تقسيم الأقاليم في تونس: أيّ نجاعة في ظلّ غياب رؤية تنموية وحوار مجتمعي؟


2023-10-11    |   

تقسيم الأقاليم في تونس: أيّ نجاعة في ظلّ غياب رؤية تنموية وحوار مجتمعي؟
صورة للمفكرة القانونية، تصوير أحمد زروقي

أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد في 22 سبتمبر 2023 الأمر الرئاسي عدد 589 المتعلّق بتقسيم البلاد إلى أقاليم جديدة تمهيدا لانتخابات المجالس المحلية و تركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم المقرّرة يوم 24 ديسمبر 2023. فقد اعتمد الرئيس على تقسيم أفقي أفرز خمسة أقاليم تفتح كلها على البحر، وصدر هذا الأمر استنادا إلى الفصل 133 من دستور الرئيس وعلى القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المتعلّق بمجلّة الجماعات المحلّية. ولا يعني هذا بالضرورة، كما استنتج البعض، أنّ دور الأقاليم وصلاحيّاتها سيكون وفق التصوّر الذي وضعته مجلّة الجماعات المحلّية التي صدَرت بناء على دستور 2014 وخيار اللامركزيّة والهامش الواسع الذي وفّره بخصوص ضمانات الاستقلاليّة والتدبير الحرّ، التي تتعارض جوهريّا مع نظام الحكم الفردي، والتي لم يتوانَ الرئيس في انتهاكها عبر حلّ كلّ المجالس البلديّة في مارس الماضي بالتزامن مع إصداره المرسوم المنظّم للمجالس المحليّة والجهويّة ومجالس الأقاليم.

يبقى إذا دور الأقاليم وصلاحيّاتها، كما بقيّة المجالس التي ستُفرز المجلس الوطني للجهات والأقاليم غير واضح، باستثناء التصعيد إلى هذه الغرفة البرلمانيّة الثانية عبر الانتخاب غير المباشر والقرعة. ويَطرَح ذلك سؤالا حول مدى استجابة تقسيم الأقاليم -الذي طُرح بقوّة بعد الثورة كحلّ لمعضلة اختلال التنمية بين الجهات- لهذا الدور التنموي. إذ صدر التقسيم الترابي الجديد بعُجالة فرضتها الرزنامة الانتخابيّة التي حدّدها الرئيس، من دون أن يُرافقه تصوّر واضح لصلاحيّاتها وإمكانيّاتها، ولا رؤية تنمويّة يفترض بالتقسيم الترابي أن يخدم تحقيقها، ولا الحدّ الأدنى من التشاركيّة والنقاش الديمقراطي الذي يفترض أن يمهّد لمثل هذه الخيارات الجوهريّة.

أسباب تقسيم الأقاليم في الحقبة الاستعمارية وفترة الاستقلال

طُرِحَت فكرة تقسيم الأقاليم منذ الحقبة الاستعمارية، حيث صنّفت الدراسات الجغرافية المعاصرة للاستعمار الأقاليم الجغرافية التونسية حسب معيار طبيعي بالاعتماد على معطيات كالمناخ والموارد المائية والغطاء النباتي والتربة، مميزة بين تونس الشمالية الرطبة، وتونس الوسطى السباسبية وشبه الصحراوية المتمركزة بين الظهرية وجبال قفصة، وتونس الجنوبية الصحراوية. وكان الهدف الأساسي من التقسيم تنمية اقتصاد تجاري مرتبط بفرنسا والخارج. إذ ركّزت فرنسا على تنمية أربع مدن ساحلية، وهي تونس العاصمة وصفاقس وسوسة وبنرزت- منزل بورقيبة[1] وجهّزتها بمتطلبات الموانئ العصرية لتصدير الإنتاج الزراعي والمنجمي وتوريد البضائع الفرنسية. كما ربط المستعمر الفرنسي دواخل البلاد بشبكة سكك حديدية لنقل المنتوجات إلى الموانئ. وقام بالاستحواذ على أخصب مناطق الشمال وأنشأ هناك غالبيّة المدن، أمّا الوسط التونسي فاقتصر على بعض المدن الصغيرة في حين كان الجنوب تحت الإدارة العسكرية باستثناء المدن المنجمية التي كانت خاضعة لاقتصاد متخارج يتركز في السواحل لتصدير الفوسفاط والحديد.

 واصلت الدولة الاستقلالية الاعتماد على التقسيم الجغرافي لستة أقاليم (شمال شرقي، وسط شرقي، جنوب شرقي، شمال غربي، إضافة إلى إقليميْ الوسط غربي والجنوب الغربي اللذيْن لا يُطلاّن على البحر) و13 ولاية. إضافة إلى المعتمديات والبلديات، حيث سعت الدولة إلى تفكيك النزعة القبلية والعروشية المُهيمنة على البلاد التي مثّلت تهديدا لاستقرار النظام وإحكام السيطرة على المجال. وفي الفترة الممتدة بين 1973 و1983 تمّ إضافة 10 ولايات: سيدي بوزيد سنة 1973 والمهدية والمنستير وسليانة 1974 وزغوان 1976 وتطاوين وقبلي سنة 1981 وأريانة وبن عروس سنة 1983، لتكون ولاية منوبة آخر الولايات سنة 2000. فقد ركّزت السلطة من 1956 إلى 2011 على تقسيم الولايات والمعتمديات والعمادات ولم تعطي تقسيم الأقاليم اهتماما كبيرا، حيث اقتصر التقسيم الإقليمي علَى بعض المنشآت مثل الشركة التونسية للكهرباء والغاز ووزارة الداخلية على غرار أقاليم الحرس والشرطة.

انتهجت الدولة سياسات تنموية مُختلفة يمكن تقسيمها إلى مرحلتيْن، الأولى تتمثّل في تجربة التعاضد أو الدولة الراعية (1962-1969) من خلال بناء أقطاب اقتصادية في مختلف الأقاليم، على غرار قطب النسيج بقصر هلال والمجمع الكيميائي في قابس ومركّب الصناعات الثقيلة ببنزرت ومنزل بورقيبة والصناعات الغذائية بباجة (معمل السكر) ومعمل الحلفاء في القصرين والسياحة في جربة-جرجيس بالجنوب الشرقي[2]. كما بدأت الدولة بتدعيم الواجهة الساحلية الشرقية بتنمية زراعية جاهدة سقوية و”بعلية” (مطريّة) تتركب من الخضر الفصلية والباكورات والأشجار المثمرة كالقوارص والزياتين. ظلّت محاولات تركيز أقطاب اقتصادية بدواخل تونس مُحتشمة مقارنة بالمنجزات في المناطق الساحلية. وعُرِفَت المرحلة الثانية بمرحلة الانفتاح الاقتصادي وتحتوي على ثلاث فترات كبرى؛ انطلقت الفترة الأولى مع تجربة الانفتاح الاقتصادي وليبرالية السوق مع حكومة الهادي نويرة من سنة 1972 إلى سنة 1986، حيث كان قانون أفريل 1972 بمثابة إعلان عن التوجّه الجديد نحو التشجيع على التصدير وعلى الاستثمار الأجنبي. وساهمت هذه السياسة بشكل كبير في سوحَلة البلاد وأصبحت البلاد تَعرف تباينا إقليميا واضحا بين تونس الداخلية التي تتميز بهيمنة النشاط الزراعي والجبال الوعرة والسباسب والصحاري المُنفّرة والتي أصبحت منطقة نزوح مستمر، وبين تونس الساحلية الجاذبة للسكان والإستثمار حيث يُحتَكر أغلب إنتاج القوارص والكروم والدواجن وأغلب المصانع وأهم التجهيزات في مجال النقل والموانئ والمطارات والسكك الحديدية والطرقات السريعة والأغلبية الساحقة من الفنادق السياحية[3]. كمحاولة لتجاوز الفوارق بين السواحل والدواخل تمّ بعث المنظمة الوطنية اللامركزية الاقتصادية سنة 1973 والمندوبية العامة للتنمية الجهوية في بداية الثمانينات، لكن هذه المنظمات فَشلت في الحدّ من التباينات المجالية التي ازدادت حدّة. وارتبطت الفترة الثانية بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية في بداية الثمانينات التي أفضت إلى برنامج الإصلاح الهيكلي سنة 1986، حيث ازدادت مظاهر سَوحَلة البلاد وظهرت مناطق الأطراف والهوامش الفقيرة حول المراكز الصناعية والسياحية الكبرى. ورغم وضع برنامج التنمية الريفية المندمجة سنة 1987 اتسعت الفوارق بين الأرياف والمدن التي تفتقد لأبسط المرافق الأساسية وتنتشر فيها الأمية والانقطاع المبكر عن الدراسة والبطالة وضعف التغطية الصحيّة. كما تُعاني الأرياف كذلك من مشاكل اقتصادية على غرار ضعف الدخل الفردي ومحدودية المردودية عند صغار الفلاحين، إضافة إلى عزلة العديد منها نتيجة غياب التجهيزات العمومية كالطرقات وضعف شبكة الماء الصالح للشراب وشبكة الكهرباء أو انعدامها في بعض الأرياف.

إعادة التقسيم الإقليمي فكرة طُرِحت بقوة بعد سنة 2011

طُرِحت فكرة إعادة تقسيم الأقاليم بقوة بعد 2011، ليس فقط أكاديميّا وإنّما أيضا على المستوى الرسمي. فقد أصدرت حكومة الباجي قايد السبسي سنة 2011 كتابًا أبيضا طرح مسألة اللامركزية والتباينات بين السواحل والدواخل. كما صدرت، أشهرا قليلة بعد إقرار دستور 2014، فكرة الأقاليم كجماعات عمومية محليّة منتخبة بطريقة غير مباشرة وتتمتّع بضمانات الاستقلاليّة ضمن دراسة للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية، بعنوان “أيّ لامركزية في تونس معادة التشكّل؟”. وقسَّمت هذه الدراسة البلاد تقسيما ترابيّا إلى خمسة أقاليم:

  • إقليم “مجردة”، يضمّ خمس ولايات: سليانة، الكاف، جندوبة، باجة وبنزرت، أين توجد الزراعات الكبرى والصناعات الغذائية والتحويلية والسياحة الإيكولوجية.
  • إقليم قرطاج، يضمّ ولايات تونس الكبرى (تونس، بن عروس، أريانة، ومنوبة) وزغوان، ويختصّ بتكنولوجيا الاتصال وبعض الأنشطة الفلاحية.
  • إقليم الوطن القبلي والساحل وفيه ولايات نابل، سوسة، المنستير، المهدية والقيروان. ويختص بالفلاحة السقوية كالقوارص والأشجار المثمرة والصناعات المختصّة.
  • إقليم الوسط الكبير، ويضم كلّا من صفاقس والقصرين وسيدي بوزيد وقفصة، ويختص في الفلاحة والمناجم.
  • إقليم الواحات القصور، ويضمّ ولايات؛ قابس، مدنين، تطاوين وقبلي، ويختص في إنتاج الطاقة والطاقة المتجددة (الشمسية). وكان الهدف من طرح هذا التقسيم تحفيز التنمية وخلق هوية منسجمة بين الأقاليم وتخصّص اقتصادي لكل منها.

واعتمد مؤلفو الدراسة على جملة من المعايير لاقتراح التقسيم المذكور، منها فاعلية الإقليم جهويا ووطنيا وحتى دوليا ومراعاة المساحة وخلق توازن اقتصادي وسياسي وديمغرافي، وربط المناطق الداخلية بالسواحل. أي ضرورة أن يكون لكلّ إقليم سواحل ودواخل[4]. كما تمّ التنصيص على أنّ أفقر ولاية في كل إقليم تكون العاصمة، فكانت جندوبة عاصمة إقليم مجردة وزغوان عاصمة إقليم قرطاج، والقيروان عاصمة إقليم الوطن القبلي والساحل والقصرين عاصمة الوسط الكبير ومدنين عاصمة القصور والواحات. ونظرا لتغيّر الائتلاف الحاكم بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2014 لم يُفعّل هذا التقسيم وتمّ سحبه من موقع معهد الدراسات الاستراتيجية التابعة لرئاسة الجمهورية. ويمكن القول أنّ تقسيم الرئيس سعيّد الجديد استلهم من هذا المقترح، خاصة مسألة انفتاح كل الأقاليم على البحر مع غياب كلي لتفسير أو دراسة توضح الدور التنموي الذي يطرحه التقسيم الجديد للحد من سَوحَلة البلاد والتباين الكبير بين الأرياف والمدن.

تقسيم جديد يطرح إشكاليات تنظيمية وديمغرافية وترابية

في التقسيم الجديد يحتوي الإقليم الأول على أربع ولايات، وهي الكاف وجندوبة وباجة وبنزرت، والإقليم الثاني ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة ونابل وزغوان، واحتوى الإقليم الثالث كذلك على ست ولايات؛ سوسة والمنستير والمهدية والقيروان والقصرين وسليانة، وكان نصيب الإقليم الرابع والخامس أربع ولايات، حيث تضمّن الرابع صفاقس وسيدي بوزبد وقفصة وتوزر، والإقليم الخامس تطاوين وقابس وقبلي ومدنين. ومن المفترض أن يخضع التقسيم الأقاليمي إلى ضوابط علمية مدروسة وتخطيط تنموي استراتيجي ومعايير اقتصادية وديمغرافية وجغرافية وثقافية وغيرها، في حين غابت المعايير والتصور التنموي على التقسيم الجديد الذي وضعه رئيس الجمهورية من دون استشارة السلطة التشريعية مثلما ذكر بعض النواب، وفي تجاهل صارخ للقوى الفاعلة في المجتمع من أحزاب ومنظمات وباحثين مختصين في الجغرافيا الإقليمية والاقتصادية والتنمية المحليّة واللامركزية. لفهم الأسباب التي أدّت إلى سوحَلة البلاد وتعميق الهوة بين الأرياف والمدن وخلق أحياء الهوامش حول المدن الكبرى، فإن القراءة الدقيقة لتجربة التقسيم السابقة تشير بالضرورة إلى أن مراجعته تكون نتاجا لقراءة معمّقة لكامل المجال التونسي وخصائصه الطبيعية والجغرافية والمناخية وموارده البشرية والاقتصادية.

ولعلّ المتأمل للتقسيم الجديد يُلاحظ منذ الوهلة الأولى تفاوتا ديمغرافيا كبيرا بين أكبر إقليم من حيث عدد السكان وهو الإقليم الثاني الذي يقارب أربعة ملايين نسمة بما يعني أكثر من ثلث سكان البلاد وأكثر من ثلاثة أضعاف الإقليم الخامس الذي يعدّ بالكاد 1,25 مليون ساكن. كما يحتكر الإقليم الثاني أغلب الوظائف الحيوية في البلاد بداية بالوظيفة السياسية، حيث نجد مقر رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والبرلمان ومجلس الجهات والأقاليم ومقرات الوزارات. ويهيمن كذلك على الوظيفة المالية بوجود البنك المركزي والمقرات الاجتماعية لكل البنوك والبورصة والوظيفة الاقتصادية من خلال تواجد كل المقرات الاجتماعية للمنشآت العموميّة، وأكبر المناطق الصناعية (بن عروس، الشرقية). كما يهيمن على الوظيفة الصحيّة لوجود أغلب المستشفيات الجامعية وأكبر المصحّات، إضافة إلى الهيمنة على المجال الإعلامي حيث تتواجد جل المؤسسات الإعلامية المرئية وأهم المؤسسات المسموعة، من دون أن ننسى المجال الثقافي بوجود أكبر وأغلب قاعات السينما والمسرح وأهم المهرجانات الثقافية وأكبر المتاحف الوطنية. وتتوزّع أكبر المؤسسات الجامعية ومؤسسات البحث العلمي بهذا الإقليم ( جامعة تونس، جامعة المنار، جامعة منوبة، جامعة قرطاج).

كان بالإمكان الحدّ من التغوّل الكبير للإقليم الثاني لو تمّ التفكير في إلحاق ولاية نابل بالإقليم الثالث، حيث ينقص الحجم السكاني الضخم للإقليم بقرابة المليون ويتقلص نسبيا حجمه الاقتصادي. وعندها يتم ضم ولاية نابل إلى الإقليم الثالث، بدل إقحام ولاية سليانة المعروفة بالزراعات الكبرى على غرار باجة والكاف وجندوبة وبنزرت الغربية في الإقليم الثالث، وتربط ولاية القصرين بولايات القيروان والساحل، وهو ما يبدو غير مبرّرا بالنسبة لولاية سليانة، حيث تم إغفال جوانب مهمة بما قد يجعلها في حالة عزلة داخل فضائها الأقاليمي الجديد.

كما تضمّن الأمر في فصله الثاني أنّ مجلس الأقاليم يجتمع بالتداول بين الولايات المكونة للإقليم، وهذا ما يعني غياب مقر دائم في ولاية محددة تكون مركز الإقليم ومقرّا له، وهذا من شأنه أن يُقلّل من نجاعة العمل. ونص الفصل الثالث من الأمر عدد 589 على وضع الولايات المكونة للأقاليم كل الإمكانية البشرية والمادية اللازمة، بما يعني غياب أبسط شروط الاستقلالية المالية والإدارية عن الولايات، وهو ما من شأنه أن يحدّ من فاعلية ودور الأقاليم ويساهم في خلق نزاع حول الصلاحيات بين الولاة ومجالس الأقاليم، حيث لا نجد تحديدا واضحا لصلاحيات الإقليم ومجلسه وكيف تكون علاقته الترابية مع الولاة في مسألة اتخاذ القرارات وتطبيقها وفي التراتبية الوظيفية. فكيف يمكن الذهاب إلى التصويت يوم 24 ديسمبر 2023 على مجلس دون صلاحيات واضحة ودون ميزانية ودون مقرات ودون التفكير في معالجة جديّة للإشكال الحقيقي الذي تعيشه البلاد وهو ضعف موارد التنمية والاقتصاد المنتج؟ وما الجدوى من وضع تقسيم جديد لا يُجيب على المشاكل التنموية التي تعيشها البلاد، الشيء الذي سيدفع بالبلاد إلى مشاكل أعمق؟

إنّ سياسة الانفتاح الاقتصادي وليبرالية السوق والتشجيع على التصدير كرّسَت تفاوتا بين دواخل مهمشة ونافرة لسكانها وسواحل حققت بعض النمو لكنها عاشت مشاكل هيكلية كبرى، حيث ساهمت السّوحَلة في خلق خلل ديمغرافي عميق من خلال نزوح الملايين إلى العاصمة ومنطقة الساحل بحثا عن عمل في المصانع أو المنشآت السياحية وغيرها. فهذا التقسيم الجديد الذي تغيب عنه الرؤية والوضوح والذي يفتقد إلى موارد سيزيد بالضرورة من تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. فالانفراد بالسلطة وسياسة المراسيم والأوامر التي انتهجها قيس سعيد منذ 25 جويلية 2021 وغياب مناخ ديمقراطي يفتح تشريك كل القوى الفاعلة من أحزاب ومجتمع مدني وباحثين يعطينا بالضرورة مشاريع مبتورة وضعيفة وغير قادرة على تغيير التفاوت الكبير الذي تعيشه البلاد، بل سيساهم في تواصل الأزمة ومزيد تعميقها.


[1] حافظ ستهم، شخصية الأقاليم الجغرافية التونسية، مركز النشر الجامعي، تونس 1999، ص. 11.

[2] Institut Tunisien des études stratégiques, Quelle décentralisation dans une Tunisie reconfigurée?, 2014.

[3] حافظ ستهم، شخصية الأقاليم الجغرافية التونسية، مركز النشر الجامعي، تونس 1999، ص. 13.

[4] Quelle décentralisation dans une Tunisie reconfigurée, institut Tunisien des études stratégiques, 2014.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مؤسسات عامة ، مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية