفتها للقانون المنظم للجمعيات بسبب مزاولة نشاط نقابي، ومخالفة القانون المنظم لجمع التبرعات.

تداعيات جائحة كورونا على قطاع الطيران

يعتبر قطاع الطيران بالمغرب من بين أهم القطاعات المتضررة من تداعيات فيروس كورونا، إلى جانب القطاع السياحي، حيث أدى إعلان حالة الطوارئ الصحية في البلاد، وإغلاق الأجواء الجوية إلى تراجع عائدات القطاع لمستويات غير مسبوقة، وهو ما حدا بالشركة الرسمية للطيران إلى وضع مخطط للتقشف واتخاذ مجموعة إجراءات للحد من انعكاسات الأزمة من بينها إطلاق برنامج للمغادرة الطوعية، ثم المرور إلى مرحلة التسريح الاقتصادي لأسباب اقتصادية مرتبطة بالجائحة.

حراك الجمعية المغربية لربابنة الطائرات ضد تسريح الربابنة 

مع تزايد عدد الربابنة الذين يتم تسريحهم من طرف شركة الطيران الرسمية، أعلنت الجمعية المغربية لربابنة الطيران عن الاستعداد لتخفيض كتلة الأجور بقيمة 400 مليون درهم، موزعة على ثلاث سنوات، مساهمة منها في دعم خطة إنعاش الشركة، وذلك شريطة إعادة 65 ربانا تم تسريحهم من العمل. 

في نفس السياق طالبت الجمعية الاهتمام بالجوانب المهنية المرتبطة بشروط السلامة، وتحديد ساعات الطيران وأوقات العمل، وكل ما له علاقة بشروط إقامة وتغذية الربابنة، ولوائح الترتيب المهني، بالإضافة إلى عضوية الجمعية في لجنة السلامة الجوية.

وأمام وصول المفاوضات الى الطريق المسدود، أعلنت الجمعية عن تصعيد احتجاجها ضد شركة الطيران، مطالبة أعضاءها البالغ عددهم حوالي 500 قائد طائرة ومساعديهم، بـ “رفض القيام برحلات ضمن برنامج التصعيد الأولي، خصوصًا بعدما تعذر التوصل إلى اتفاق مع الشركة”.

اللجوء إلى القضاء وطلب حلّ الجمعية

في تطور لافت لمسار الخلاف، قرّرت شركة الطيران اللجوء إلى القضاء وتقديم طلب لحل جمعية الربابنة، مستندة على قانون الجمعيات، حيث اعتبرت أن الجمعية خالفت مقتضيات القانون بممارستها للعمل النقابي وذلك بعدما لوحت باللجوء إلى الإضراب، كما خالفت مقتضيات قانون التماس الإحسان العمومي، حينما فتحت الباب لجمع التبرعات.

من جهتها أدلت النيابة العامة، بملتمس يرمي إلى حل الجمعية متشبثة بالتطبيق الحرفي لقانون الجمعيات، حيث خلص الملتمس إلى أن “أهداف ونشاط الجمعية المغربية لربابنة الطيران تتنافى مع القوانين السارية، وتحديدا الفصلين الثالث والسابع من ظهير تأسيس الجمعيات”. واستنتجت النيابة العامة وجود تداخل في نشاط الجمعية بين العمل الجمعوي والعمل النقابي، معتبرة أن مهمة “الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية، الفردية والجماعية، للفئات التي تؤطرها”، هو من صميم عمل النقابات المهنية، وليس الجمعيات.

وأضافت النيابة العامة في ملتمسها أن الجمعية المدّعى عليها وقعت في مخالفات قانونية، وذلك بالتنصيص في نظامها الأساسي على “حماية شروط عمل منخرطيها والعمل على تحسينها، وحث المؤسسة المشغّلة على الالتزام بالضوابط والقوانين المرتبطة بالمهنة، ومناقشة وتوقيع جميع الاتفاقيات الجماعية وعقود الشغل والتأمين”. معتبرة أن التنصيص على المطالب المذكورة “يشكّل غايات وأهدافا غير مشروعة، وتتنافى مع القوانين المؤطرة للموضوع، مما يجعل بالنتيجة الجمعية المدعى عليها في وضعية مخالفة للقانون”.

تعليق قانوني على ملتمس حل الجمعية

انتقد عزيز إدامين، الناشط الحقوقي، ملتمس النيابة العامة بالمحكمة المدنية بالدار البيضاء الرامي إلى التصريح ببطلان جمعية ربابنة الطائرات معتبرا أن “فحص شرعية” القانون الأساسي للجمعية، يكون قبل مرحلة التأسيس النهائي للجمعية، حيث يعطي القانون للنيابة العامة، إبداء الرأي عند الاقتضاء، بناء على طلب السلطة المحلية، وفي حالة استيفاء الشروط، فإن الجمعية، بعد انقضاء 60 يوما، تصبح أمرا واقعا بقوة القانون، مشيرا في هذا السياق الى أن الجمعية المغربية لربابنة الطائرات تأسست سنة 1971، فكيف يستقيم فحص شرعية القانون الأساسي للجمعية بعد حوالي نصف قرن؟

وبخصوص الذريعة المتعلقة بنشاط الجمعية، كونها طلبت من منخرطيها التبرّع بمبالغ مالية معينة، أشار المتحدث إلى أن المادة 6 من قانون الجمعيات تسمح لها بجمع تبرعات من أعضائها كاشتراك سنوي، أو واجبات الانخراط وغيرها، ومقدار هذه التبرعات شأن داخلي للجمعية.

وفي نفس السياق، انتقد المبررات المتعلقة بتداخل نشاط الجمعية مع النشاط النقابي، متسائلا حول الحدود الفاصلة بين ما هو نقابي وما هو جمعوي؟ 

وأضاف أن حلّ الجمعية سيفتح المجال غدا أمام النيابة العامة، لتجتهد، وتطالب بحل “جمعيات”، لكون نشاطها يتداخل مع ما هو سياسي (قانون الأحزاب)، أو ما هو إعلامي (مدونة الصحافة والنشر)، أو ما هو تشريعي (قانون ملتمسات التشريع)، أو تشاركي (قانون العرائض)، مختتما كلامه بالإشارة إلى المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أنه “لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه”، وهو ما يعني بحسب منطوق هذا النص أن النقابات هي شكل من أشكال الجمعيات، وتتساوى الجمعية مع النقابة في الحقوق والواجبات وفي آليات الاشتغال.

يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان طالب في تقريره السنوي لسنة 2019 بمراجعة قانون الجمعيات، وذلك بعد صدور قرار محكمة الاستئناف القاضي بتأييد حكم حل جمعية جذور بعلة المس بالدين الإسلامي.

 

مواضيع ذات صلة

حكم قضائي بحل جمعية في المغرب: مسّ بالدين … أم بالدنيا؟ 

محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تؤيد حل جمعية جذور

مرافعات نموذجية: دفاعاً عن حريّة التعبير

توجه نحو تضييق حرية الجمعيات في لبنان؟ الداخلية تصدر تعميماً مخالفاً للدستور وقانون الجمعيات
حملة ترافعية لإلغاء ضريبة الشركات على الجمعيات في قانون المالية في المغرب
تعليق على مشروع قانون السجل الوطني للمؤسسات: مخاوف على حرية تأسيس الجمعيات في تونس
اعتداء البرلمان على فلسفة وغايات التشريع: قراءة في نص المادتين 24 و73 من قانون الجمعيات المصري
إقرار قانون الجمعيات الأهلية في مصر: التكلفة السياسية والاجتماعية
مشروع قانون الجمعيات، نحو القضاء على المجتمع المدني المصري؟

ورشة لتسهيل انشاء الجمعيات الفلسطينية: ويبقى تأسيس الجمعية تحت سقف الترخيص المسبق
مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية فى مصر: “مشروع قانون لوأد العمل الأهلي”

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، المغرب ، قضاء ، مقالات ، نقابات ، نقل عام



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *