تأنيث مهنة ” العدول ” بالمغرب


2018-01-26    |   

تأنيث مهنة ” العدول ” بالمغرب

تدارس الاجتماع الوزاري المغربي الذي ترأسه الملك محمد السادس يوم 22-01-2018 ،قضية كانت قد أثارت منذ شهور بعض الجدل في المغرب ، تتعلق بقضية ممارسة  المرأة  لمهنة  التوثيق العدلي "خطة العدالة"  وفق التسمية الرسمية. ووفق بلاغ صادر عن الديوان الملكي في الموضوع، فإن الملك  سبق له أن كلف وزير العدل" بالانكباب على دراسة هذه المسألة، كما أحال الموضوع على المجلس العلمي الأعلى قصد إبداء رأيه فيه". وبناء عليه، تقرر تكليف وزير العدل باتخاذ التدابير اللازمة لفتح باب خطة العدالة أمام المرأة المغربية. وبداية نتعرف على المقصود بخطة العدالة و صلاحياتها  في المغرب ودلالة  ممارسة المرأة المغربية لها.

 

خطة العدالة وصلاحياتها  في المغرب

خطة العدالة في المغرب هي مهنة حرة منظمة بواسطة القانون رقم 03-16، ويعتبرها القانون من المهن المساعدة للقضاء، وتخضع لرقابة وزير العدل والقاضي المكلف بالتوثيق بمختلف المحاكم المغربية، وقد حددت ديباجة (مقدمة) القانون المنظم للمهمة صلاحيتها فيما يلي: "توثيق الحقوق والمعاملات والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصيل الموارد وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها"، وقد تم التذكير في نفس القانون بالدور التاريخي للمهنة وارتباطها بعلماء الدين المسلمين والسلاطين، ولاسيما السلاطين والفقهاء في الأندلس منذ قرون خلت من التاريخ الإسلامي.

وعمليا، يقوم "العدل" وهو الشخص الممارس لخطة العدالة في المغرب، بوظيفتين مختلفتين: وظيفة توثيقية عادية للمعاملات (توثيق مختلف التصرفات القانونية مثل البيوع وغيرها ..) وهذه لا تثير أي إشكال، كما تمارسها فئات مهنية أخرى منها، المحامون بشروط لها علاقة بأقدمية المحامي في المهنة، وكذا مهنة التوثيق الذي كان يسمى في المغرب  ب"التوثيق العصري" والمنظمة حاليا بالقانون رقم 09-32. كما يقوم العدل بوظيفة أخرى تقتصر عليهم وهي تلقي الشهادات وتوثيق الزواج والإشهاد بوقوع الطلاق والتطليق. وهذه الوظيفة الأخيرة هي التي تربطها كثيرا بالجانب الديني على اعتبار  أن مدونة الاّسرة بالمغرب لها مرجعية دينية إسلامية  بمقتضى نص المادة 400 من قانون الأسرة.

 

دلالة ممارسة المرأة المغربية لمهنة خطة العدالة

جاء في بلاغ للديوان الملكي المشار اليه أعلاه بشأن قرار السماح للمرأة المغربية بممارسة مهنة خطة العدالة، ما يأتي: "بعد اطلاع العاهل المغربي على رأي المجلس، لجواز ممارسة المرأة لمهنة "عدل"، بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب، وفي مقدمتها قواعد المذهب المالكي، واعتبارا لما وصلت إليه المرأة المغربية من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما أبانت عنه من أهلية وكفاءة واقتدار في توليها لمختلف المناصب السامية ".

يتين من خلال  هذا المقطع من بلاغ  الديوان الملكي، أن المغرب قد تجاوز  المانع الديني لممارسة المرأة لهذه المهنة مادام أنه تم الالتجاء إلى استشارة المجلس العلمي للعلماء والذي أفتى بجواز ممارسة المرأة لمهنة "عدل"، كما تم تجاوز النظرة التقليدية  المجتمعية للمرأة  في ممارستها لهذه المهنة، ما دام أن البلاغ استند إلى كفاءة المرأة وما وصلت اليه من تثقيف علمي رفيع.

ومن المنتظر أن يكون لهذا القرار  آثار  مهمة على صعيد إنهاء احتكار الرجال المغاربة لبعض المهن بدواعٍ دينية أو اجتماعية، فضلا عن دلالته العميقة المتمثلة في إكمال مسيرة تحرر المرأة من بعض التقاليد والأعراف التي تجعل من وجودها في بعض المهام أمرا غير مقبول  بالاستناد أحيانا إلى قراءة معينة لنصوص قرآنية أو أحاديث نبوية. فبعد هذا القرار ، من المحتمل جدا أن يتم تعيين قاضيات للتوثيق بالمحاكم المغربية كذلك مواكبة هذا التطور الجديد، وهي المهمة التي بقيت حكرا على القضاة الرجال  منذ تاريخ ظهور القضاء المنظم  بالمغرب حتى الآن .

وجدير بالذكر أن القانون رقم 03-16  المنظم لخطة العدالة  لا  يوجد به أي شرط بمنع تولي المرأة من ممارسة خطة العدالة ، كما النظام الأساسي للقضاة أو  غيره من القوانين ذات الصلة لا تمنع أي قاضية من تولي مهمة قاضٍ للتوثيق، ومع ذلك تم منع  المرأة واقعيا وضدا على القانون من ممارسة هذه المهنة.

 

 

– سبق للمفكرة القانونية ان تناولت الموضوع بتاريخ 08-08-2017  تحت عنوان : "جدل بالمغرب حول تأنيث مهنة العدول" ، في موقعها الالكتروني على الرابط الأتي : https://legal-agenda.com/article.php?id=3839#_ftn1

– مؤسسة المجلس العلمي الأعلى هي من بين المؤسسات الدستورية بالمغرب وهي عبارة عن هيئة لعلماء الدين المسلمين وتختص بدراسة القضايا الدينيىة واصدار الفتوى – تراجع اختصاصات وأنشطة المؤسسة في النافذة المخصصة لها بموقع وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية على الرابط التالي :  http://www.habous.gov.ma/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-

–  القانون رقم 03-16  المتعلق بخطة العدالة الصادر بتاريخ 14-02-2006 متاح على الموقع الالكتروني لوزارة العدل على الرباط الآتي : http://adala.justice.gov.ma/production/legislation/ar/civil/Padules.htm تاريخ الاطلاع هو 22-01-2018.

– المادة 40 من القانون رقم 03-16 السابق الاشارة اليه .

– يمكن الاطلاع على هذا القانون  في الموقع الالكتروني لوزارة العدل السابق الاشارة اليه .

– يحيث اقتصرت المادة الرابعة منه على الشروط الآتية :

" يشترط في المرشح لممارسة خطة العدالة :

1 – أن يكون مسلما مغربيا مع مراعاة قيود الأهلية المشار إليها في قانون الجنسية المغربية ؛

2 – أن يكون بالغا من العمر خمسا وعشرين سنة ، وألا يزيد على خمس وأربعين سنة بالنسبة لغير المعفين من المباراة والتمرين ، وذلك حسب التقويم الميلادي ؛

3 – أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن ؛

4 – أن يكون متوفرا على القدرة البدنية المطلوبة لممارسة المهنة ؛

5 – أن يكون في وضعية صحيحة تجاه القوانين المتعلقة بالتجنيد العسكري ؛

6 – ألا يكون قد حكم عليه من أجل جناية مطلقا ، أو بحبس منفذ أو موقوف التنفيذ من أجل جنحة باستثناء الجنح غير العمدية ، أو بغرامة ولو موقوفة التنفيذ من أجل جنحة تتعلق بالأموال ؛

7 – ألا يكون مشطبا عليه بقرار تأديبي بسبب يمس شرف المهنة ، أو الوظيفة المشطب عليه منها ؛

8 – ألا يكون قد حكم عليه بإحدى العقوبات المالية المنصوص عليها في قانون التجارة في حق مسيري المقاولة أو سقوط الأهلية التجارية ما لم يرد اعتباره ؛

9 – أن ينجح في مباراة تنظم لولوج الخطة ما لم يعفه القانون منها " .

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية