باسم تسييس الديمقراطية، نقتُل السياسة

باسم تسييس الديمقراطية، نقتُل السياسة

أصدرت المفكرة القانونية في شهر جويلية المنقضي ورقة بحثيّة حول مشروع البناء القاعدي بعنوان “الرئيس يريد: تناقضات نظام البناء القاعدي ومخاطره”، في شكل كتيّب متوفّر بنسخة مطبوعة ونسخة إلكترونية. وقد رأينا من المفيد أن ننشر على موقعنا الأقسام الرئيسية التي تتألّف منها هذه الدراسة تباعا تسهيلا للبحث على شبكة الإنترنت.

ننشر هنا الباب الرابع من الدراسة، الذي نناقش فيه خطورة مشروع البناء القاعدي، ليس فقط على الحياة السياسيّة والديمقراطيّة، وإنما أيضا على المجتمع. كما نغوص في عمقه الرجعي الذي تخفيه شعارات “الديمقراطيّة الحقيقيّة” و”إرادة الشعب”.

يجدر لفت انتباه القارئ إلى أنّ كتابة الدراسة انتهت في الفترة الفاصلة بين نشر مشروع الدستور، في 30 جوان 2022، ونشر نسخة معدّلة عنه في 8 جويلية. وعلى الرغم من تراجع سعيّد في النسخة الثانية حذف شرط الانتخاب المباشر لمجلس نواب الشعب، فإنّ ذلك لم يمنعه من تنزيل أفكار مشروع البناء القاعدي تدريجيّا. وقد حصل ذلك ليس فقط عبر إنشاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الذي سينتخب بشكل غير مباشر) واعتماد سحب الوكالة من النواب، ولكن أيضا عبر اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد في دوائر صغرى وإلغاء دور الأحزاب السياسيّة في انتخابات مجلس نواب الشعب واشتراط التزكيات. وكلها أمور تم تكريسها في القانون الانتخابي كما في كيفية تطبيقه من قبل هيئة الانتخابات، على الرغم من بعض التنازلات كما في تقسيم الدوائر أو تعديل بعض تفاصيل شرط التزكيات (المحرّر).

يمكن أن نلخّص الوعد الديمقراطي للبناء القاعدي في فكرة “إعادة السلطة لأصحابها الحقيقيين”. بهذا الشكل، يقترح البناء القاعدي حسب أصحابه مفهوما جديدا للسياسة، يقطع مع مركزّية الصراع من أجل الوصول إلى السلطة، لصالح قيمة العدالة[1] التي يكفي تمكين الشعب من أدوات السلطة لتحقيقها. رأيْنا في ما سبق كيف أنّ هذا الوعد الديمقراطي ينقلب إلى نقيضه إذا ما حوّلنا النظر إلى مركزيّة السلطة التنفيذية واختلال التوازن بينها وبين بقية السلطات، وإلى خطر استفادة البارونات المحليّة وأصحاب الأموال من تهميش الأحزاب عبر الاقتراع على الأفراد. أمّا في هذا الباب، فسنحاول الغوص أكثر في مفهوم ومكانة السياسة داخل هذا النظام. فهل يمكن أن يؤسّس، كما يدّعي أنصاره، لـ”ثقافة مغايرة تعيد الاعتبار للسياسي وتغيّر مفهومه”؟[2] وإذا كان القصور الأكبر لمنظومة الانتقال الديمقراطي يتمثّل في طغيان السياسة السياسويّة من جهة، والنقاش القانوني من جهة أخرى، على السياسة بالمعنى العميق والنبيل للكلمة، فهل يمكن أن يكون البناء القاعدي إجابة على هذا القصور؟

إنّ الوعد بسياسة من نوع جديد، يعود فيها العمق السياسيّ لديمقراطية أغرقت في الاجرائيّة، وبإعادة السلطة للشعب مباشرة كي يعبّر عن “إرادته الحقيقيّة”، لا ينبع فقط من قراءة للثورة التونسيّة، وإنّما يتقاطع بطريقة لافتة مع ظاهرة عالميّة هي الشعبوية الدستوريّة. يلخّص بلوكر العلاقة بين الشعبويّة والدستوريّة في ثلاثة منطلقات، أوّلها السيادة الشعبيّة التي ترى الشعبوياتُ أنّ النظام الدستوري الموجود غير قادر على تلبيتها، وثانيها نظرة احترازية للقانون والضوابط الإجرائيّة والمؤسسات القائمة، وثالثها انخراط فعلي في مشاريع لتعديل الدستور أو تغييره[3]. تنعكس الدعوة الشعبوية إلى سيادة شعبيّة حقيقيّة في علاقة أكثر مباشرتيّة بين الشعب ومركّب القيم والقواعد الدستورية[4]، وتوحيد الحاكم والمحكوم داخل جسم مشترك وهو الشعب[5]. لا يقول خليل عباس شيئا آخر حين يعتبر أنّ مفهوم “النظام” المقصود بالشعار الثوري “الشعب يريد إسقاط النظام”، والذي يشكّل مشروع البناء القاعدي حسب حامليه ترجمةً له، هو “علاقة بين حاكم ومحكوم”[6]. فإذا كانت السلطة تمارس من الشعب، فلا معنى لتحديدها بمنظومة فصل بين السلط. هذه الأخيرة تصبح لا ضمانة ضدّ الاستبداد، وإنّما عائقا أمام تعبير الشعب عن إرادته[7]. بل أنّ أيّ معارض للتغيير الدستوري المنشود يصبح عدوّا للشعب، أو على الأقلّ، باحثا عن مصالح خاصّة[8]، وهو الخطاب الذي يردّده الرئيس وأنصاره.

لن نعود في هذا المجال إلى النقاش حول شعبويّة قيس سعيّد[9]. لكنّنا نؤكّد أنّ استعمال براديغم الشعبويّة هنا لا يقوم على حكم معياري منها ولا يأخذ طابعا جداليا. فالشعبويّة مثلما أثارت انتقادات عديدة، على الأخصّ حول تفكيكها لضمانات الفصل بين السلط وتعبيد الطريق أمام ممارسات سلطويّة، خصوصا في تجارب أوروبية، فإنّها وجدت من ينظّر لها، مثل أرنستو لاكلو الذي يعتبرها طريقة لبناء السياسة[10]، أو فريدريكو تاراغوني الذي يرى فيها روحا ديمقراطية[11]، ومن يدافع عن الطابع الاجتماعي والحقوقي الذي أخذته في بعض تجارب أمريكا اللاتينيّة[12]. ما يهمّنا هنا هي قراءة مشروع البناء القاعدي كنموذج “للشعبوية الدستوريّة”، ليس بهدف وصم المشروع بتهمة ما، وإنّما لمجابهته بالوعد الذي يقدّمه. فإذا كانت الشعبوية الدستوريّة عموما والبناء القاعدي على الأخصّ يقومان على وعد مزدوج، وهو تحقيق السيادة الشعبيّة وإعادة تسييس الديمقراطيّة، فإنّ ما يتضمّنه البناء القاعدي مناقض لذلك.

1/ الحلول تنبع تلقائيا من الشعب

كان المرشّح قيس سعيّد يردّد، كلّما سأله صحفي عن برنامجه، أنّ ليس له وعود، وأنّ مشروعه الوحيد هو إعادة السلطة للشعب لكيّ يعبّر هو نفسه عن إرادته. إذا لا يريد سعيّد “أن يكون صاحب التصوّر”، وإنما أن “تنبع التصورات من الشعب”[13]. فالشعب “يريد ويعرف ما يريد”، ويكفي تمكينه من “أدوات الحكم” كي تنبع الحلول تلقائيّا في كلّ مجلس محلّي، ليقع “التأليف” بينها جهويا ثمّ وطنيّا. يبرّر خليل عباس ذلك بأنّ اقتراح الأحزاب برامج انتخابيّة يعكس فلسفة خطيرة، تعتبر النخبة الحزبية هي الفاعل، مقابل الشعب الذي يصبح موضوع الفعل[14]. هكذا يصبح كلّ من يحمل مشروعا وطنيّا “وصيّا على الشعب”. يرى أصحاب المشروع بأنّ المشاكل محلّية والحلول كذلك، إذ يستحيل على سلطة مركزية أن تدرك مشاكل العمادات في عمق البلاد، كما لا يمكن أن تأتي الحلول من النخبة، ولكن ممّن يعيشون تحت وقع المشاكل، أي من متساكني المعتمديات المغمورة[15].

ما يقترحه البناء القاعدي لا يقتصر على إعطاء الأولوية لمعضلة اختلال التنمية بين الجهات على حساب المشاكل الأخرى، وإنّما يتمثّل في تذويب كلّ المشاكل داخل البُعد الجغرافي. بهذا الشكل، تأخذ كلّ المشاكل طابعا محلّيا. وهو ما عكسته الاستشارة الإلكترونية التي حمل جلّ أسئلتها، باستثناء المحور السياسي والانتخابي، طابعا محلّيا صريحا[16]. ولا تحتاج الحلول أفكارا سياسيّة أو نظريات كبرى، وإنما هي تنبع تلقائيّا من عامّة الناس. فالمشاكل بسيطة والحلول متاحة طالما توفّرت الإرادة الصادقة وتمكّن المعنيون بها مباشرة من أدوات الحكم. أمام مصادرة الخبراء للنقاش الديمقراطي وفرضهم خيارات معيّنة مع نفي طابعها السياسي، تجيب الشعبوية في أحيان كثيرة عبر نفي الطابع المعقّد للمشاكل، فالناس يعلمون جيّدا ما يجدر فعله، والحلّ هو في تمكينهم من التعبير على إرادتهم[17]. لكنّ هذا الموقف لا يمنع القوى الشعبوية في الديمقراطيات الغربيّة واللاتينيّة من اقتراح برامج اقتصاديّة واجتماعية، على عكس شعبويّة سعيّد التي تنفي الحاجة تماما إلى مثل هذه البرامج. حتّى مشروعا الصلح الجزائي والشركات الأهلية، ليسا سوى ترجمة اقتصاديّة للبناء القاعدي، إذ يقومان على الفلسفة ذاتها (أن نعيد للشعب ما سلب منه)، وعلى القاعدة الترابيّة ذاتها (المعتمديات).

بهذه الطريقة، يتحول العجز في فهم التحديات الاقتصادية والاجتماعية إلى فضيلة، ويحتكر رئيس الدولة السلطة التنفيذية من دون تحمّل ما يقابلها في الديمقراطيّة، أي المسؤوليّة السياسيّة. لقد أعطت الفترة “الاستثنائيّة” لمحة عن سياسة التملّص من المسؤولية، سواء في العلاقة بأزمة المالية العموميّة أو أزمة النفايات في صفاقس. ما يؤسّس له البناء القاعدي هو حالة دائمة من انعدام المسؤولية، حيث يحمّل الناس مسؤولية صياغة السياسات العامّة داخل المجالس المحلّية. فلسفة توحيد الحاكم والمحكوم داخل جسم واحد تفضي إلى انعدام المسؤوليّة، فإذا كانت الديمقراطية التمثيلية تسمح بمعاقبة من فشل ولم يحترم تعهداته في الانتخابات القادمة، وهو ما حصل في الاستحقاقات الانتخابية المتتالية بعد الثورة وبلغ ذروته في 2019، فإنّ البناء القاعدي يقوم على فكرة أنّ الأهالي هم مصدر السياسات العمومية في المجالس المحلّية. والشعب لا يمكن أن يكون مسؤولا ولا أن يعاقب نفسه. حتى آلية سحب الوكالة من النواب، فهي، علاوة على خطورتها من وجهة نظر توازن السلط واستقرار النظام السياسي، لا تسمح بمسؤولية سياسية بما أنّها تخصّ أفرادا قد يكونون في أحيان كثيرة مستقلّين. المسؤولية هنا ليست عن خيارات سياسيّة، وإنما على خرق علاقة الثقة بينهم وبين الناخبين، فهي مسؤولية أقرب إلى الأخلاقيّة، يفترض مبدئيّا أن يتولاها القضاء.

لذلك تنتفي في البناء القاعدي الحاجة إلى أجسام وسيطة بين الشعب والحُكم. إذ تفقد الأحزاب والنقابات والجمعيات، بوصفها تجمعات على قاعدة الدفاع على قناعات أو مصالح مشتركة، فائدتها. فلا تصبح السياسة قائمة على الصراع بين مشاريع متقابلة تعبّر عن مصالح متناقضة لفئات اجتماعية متنوّعة. تذوب كلّ الانقسامات في الرقعة الجغرافية الصغيرة، حيث تكون المصلحة مشتركة، والإرادة واحدة، والشعب واحد. أمّا هيمنة المركز على الأطراف، فإعادة توزيع السلطة عبر البناء القاعدي كفيلة بحلّها. هكذا يسترجع الشعب، داخل الرقعة المحلّية، نقاوته التي شوهتها النخب بقضاياها المفتعلة وحساباتها السياسيّة.

2/ موت الأحزاب أم قتل السياسة؟

يعتبر سعيّد أنّ عهد الأحزاب السياسية قد انتهى وولّى، وأنها اليوم، بعد أن عرفت أوجها في القرنين 19 و20، دخلت في مرحلة احتضار بفعل تطورات عديدة أبرزها الثورة التكنولوجية. “فالانفجار الثوري” في تونس والحراكات الاجتماعيّة في دول أخرى، التي لم تقُدها الأحزاب، دليل على أنّ هذه الأخيرة قد تجاوزها التاريخ، مما يفرض التفكير في “مقاربات جديدة” للسياسة لا تمرّ عبر مثل هذه الوسائط. لذلك لا يحتاج سعيّد إلى “إلغاء” الأحزاب، وإنما سيكتفي بتركها تحتضر بفعل التاريخ.

وإذا كانت معاداة الأحزاب فكرة شعبويّة[18]، فإنّ البناء القاعدي يضيف على الخطاب المشيطن للأحزاب، قراءة تاريخانيّة تعتبرها في عداد الماضي. قد تحيلنا هذه الفكرة إلى الفيلسوف الفرنسي برنار مانين (Bernard Manin)، الذي يرى في ديمقراطية الأحزاب مرحلة ثانية من عمر الحكم التمثيلي، أعقبت “البرلمانية” السابقة للاقتراع العامّ والقائمة على الوجاهات المحلّية والنخب، وتلتها مرحلة ثالثة قائمة حالية وهي “ديمقراطيّة الجمهور”. تقوم هذه الأخيرة على شخصنة الخيار الانتخابي، الذي لم يعد يعبّر عن هوية اجتماعية وثقافية ولا قائما على خطوط انقسام سابقة وواضحة ومستقرّة كما في ديمقراطية الأحزاب، وإنما يعبّر عن ثقة في الشخص واختيار من ضمن “عرض انتخابي”. كما تقوم ديمقراطية الجمهور على إفلات الرأي العام من قنوات التواصل الحزبيّة وانفصاله عن لحظة التصويت بفضل بروز استطلاعات الرأي[19]. ترى نادية أوربيناتي أنّ صعود الشعبوية يوافق المرور إلى هذه المرحلة من الحكم التمثيلي[20]. وبغضّ النظر عن أنّ هذه المرحلة لا تعني اندثار الأحزاب، وأنّ الحركات الشعبوية نفسها، سواء اليمينية منها أو اليسارية، تنظمت ولا تزال في شكل حزبي، فإنّ ما يبشّر به البناء القاعدي يبدو أقرب إلى المرحلة السابقة ل”ديمقراطية الأحزاب” منه إلى “ديمقراطية الجمهور” التي تتلوها. إذ لا يقوم على خطوط انقسام متجدّدة ومتغيّرة، وإنما تذوب فيه خطوط الانقسام الاجتماعية والثقافيّة داخل النطاق المحلّي الضيّق، ويخضع التصويت فيه للروابط المحليّة، سواء العائليّة أو الزبائنية. بل هو أقرب إلى المرحلة التاريخيّة التي سبقت الحكم التمثيلي واستقرار الدولة الوطنية، إذ يشكّل نوعا من البناء الإقطاعي-الانتخابي، حيث يدير كلّ جزء من التراب شؤونه، في حين تحتكر الملكيّة (التي تقابلها في البناء القاعدي رئاسة الجمهوريّة) التمثيل الوطني.

لا يكتفي البناء القاعدي إذن بمعاداة الأحزاب، وإنما يعادي السياسة. إذ يذوب جوهر السياسة، الذي هو الخلاف والصراع، داخل مطالب تنموية محلّية ينبغي فقط التأليف بينها. ينعكس ذلك في نظرة سعيّد الأخلاقويّة للاقتصاد[21]، حيث لا توجد مصالح متناقضة تقتضي الموازنة بينها بفعل خيارات سياسيّة، وإنما التزام أخلاقي بالتخفيض في الأسعار ينبغي تشجيعه، واحتكار إجرامي بهدف تجويع الشعب ينبغي زجره. كما يظهر في نظرته إلى السياسة بالمعنى الضيّق. فهذه الأخيرة مفسدة بطبعها، والمتنافسون على السلطة هم بالضرورة باحثون عن مصالحهم الشخصية. لذلك يصرّ الرئيس على أنّه لم يرغب في السلطة، وأنه يعتبرها ابتلاءً من الله، حتى أنه لم يصوّت لنفسه في الانتخابات[22]. في الحالتين، هناك بحث دائم عن نقاوة أخلاقيّة لا تتماشى مع السياسة، وجدها البناء القاعدي في “المجتمع الأهلي”.

3/ الأهلانية بديلا عن المدنيّة: شعب البناء القاعدي المتخيّل

على عكس دول المشرق العربي، لم يكن لمصطلح “الأهليّة” رواج في تونس. لكنّه اقتحم مؤخرا المعجم السياسي التونسي، بفضل الرئيس سعيّد وأنصاره. فقد بدأ الرئيس الترويج لفكرة “الشركات الأهلية”، كنمط بديل يعيد إلى الشعب أدوات الفعل الاقتصادي، قبل أن يصدر مرسومها يوم 20 مارس 2022، لنفهم به أنّ الأهليّة تعني المعتمديّة. بالتزامن مع ذلك، أصبح بعض أعضاء الحملة التفسيريّة يقدّمون أنفسهم بوصفهم “متطوعين في المجتمع الأهلي”، في تمايز مقصود عن المجتمع المدني. لا يتعلّق الأمر إذن فقط بمجرّد استعارة لغويّة، وإنما يوجد عمقٌ يجدر أن نغوص فيه كي نفهم ليس فقط فِكر سعيّد[23]، وإنما فلسفة مشروع البناء القاعدي.

يميّز صادق جلال العظم بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، حسب معيار العلاقات الحاسمة. فالعلاقات الحاسمة في المجتمع الأهلي هي القرابة والأهل والمحبّة والمذهب والطائفة والعشيرة والقرية، وهي “علاقات طبيعيّة، عضوانية، جمعية، قسريّة، تراتبيّة، هرميّة”، على عكس المجتمع المدني الذي تقوم العلاقات الحاسمة داخله على المواطنة، فهي بذلك “مدنيّة، طوعيّة، تعاقديّة، حقوقيّة، أفقيّة ومساوتيّة”[24]. فالعلاقات الأهلية تقوم على الروابط الأوّلية، ما قبل الحديثة، على عكس المجتمع المدني القائم على قيمة الحرّية. إذ لا يختار المرء انتماءه لمجتمع أهلي ما، في حين تخضع التزاماته المدنية إلى اختياره الحرّ، دخولا وخروجا. فالمجتمع المدني هو في البلاد العربيّة من صنع الدولة التحديثيّة[25]، وربّما يفسّر ذلك قوّته في تونس بالمقارنة مع دول عربيّة أخرى حيث لا تزال بنى المجتمع الأهلي مسيطرة. لهذا السبب أيضا، ارتبط المجتمع المدني أكثر بالمركز، في حين ظلت القرى والأرياف ملاذا للعلاقات الأهليّة.

إنّ توجّس سعيّد من الأجسام الوسيطة، أي الأحزاب والنقابات والمنظمات والجمعيات ووسائل الإعلام، لا ينبع فقط من بحثه عن علاقة مباشرة بالشعب، وإنّما يحمل على الأرجح موقفا سلبيا من أشكال التنظّم المدني، التي تمارس بشكل أو بآخر “وصاية على الشعب”، وتبحث عن مصالح ذاتيّة، تعبّر عن أولويات المركز التي تتناقض والمشاكل الحقيقية للشعب. يظهر ذلك في موقف خليل عباس، المحسوب على الرافد اليساري لمشروع البناء القاعدي، الذي يميّز بين المجتمع المدني، المرتبط بمنظومة الانتقال الديمقراطي، والخاضع إلى أولويات المركز والممولين[26]، ولا يمثّل إلا جزءا صغيرا من المجتمع التونسي وأفقه ديمقراطية تشاركية يكون له فيها دور استشاري، وبين الجمعيات الأهلية، التي “اشتغلت على عماداتها أو معتمدياتها وحاولت فهم مشاكلها وبلورة حلول لها”، والتي سيكون لها دور في البناء القاعدي في “إثراء النقاش العام التداولي”[27].

يتأكد ارتباط الأهلانيّة بالمعتمديات في مرسوم الشركات الأهلية. فالمعتمديّة ليست فقط الإطار الترابي لإنشاء الشركات الأهليّة ولنشاطها، وإنما المعيار المحدّد في تكوينها والانضمام إليها. فقد بلغ المرسوم حدّ منع مؤسسي شركة أهلية من رفض مشاركة من يتوفّر فيه الشروط، وأهمها شرط الانتماء الجغرافي. يعني ذلك أنّ الانتماء إلى معتمديّة واحدة يعلو على حقّ الشركاء في اختيار بعضهم البعض. أي أنّ المنطق الأهلي الذي يتجسّد في المعتمديّة، يعلو على المنطق الاقتصادي أو حتى الاجتماعي الذي يدفع أشخاصا للالتقاء في نشاط ما[28]. هكذا، تعطي الشركات الأهلية مثالا بالغا عن الطابع العضواني والقسري للمجتمع الأهلي، الذي لا مكان فيه لحريّة الاختيار الفردي. قسريّة تتأكّد عبر علاقة الشركات الأهلية بالسلط العمومية، القائمة على التبعيّة والخضوع، على عكس مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني التي تقوم على مبدأ الاستقلالية تجاه السلط العمومية[29]. فمشروع الشركات الأهلية يشكّل نموذجا على التناقض الداخلي لمشروع البناء القاعدي بين تحرّرية الشعار وتسلطية المضمون.

تجد الأهلانيّة إذن في العمادة والمعتمديّة إطارا مثاليّا لها. ولعلّ المفارقة هي أنّ التقسيم الإداري لدولة الاستقلال “التحديثيّة” حاول تفكيك العلاقات العروشيّة والعائليّة، في حين أنّ مشروع البناء القاعدي بتفرعاته السياسيّة والاقتصادية يسترجع هذه الروابط عبر الاستناد إلى التقسيم الإداري ذاته. فالمعتمديّة في البناء القاعدي ترمز إلى نقاوة الانتماء المشترك، حيث يصبح الشعب واحدا بما أنّ مصلحته مشتركة، وهي التنمية المحليّة. هكذا، تصبح “القاعدة” التي يقوم عليها المشروع، حسب ياسين النابلي، ليس كتلة من المواطنين، وإنما “كتلة من المطالب”، “تنخرط في الشأن العام بوجهها المطلبي المحلي الخصوصي، وليس بوصفها تعبيرا عن ذوات حرّة مستعدّة للانخراط في الشأن العام من خلال المشاركة السياسية بجميع مظاهرها المختلفة (التنظّم، الانتخاب، التداول، الإضراب…)”[30]. أمّا الدور السياسي لهذه القاعدة، فهو “إعطاء المركز -ممثلا في سلطة الرئيس- شرعية “التأليف” بين جميع المطالب القاعدية وترجمتها في شكل مشاريع سياسية واقتصادية”[31].

فإذا كان لكلّ شعبوية شعبها المتخيّل، الذي يقوم إمّا على انتماء اثني أو ثقافي كما في شعبويات اليمين، أو على انتماء طبقي أو وضعيّة تهميش كما في شعبويات اليسار، فإنّ شعب البناء القاعدي يقوم على انتماء جغرا-إداري، إن صحّ التعبير، هو أهالي العمادات والمعتمديات. وهو يتطابق لدى منظريه مع شعب الثورة، التي انطلقت من الجهات الداخلية قبل أن تستولي عليها نخب العاصمة والمدن الكبرى لتحوّلها إلى “انتقال ديمقراطي”. لا يهمّ هنا إن كانت أبرز المعتمديات التي لعبت دورا في الثورة إما مراكز ولاياتها، وإما معتمديات المدن الكبرى. كما لا يهم أنّ المعتمديات الريفيّة الأضعف ديمغرافيّا، لم تكن مؤثرة في المسار الثوري. فالشعب يقوم دائما على خيال ما، وخيال البناء القاعدي يجد في المعتمديات نقاء الانتماء الأهلي واستحقاق الثورة السياسي. ترى نادية أوربيناتي أنّ الشعبوية تعوّض الشعب بمعناه الإجرائي الذي يتشكّل في صناديق الاقتراع والقائم على المساواة بين الجميع، بشعب بمعنى جوهري-اجتماعي، يعبّر عن جزء فقط من الشعب (ولو كان أغلبيّا)[32]. شعب البناء القاعدي، الذي يقصي المساواة بين المواطنين لصالح المساواة بين المعتمديات، هو مثال على ذلك. لكنّ المشروع يعود ليسقط في اجرائيّة أخرى، تحت تأثير النزعة القانونية لأصحابه، عبر اعتماده على التقسيم الإداري وعلى قواعد إجرائيّة يَفترِض فيها تعبيرا عن العمق الاجتماعي للشعب.

لقد دفع الانتقال الديمقراطي في تونس ثمن التصحّر السياسي للعقود التي سبقته، فعجز عن بناء حياة سياسيّة قائمة على عمق اجتماعي. فكان الاهتمام بالشأن العامّ يمرّ في معظم الأحيان عبر الانتماء القطاعي، حتّى أصبحت الدولة، على حدّ تعبير زياد كريشان، أشبه بجمهورية القبائل. فما ينقص الحياة السياسيّة في تونس هو ما يسميه غرامشي بالكاثرسيس، التي يمرّ بها الأفراد من مطالب قطاعيّة ومصالح مادّية مباشرة، إلى صناعة وعي سياسي. لكنّ ما يقترحه البناء القاعدي هو على العكس خطوة كبيرة إلى الوراء، في اتجاه الروابط الأهلية، القائمة على التضامن العضوي. فالروابط المدنية، سواء كانت سياسيّة أم نقابيّة أم جمعياتية، ما دامت تقوم على مصلحة ما، فهي تفتقر إلى النقاء الأخلاقي للانتماء الأهلي الجغرافي. فالاجتماع في البناء القاعدي لا يكون على أساس المواقف السياسيّة ولا المصالح الاجتماعيّة، وإنّما على أساس الانتماء المشترك، وهو بذلك أبعد ما يكون عن وعد إعادة تسييس الديمقراطية الاجرائيّة.

4/ ثأر السياسة من القانون أم قتل السياسة بالقانون؟

كثيرا ما تعلي الشعبويات “السياسة” ليس فقط على الاقتصاد، وإنما أيضا على القانون. ينعكس ذلك في تساهل مع ضمانات دولة القانون والفصل بين السلط، باسم إرادة الشعب وسيادته. تجمع بذلك الشعبوية الدستوريّة التقليد الثوري[33] مع نوع من الامتعاض القانوني (legal resentment)[34]. وتصبح الدساتير أٌقلّ منزلة في هرمية المشروعيّات من “الإرادة الشعبيّة”، التي تتجسّد في الزعيم الشعبوي. ظهر ذلك بوضوح بعد 25 جويلية، حين لم تجد الحجّة الدستورية أيّ قابلية للاستماع لدى الشريحة الأكبر من الرأي العامّ ومن النّخب. ظهرت لحظة 25 جويلية للكثير كما لو أنها ثأر للسياسة من القانون.

تتطابق ثنائيّة السياسي والقانوني في تونس مع ثنائيّة الثورة والانتقال الديمقراطي. وفق هذه السرديّة، كانت الثورة حدثا سياسيّا بامتياز، أفضى إلى انتقال ديمقراطي غابت فيه السياسة وطغى عليه النقاش القانوني. أصبح التفكير في الواقع السياسي، كما يصف ذلك المولدي قسومي، خاضعا لهيمنة لغة القانون المدرسيّة[35]. تحوّل الحديث عن الثورة، حسب التعبير الساخر للفيلسوف فتحي المسكيني، إلى “دروس مسيّرة في القانون الدستوري… كأنّ الثورة قد كانت مناسبة مدرسيّة أو بيداغوجيّة لإدخال الشعب إلى جامعة الحقوق حتّى يستحقّ حريّته”[36]. يحتاج البحث في أسباب طغيان نزعة القوننة على الانتقال الديمقراطي في تونس إلى أكثر بكثير من هذه السطور. قد يراه البعض نتيجة طبيعيّة لأولويّة استحقاقات التأسيس لجمهورية جديدة، كما يمكن أن نرجع ذلك إلى انتماء جزء كبير من النخب السياسيّة إلى الميدان القانوني، منذ السنوات الأخيرة للاستعمار وحتّى ما بعد الثورة. لكنّه قبل كلّ شيء تعبير عن الفقر السياسي المدقع. جاءت القوننة لتملأ ميدانا تركته السياسة شاغرا. فقر الثقافة السياسيّة للنّخب هو الذي جعل النقاش السياسي قانونيّا بامتياز. أسهل طريقة للتهرّب من مجابهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعيّة، هو إبقاء النقاش في الدائرة الدستوريّة والقانونية، وتحميل النصوص مسؤوليّة الفشل. فالنّخب العاجزة على فهم الواقع بتعقيداته، تفضّل التفسير الأسهل، الذي قد يأخذ شكلا مؤامراتيّا، أو في أحيان أخرى، يقوم على اعتبار المشكل دائما في النصّ القانوني، والحلّ في تغييره.

إنّ التشخيص الذي يحمّل دستور 2014 مسؤوليّة الشلل السياسيّ هو في حدّ ذاته تعبير على نزعة القوننة. فقد عشنا في الخماسيّة التي أعقبت انتخابات 2014، الفرضيتين الأساسيتين اللتين يقوم عليهما النظام السياسي التونسي، وهما توافق رئيس الجمهورية مع الأغلبية البرلمانية، حين كان الحبيب الصيد رئيس حكومة ونداء تونس الحزب الأول في البرلمان، ثمّ فرضية التعارض بين الأغلبية البرلمانية والرئيس، بعد القطيعة بين يوسف الشاهد ونداء تونس. في الحالتين، لم تعرف البلاد أزمة دستوريّة، حيث قَبِل الحبيب الصّيد، على الأقلّ في الفترة الأولى، بدور ثانوي بالنسبة إلى رئيس الجمهوريّة الراحل الباجي قائد السبسي. ثم اكتفى هذا الأخير، عندما فقد الأغلبية داخل البرلمان، بممارسة صلاحياته الدستورية في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجيّة والمبادرة التشريعيّة. فالفشل السياسي خلال تلك السنوات لم يكن ناتجا عن تقسيم الصلاحيات الدستوريّة، وإنّما عن بؤس المنظومة السياسيّة وعلى رأسها الحزب الفائز بالانتخابات، نداء تونس. أمّا الأزمات التي استفحلتْ منذ انتخابات 2019، فأسبابها هي الأخرى سياسيّة بامتياز. فبوجود رئيس جمهورية يريد أن يحكم من دون أن ينافس في الانتخابات التشريعيّة، مقابل زعيم حزب يسعى لإمساك كلّ خيوط السلطة انطلاقا من رئاسة البرلمان، تصبح الأزمة حتميّة. لا يمكن لأيّ دستور أن ينظّم مثل هذا العبث. بل أنّ رئيس الجمهورية لم يحاول أصلا استعمال الآليات الدستورية لفضّ صراعه مع المشيشي الذي اختاره بنفسه، عبر طلب ثقة البرلمان، وفضّل اللجوء إلى تأويلات خطيرة ولادستوريّة كقيادته للقوى المسلحة الأمنيّة ورفض أداء الوزراء اليمين الدستوريّة أمامه وصولا إلى تجميد البرلمان وتغيير الدستور عبر الحالة الاستثنائيّة. يبقى أنّ غياب إمكانيّة حلّ البرلمان دون انخراطه في العملّية، عبر عدم منح الثقة لحكومة، ساهم، بالإضافة إلى طريقة تعامل الفاعلين السياسيّين، في انسداد أفق الحلّ. لكن، حتى إن افترضنا وجودها واستعمالها من طرف رئيس الجمهورية، هل كانت الأزمة ستحلّ إذا ما أصرّ هذا الأخير على خيار عدم دعم قائمات في الانتخابات التشريعيّة السابقة لأوانها؟ الجواب هو طبعا بالنفي. لكنّ نزعة القوننة لا تنظر إلى تصرّف الفاعلين السياسيّين، وإنّما تُرجع كلّ ظاهرة إلى النصّ.

مشروع البناء القاعدي هو أيضا وليد نزعة القوننة هذه، بما أنّه يردّ مشاكل البلاد إلى نظامها الدستوري، ويتوهّم حلّها جميعا بمجرّد إعادة توزيع أدوات الحكم. نزعة القوننة نجدها كذلك لدى الصادق بلعيد، الذي يرى في دستور 2014 سببا للفشل الاقتصادي، ويعِدُ بحلّ الأزمة الاقتصادية عبر تغيير الفصول الدستوريّة. في الحالتين، اجتمع الطموح الشخصي لمن لم ينله شرف قيادة المرحلة الانتقالية في 2011 مع فكر قانوني متكلّس يختزل السياسة في القانون. فما يحصل منذ 25 جويلية ليس ثأرا من النزعة القانونية للانتقال الديمقراطي، وإنّما على العكس، هو استعادة للمعارك القانونية التي شهدتها سنواته الأولى، لفرض مشروع شخصي بقوّة السلطة. مشروع لا يهدم فقط المكاسب الديمقراطية، بل وينفي السياسة أصلا. فإذا كان قصور الانتقال الديمقراطي يكمن في طغيان المسائل الدستورية والقانونية على جوهر السياسة، الذي هو صراع المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، فإنّ البناء القاعدي هو مرحلة قصوى في هذا القصور. وإذا كان 17 ديسمبر يرمز إلى المطالب الاقتصادية والاجتماعية، و14 جانفي إلى الاستحقاق السياسي-القانوني الذي أنتج انتقالا ديمقراطيا “انحرف بمسار الثورة”، فإنّ البناء القاعدي هو وليد معارك 14 جانفي، وهو انحراف جديد باستحقاقات 17 ديسمبر عبر توهّم تحقيقها بمشروع دستوري.


[1] خليل عباس، الديمقراطية الآن. قراءة في ظاهرة قيس سعيّد، منشورات جمعية نشاز، دار كلمات عابرة، 2019، ص. 79.

[2] المصدر ذاته، ص. 97.

[3] Paul Blokker, Populist constitutionalism, in Carlos de la Torre (ed.), Routledge handbook of global populism, p. 113.

[4] Ibid., p. 116.

[5] Ibid., p. 117.

[6] خليل عباس، سبق ذكره، ص. 69.

[7] Paul Blokker, op. cit., p. 121.

[8] Ibid., p. 119.

[9] Voir Hamadi Redissi, “Les populismes en Tunisie : essai de compréhension”, in Redissi, Chekir, Elleuch, Khalfaoui, La tentation populiste. Les élections de 2019 en Tunisie, Cérès, 2020, pp. 15-64.
Voir aussi Eric Gobe, Le populisme de Kais Saïed comme cristallisation de la crise du régime parlementaire tunisien, 2022, halshs-03613984. Voir aussi Michel Camau, “Un moment populiste tunisien? Temporalité électorale et temporalité révolutionnaire”, in Revue tunisienne de science politique, N°3, sem. 1., 2020 (spécial élections 2019), pp. 65-98.

[10] David Howarth (ed.), Ernsto Laclau: Post-marxism, populism and critique, Routledge innovators in political theory, 2015, p. 266.

[11] Federico Tarragoni, L’Esprit démocratique du populisme. Une nouvelle analyse sociologique, Paris, 2019, La Découverte, 372 p.

[12] Carlos Miguel Herrera, Le populisme constitutionnel, in Annuaire international de justice constitutionnelle, 34-2018, 2019, Egalité, genre et constitution – Populisme et démocratie, pp. 699-711.

[13] الشارع المغاربي، حوار مع قيس سعيّد، 12 جوان 2019.

[14] خليل عباس، سبق ذكره، ص. 80.

[15] المصدر ذاته.

[16] مهدي العش، الاستشارة الالكترونية: مكياج ديمقراطي للانقلاب على الدستور، نشر في موقع المفكرة القانونية، جانفي 2022.

[17] Yascha Mounk, The people vs. Democracy. Why our freedom is in danger and how to save it, Harvard university press, p. 7.

[18] Nadia Urbinati, Me the people: How populism transforms democracy, Harvard University Press, 2019, p. 40.

[19] Bernard Manin, Principes du gouvernement représentatif, Flammarion, 1995, p. 279 et s.

[20] Nadia Urbinati, Me the people, op. cit., p. 25.

[21] ياسين النابلي، الخطاب الاقتصادي للرئيس قيس سعيّد، نشر في العدد 23 من مجلّة المفكرة القانونية – تونس، نوفمبر 2021.

[22] حوار قيس سعيّد مع الشارع المغاربي، سبق ذكره.

[23] ياسين النابلي، “الأهلانية” المَخفيّة في فكر قيس سعيد: أنا وابن عمي ضدّ الأحزاب والجمعيات، نشر في موقع المفكرة القانونية، فيفري 2022.

[24] صادق جلال العظم، العلمانية والمجتمع المدني، مركز الدراسات والمعلومات القانونيّة لحقوق الإنسان، القاهرة، 1998، ص. 12 وما بعدها.

[25] المصدر ذاته، ص. 15.

[26] خليل عباس، سبق ذكره، ص. 70

[27] المصدر ذاته، ص. 75.

[28] ياسين النابلي ومهدي العش، مرسوم الشركات الأهلية: مشروع للعدالة أم الهيمنة؟، نشر في موقع المفكرة القانونية، أفريل 2022.

[29] المصدر ذاته.

[30] ياسين النابلي، “الأهلانية” المَخفيّة في فكر قيس سعيد: أنا وابن عمي ضدّ الأحزاب والجمعيات، سبق ذكره.

[31] المصدر ذاته.

[32] Nadia Urbinati, “Antiestablishment and the substitution of the whole with one of its parts”, in Routledge handbook of global populism, op. cit., p. 79.

[33] Paul Blokker, op. cit., p. 116.

[34] Ibid., p. 120.

[35] المولدي قسومي، سبق ذكره، ص. 183.

[36] فتحي المسكيني وأم الزين بنشيخة المسكيني، الثورات العربيّة، سيرة غير ذاتيّة، جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، 2013، ص. 28، ورد في المولدي قسومي، سبق ذكره، ص. 186.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية