المحكمة العسكرية تهيمن على نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية: هيبة الجيش تحجب صوت الشعب


2018-01-25    |   

المحكمة العسكرية تهيمن على نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية: هيبة الجيش تحجب صوت الشعب

 ذكر المحامي سيف الدين مخلوف في تصريح أدلى به بتاريخ 06-01-2018  لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن المحكمة العسكرية بتونس تنظر في قضيتين جزائيتين اتهم فيهما موكله ياسين العياري بالمس بهيبة الجيش ونسبة أمر موحش لرئيس الجمهورية. وأكّد مخلوف أن إثارة هاتين القضيتين تمت مباشرة بعد تصريح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 18-12- 2017 بفوز موكله ياسين العياري بعضوية مجلس نواب الشعب التونسي في الانتخابات الجزئية التي أجريت بألمانيا. وخلص مخلوف إلى اتهام “المحكمة العسكرية” بتوظيف عملها القضائي للتأثير في  نتائج الانتخابات مدعيا أن التتبعات القضائية التي طالت موكله سرعت إجراءاتها بمجرد إعلان فوزه في الانتخابات، بغاية منعه من أداء اليمين القانوني وبالتالي مباشرة مهامه النيابية. أكد من جهته ياسين العياري ادعاءات محاميه في تدويناته التي ضمنها أنه “لم يبلغه أي استدعاء للمثول أمام المحكمة العسكرية بما يؤكد أنه ضحية لمؤامرة تديرها النيابة العامة العسكرية التي تسعى لاستصدار حكم ضده يعيق عودته من منفاه الاختياري بفرنسا”. وفي بيان صدر عنها بتاريخ 08-01-2017، نفت إدارة القضاء العسكري الاتهام الموجه إليها وذكرت أن ثمة قضايا ثلاث مقامة ضد العياري وموضوعها “تهم الثلب والتهجم على المؤسسة العسكرية” وقد أثيرت منذ مطلع سنة 2017 أي قبل فتح باب الترشحات للانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا التي أجريت من 15 إلى 17 ديسمبر 2017″. وخلصت المحكمة بأن “المحاكم العسكرية تعمل في كنف الإستقلالية التامة، بعيدا عن المزايدات.. ولا يمكن بأي حال من الأحوال التأثير على قرارات المحكمة العسكرية وأحكامها، لاستغلالها من أي جهة كانت، في التوظيف السياسي أو للتشكيك في حياد السلطة القضائية واستقلالها والتشويش على مجرى العدالة”. رد العياري التكذيب الرسمي بتدوينة نشرها بتاريخ 11-01-2018 ضمنها  أنه وإن كانت الأبحاث التي أثيرت ضده قد انطلقت جميعها في الشهر الثاني من سنة 2017، فإن الإجراءات القضائية لم تبدأ إلا بتاريخ 04-01-2018 باتخاذ النيابة العمومية العسكرية قرار إحالته على المجلس الجناحي بالمحكمة العسكرية، أي مباشرة بعد إصدار القضاء الإداري قراره برفض الطعن في النتائج الأولية للانتخابات التي أعلن فيها فوزه. وفي النهاية، سجل العياري أسفه لأن أصبح القضاء العسكري حسب قوله “وسيلة تصفية حسابات سياسية و أداة للإنقلاب على نتائج الإنتخابات، وأتأسف أكثر حين يغالط الرأي العام ويضلله ليغطي على ذلك، ضاربا مصداقية القضاء والجيش والدولة ومزعزعا لثقة المواطن فيها”.

وبعيدا عن التصريحات وانطلاقا مما كشفته من وثائق يتضح أن المحكمة العسكرية الدائمة بتونس استبقت أحكامها التي  ينتظر أن يعلم موعدها بجلستها يوم  26-03-2018 بأن أصدرت بطاقتي جلب ضد النائب المقيم خارج البلاد التونسية. ويفرض هذا الإجراء القانوني أن يتولى أمن الحدود التونسي الاحتفاظ به بمجرد حلوله بالتراب التونسي وتقديمه للمحكمة العسكرية التي لها أن تصدر بطاقة إيداع بالسجن في حقه كما لها أن تقرر تسريحه ليتابع محاكمته بحالة سراح. ويكون بالتالي للعياري خيار من إثنين في تعاطيه مع هذا الواقع: أولهما أن يرفض المغامرة ويختار البقاء في منفاه الاختياري بدعوى عدم ثقته في المحكمة العسكرية التي سبق لها سنة 2015 أن أصدرت في حقه حكما بالسجن النافذ لمدة سنة كاملة بذات التهم  بما سيؤول لإعلان شغور المقعد الذي فاز به،  وثانيهما أن يصر على المواجهة وسيكون له حينها أن يباشر مدته النيابية إذا ما ابقي بحالة سراح وسيحرم من ذلك في حال أوقف على ذمة القضايا الجارية.

وهذه القضية إنما تدعو إلى استخلاص العبرة من المعضلة السياسية والأخلاقية التي نشأت بفعل مقاضاة نائب شعب انتخب وفق أحكام وقيم دستور الجمهورية الثانية أمام محكمة أوجب ذات الدستور بأن تكون متخصصة في القضايا العسكرية دون سواها. وتفرض هذه المعضلة على جهات المبادرة التشريعية بمجلس نواب الشعب التعجيل بسن قوانين إصلاح المحكمة العسكرية ضمانا لشفافية عملها القضائي وحماية لها من شبهات التوظيف السياسي وتحقيقا لقيم المحاكمة العادلة التي توجب ألا يقاضى المدنيون إلا أمام قاضيهم الطبيعي ووفق إجراءات تضمن لهم حقهم في الدفاع.

 

 

 

 

محمد العفيف الجعيدي ، المحكمة العسكرية تحبس مدونا سنة في تونس ، 26-01-2015 المفكرة القانونية

 جهات المبادرة التشريعية  هي الجهات التي يحق لها تقديم مقترحات ومشاريع قوانين وهي رئيس الجمهورية – الحكومة – نواب الشعب على شرط ان يعتمد المقترح عشرة نواب فأكثر

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، أجهزة أمنية ، محاكم عسكرية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية