تكليف اللجنة الوزارية بتفصيل “التقديمات” الخاصة للأبناء: مجلس الوزراء يوافق ضمنا على توصية العار بحرمان المرأة من حقها بمنح جنسيتها


2013-01-18    |   

تكليف اللجنة الوزارية بتفصيل “التقديمات” الخاصة للأبناء: مجلس الوزراء يوافق ضمنا على توصية العار بحرمان المرأة من حقها بمنح جنسيتها

أوضح وزير العدل اللبناني شكيب قرطباوي ل"المفكرة القانونية" في مقابلة تنشر كاملة في عدد المفكرة القادم في 31-1-2013 أن "الأجواء السياسية ليست مناسبة لإقرار حق المرأة بمنح جنسيتها لأسرتها أو حتى لأولادها". وقد أتى هذا التصريح في أعقاب جلسة مجلس الوزراء المنعقدة أمس في 17-1-2012 حيث نوقشت توصية اللجنة الوزارية التي شكلت في آذار الماضي للبحث بامكانية منح هذا الحق. وقد صرح قرطباوي بأن "هناك توافقا ضمنيا على توصية اللجنة بعدم اقرار هذا الحق، وإلا ما الذي منعهم من ردها؟"
وبالفعل، لم يجر رد أو رفض توصية اللجنة الوزارية، بل تم التوافق على التباحث في "كلفة التقديمات والتسهيلات التي أوصت اللجنة بمنحها لأولاد الأم اللبنانية"، مما يعني فعليا أن موضوع التقديمات نفسه هو مدار البحث، أما الحق بمنح الجنسية فيبدو أنه تم التسليم، ولو ضمنا باستبعاده، في هذه المرحلة.
وعلمت "المفكرة" أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر عن موقف مؤيد لحق المرأة اللبنانية خلال الجلسة إنسجاما مع موقفه الذي أعلنه عبر "السفير"، الا أن غالبية المجلس ذهبت في اتجاه معاكس. كما عبر  الوزيران علي قانصوه ووائل أبو فاعور عن تأييدهما لهذا الحق. 
وأكد قرطباوي أن الأرقام التي حصلت عليها اللجنة الوزارية من وزارة الداخلية هي التي قلبت كل المقاييس نظراً لحجم الكتلة البشرية التي ستحصل على الجنسية نتيجة اقرار حق المساواة للمرأة، والبالغة 380 الف نسمة، بالإضافة إلى وجود 4800 سيدة لبنانية متزوجة من فلسطينيين. علما أن هذا الرقم يشمل الأزواج البالغ عددهم 74 الفا، والذين لم يتم حسمهم من المجموع رغم اقتصار عمل اللجنة على أوضاع الأولاد من دون الأزواج. وكأنما ثمة نية في تضخيم الرقم للتهويل به.
واذ رفض قرطباوي الدخول في تفصيل الانتماء الطائفية للفئات المعنية، أكد أن العدد الأكبر منهم مسلمون، فيما أوضح مصدر وزاري آخر ل"المفكرة" أن الغلبة هي للطائفة السنية ومن ثم الشيعية وبعدها المسيحيين، ومن هنا وحدهم السنة يرحبون بمنح الأم جنسيتها لأولادها.
من هنا، ذهبت اللجنة الوزارية ومعها مجلس الوزراء الى تغليب مصالح النظام الطائفي على مبدأ المساواة، في قراءة ملتوية لموقف سابق للمجلس الدستوري في سياق الطعن في قانون تملك الأجانب للحقوق العينية، ومفاده جواز تخطي مبدأ المساواة إذا تناقض مع المصلحة العليا التي هي منع التوطين. وقد عملت اللجنة بشيء من السفسطائية على تطوير هذا الموقف، فاستبعدت مبدأ المساواة ليس ضد فئة من الأجانب انما ضد النساء اللبنانيات أي ضد نصف المجتمع، لحماية مصلحة عليا لم تقتصر على منع التوطين انما شملت مجمل اعتبارات النظام الطائفي، وعلى رأسها وفق اللجنة التوازن الديمغرافي. 
وقد أوضح قرطباوي أن توصية اللجنة بشأن تحسين أوضاع المولودين من أم لبنانية وأب غير لبناني في اتجاه منحهم مجمل الحقوق المدنية مع اسثناء الحقوق السياسية، قد وردت من دون تفصيل لجهة القوانين أو المراسيم أو القرارات التي يقتضي وضعها أو تعديلها للوصول الى هذه النتيجة. وعلى هذا الأساس، أعطى مجلس الوزراء اللجنة الوزارية شهرا كاملا لتفصيل توصيتها في هذا المجال، مع تحديد الجهات والإدارات العامة التي ستتولى وضعها موضع التنفيذ. ورداً على سؤال بشأن استبعاد الأزواج من التوصية الخاصة ب"التقديمات"، أوضح قرطباوي بأن "لا شيء يمنع من شمولهم وسنبحث باللجنة في هذا الأمر".
وأشار قرطباوي أنه كان من أصحاب الرأي القائلين بوجوب ايلاء أهمية خاصة للمولودين من أم لبنانية والذين ليس لديهم أي جنسية apatrideفلهؤلاء وضع خاص ومعاناة خاصة، وثمة أسبابا انسانية وقانونية تفرض اعطاءهم الجنسية، الا أن اللجنة استبعدت هذا التمييز. كما أشار إلى موضوع آخر خلت توصيات اللجنة من أي اشارة اليه وهو وجوب اكمال البحث في موضوع الجنسية بشكل شمولي: فكيف نمنح الجنسية لفئات واسعة جديدة قبل حسم مسألة مرسوم التجنيس العام 1994، وما شابه من شوائب؟ ثم، لماذا نحصر حق استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من ذكور لبنانيين حين نتناول حقوق المغتربين ثم نأتي من بعد ذلك لنعطي حق الجنسية للمولودين من أم لبنانية؟
وبالطبع، تذكر تساؤلات قرطباوي بمنطق "سلة الحقوق" التي غالبا ما تحكم الحياة السياسية اللبنانية كأن يوضع حق قد يزيد الوزن السياسي لطائفة معينة  في سلة واحدة مع حق قد يزيد الوزن السياسي لطائفة أخرى. وهذا ما اختبر مؤخرا مع اعتماد الموازاة بين حق المغتربين بالانتخاب في السفارات وتخفيض سن الانتخاب للشباب.    
ومن جهة أخرى، أوضحت النساء اللبنانيات المتزوجات من رجال غير لبنانيين واللواتي إعتصمن إحتجاجا على توصية اللجنة عند منعطف القصر الجمهوري في بعبدا، وبالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء فيه، أن التقديمات المقترحة من اللجنة لا تأتي بجديد بالنسبة الى الحقوق التي أقرها وزير العمل شربل نحاس لأولادهن عندما كان في وزارة العمل، وكذلك في موضوع الإقامة. واكدت السيدات رفضهن لأي قرار أو توصية لا يرد لهن الحق البديهي بمنح جنسيتهن لأسرهن بغض النظر عن جنسية الأزواج أو أعداد الأولاد الذين قد يستفيدون من القانون وطوائفهم. فالقضية قضية مبدأ وليست قضية أعداد. وروت النساء المشاركات في الإعتصام قصصاً عن معاناة أسرهن وأبنائهن الذين ولدوا وعاشوا ويعيشون في لبنان ولا يعرفون بلداً سواه.
ووصفت منسقة حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" لينا بوحبيب، خلال الإعتصام، توصية اللجنة الوزارية ب"الفضيحة"، مؤكدة أن الإعتصام هو "للإنتفاضلكرامة نساء لبنان وحقوق المواطنين والمواطنات عامةً، وخاصةً بعدما انكشف استهتار المسؤولين بكل قواعد ومبادىء العدالة والمساواة والحقوق، والذي تجلى بأسوأ مظاهره اليوم". وتوقفت بو حبيب عند التبرير "المسخرة" والمرّ وغير الدستوري الذي يقول أن حقوق المرأة، وعلى رأسها الجنسية "من شأنها الإضرار بالتوازن الطائفي الديموغرافي في البلاد، وبالمصلحة العليا للوطن".
ورأت بو حبيب أن توصيات اللجنة الوزارية أظهر مدى سوء عملها وعدم جديته، مؤكدة أن الحملة بصدد وضع خطة للتحرك في مؤتمر صحافي تعلن عن موعده اليوم الجمعة.وأكدت أنه كان لدى الرئيس ميقاتي والقوى السياسية الممثلة في مجلس الوزراء فرصة إظهار نوايا حسنة عبر رفض التوصية جملة وتفصيلاً، والعودة إلى إقتراحات عملية ومنصفة للمرأة اللبنانية، نصف المجتمع، وليس تغليب مصالح الطوائف على حقوقها.ووعدت بوحبيب بملاحقة المسؤولين حتى النهاية "ومحاسبتهم خلال الإستحقاق الإنتخابي المقبل، وتنظيم تحركات مركزة تفضح المتواطئين والرافضين لحق المرأة بمنح الجنسية لأسرتها".وتوقفت عند التقديمات التي تقترحها اللجنة مشيرة إلى انها "لا تقدم جديدا، ونحن لا نطالب بتقديمات بل بالحق الأساسي الذي لا نقبل أي نقاش فيه".ويلحظ أن مستشار الرئيس ميقاتي خلدون الشريف قد شارك في الاعتصام معلناً تأييد رئيس الحكومة لمطالبهن، تأييد لفظي لم يؤد طبعا الى أي نتيجة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، دستور وانتخابات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، تحقيقات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية