المهرجانات الصيفية تحت رحمة نقابات الأمن في تونس: الحماية لمن نرضى عنه فقط


2017-07-26    |   

المهرجانات الصيفية تحت رحمة نقابات الأمن في تونس: الحماية لمن نرضى عنه فقط

مع بداية موسم المهرجانات الصيفية التونسية، دعت نقابات أمنية منظوريها لمقاطعة تأمين حفلات مغني الراب " كلاي بي بي جي". وقد بررت النقابات قراراتها بإساءة كلمات أغانيه لمنتسبي قوات الأمن الداخلي. اضطر الموقف النقابي إدارة المهرجانات ومنها مهرجان قرطاج الدولي لإلغاء العروض المبرمجة لذلك المغني.

وقد شجع صمت وزارة الداخلية النقابات على التمادي في فرض سلطتها: فكان أن هددت النقابة الجهوية للأمن بقابس بمقاطعة حفل فرقة البحث الموسيقي بمهرجان قابس الدولي لليلة 24-07-2017 بدعوى أن لها خلافات مع المغنية عبير شمام التي ستشارك فيها. لكن هذه المرة، وبخلاف ما حصل في مهرجان قرطاج، اختار مدير مهرجان قابس "لسعد بوخشينة" أن يواجه قرار النقابة الأمنية بفضحه إعلاميا كما تمسك بموعد العرض. استهجن الرأي العام موقف النقابة خصوصا وأن الفرقة المعنية بالمقاطعة تعد من أبرز فرق الأغنية البديلة بتونس والتي عرفت بتاريخها النضالي قبل الثورة. فكان أن جرى الحفل في موعده وأن اكتفى الأمنيين بالتواجد خارج ساحة العرض.

يؤشر توجه النقابات الأمنية لاستعمال الحاجة للأمن في تأمين الحفلات الفنية لفرض رقابة على موقف الفنانين من المؤسسة الأمنية عن انحراف خطير بالعمل النقابي يهدد الحريات العامة بتونس ويفرض للأمن سلطة خارج القانون. وإذ تؤكد تجربة حفل فرقة البحث الموسيقي بقابس أهمية دفاع المجتمع عن حرياته، فإن الحاجة تظل قائمة لتدخل السلطة السياسية لتحديد ضوابط للعمل النقابي الأمني بشكل يمنع من تحوله إلى مدخل لفرض قيم الدولة البوليسية على مجتمع يعدّ حرية التعبير من أهم مكاسبه.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية