جدل بالمغرب حول تعديل قانون المالية لمنع الحجز على أموال الدولة


2017-05-16    |   

جدل بالمغرب حول تعديل قانون المالية لمنع الحجز على أموال الدولة

بعد توالي الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية بالمغرب والقاضية بالحجز على أموال وممتلكات الدولة لمواجهة ظاهرة تماطل الإدارات العمومية في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها[1]، أدخلت فرق الأغلبية الحكومية بالمغرب تعديلا على مشروع قانون المالية لعام 2017، يقضي بمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات المحلية لتنفيذ أحكام القضاء.

وأوردت عدد من الصحف المغربية[2] أنه بحسب التعديل، فإن الدائنين الحائزين أحكاما قضائية نهائية لا يمكنهم المطالبة بحقوقهم إلا أمام الآمر بالصرف للإدارة العمومية أو الجماعات الترابية المعنية، وأن الأداء يكون في حدود الإعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية، وإلا يُرجأ الأمر إلى ميزانية السنوات اللاحقة، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن أن تخضع الأموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية[3].

وأثار المشروع الجديد جدلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية، باعتباره يقلص من السلطة التقديرية الممنوحة للقضاء، ويفتح الباب لتهرب الادارة من تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهتها بعلة عدم وجود الامكانيات المادية اللازمة لذلك، فضلا عن أنه بمنعه الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية، يكون قد مس بنص أصلي خاص ينظم هذه العملية القضائية، وهو قانون المسطرة المدنية، الذي يجيز الحجز أثناء سريان مسطرة الدعوى وعند التنفيذ[4].

 

 


[1]-حول هذا الموضوع، أنظر: ابتكار لحلّ إشكالية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد الدولة: مهلة سماح ستة أشهر بموجب اتفاق قضائي حكومي // محمد الهيني: تنفيذ الأحكام الادارية بالمغرب أحكام رائدة وأبواب دستورية، مقال منشور بموقع المفكرة القانونية على الرابط التالي: https://legal-agenda.com/article.php?id=3203
[2]– أوردت الخبر جريدة أخبار اليوم بتاريخ 15/05/2017، وكذلك العديد من المواقع الالكترونية، لمزيد من التفاصيل، يرجى الدخول على الروابط التالية: حزب البيجيدي يمنع الحجز على أموال الدولة – Almarrakchia // البيجيدي يمرر تعديلا يوقف تنفيذ أحكام ضد الدولة – بديل // هكذا خرق قانون المالية، الدستور والقوانين، وتجاهل التوجيهات // مراكش الاخبارية | تعديل قانوني يوقف تنفيذ أحكام القضاء ضد
[3]– نصت المادة الثامنة مكرر من مشروع القانون المالي لهذه السنة على: "في حال صدر حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة والجماعات الترابية بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل شهرين من تاريخ تبليغ المقرر القضائي المذكور آنفا، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية ".
[4]– أنظر المواد 433 و 448 و المواد من 452 إلى 462 وما يليه من ظهير بمثابة قانون رقم 447.74.1 بتاريخ 28 /09/ 1974 المتعلق بالمسطرة المدنية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، استقلال القضاء ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية