حوار حول الهيئة الدولية للمفقودين في سوريا: كي لا يغرق المخفيّون في بحر التطبيع

،
2023-07-31    |   

حوار حول الهيئة الدولية للمفقودين في سوريا: كي لا يغرق المخفيّون في بحر التطبيع

(حوار مع ياسمين المشعان من رابطة عائلات قيصر وحبيب نصار من منظمة إيمبيونيتي ووتش)

أجرى الحوار نزار صاغية ولين أيوب

مقدمة:

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29/6/2023 قرارا يقضي بإنشاء هيئة أممية مستقلة تعنى بكشف مصير المفقودين في سوريا. وقد اتّخذ القرار بغالبية 83 دولة مقابل 11 ضدّ و62 امتنعوا عن التصويت. وفيما شددت الدول التي وافقت على مشروع القرار على خطورة الإخفاء القسري والذي يعدّ جريمة ضدّ الإنسانية، تذرّعت الدول الرافضة له أو الممتنعة عن التصويت بمخاطر تسييس هذا الملف أو كلفته أو أثره السلبي على الشعب السوري أو أيضا عدم وضوح الآلية المقترحة لعمل الهيئة المستقلّة. فقد اكتفى مشروع القرار الذي تم التصويت عليه بإعلان ضرورة إنشاء الهيئة تاركا للأمين العام للأمم المتحدة بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يضع نظام هذه الهيئة وكيفية تعيين أعضائها وشروط عملها. عربيا، وباستثناء الكويت وقطر اللتين صوّتتا لصالح المشروع، امتنعت مجمل الدول العربية عن التصويت.

وبهدف الإحاطة بهذه القضية بالغة الأهمية، اختارتْ المفكرة القانونية أن تحاور شخصين جهدا من موقعين مختلفين للوصول إلى هذا القرار: ياسمين المشعان وهي عضو مؤسس ومسؤولة التواصل والتنسيق في رابطة عائلات قيصر (أي العائلات التي تعرّفت على أحد أعضائها ضمن الصور المسربة عن التعذيب في معتقلات النظام السوري) وحبيب نصار وهو مدير السياسات العامة والأبحاث في منظمة إيمبيونيتي ووتش (المحرّر).

المفكرة القانونية: شكرا لكما على الموافقة على التحاور معنا. هل من الممكن بداية التعريف بنفسيْكما والدور الذي أدّيتماه للوصول إلى قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة؟ كما يرجى تحديد الحوافز الحقوقية والإنسانية والشخصية (في حال وجودها) التي دفعتْكما للانخراط في هذه القضية؟

ياسمين المشعان: أنا عضو مؤسس في رابطة عائلات قيصر[1] وحاليا أشغل منصب مسؤولة التواصل والتنسيق فيها. كما نعمل كرابطة بشكل مكثف ضمن مجموعة “ميثاق الحقيقة والعدالة[2] التي تضم إليها 9 روابط أخرى من ذوي الضحايا وعائلات المفقودين والمخفيين قسرا والنّاجين والناجيات. على الصعيد الشخصي، أنا أخت لستّة شباب، فقدت خمسة منهم في سوريا وبظروف مختلفة. الأخ الأول فقدته برصاص قناص خلال المظاهرات المنددة بالنظام في مطلع العام 2012. الأخ الثاني تمّ اعتقاله في آذار 2012 وتم إخفاؤه قسريا، وقد تبيّنت تواجده في أحد معتقلات النظام وتعرّضه للتعذيب بعد التعرّف عليه ضمن الصور التي سرّبها قيصر[3]. الثالث والرابع فقدتهما في تشرين الأول 2012 برصاص قنّاص. والأخ الخامس تمّ اختطافه من تنظيم داعش بعد دخوله إلى دير الزور في منتصف 2014 ومنذ تلك اللحظة، لا نعرف عنه شيئا. لاحقا في عام 2015، غادرنا سوريا لأنه “ما عاد في مجال لخسارات أخرى، لم نعد نتحمل خسارات أخرى” وطلعنا على تركيا. وهناك اكتشفت صورة أخي عقبة بين “صور قيصر”. وهذا الدافع الشخصي الذي دفعني للمشاركة في تأسيس رابطة “عائلات قيصر” ولأن أنخرط بشكل كلّي بكل جهود المحاسبة والمساءلة والبحث عن الحقيقة والعدالة ضمن روابط الضحايا.

المفكرة القانونية (استيضاح):مؤلم جدا. هلا توضحين لنا قبل المضي قدما في الحديث عن نشاطات الرابطة ومجموعات الميثاق، ما الذي يميّز الرابطة التي تنتمين إليها عن بقيّة الروابط ضمن الميثاق؟

المشعان: بالنسبة لرابطة عائلات قيصر، هي تضمّ ذوي الضحايا الذين تعرّفوا على صور أبنائهم ضمن الصور التي سرّبها قيصر، وقد شاركوا في تأسيس الرابطة أو انضمّوا إليها لاحقا. وقد تمّ تأسيس الرابطة في شباط 2018 وتمّ تسجيلها رسميّاً في برلين عام 2019. أمّا بالنسبة لمجموعة “ميثاق الحقيقة والعدالة” فهي تتكوّن من روابط أسريّة من ضحايا الإخفاء القسري والاعتقال التعسفيّ والمخطوفين وهي تتمايز فيما بينها على أساس نوعيّة الانتهاك الذي تمّ ممارسته على أحد أفرادها أو على أساس الجهة المسؤول عن الانتهاك، أو على أيضا على أساس مكان حصول الانتهاك، أو حتى حسب مكان تواجد أعضاء الرابطة أو جنسياتهم. وقد أسست في البداية 5 روابط ميثاق الحقيقة والعدالة وهي:

  • رابطة عائلات قيصر،
  • رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا هم أنفسهم من الناجين من هذا السجن وقد أخذوا على عاتقهم توثيق الانتهاكات الحاصلة فيه، علما أنه يعتبر بحسب التقارير الحقوقيّة مسلخا بشريّا بكلّ معنى الكلمة،
  • تحالف أُسر الأشخاص المختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية داعش “مسار” وهم من يعملون على ملف الأشخاص المفقودين لدى التنظيم،
  • حركة عائلات من أجل الحريّة وهي حركة تضم حصرا النساء اللواتي عانيْن من الإخفاء القسري لأحبتهم إن كانوا آباء أو أبناء أو أزواجا أو أخوة، بهدف المطالبة بكشف مصائر أحبّتهم وإطلاق سراح الموقوفين الذين لا يزالون على قيد الحياة.
  • –        يوجد ايضا رابطة التعافي التي تضمّ الناجين والناجيات من الاعتقال، وهم اتخذوا مسار التعافي من هذه الانتهاكات وأخذوا على عاتقهم دعم مسار حركة ذوي الضحايا في هذا المجال.

انضمّت لاحقا إلى مجموعة ميثاق الحقيقة والعدالة عدد من الروابط الأخرى، وذلك في سياق انخراط جميع روابط الضحايا في عمل جماعي، منها رابطة معتقلي سجن عدرا، وهي رابطة تضمّ الذين اعتقلوا وخرجوا من هذا السجن أو عوائل لديها أفراد يعتقد أنهم مخفيون فيه. كما انضمّت إلى مجموعة الميثاق رابطة التآزر وهي تضمّ ضحايا النزاع في شمال وشمال شرق سوريا ومعظم مكوّنها كردي. كما انضمّ الاتّحاد العامّ للمعتقلين والمعتقلات، ومنظمة حرّرني، وهي تُعنى بالناجيات من الاعتقال وإعادة التأهيل. أيضا عائلات من أجل الحقيقة والعدالة وتضمّ ذوي المخفيين المتواجدين في تركيا. 

طبعا يوجد العديد من الانتهاكات الأخرى. ولكن تبقى إمكانية دخول وانضمام روابط أخرى. منها الرابطة الأيزيدية التي تضمّ ضحايا الإخفاء القسري العراقييْ الأصل، وأيضا رابطة فسلطينييْ سوريا التي تضمّ  حوالي 5 آلاف شخص.

بالتالي كما ذكرت، نلتقي كروابط حول إطار موحد يشمل الإخفاء القسري وحول رؤيتنا للعدالة وأشكالها، وأهمية كشف الحقيقة بالنسبة إلينا.

حبيب نصار: نحن في منظمة “إمبيونيتي واتش” (Impunity Watch) لدينا قناعة بشكل خاصّ في السياق السوري ولكن بشكل عام في جميع السياقات التي نعمل عليها، أن الضحايا هم من يجب أن يكونوا في قيادة أي حراك أو تحرّك من أجل العدالة وإحقاق حقوقهم بالإنصاف والعدالة. وبالتالي، بناء على هذه المقاربة، سعينا إلى تقديم الدعم الذي يحتاج إليه الضحايا بأشكال مختلفة: دعم تقني، مشورة، تسهيل الوصول إلى أصحاب القرار، ودعم ماديّ للضحايا من أسر المختفين والمعتقلين أو من الناجين من الاعتقال او الاختفاء القسري بهدف مساعدتهم على تنظيم أنفسهم وإنشاء مجموعات وروابط بناء لطلبهم وإرادتهم. طبعا، دعمنا هذا الجهد في البداية لأننا رأينا من الضروري في السياق السوري أن نعزز قدرة الضحايا والناجين على الصمود. من بعد هذه الفترة التأسيسيّة التي دعمنا خلالها مجموعة من الروابط، اتفقت هذه الروابط أن تقوم بجهد مشترك، وهذا الجهد نبع عنه “ميثاق الحقيقة والعدالة”. وقد قمنا بدعم هذا الجهد وتقديم مساحة لتطويره ووضع التصور الذين يريدونه لتحقيق العدالة والمحاسبة وحقوق الضحايا في السياق السوري.

وفي هذا الإطار، طلبت منا مجموعة الميثاق تقديم الدعم بشأن كيفية إحقاق حق الأُسَر بمعرفة مصير أحبّتهم، وفي حال توفوا، معرفة مكان وجود رفاتهم واستلامها بهدف إقامة مراسم دفن. فتمّ الاتفاق على وضع خطّة معيّنة ضمن الميثاق، والذي يشمل تصوّرا أوسع، يرتكز على الحقّ في معرفة الحقيقة. وهذه كانت بداية العمل الذي أدى إلى إصدار القرار الأخير من قبل الجمعية العموميّة للأمم المتحدة.

المفكرة: قبل الحديث عن الطريق الطويلة التي أدّت إلى إصدار القرار، هل يمكننا الحديث قليلا عن القضية بحد ذاتها؟ نقصد ضحايا الإخفاء القسري؟ بكلمة، ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه أو يبقى ضبابيا؟ وما هي أهم التقارير التي تعتبرونها الأفضل للإحاطة بهذه القضية، وبالأخصّ على ضوء اختلاف التقديرات حول عدد المخفيين قسرا الواردة في التقارير المتوفرة للعموم؟

المشعان: من المعلوم أن نهج الإخفاء القسريّ لم يبدأ مع الثورة (2011)، واللبنانيون هم أكثر من يعرفون ذلك. الإخفاء القسري في سوريا بدأ مع استلام حافظ الأسد الحكم في سوريا حيث استخدم كأداة لتصفية المعارضين له والتخلّص منهم. وعندما بدأت أحداث الثمانينات، تمّ التخلّص من أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يعارضون الحكم أو يمكن أن يعارضوه في يوم من الأيام، إن كان على مستوى القيادات بالجيش، أو المثقفين المعارضين. وبشكلّ عام، تمّ التخلص من جميع المعارضين. وكلّ ذلك كان مدروسا وممنهجا لقمعّ كلّ من يفكّر حتى في معارضة هذا النظام والمنظومة الحاكمة. ويلحظ من ثمّ تراجع هذه الممارسة نسبيا بنتيجة قمع المعارضة وترهيبها. ووالدي قد تمّ اعتقاله بالثمانينات ولو لفترة قصيرة (ستة أشهر) ولكنه أُخفي قسرا، كما اعتقل خالي في التسعينات لمدة 4 سنوات ونصف، وأحد أخوتي اعتقل قبل الثورة مرتين وتمّ إخفاؤه قسرا أيضا. بالتالي موضوع الإخفاء القسري مورس منذ ذاك الوقت حتى بعد انتقال الحكم لبشار الأسد. عند بداية الثورة السورية، ما أن لاحت بوادر الحراك حتى لجأ النظام لاستخدام الإخفاء القسري بشكلّ مكثّف. وعليه، اعتقل آلاف المعارضين له بل ذهب إلى تصفية مباشرة لعدد كبير منهم داخل المعتقلات. كما استحدث النظام مراكز اعتقال جديدة وصلت حدّ تخصيص ملاعب ومراكز ومدارس لهذه الغاية. ومؤخرا اكتشفنا العديد من المجازر التي ارتكبها النظام بحقّ أشخاص تمّ إخفاؤهم، ومنها مجزرة التضامن[4]، حينما تمّ تسريب فيديوهات تثبت التخلّص من أشخاص مدنيين “لا حول لهم ولا قوّة” بهدف الانتقام والقمع في إطار أساليب النظام الممنهجة. والإخفاء القسري والمنهجية المتبعة منه تمّ تثبيتها في أكثر من محكمة، ومنها محكمة كوبلنز[5] الألمانية التي أثبتت استخدام النظام لمنهجيّة الإخفاء القسري والقتل والتعذيب.

أمّا بالنسبة للتقارير ذات المصداقية عن حالات الإخفاء القسري، برأيي تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان[6] هو أكثرها “دقّة”، بمعنى أن الشبكة عمدت إلى توثيق هذه الحالات التي رصدتها بشكل منهجي، من دون أن يعني ذلك أنها أخذت علما بجميع الحالات. والتباين في تقدير أعداد المفقودين سوريّة يكمن في ضبابيّة الأمر نظرا لصعوبة التبليغ أو استحالته أحيانا. فهنالك الكثير من الأُسر التي لم تستطِع أن تبلّغ عن إخفاء أعضاء منها بسبب عدم قدرة الوصول إلى مراكز التوثيق. وأغلب ما تمّ توثيقه انبنى على تبليغات وردتْ من عائلات موجودة في مناطق خارجة عن سيطرة النظام، أو من أشخاص مقرّبين منهم. من جهة أخرى، يوجد عدد من الأسر التي لم تستطِع أن تبلّغ نظراً لإخفاء جميع أفرادها قسريا. وبالتالي لم يكن هنالك من بقي ليوثق أو يبلغ عنهم. إخفاء كامل أفراد هذه العوائل الموجودين في سوريا أمكن توثيقه أحيانا بفعل تواجد أحد أعضائها خارجها. مثال على ذلك قضيّة الدكتورة رانيا العباسي[7].

نصّار: كما قالت ياسمين، لا يوجد قوّة مركزيّة لتعداد المفقودين، بالتالي ليس لدينا رقم موحد. هنالك جهات عدة من ضمنها منظمات المجتمع المدني السوري المهتمة بقضايا التوثيق عملت على هذا الملفّ. وهنا أوافق على ما قالته ياسمين لجهة أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان هي أفضل من تولّى بانتظام رصد حالات الاختفاء وتوثيقها. كما من المهم التنويه بالعمل الذي قامت به رابطة “معتقلي ومختفي صيدنايا” التي ركّزت على حالات الإخفاء القسري في سجن صيدنايا. طبعا العديد من العائلات قدمت طلبات بحث إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من دون أي يصلهم ردّ في أغلب الحالات. من ناحية أخرى، أجرتْ  اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين ICMP عملية جمع للحمض النووي DNA لبعض الأهالي. ولكن مجددا تبقى هذه الجهود مشتّتة مما يجعل من الصعب الوصول إلى رقم موحّد. في ظل هذا الواقع، تعتمد أكثر المنظمات الدولية على تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت 100 ألف حالة إخفاء قسري في سوريا ابتداء من 2011. ويبقى هذا التقدير هو الحدّ الأدنى لحالات الإخفاء القسري طالما أنه يشمل الحالات التي تمكنت الشبكة من رصدها وتوثيقها. وهو يشمل حالات الإخفاء القسري الحاصلة بفعل النظام السوري كما الحالات الحاصلة بفعل المجموعات المسلحة ومن أشهرها حالات إخفاء رزان زيتونة ورفاقها في دوما. لكن دائما نذكر أن النسبة الأعلى لهذه الحالات، التي تصل إلى 90%، يعتقد حصولها بفعل النظام.

المفكرة: تم الحديث في السنوات الماضية عن أحداث توفية الاشخاص المخفيين قسرا من قبل المراجع الرسمية. هل تمّ توثيق هذه الممارسات من قبلكم أو من أي جهات أخرى؟

المشعان: قامت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتوثيق هذه الحالات. وعلى ما أعتقد، عدد التوفيات يقارب ألفيْن. بنظرنا هذه محاولة من قبل النظام للالتفاف على ملفّ المخفيين قسرا ردا على مطالبات الأسر بمعالجته. وقضيّة المخفيين والمعتقلين هي قضيّة ضاغطة وحاضرة دائما. حتى في الاستعراض الدوري الشامل، كنّا حاضرين لنثبت وجود قضيّة تفرض تعاون جميع الجهات الأممية والدولية لإيجاد حلول لها وإخضاع النظام لتوصيات الدول المقدمة تبعا لهذا الاستعراض.

وإلى جانب حالات التوفية من قبل النظام، قامت بعض الأسر، بتوفية أبنائها المخفيين قسرا بهدف تخطي العقبات القانونية الناتجة عن إخفائهم. مثلا العديد من الزوجات أقدمْنَ على توفية أزواجهن المخفيين لتحصيل بعض الحقوق لأولادهن. أيضا أقدمت بعض العائلات على ذلك بهدف حلّ القضايا المتعلّقة بالميراث، علما أن البعض فعل ذلك بطرق غير قانونية بهدف تجاوز العقبات القانونية التي كانت تحول دون ذلك.

المفكرة (استيضاح): بعد حرب لبنان 1975-1990، عمد البرلمان إلى تقصير مدّة الغياب المطلوبة قانونا من 10 إلى 4 سنوات لحثّ الأهالي على التوفية، فهل حصل تعديل قانوني في سورية لتسهيل التوفية أم أن التسهيل تمّ من خلال الالتفاف على القانون؟

المشعان: لا لم يتم تعديل المهل القانونية للتوفية في سوريا, لكن تمّ تسهيل الشروط القانونية للتوفية. إلّا أن الضغط من قبل المنظمات الدوليّة بعدما عمد النظام إلى إصدار شهادات الوفاة من دون التحقق من توفر الشروط القانونية للتوفية أو من الوفاة الفعليّة، وامتناعه عن إصدار شهادات مفقود، أدى إلى عدول النظام عن ذلك وإعادة تشديد شروط التوفية.

نصّار: من الواضح وجود إرادة لدى السلطات السوريّة بحلّ وإغلاق ملف المفقودين عن طريق التوفية، من دون بذل أي جهد لمعرفة أو تحديد المصير أو مكان الرفات وتسليمها للأهل. وقد باشر النظام إصدار وثائق الوفاة منذ حوالي 5 سنوات، من دون أن يعلن رسميا عن الموضوع. وأغلب هذه الوثائق صدرت من دون أي طلب من العائلات. ولست أكيدا من رقم الوثائق التي تمّ إصدارها على هذا الوجه، وبخاصّة أن السلطات السورية لم تنشر أرقاما معيّنة، إنّما اكتفت بإصدار وثائق الوفاة على دفعات عدّة، من دون إعطاء أي تفاصيل عنها، وحتى في أغلب الحالات من دون تبليغ الأهل. فالأهل اكتشفوا أنّ الشخص تمّ توفيته من قبل النظام بعد أن أُرسلت لهم وثيقة وفاة، أو في معظم الأحوال عند اطلاعهم على سجلات الأحوال الشخصيّة التي عدّلها النظام من دون أن يصار إلى تبليغهم إياها. طبعا الأهل والروابط رفضوا هذه المقاربة لكونها تنكر تماما حقهم بالمعرفة.

المشعان: تعقيبا على ما ذكره حبيب لناحية اكتشاف الأهل عند اطلاعهم على سجلات الأحوال الشخصيّة بتوفية أحبائهم من المفقودين بالصدفة، أذكر أنّ هذا الأمر أدّى إلى بلبلة لدى ذوي المفقودين الذين هرعوا عندئذ إلى الدوائر الرسميّة ليكتشف العديد منهم حصول التوفية فعلا.

المفكرة: متى برز خيار الذهاب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة؟ وهل كان هذا الذهاب في هذا الأساس استراتيجيا منذ بدء عملكم على القضية أم تمّ التوصل إليه بعد فشل مسارات أو محاولات عدة أخرى؟ بسؤال آخر، هل كان أحد الخيارات أم المسار الوحيد الممكن والمتاح؟ في حال وجود مسارات أخرى حاولتم سلوكها سابقا، ما هي وكيف تمّ العدول عنها؟ وهل جرت أي محاولات أو وساطات دولية أو ذات طابع إنساني لحمل النظام السوري أو أيّ من القوى الأخرى المشتبه بضلوعها في الإخفاء القسري للكشف عن مصائر المخفيين قسرا أو لتقديم أي معلومات في هذا الخصوص؟ وعمّا أسفرت عنه هذه المحاولات؟

المشعان: نحن نتحدّث هنا عن نضال متواصل منذ حوالي 4 سنوات تقريبا. في الواقع، بدأ مسارنا حتى قبل تشكيل الميثاق. فقد كنا كعائلات (ثلاث روابط) نطرح قضيّة المفقودين والمعتقلين والمخفيين قسرا، على هامش مجلس حقوق الإنسان، وعلى هامش مؤتمر بروكسيل السنوي لإعادة إعمار سوريا، وخلال لقاءات مع المسؤولين وصنّاع القرار. وكلّ هذه اللقاءات لم ينتج عنها حلول نظرا لعدم تجاوب النظام، ولا أيّ  ردّ فعل عملي بما يتعدّى التعاطف. وبالتالي، كنا نشعر كأننا نُذبح في كلّ مرّة نروي فيها قصصنا (فليس من السهل أبدا أن نستذكر الانتهاكات التي أصابتنا) من دون أن نصل إلى أيّة نتيجة. في خضمّ هذه التجارب، وُلدت فكرة الميثاق لضرورة وضع رؤية ومطالب وخطّة واضحة. وتطوّرت هذه الفكرة بمساعدة منظمة إمبيونيتي واتش حتى أصبحت حقيقة وتمّ وضع الميثاق. وقد أجمعنا على أن الحقّ بالمعرفة هي أول خطوة في اتجاه العدالة. من بعدها، وأثناء المناقشات حول الميثاق، طرأت فكرة إعداد دراسة عن إنشاء مؤسسة معنيّة بكشف المصير، وذلك من خلال دراسة الآليات الموجودة حول العالم والسياقات الدولية المشابهة منها الآلية القبرصية، واللجنة الدولية للمفقودين المنشأة من دول عدّة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد قدّمت هذه الدراسة[8] ثلاثة مقترحات وهي:

  • أن تقوم مجموعة من الدول بإنشاء هذه المؤسسة،
  • أو أن تنشأ هذه المؤسسة بقرار من مجلس الأمن،
  • أو الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبالتالي كان خيارنا بالذهاب إلى الجمعية العامّة خيار أفضل الممكن، بعد إقصاء الخياريْن الآخرين. فمجلس الأمن معطّل بشكل دائم بسبب الفيتو الروسي-الصيني. أمّا بالنسبة للخيار الأوّل، أي آلية تنشئها مجموعة من الدول، فقد اعتبرنا أن اللجنة الدولية للمفقودين ICMP موجودة اصلاً، وهي غير قادرة على تحقيق نتائج لأن التفويض المعطى لها لا يسمح لها بدخول الأراضي السوريّة من دون موافقة النظام السوري. عدا عن أنها مختصّة بالبحث في المقابر الجماعيّة، فيما نحن نبحث عن أشخاص نأمل أن يكونوا ما زالوا على قيد الحياة. وعليه ذهبنا إلى الجمعية العامّة لأنه كان بالنسبة إلينا الخيار الأوفر حظاً لإنشاء هيئة أممية قادرة على ضمان الاستدامة، ومن الممكن أن تنجح ولو بعد حين في النفاذ إلى الداخل السوري والوصول إلى مراكز الاعتقال.

نصّار: أودّ هنا أن أضيف ردا على سؤالكم بشأن المسارات الأخرى أنه قبل سلوك طريق الجمعية العامة كان هنالك عدّة محاولات، وإن لم تكن جماعية، مثلا من قبل مجموعات أو عائلات أخرى طلبت فيها المساعدة من الدول. بل أن بعضها توجّه مباشرة إلى السلطات السورية بهدف الحصول على المعلومات. كما أذكر بمسار أستانا (روسيا وإيران وتركيا) حيث كان ملفّ المعتقلين ضمن الملفات التي ينظر فيها. لكن لم ينتج عن هذا المسار في الواقع إلا تبادل لأسرى حرب ما بين النظام والفصائل. وبالتالي هو لم يتناول الشقّ الأكبر من هذه الكارثة الإنسانية ألا وهو إختفاء أشخاص مدنيين عاديين أو نشطاء أو غيرهم.

بالتالي برز اللجوء إلى المقاربة الدولية، لأن المقاربة الوطنيّة أمر غير واقعي في الظروف الحاضرة من جهة، ولأن الأدوات الدولية الموجودة مثل اللجنة الدولية للمفقودين لم يحقّق عملها أيّ نتائج ملموسة، عدا عن التشتت الناتج عن تناول الموضوع من قبل عدّة جهات. فمثلا لجنة تقصي الحقائق المختصّة بسوريا كانت توثق الانتهاكات دون أن تقوم بعمليات بحث. أمّا الآلية الدولية المحايدة والمستقلة الخاصة بسوريا التي تبني ملفات عن الجرائم ضدّ الإنسانية والجرائم ضدّ الحرب بسوريا، فهي أيضا توثق جريمة الإخفاء القسري بهدف المحاسبة. ولكن لم يكن هنالك للحقيقة أي جهة مختصة بالبحث في السياق السوري.

في الواقع ندرك أن الهيئة المستقلة ستواجه مع تقدم عملها عقبة متّصلة بصعوبة الوصول إلى داخل الأراضي السوري في ظّل رجحان عدم تعاون النظام معها. إلّا أن الفكرة من إنشائها كانت أن يتمّ تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته في هذا الموضوع، وثانيا أن تصبح قضيّة المفقودين مستدامة طالما أن الهيئة ستؤسس ضمن الأمم المتحدة، وثالثا، ستؤمن الهيئة مركزيّة بشكل يلجأ جميع الضحايا إليها، على نحو يجنّب الضحايا من تكرار الصدمة (retraumatization) المرتبطة بسرد الانتهاكات لعدّة جهات مرات عدّة. وعلى الأقل، إن حصلت تسوية ما للملف السوري أو تطبيع أو اتفاق سلام، وجود هذه الهيئة يضمن عدم تصفيّة الملف وإغلاقه على حساب الأهالي والمعتقلين والمخفيين قسرا.

المفكرة: بالعودة إلى القرار، أول ما نلحظه هو استخدام تعبير مفقودين وليس مخفيين قسرا وخلو بناءات القرار من أي إشارة إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. هل هذا الأمر يعني أن القرار يعمل على تركيز عمل الهيئة على تحديد مصائر المفقودين ودعم الضحايا مع تجنيبها توجيه اتهامات جزائية بارتكاب جرائم قد يكون التوصيف الأدق لها بفعل ارتكابها بصورة منهجية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؟ وهل يعني ذلك تغليب إرادي للمقاربة الإنسانية على مقاربة المحاسبة أم أنه خيار تكتيكيّ لزيادة حظوظ الهيئة في إنجاح مهمتها أم أنه يعكس تسوية للحصول على موافقة أكبر عدد من الدول عند التصويت؟ وهل تمّ الوصول إلى هذه المقاربة بسهولة أم جوبه باعتراضات من هيئات حقوق إنسان ودول معينة؟

المشعان: بالفعل كان خيارا تكتيكيا لتحصيل أكبر عدد ممكن من الأصوات في الجمعية العامة ورفع شأن القضيّة بشكل تصبح المقاربة إنسانية بحتة، لا تخضع لأي تسويات سياسية أو تلاعب بشكل أو بآخر. من جهة ثانية، يوجد آليّتان للمحاسبة وهما لجنة تقصي الحقائق المختصّة بسوريا والآلية الدولية المحايدة والمستقلّة[9] (IIIM) (مهمتها جمع الملفات المتعلّقة بجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية في سوريا). بالتالي اعتبرنا أن الذهاب في اتجاه خيار هيئة معنيّة بكشف المصير والمحاسبة سيلقى معارضة شديدة. ولكن هذا الخيار لا يعني أبدا أننا نستغني عن المحاسبة، فنحن درسنا درسا معمقا تأثير وجود مؤسسة معنيّة بكشف المصير على آليات المحاسبة القائمة، وتأكّدنا أنها لن تلغي أيّ مسار للمحاسبة بل سيكون عمل المؤسسة متوازيا مع عمل آليات المحاسبة، بخاصة في غياب أي ميثاق دولي أو أي قانون يسقط الحقّ بالمحاسبة.

أمّا فيما يتعلّق باستخدام تعبير مفقودين وليس مخفيين قسرا، فإن تعبير المفقودين يشمل ضحايا الإخفاء القسري كما يشمل سائر فئات المفقودين كالمفقودين في البحر نتيجة الهجرة أو المفقودين نتيجة القصف أو تبعا للزلزال (شباط 2023). هذا فضلا عن أن ثمة نقاشا حول اشتمال تعريف المخفيين قسرا وفق الاتفاقية الدولية على الأشخاص الذين تمّ إخفاؤهم من التنظيمات والمجموعات المسلّحة غير المرتبطة بالنظام. بالتالي، استعملت عبارة المفقودين بهدف عدم استثناء أي فئة من فئات المفقودين.

وفي هذا السياق لم نواجه أي انتقادات على خلفية هذه الخيارات، إلّا تلك الموجهة من قبل الحكومة السورية التي ترفض التعاون بأي شكل من الأشكال مع القرار.

ختاما، وتأكيدا على تمسكنا بالمحاسبة، يهمّني الإشارة إلى أن روابط الضحايا شاركت في مسار الدعوى التي أقامتها دولتا هولندا وكندا ضد الجمهورية العربية السورية في تاريخ 12/6/2023 في إطار ما سمّي “المبادرة الكندية الهولندية”، على خلفية الانتهاكات المزعومة لاتفاقية مناهضة التعذيب.

نصّار: سبق تصويت الدول الأعضاء على هذا القرار مناقشات تبيّن خلالها أن اعتماد المقاربة الإنسانية من شأنها أن تستقطب عددا أكبر من الأصوات. ونظراً للسياق الدولي اليوم، القرار بإنشاء الهيئة المستقلّة حصل على 83 صوتا في حين أنّ قرار إنشاء الآلية الدولية المستقلة والمحايدة حصد 95 صوتا. إلّا أن فارق الأصوات ليس مرتبطا بقضيّة المفقودين بحد ذاتها إنما هو مرتبط أولا بالسياق الدولي ما بعد الحرب في أوكرانيا، وثانيا بعمليّة التطبيع مع سوريا من قبل الدول العربيّة. فالعديد من الدول العربيّة التي كانت صوّتت لصالح إنشاء الآلية المحايدة (قبل التطبيع) امتنعت عن التصويت لناحية إنشاء المؤسسة المستقلّة.

بالنسبة لاعتماد عبارة المفقودين، فالهدف منه هو التأكيد على الطابع الإنساني للمقاربة، علما أن المفهوم يشمل المخفيين قسرا تماما كما قالت ياسمين. وعلى الرغم من أن اللجنة الخاصة بالاختفاء القسري المنشأة بموجب الاتفاقية الدولية حول الإختفاء القسري تسعى إلى توسيع نطاق تطبيقها، فإنها تشتمل فقط الاختفاء القسري الحاصل من قبل الدول (أي الأنظمة) أو الجهات المرتبطة بالدول، مما قد يؤدي إلى استبعاد المخفيين لدى نظام داعش أو لدى الفصائل المسلّحة من عمل الهيئة الدولية. بالتالي شمولية كلمة المفقودين تجنبنا استبعاد أي فئة من فئات المخفيين قسرا، وأتوقع أن يتمّ تعريفها بشكل واضح عند تحديد اختصاصات الهيئة الدولية من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

صحيح أن بعض المقالات انتقدت غياب ذكر أيّ إشارة لاتفاقية الإخفاء القسري، ومنها المقال الصادر عن إحدى أعضاء فريق عمل الأمم المتحدة الخاص بالاختفاء القسري وهي “غابرييلا سيتروني”، والذي اعتبرت فيه أن إغفال اتفاقيّة المخفيين قسرا يعني إغفال الموجبات المفروضة على الدول بموجب الاتفاقيّة. لكن يردّ على هذا الانتقاد أن الدولة السورية لم تبرم أصلا هذه الاتفاقية وأن الموجبات المفروضة عليها في سياق الاختفاء القسري لا تنبع منها بلّ من اتفاقية جنيف التي تتناول موضوع المفقودين بشكل عامّ. كما يجدر توضيح أن مقال السيدة سيتروني هو مقال أكاديمي لا يعكس وجهة نظر فريق العمل الخاص بالاختفاء القسري، الذي كان داعما للقرار.

ومقابل هذه الانتقادات، صدرت العديد من البيانات الداعمة للقرار قبل التصويت عليه، منها بيان[10] صادر في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان والرسالة المرسلة من قبل 102 منظمة من منظمات المجتمع المدني الدولية والسورية، ومنها منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

ومن المهمّ التذكير هنا بالقرار الدوليّ الصادر عن مجلس الأمن عام 2019 وهو القرار رقم 2474 الذي يتناول موضوع المخفيين. ومن الواضح أن هذا القرار الذي حصل على 15 صوتا في مجلس الأمن، كان بمبادرة من دولة الكويت (التي عانت من الاختفاء القسري) عندما كانت عضوا في مجلس الأمن. وقد اعتمد قرار مجلس الأمن آنذاك على مقاربة إنسانيّة رغم أنه تضمّن موجبات تقع على الدول تتعلّق بالمحاسبة في حال كان الإختفاء ناتجا عن أفعال قامت بها الدول نفسها.

كما من المؤكد أنّ لا شيء في قرار إنشاء الهيئة الدولية يمنع المحاسبة. اليوم يوجد هيئات ذكرتها ياسمين، وخاصّة الآلية الدولية المحايدة، والتي لديها التفويض ضمن صلاحياتها أن تبني ملفا حول الإخفاء القسري كجريمة ضدّ الإنسانيّة. والأمر الإيجابي، والتي شهدت عليه الروابط، هو وجود العديد من المبادرات للمحاسبة، ولا تزال تتزايد وتستمر. فإلى جانب الآليات الدولية التي ذكرناها، ثمة دعاوى قدمت أمام محاكم وطنية أشهرها محكمة كوبلنز والتي حضرتها مجموعة ميثاق الحقيقة والعدالة. وبالرجوع إلى الميثاق، وهي الوثيقة الأساسية، يتّضح عدم اعتماد المقاربة الإنسانيّة على حساب المحاسبة، ولكن يوجد ترتيب للأولويات وأولها الحقّ بمعرفة الحقيقة. وبالتالي قدرت الروابط أنه من المفيد فصل المسارات عن بعضها لتعزيز حظوظها بالنجاح. وليس أدلّ على ذلك من أن جميع الهيئات الدوليّة المعنيّة بالإخفاء القسري أو بمسار المحاسبة في سوريا (الآلية الدولية المحايدة ولجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا) أجمعت كلّها على دعم طلب إنشاء الهيئة الدولية وضرورة إنشائها.  

بالخلاصة، نشوء هذه الهيئة لن يغلق باب المحاسبة وإن ركّزت عملها على ضمان حقّ المعرفة, وقد يتطور عملها أو اختصاصها في حال تغيّرت الظروف في سوريا نظراً لعمومية القرار الصادر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة وبخاصّة أن عمليات البحث عن المفقودين هي عمليات تتطلب سنوات عدة للأسف.

المفكرة : من جهة أخرى، نلحظ أن القرار ركّز في بناءاته وفي مضمونه على اعتماد نهج يركّز على الضحايا والناجين (victim approach)؟ علام تقوم هذه المقاربة؟ وماذا تعني عمليا؟ 

نصّار: هذا يعني أن للضحايا دور محوريّ في إنشاء هذه الهيئة وتحديد اختصاصاتها. كما يعني أنه لا يمكن القيام بأي عمل يهدف إلى ضمان حقوق الضحايا بمعزل عنهم. فمثلا في حال حصول عملية نبش قبر يعتقد أنه لشخص ما، يجب إعلام أسرته، أو دعوتها للحضور ضمانا لحقوقها، وهذا الشقّ المتعلّق بالحالات الفردية. أمّا بالنسبة للشقّ المتعلّق بالتأثير على السياسات المعتمدة من قبل الهيئة، فإنه يكون للضحايا الحقّ في إبداء الرأي فيها. وعليه، ينصّ القرار على استشارة الضحايا عند وضع اختصاصات الهيئة. وهنالك شقّ ثالث لهذه المقاربة، وهي ضرورة التواصل مع مجتمع الضحايا بشكل أشمل وليس فقط مع المشاركين والناشطين في الروابط، ودعم الضحايا في جهودهم على تقديم طلبات ومعلومات للهيئة، وتعريف الضحايا على حقوقهم.

وقد أثبتت التجربة بشكل عامّ وخصوصا من قبل مؤسسات دولية معنية في قضايا العدالة الانتقالية، أن مشاركة الضحايا أساسيّة. كما كانت الدول الأعضاء أكّدت على أهمية دور الضحايا خلال جلسات النقاش التي سبقت إصدار القرار. كما أكّد على ذلك التقريران الصّادران عن الأمين العام للأمم المتحدة وعن المفوّض السامي لحقوق الإنسان.

المشعان: أضيف بعدًا رابعا للمُقاربة المعتمدة على محورية الضحايا، وهو المتعلّق بتمكين الناجين والضحايا من ذوي المفقودين من مراقبة وتقييم عمل الهيئة. هذا الأمر يمكّننا من الحؤول دون انزلاق الهيئة في بيروقراطية الأمم المتحدة، ومن مواجهة أيّ شكل من أشكال التسييس أو التلاعب من قبل النظام. أنتم تعلمون من خلال التجربة اللبنانية مدى تعقيد مسائل الفقدان والإخفاء القسري ودور ذوي المفقودين أساسي في تمكين الهيئة من الإحاطة بالسياق السوري والمشاركة في وضع خطّة بحث متوافقة مع هذا السياق.

المفكرة (استيضاح): هل تعني هذه المقاربة أن يكون للروابط أعضاء يمثلونها في الهيئة نفسها؟

المشعان: القرار ينصّ على مشاركة هيكلية للضحايا. ونحن نحاول تحديد أفضل شكل لهذه المشاركة. هل تتأمن هذه المشاركة بوجود لجنة استشارية، أم بوجود لجان مصغرّة ضمن هيكلية المؤسسة؟ طبعا ليس على شكل موظفين، لتجنب العودة إلى مربع البيروقراطية الأممية. 

المفكرة: نلحظ أن القرار لم يحدّد أيّ مدّة زمنيّة لحالات الفقدان، إنّما ورد في بناءاته فقط مرور 12 سنة مما أسماه “النزاع والعنف في الجمهورية العربية السورية”. كيف نفسّر ذلك؟ وهل يفتح ذلك الباب أمام تمكين ضحايا الإخفاء القسري في الفترات السابقة لسنة 2011 أو ذويهم المطالبة بأن تشملهم اختصاصات الهيئة؟

المشعان: الإطار الزمني لم يحدد في القرار إنما يمكن أن يحدد في الاختصاصات التي سيضعها الأمين العام. نحن نؤكّد على ضرورة التركيز على الأشخاص الذين فُقدوا بعد العام 2011 لاحتمالية بقائهم على قيد الحياة، لكن نؤكد أيضا على وجوب مراعاة حالات الفقدان السابقة. فعلى فرض تمّ الكشف عن مقبرة جماعية وتمّ استخراج جثة شخص تعود إلى ما قبل 2011، فماذا نفعل؟ هل نعيد طمر الجثة؟ من هذه الزاوية، يصبح حصر الإطار الزمني بالعام 2011 وما بعد إشكاليا ويجدر تاليا استدراك ذلك في اختصاصات الهيئة.

نصّار: القرار لم يحدّد أي إطار زمني مما يعني أن اختصاص الهيئة يشمل الأشخاص الذين فقدوا قبل العام 2011 أيضا. ويمكن تحديد ذلك في الاختصاصات أو عدم تحديده بحيث يشمل جميع المفقودين، وحتى الذين قد يفقدون مستقبلا بعد إنشاء الهيئة. طبعا الممارسات والجرائم التي حصلت بعد العام 2011 من الصعب فصلها عن الممارسات السابقة لهذا العام، بخاصة بالنظر إلى أن الجهة المسؤولة عن الغالبية الكبرى من حالات الفقدان هي نفسها أي النظام. أمّا بالنسبة للأولويات، فالقرار نفسه نصّ على اعتماد فرضيّة أن المفقودين على قيد الحياة (presumption of life)، وهو أحد المبادئ العامّة لهذه الهيئة، وهو يفرض التركيز على حالات الإخفاء القسري ما بعد العام 2011.

المفكرة: بررت بعض الدول (ومنها لبنان ودول عربية عدة) رفضها الموافقة عليه لكونه لم يحدّد اختصاصات الهيئة بشكل واضح بل ترك للأمين العام للأمم المتحدة القيام بذلك خلال 80 يوما. ما هي الأمور التي قد تخشاها هذه الدول من عدم تحديد الاختصاصات؟ وما هي أهم الأمور التي قد تكون مثار اختلاف أو جدل في تحديد هذه الاختصاصات؟ كما ورد في القرار أن على الأمين العام وضع هذه الشروط بالتشاور مع الجهات المعنية. فهل يجري التواصل معكم أو مع أي من هذه الجهات لهذه الغاية؟

نصّار: الأمين العام كلّف المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان القيام بالاستشارات اللازمة للوصول إلى المسودة الأولى من الاختصاصات. وسيشارك في هذه الاستشارات عدّة منظمات وروابط وجمعيات من المجتمع المدني السوري، مع فتح الباب لتقديم مساهمات خطيّة. وينتظر أن تجري الأمور على غرار ما حصل في الفترة السابقة لصدور القرار، حيث كانت هذه الاستشارات مهّدت لإصدار الأمين العام للأمم المتحدة تقريره “حول كيفية تعزيز الجهود، بما في ذلك من خلال التدابير والآليات القائمة، لكشف مصير – وتوضيح أماكن – وجود الأشخاص المفقودين في الجمهورية العربية السورية، وتحديد هوية أصحاب الرفات وتقديم الدعم للعائلات”. وهو التقرير الذي أوصى بإنشاء هذه الهيئة في آب 2022.

أمّا فيما يتعلّق بتذرّع بعض الدول بعدم وضوح الاختصاصات، أجيب أن اختصاصات الهيئة الأساسية واضحة وهي تحديد مصير المفقودين ودعم العائلات والناجين. وطبعا ستتّضح المهام أكثر عند وضع الاختصاصات، ويمكن للدول الأعضاء إبداء رأيها في هذا الشأن. أما في حال وجود مخاوف لدى هذه الدول من عرقلة نشوء الهيئة لعمليّة التطبيع مع النظام السوري، فهذا أمر آخر لا يتّصل بفحوى القرار أو بما تضمّنه أو لم يتضمّنه.

المشعان: تعقيبا على نقطة حبيب الأخيرة، نحن توقعنا امتناع أغلب الدول العربية عن التصويت بعد بداية التطبيع مع النظام السوري. وقد قدّمت الدول الممتنعة عن التصويت مبررات غير مقنعة وغير كافية، متجاهلة تماما الأبعاد الإنسانية لحالات الإخفاء القسريّ. 

المفكرة (استيضاح): هل حاولتم التواصل مع سفراء هذه الدول؟

المشعان: حاولنا التواصل مع العديد منها ومنها السعودية ومصر والأردن والمغرب وقوبِلنا بالرفض أو في أغلب الحالات بالامتناع عن الردّ. أمّا بالنسبة للبنان فللأمانة لم نحاول التواصل معه، وذلك نظرا لمعرفتنا بأن السلطات اللبنانية لا تتخذ موقفا ضدّ النظام السوري.

المفكرة (استيضاح): ما هي الأمور التي قد تكون مثار اختلاف أو جدل عند تحديد اختصاصات الهيئة؟

المشعان: بدأت المفوضيّة بالتواصل معنا كما ذكرنا سابقا، وقد تواصلنا مع العديد من منظمات المجتمع المدني. في العموم لا يوجد نقاط خلافية أساسية بيننا، ما عدا ربّما التخوف من شكل قيادة الهيئة، أو أن لا يتمّ تفريغ المشاركين في هذه القيادة لعملها. بمعنى أننا نحرص على أن تكون الهيئة فاعلة ومنتجة، وأن تكون قيادتها قويّة وقادرة على إقناع الدول بالتعاون معها.

المفكرة (استيضاح): يعني النقاش سيرتكز بتقديركم على هيكلية الهيئة أكثر مما سيرتكز على مضمون مهامها.

المشعان: تماماً. فبالنسبة لنا اختصاصات الهيئة واضحة في متن القرار نفسه. هدفها كشف المصير والحقيقة ودعم أسر الضحايا (قانونيا وتقنيا واجتماعيا)، والتشبيك مع المؤسسات المعنيّة بالمفقودين، عدا عن الوصول للمعلومات وتبادلها، وتطوير الجهود السابقة في هذا الشأن. كما من الواضح أن تفويض الهيئة شامل يطال جميع المفقودين من جميع الجنسيات ولدى جميع الجهات، وهو أمر نطالب به.

نصّار: بدوري، لا أتصور حصول خلافات جديّة. ولكن طبعا ستكون هنالك وجهات نظر مختلفة فيما يتعلّق بإدارة هذه الهيئة وشكل مشاركة الضحايا والناجين في عملها. كما سيطرح بتقديري أسئلة من بعض الجمعيات السورية عن الرابط بين عمل هذه المؤسسة ومسارات المحاسبة.

المفكرة: تتجه هذه الهيئة لأن تكون الهيئة الأممية المستقلّة الوحيدة للتعرف على مصائر المفقودين، فيما أن مجمل الهيئات الأخرى (ومنها الهيئة اللبنانية) هيئات وطنية. كيف يمكن الاستفادة من وجود هذه الهيئة والأدوات والإمكانيات التي قد تتوفر لها لتطوير أداء الهيئات الوطنية المستقلة؟ 

نصّار: هي طبعا أول هيئة دوليّة من نوعها، لكن يجدر التنويه إلى وجود اللجنة القبرصيّة التي هي شبه دوليّة بحيث تتكوّن من شقّ وطنيّ وشقّ دوليّ ويتم تعيين رئيسها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة. وإن كان يؤمل أن تستفيد الهيئات الوطنية من إنشاء الهيئة الدولية وأدائها، فإني أتصور أن هذه الهيئة ستغرف أيضا من التجارب الوطنية. إذ في ظلّ ضآلة حظوظ تعاون النظام معها على الأقل في الفترة الأولى وصعوبة دخولها إلى الأراضي السورية، ستكون الهيئة مدعوة لابتكار طرق بحث خاصّة. وقد تستفيد الهيئة من تجارب هيئات وطنيّة مثل الهيئة الوطنيّة الكولومبية، وبخاصة في مجال مشاركة الضحايا. وفي وقت لاحق يمكن أن تقدّم الهيئة الأممية للهيئات الوطنية الخبرات والتدريبات التي قد تحتاج إليها. 

وأشير هنا إلى أمر لا يقلّ أهمية عن التواصل وتبادل التجارب بين الهيئات المختلفة. وهو التواصل وتبادل التجارب بين روابط الضحايا. وأشير بشكل خاص إلى أن الروابط السورية كانت قد تواصلت مع الهيئة الوطنية اللبنانية للمخفيين قسرا ولجنة أهالي المفقودين في لبنان قبل إنشاء مجموعة الميثاق. وقد شاركت وداد حلواني في العديد من النشاطات مع المنظمات السورية لعرض مسارها وخبراتها وتجربتها وتحدثت عن أهمية التحالف بين لجان وروابط ذوي المفقودين وهو التحالف الذي لولاه لما انوجدت الهيئة الوطنية للمفقودين في لبنان.

المشعان: أظنّ أن تجاربنا كما تجارب ضحايا الإخفاء القسري تستفيد من بعضها البعض. بعد صدور القرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصلتنا رسائل تهنئة وتضامن من الروابط المكسيكية ومن العديد من الدول العربية وبخاصّة الجزائر ولبنان.

المفكرة: ألف شكر لكم. الحوار كان مفيدا جدا بفضل إجاباتكم الوافية والكريمة. نلتزم من جهتنا كمفكرة بمتابعة تطورات هذه القضية آملين أن يغلب فيها الحق على حسابات السياسة التي غالبا ما تكون قاتلة.


[1] مجموعة من العائلات فقدت أحبتها تحت مطرقة التعذيب، ضحايا الاختفاء القسري في معتقلات النظام السوري. وقد استطاعوا التعرف على أبنائهم في الصور المسربة من معتقلات التعذيب والقتل والمسماة “صور قيصر”. وقد تواصلوا وعملوا معاً لشهور طويلة قبل أن يلتقوا  في الاجتماع التأسيسي الأول في شباط 2018، في برلين لتأسيس رابطة عائلات قيصر.

وتهدف الرابطة إلى توحيد أصوات العائلات في المطالبة بالحقيقة والعدالة وإعادة الاعتبار لكل ضحايا التعذيب والاختفاء القسري في سوريا.

https://www.caesarfamilies.org/ar/

[2] في 10/2/2021، أطلقت خمس منظمات للضحايا وعائلاتهم “ميثاق الحقيقة والعدالة” الذي يعكس رؤيتهم المشتركة حول كيفية تعزيز حقوق الضحايا وقضية العدالة والحقيقة في سوريا. يضع الميثاق الكشف عن الحقيقة، وضمان العدالة للمعتقلين والمختفين قسريًا وعائلاتهم، ومحاسبة المنتهكين باعتبارها حجر الأساس لتحقيق سلام دائم في سوريا. ووضعت المنظمات أصوات ومطالب الناجين والضحايا والمعتقلين والمختفين قسريًا وعائلاتهم في مقدمة أي حل سياسي دائم في سوريا. يهدف الميثاق إلى أن يكون بمثابة خارطة طريق مشتركة لمنظمات الضحايا وأسرهم. كما أنه يُقصد به أن يكون مرجعاً ورؤية استراتيجية متاحة لجميع أصحاب المصلحة ومنظمات حقوق الإنسان وصانعي السياسات وصناع القرار المشاركين في مثل هذه العمليات.

[3] “قيصر” لقب أطلق على عسكري سوري سابق انشق عن النظام وسرّب عشرات آلاف الصور لضحايا التعذيب من المدنيين السوريين، و اعتمدت عليها لجنة التحقيق الدولية المكلفة ببحث جرائم الحرب في سوريا لإثبات وقوع فظاعات على يد النظام السوري.

https://www.aljazeera.net

[4] مجزرة حي التضامن هي مجزرة وقعت في حيّ التضامن بالعاصِمة السوريّة دمشق في نيسان 2013، حينما قام جنود من القوات المسلحة السورية وتحديدا الفرع 227 التابع لشعبة الاستخبارات العسكريّة بقتل أكثر من 280 مدنيا اقتيدوا إلى أحد أحياء دمشق المعزولة، وجرى إعدامهم الواحد بعد الآخر في مقبرة جماعيّة كانت قد أُعدت مسبقًا. وقد نشرت صحيفة غارديان البريطانية في 27/4/2022 تحقيقا مطوّلا تناولت فيه تفاصيل المجزرة من كلّ الجوانب، ونشرت الصحيفة مقتطفات من فيديوهات مسربة قام أحد الجنود بإلتقاطها توّثق المجزرة كاملة.

[5] الإنتاج الأول لشركة “75 بودكاستس”، والذي يدور حول أول محاكمة جنائية تاريخية ضد مسؤولي النظام السوري السابقين أنور ر. وإياد أ. كانت هذه المحاكمة الأولى من نوعها في جميع أنحاء العالم. يرصد البودكاست المحاكمة التي تمت في مدينة كوبلنز الألمانية، ويحكي قصص أبطالها: محامون ومدّعون وقضاة، والأهم من ذلك الشهود والضحايا السوريون والسوريات الذين أتوا إلى المحكمة لطلب العدالة والمحاسبة على الجرائم الجسيمة التي اتهم الضابطان السابقان بارتكابها.

https://75podcasts.org/AR/series/5/

[6] تعمل الشبكة السورية لحقوق الإنسان على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا بشكل مستمر منذ عام 2011، وأنشأت قواعد بيانات لأرشفة حوادث الانتهاكات وتصنيفها، وتطورها بشكل مستمر، يُراعي مستجدات الأحداث وسياقها في سوريا، وتُسجِّل ضمن قواعد البيانات أكبر قدر من المعلومات عن أنماط متعددة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفق منهجية عمل طورِّت بما يلائم طبيعة النزاع المسلح غير الدولي في سوريا والمعايير والإعلانات والعهود والمواثيق العالمية لحقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة.

[7] قبل نحو 10 سنوات اقتحم عناصر من النظام السوري منزل الطبيبة رانيا العباسي، في العاصمة السورية دمشق وقاموا باعتقالها برفقة أطفالها الستة واقتيادهم إلى مكان مجهول، وقد كان عبد الرحمن ياسين، زوج الطبيبة العباسي، قد اعتُقل قبل أسرته بيومين فقط. ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبار العائلة، وأصبحت الأسرة كاملة مغيبة في معتقلات النظام.

https://www.aljazeera.net

[8] دراسة “إنهم بشر وليسوا أرقاماً، في وجوب إقامة آلية دولية للتعامل مع أزمة المعتقلين والمختفين قسراً في سوريا” أعدّها البروفيسور جيريمي ساركين في أيار/ مايو 2021، بناء على طلب مجموعة “ميثاق الحقيقة والعدالة”  بهدف تحديد الخيارات المتاحة من أجل إنشاء آلية جديدة يتم تكريسها للبحث عن المفقودين والمختفين قسراً في سوريا.

[9] في 21 كانون الأول/ديسمبر 2016، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار A/71/248، الذي ينص على إنشاء آلية دولية محايدة مستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011.

[10] حثّ عدد من خبراء الأمم المتحدة الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء هيئة لحقوق الإنسان تُعنى بمعالجة مأساة المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا معالجةً مجدية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

اختفاء قسري ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية